تغيير عطلة الجمعة مقدمة لماذا ( تحليل)
السبت, 13 سبتمبر 2014 14:19

لا نمتلك أرقاما تكشف حجم الخسائر الناجمة عن التعطيل يوم الجمعة لكننا نعرف أنه من غير المناسب أن يكون لنا يوم عطلة يعمل فيها " إخوتنا" الذين نتعاطى معهم من حولنا تلك هي الإجابة التي قدمها وزير الشغل عن سؤال حول المعطيات الاقتصادية التي على أساسها تم اتخاذ قرار إلغاء  عطلة الجمعة، وهي إجابة تكشف أن البعد الاقتصادي لم يكن الأهم وراء القرار مما يفرض البحث عن أجوبة أكثر إقناعا لسؤال لما ذا قرار إلغاء الجمعة، ولماذا الآن، أو بصياغة أخرى في أي سياق يأتي القرار، وإلى ما ذا يشير  بالنسبة لمستقبل التوجهات الكبرى للنظام الحالي وعلاقاته الداخلية والمحلية.

ليست المرة الأولى


ليست عطلة الأسبوع استثناء من حال الترحال الذي يطبع الحياة السياسية والاجتماعية في موريتانيا فقد كانت مع بداية الاستقلال  يوم الأحد تماما كما كانت أيام الاحتلال الفرنسي وظلت كذلك إلى أن تم تحويلها إلى يوم الجمعة في عهد الرئيس الأسبق محمد خونا ولد هيدالة ضمن توجه  حينها لما عرف بتطبيق الشريعة الإسلامية.
وظلت العطلة يوم الجمعة إلى أن أضاف لها ولد الطائع في الفترة الأخيرة من حكمه  يوم السبت قبل أن يلغي الجمعة في قرار لاحق وتكون العطلة يومي السبت و الأحد.
وفي ظل الرئيس المنتخب السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله تمت إعادة العطلة إلى الجمعة ضمن توجه للتصالح مع هوية البلد تجسد أيضا في بناء مسجد لأول مرة في القصر الرئاسي وفي حضور الرئيس قبل ذلك صلاة الجمعة في الجامع الكبير.
والآن وفي ظل رئيس يرفع الكثير من الشعارات الاسلامية تم إلغاء عطلة الجمعة وعادت لما كانت عليه في الأشهر الأربعة الأخيرة من عهد الرئيس الأسبق العقيد معاوية ولد الطائع

نفس الحجج


لم تختلف الحجج التي قدمها وزراء في الحكومة يوم الخميس بعيد الاجتماعي  الأسبوعي للحكومة عن تلك التي قدمت أيام ولد الطائع بل ربما ظهرت أكثر هشاشة وأقل تماسكا وهي في العموم تركز على البعد الاقتصادي مدعية أن موريتانيا تخسر الكثير اقتصاديا بحكم اختلافها مع عطلة الاسبوع المعتمدة في العديد من دول العالم.
ويدحض اقتصاديون هذه الحجة من عدة زوايا
  - أولها أن  تعاملات موريتانيا الخارجية أغلبها مع دول إسلامية تعتمد الجمعة عطلة أسبوعية.
-وثانيها  أن أكثر الدول الإسلامية ارتباطا بالأسواق المالية والدولية واحتضانا لبعض أهمها في العالم هي الدول الخليجية وهي دول تعتمد الجمعة عطلة أسبوعية.
ورابعها أن فوارق التوقيت في العالم  يجعل موضوع توحيد العطلة موضوعا أقرب للاستهلاك الدعائي منه لأي شيئ  آخر؛ إذ من المعروف مثلا أن فارق التوقيت بين  الدول الغربية ودول جنوب شرق آسيا مثلا يزيد أحيانا على يوم دوام كامل.


العودة إلى التطبيع


ومع انتفاء المسوغ الاقتصادي تبرز عدة فرضيات سياسية يتصدرها موضوع العودة التدريجية لمسار التطبيع مع الكيان الصهيوني ذلك المسار الذي علق اضطراريا بعد انقلاب السادس من أغسسطس 2008 قبل أن يعيد النظام الاعتبار لأغلب رموزه في وظائف سامية في هرم السلطة من الأمانة العامة للحكومة إلى وزارة الخارجية ووزارة التعليم.
وكانت  السراج توقعت في تحليل نشر قبل أشهر أن يعود مسار التطبيع بشكل تدريجي بفعل إمساك رموزه لمواقع مهمة في دواليب العمل الحكومي، وهو ما يبدو أن قرار إلغاء عطلة الجمعة قد يكون خطوة مهمة للتمهيد له.
وبحسب هذا التحليل فإن ظهور معارض جديد للسلطة يجهر بعضويته في مؤسسات صهيونية ويدافع بشكل علني عن إقامة علاقات معها ربما يسرع من وتيرة الجهر بما يقول مراقبون إنه ظل قائما من علاقات بين  نظام ولد عبدالعزيز والكيان الصهيوني
وتؤكد مصادر السراج أن  شخصيات عائلية مقربة من الرئيس محمد ولد عبدالعزيز ومن عدد من قيادات المؤسسة العسكرية قاموا بزيارات سرية للكيان الصهيوني في النصف الأول من العام  2014


