| "ابلوكات" ساحة لدعاة التغيير ومؤيدي النظام |
| السبت, 05 مارس 2011 18:54 |
في وقت تضاربت فيه الأنباء حول وصول عدوى الاحتجاجات أقصى مدن الشرق الموريتاني النعمة، يواصل محتجو الشباب في نواكشوط أو من يصفون بثوار "الفيسبوك" –التعبئة لاعتصاماتهم السلمية ليومي الجمعة والثلاثاء.
وكان اعتصام أمس الأول الجمعة الأكثر حشدا حيث قدر عدد المحتجين بأزيد من 3000 محتج،وبدوا أكثر تنظيما عن ذي قبل،لكن ذلك لم يمنع نشر بعض الشائعات خاصة عبر "الفيسبوك" عن استهداف المحتجين من طرف بعض "البلطجية " أو العناصر المشاكسة. ومن معتصمهم في ساحة "ابلوكات" هتف المحتجون ضد الفساد والغلاء والبطالة ، وطالبوا المواطنين –خاصة من الشباب –بالوقوف للدفاع عن حقوقهم وترك السلبية واللامبالاة وهو ما يختصره أحد شعارات المحتجين"ساكت لا ش". ولضمان مستوى من التأطير والحفاظ على روح النضال كان صدى كلمات المتحدثين من على منصة للخطابة نصبت في الطرف الجنوبي من الساحة يلهب حماس المحتجين الذين يؤكدون أنهم لا يحملون أجندة أي طيف سياسي أو نقابي، ويرفضون أن يكون مجرد التأثر بما جرى في مصر أو تونس هو الدافع لغيرتهم على الوطن وتحركهم في هذا الوقت بالذات للمطالبة بالإصلاح والتغيير، وفي هذا السياق يقول أحد الشباب إن مطالب الإصلاح لا تسقط بالتقادم وهي حق مكفول للشعب، لكن الساحة تبدو مهيأة الآن أكثر من أي وقت مضى لطرح مطالب الإصلاح والضغط من أجل تحقيقها، وهذا هو هدف الاحتجاج الأول. ويقول محتجون إن رهانهم الأول يظل بعد الإيمان بقضيتهم واستعدادهم للتضحية من أجلها هو طول النفس واليقظة لمخططات المناوئين في الداخل من داخل الحشد ومن خارجه، وذلك في إشارة إلى وجود عناصرتم دسها بين المحتجين للتشويه لإفساد الاعتصام والتشويش على المحتجين.
الطابع العفوي..ويرجع المحتجون الشباب تعدد الشعارات وتنوع المطالب التي تكاد أن تكون فئوية أحيانا إلى الطابع العفوي للاحتجاج وهو ما يؤكد استقلاليته ويبرؤه من تهمة التسييس أو حمل مطالب جهة معينة. ورغم حضور شعار إصلاح النظام إلا أن بعض المحتجين رفعوا سقف مطالبهم للدعوة برحيل النظام أو بنائه فقد منح العسكر ما يكفي من الوقت لتصحيح المسار وإحداث التغيير المنشود لكن أوضاع البلد ظلت تراوح مكانها. وهو ما يؤكد مقولة إن الحقوق تنتزع ولا توهب يعلق محتج آخر. اعتصام محتجي 25 فبراير في نسخته الثالثة رافقته شائعات من أن السلطات قد تعمد إلى حظر التجمع بساحة "ابلوكات" وذلك بعدما قامت بتقطيع أشجار الساحة وحرمان المحتجين من ظلالها، ووسط الإجراءات الأمنية التي فرضها وصول وفود رئاسية من دول إفريقية للمشاركة في جهود الوساطة التي تقودها موريتانيا لحل الأزمة "الإيفوارية"، وهو ما كان له أثره حسب البعض في لغة البيان الموقع من طرف حركة شباب 25فبراير والذي تحدث عن ما أسماه استجابة السلطات للعديد من مطالب المحتجين خاصة في الجوانب المعيشية والاجتماعية بعدما أعلنت عن مسابقة لاكتتاب 250إطارا ووزعت شحنات من السمك بأسعار رمزية وسرعت من إجراءات حل مشكل الأحياء الشعبية. وفي البيان الذي وزع قبل ساعات من بدء الاعتصام وضع المحتجون ولأول مرة موعدا للانسحاب من الساحة وهو الثامنة مساء في الوقت الذي يصر فيه محتجون على أهمية استمرار التجمهر والاحتجاج لحين الاستجابة لكل مطالبهم.
احتجاج في الاتجاه الآخر..وفي خطوة استباقية –على ما يبدو –دعا شباب موالون للنظام إلى وقفة للتضامن ولحماية ما أسموه بمكتسبات ثورة 18يوليو 2009 تاريخ تولي الرئيس ولد عبد العزيز مقاليد السلطة بعد الانتخابات الرئاسية. وأوضحت المجموعة في إيجاز صحفي أنها مع تجديد الطبقة السياسية و ضد الخمول؛ داعية الشباب الموريتاني إلى المشاركة في هذه الوقفة لإسماع صوته للعالم وأنه قادر على حماية مكتسباته. لكن الاستجابة لأصحاب المبادرة كانت على ما يبدو باهتة فلم يزد عدد المستجيبين لها على 300حسب بعض التقديرات، وقد حمل الشباب صور الرئيس ولد عبد العزيز ورددوا عبارات التأييد والمساندة.
" بلوكات" ساحة عمومية..وبعد ما أعلنت أحزاب سياسية عن رؤيتها للإصلاح ودعوتها إلى الإسراع في التعاطي الإيجابي مع رياح التغيير التي تجتاح المنطقة عبرت هيئات بحثية وسياسية عن دعمها لمطالب محتجي 25فبراير وقدمت رؤيتها على شكل مطالب محددة وفي هذا السياق دعا المركز الموريتاني للحوار إلى تشكيل حكومة كفاءات والشروع في إصلاحات دستورية تقلل من صلاحيات رئيس الجمهورية مع المطالبة بإصلاح فوري لقطاعات التعليم و العدالة و الصحة, و ضرورة دعم أسعار كل المواد الأساسية و توفيرها بشكل دائم و غير محدود في كافة أرجاء الوطن، كما دعا المركز إلى تحقيق العدالة الاجتماعية بشكل فوري من جانبها دعت حركة "الحر" النظام إلى استخلاص العبر مما تشهده المنطقة مؤكدة استمرارها على نهج النضال السلمي لغاية القضاء التام على ما أسمته ب "العبودية والتهميش والإقصاء والحرمان والغبن والظلم". وذكرت الحركة خلال بيان صادر باسمها بمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثون لتأسيسها الرأي العام الوطني، إلى تحمل المسؤولية وتجاوز الوضعية التي تشهدها البلاد. أما تنظيم من أجل موريتانيا الذي يصفه البعض بالظهير الخلفي لحركة الاحتجاج في ساحة "أبلوكات" فقد قدم وثيقة من 7نقاط للاصلاح السياسي والاقتصادي أعلن فيها عن رفضه لبيع ساحة "ابلوكات" والمطالبة بجعلها ساحة عمومية ومنحها إسما معبرا كساحة الاستقلال أو ساحة الشعب أو ساحة الحرية أو ساحة شنقيط... إلخ وتركز مطالب التنظيم على: 1- تفريغ الجيش لمهمته النبيلة وابتعاده عن السياسة بشكل كامل. 2- الفصل الحقيقي والكامل بين السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية. 3- تعزيز الوحدة الوطنية وإنشاء وكالة وطنية لمحاربة العبودية ومخلفاتها. 4- تغييرات دستورية جذرية وإصلاح النظام الانتخابي. 5- إصلاح وتفعيل قانون الشفافية المالية. 6- إلغاء منصب الحاكم الإداري وتحويل جميع صلاحياته إلى العمدة المنتخب. 7- انتخاب مديري وسائل الإعلام العمومية والمؤسسات الوطنية الكبيرة وعدم تعيينهم وعزلهم بقرار فردي من الرئيس. |
