| أطفال الداخل : معاناة متعددة الأوجه |
| الاثنين, 21 مارس 2011 11:46 |
|
كاسات شاي الصغير الشيخ –حديث العهد بتحضير الشاي –قد لا تكون الاجود لكبح جماح التعب والتخفيف من صداع الشاي لكنها الاكثر دلالة على بؤس أوضاع الاطفال في الداخل وذلك عندما يلقى بهم في أتون معركة كسب القوت بأجسادهم الغضة وأحلامهم البسيطة، يقول الطفل الشيخ إنه يعد الشاي لأكثر من 10مرات في اليوم وأحيانا لا ينام إلا بعد الثانية أو الثالثة صباحا وذلك مقابل 100أوقية فقط تدفعها الوالدة كمصاريف لدراسته وأحيانا يكون رضا الوالدة والشعور بخدمة الاسرة عربون عمله الشاق كما يقول. ورغم أنه لم يحضر الشاي قبل أشهر قليلة ماضية إلا أنه اليوم يباهي بإجادته لهذا العمل وبالسرعة المطلوبة وحسب الأذواق فعامل الشاي في نقاط الاستراحة عليه أن يراعى طلبات الزبناء وأن يهب لتلبية طلباتهم خاصة أن أسعار الخدمة غالبا ما تكون سياحية بالمقارنة بمثيلاتها فكأس الشاي الذي لا يكلف أكثر من 20 أوقية في العادة يقدم بسعر 450 أوقية وللخدمات الاخرى أسعار كالطعام والشراب والاستحمام. وعن طموحه وهو يتابع دراسته في الصف الرابع الابتدائي يقول حبيب إنه يريد أن يكون مدرسا أو موظفا كبيرا..ودعت الطفل حبيب وهو يلملم أدوات الشاي وينظفها بشكل آلي لكن دون أن يودعها نهائيا لأن زبونا آخرلا بد أن يكون في الطريق!! على الجانب الآخر من الشارع كان خمسة أحداث يكابدون تفريغ إحدى الشاحنات من حمولتها من أكياس الماء المعدني وهو يحملونها مثنى مثنى إلى أحد الدكاكين القريبة، العتالون الصغار لم يكن لديهم وقت للحديث ولا أي تعبيرعن المعاناة سوى توقف أحدهم للحظات ريثما تلتقط صورته، أما باقي تفاصيل المشهد فيرويها القيم على تفريغ الحمولة والذي يقول إن الطلب كبير في بوكى على مثل هذه الاعمال مما يجعل أجرها زهيدا ويبقى في إطار ما يتفق عليه المشغل والعامل. وبالنسبة لشحنة المياه فرسم تفريغها حوالي 10أواق لكل كيس، كانت عملية التفريغ لا زالت في بدايتها والاحداث متحمسون لكن لا أحد يجزم بم ستنتهي عليه فورة لحماس تلك. تسول وفاقة
خبازون وموزعو خبزكان الوقت زوالا وقد هدأت حركة النقل بوسط المدينة وهرع للجميع بحثا عن مكان ظليل يقيهم لفح الحرارة وقيظ الهاجرة، وحدهم بائعو الخبز المحلي بالمرآب الرئيسي بمدينة أمبود بقوا متسمرين أمام معروضاتهم من الخبر في انتظار أي فرصة سانحة للبيع،.سعيد ولد أمبارك أحد هؤلاء عمل في صناعة الخبز وتوزيعه منذ أكثر من 3سنوات مقابل أجر يومي لا يتجاوز 500اوقية..لكنه كاسمه متفائل بحرفته التي لا يجيد غيرها والتي يعيل من ريعها على أم عجوز وأخوة صغار..ترك المدرسة كما يقول منذ السنة الثالثة الابتدائية بعدما طلقت والدته..وأصبح عليه أن يساعدها في الجري على العيال..لم يطل به الانتظار حيث كان خاله خبازا فأخذه في عهدته وعلمه مبادئ الحرفة فزاول مختلف مهامها من التحطيب والخبزوتقطيع المخبوزات وإيداعها في الفرن وإخراجها وصولا إلى التوزيع..وكلها كما يقال أعمال شاقة تتطلب قدرة عالية على التحمل ومستوى من المسؤولية والمهارة..وقد اختار توزيع الخبز لكونه أقل مشقة فالعامل يحضر إلى الفرن في أوقات محددة ليحمل حصته المقررة إلى محطة النقل مرورا بوسط المدينة وغالبا ما يبيع كل حصت ومن مختلف الاحجام فهناك خبزة 20أو 40أوقية ويحصل الموزع على أوقية مقابل أي خبزة قام ببيعها لذا أحيانا يعود بالمساء وفي حوزته أكثر من 500أوقية حسب ولد أمبارك.. تركت المراهق ولد أمبارك إلى زميله الذي يعمل في محل صغير لبيع المواد الاستهلاكية وبعض المنتجات المحلية، كان يبدو واثقا من نفسه وهو يعطي الاسعار النهائية لسلع في المتجر فيما تطل من براءة عينيه معاناة متأصلة مع الفقر والبؤس، قال إنه يخلف أمه أوقات الزوال ليبقى المحل مفتوحا طوال ساعات النهار،أما أغلب زبنائه فهم من المسافرين او القادمين عبر المحطة حيث تحظى بعض منتجات الثمار المحلية والمواد الزراعية بإقبال خاص..ومع ذلك فظروف العمل صعبة وساعاته تمر كئيبة متباطئة على حد تعبيره. بيع المباه ونزح الطينتعيش آمنة بنت المصطفى مع أسرتها المكونة من ثمانية أفراد فيما يعرف بحي المسفرين بسيلبابي حيث تتناثر بيوتات الطين الداكنة والاخبية والعرائش دون نظام وتتداخل الازقة والممارت الرملية وحدود الملكيات الارضية بشكل فوضوي يؤكد أنك في أفقر احياء المدينة واكثرها عوزا ..القادرون على العمل يتركون الحي منذ ساعات الصباح الاولى بحثا عن العمل وطلبا لأي مورد للرزق وبالتالي لا يبقى فيه غير العجزة من النساء والوالدان الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا..وحتى هؤلاء وتحت ضغط الظروف المعيشية الصعبة فإن منهم من يغالب الضعف والوهن لممارسة أعمال منزلية خفيفة كحياكة الخيام والملاحف وتطريز القرب ودباغة الجلود..ولم تكن آمنة بنت المصطفى بدعا في ذلك حيث تقطع أعمالها المنزلية المعتاة في حياكة الملاحف المعدة للصباغة..عمل يدوي تعلمته من زميلاتها في الحي ويدر عليها دخلا مهما قل فإنه مفيد في شراء احتياجات الاسرة من المواد الاستهلاكية الاساسية..أما ابنها البكر 15سنة فقد اضطر إلى ترك الدراسة من أجل المساعدة في إعالة أسرته من خلال عمله في جلب الحطب على عربته واحيانا عمله كعتال يحمل امتعة الناس وبضائعهم مقابل عمولات بسيطة،وفي غير اوقات الرواج يكرس كل وقته لحمل براميل المياه الصغيرة أو نزح سباخ الطين وحمله إلى ورش البناء وضرب اللبن داخل المدينة.
|