النفوذ التنصيري


"كنيسة القديس يوسف" في انواكشوط"كنيسة القديس يوسف" في انواكشوطوغير بعيد من الخلفية التطبيعية هناك معلومات متواترة منذ وقت غير قصير عن نفوذ قوي للمؤسسات التنصيرية في موريتانيا وهي المؤسسات التي كثفت من جهدها التنصيري في موريتانيا خلال العقود الثلاثة الأخيرة وباتت تملك شبكات من الكنائيس السرية في العاصمة نواكشوط وفي عدد من المدن الداخلية ، وترتبط هذه الشبكات بعلاقات شبه علنية بنواب في البرلمان ووزراء في الحكومة وبعض الإعلاميين.
وبحسب هذا التحليل فإن إعلان  الأحد عطلة أسبوعية سيوفر فرصة للنسيح الكنسي بممارسة جهوده التنصيرية بشكل أكثر فعالية وسلاسة، وبما يسمح في مرحلة لاحقة تقول بعض المصادر  إنها باتت وشيكة إلى المطالبة بالاعتراف بوجود أقلية مسيحية في موريتانيا والقضاء  بالتالي على واحدة من  أهم مفاخر الخطاب الموريتاني التقليدي القائلة إن موريتانيا بلد مسلم مائة في المائة.
وكانت تقارير أمنية رسمية قد اتهمت شبكات تنصيرية بالوقوف وراء تمزيق المصحف في العاصمة نواكشوك قبل أشهر، وهي التقارير التي لم ترتب عليها الجهات التنفيذية  أي خطوات رغم أنها تحدثت بتفاصيل عن جميعات وشخصيات واجتماعات وخطط.


ما ذا بعد....


قد لايكون الأهم هو قرار تحويل العطلة من الجمعة والسبت إلى السبت والأحد، بل هو ما ذا بعد وهنا يمكن  اعتبار قرار إلغاء عطلة الجمعة مؤشرا على عدة اتجاهات مهمة خلال المرحلة القادمة يمكن إجمالها فيما يلي
  -  الرهان على  ثقة دوائر صنع القرار الغربية بما يضمن غض الطرف عن قرار محتمل بتعديل دستوري يسمح للرئيس بالترشح لمأمورية جديدة.
ولعل من المهم هنا التذكير أن من أهم مرتكزات خطاب تسويق الانقلاب على الرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله عام 2008 كان توجهاته الدينية التي تجسدت - وفق ما كشفت عنه وثائق سربت حينها- ببناء مسجد في القصر وإعادة عطلة الجمعة وإطلاق سراج سجناء سلفيين، والترخيص لحزب إسلامي.
إن إلغاء عطلة الجمعة الآن في وقت يحاول فيه الرئيس الأسبق العقيد اعل ولد محمدفال إظهار نفسه الحارس الأمين للقيم الغربية العلمانية يوصل رسالة واضحة لمن يهمه الأمر مفادها لن تكون أكثر ولاء منا على المستوى الثقافي تماما كما لم تكن على المستوى الأمني والاستراتيجي.
- الاستمرار في خط المواجهة مع التيار الإسلامي وعموم الرأي العام المتدين، وهو توجه ظهرت مؤشراته سابقا اعتداء على الشيخ محمد الحسن الددو، وحظرا لجمعية المستقبل وحملات إعلامية متواصلة على رموز  التيار الإسلامي وتعطيلا للقانون فيما يتعلق بتسلم حزب تواصل مؤسسة زعامة المعارضة.
واضح هنا أن السلطة تعتبر المواجهة مع الإسلاميين وتحجيمهم هدفا يمكن أن يحقق عدة أهداف فهو قابل للتسويق خليجيا وغربيا أيضا حتى ولو كان ثمنه الداخلي باهظا بحكم القوة المعنوية والشعبية والسياسية  للإسلاميين من جهة ، وبفعل تراجع شعبية السلطة في دائرتين كانت حققت فيهما وجودا نوعيا في سنوات النظام الأولى هما دائرتا الفقراء والجمهور المتدين من ناحية أخرى.
يمكن القول خلاصة إن قرار إلغاء عطلة الجمعة واحد من أخطر القرارات التي اتخذها النظام الحالي منذ وصوله للسلطة وهو قرار يدل على أن المأمورية الجديدة ستكون مأمورية الصدمات الكبرى وتكريس الحكم الفردي وتجريف كلما يمكن أن يقف في وجه ذلك سواء كان مواد دستورية أو قوى سياسية ، وهو مسار خطير يعتقد النظام أن نهايته وثمرته استقرار السلطة،  لكن التجارب السابقة تقول إن  مثل هذا المسار قد يكون في الواقع أفضل وصفة للانزلاق نحو مسارات الاضطراب وربما الانهيار حتى.

 تغيير عطلة الجمعة مقدمة لماذا ( تحليل)

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox