| في قرى"لمبيديع"..العيش تحت رحمة العزلة والغلاء |
| الثلاثاء, 05 أبريل 2011 10:43 |
|
وتزاد عزلة المنطقة خلال فصل الأمطار عندما تمتلأ الأودية ومجاري السيول ويحتاج عبورها ليس إلى سيارة دفع ولكن إلى زوق عائم..
شكوى العطشوقد فاقمت العزلة من تردي الوضع المعيشي للسكان وكالعادة كانت المرافق الأساسية هي من يدفع الفاتورة أكثر فهناك معاناة من الغلاء وشح المياه وغياب الخدمة الصحية وتردي وسائل الإنتاج والتي تظل تقليدية وبدائية كما توارثها الأهالي كابرا عن كابرا ليكون المتغير الوحيد نسبة إعالة مرتفعة ورغبات استهلاكية متزايدة مع تراجع الاعتماد على الموارد الطبيعية التي تقلص يوما بعد آخر ، وعلى سبيل المثال فإن بعض القرويين أصبح يستخدم مواقد غاز الطبخ بدل الاعتماد الكامل على الأخشاب والحطب، ولم يعد من النادر استخدام الهاتف الجوال والذي ساهم في التخفيف من عزلتها لكن بالمقابل أثقل موارد القرويين المثقلة أصلا بنفقات جديدة وعمل على إدخال أنماط استهلاكية لم تكن معروفة . وكباقي قرى آفطوط يظل المطلب الأول هو توفير الماء الشروب وانتشال السكان من موجات عطش لا ترحم تزداد وطأتها مع اقتراب فصل الصيف واشتداد الحرارة، وعلى عكس بعض القرى القريبة لم يحظ الأهالي حتى ببئر إسمنتية ليكون اعتمادهم على الحفر في أحد مجاري الأودية القريبة ومحاولة نزح ما يجود به مخزونها السطحي من ماء شروب هوطوق نجاة الإنسان والحيوان في مثل هذه القرى. وتتدنى المواصفات الصحية لماء الآبار السطحية إلى الحدود الدنيا ويحملها الأهالي مسؤولية انتشار عدوى الإصابة بمرض دودة غنيا المعروف محليا ببروت، وقد استفادت بعض من قرى آفطوط من تدخل للحكومة اليابانية في السنوات الأخيرة لحفر آبار جوفية تعتمد على تقنية الشد العضلي لرفع المياه، ومن القرى التي شملها المشروع بوغول واشكاطه. كما يرى وكلاء صحيون بهذه القرى أن ماء الآبار شبه السطحية هو السبب المباشر للإصابة بالاسهالات بين الأطفال وبأمراض الحساسية والجلد والتي زادت هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة. في لكنيبه النقل يفاقم الغلاءالغلاء في قرى آفطوط متعدد الروافد والتداعيات فمن أسبابه المباشرة العزلة وارتفاع تكلفة النقل وضعف القدرة الشرائية وتدني قيمة المحاصيل الزراعية المحلية والتي من أبرزها الدخن والذرة والفاصوليا والزرع لكن الشكوى من ارتفاع تكلفة النقل يظل شكوى حاضرة للقرويين خاصة في لكنيبه كما يقول أشمخ ولد عبد الله أن رسم النقل من امبود للفرد الواحد يبلغ 2000اوقية وذلك رغم ان المسافة لا تزيد عن 50كلم، وهو ما يراه مثالا على انتهازية الناقلين وسلبية الأهالي الذين لم يستفيدوا من كثرة عدد ملاك سيارات النقل الذين جذبهم الربح الوفير المجني من العمل في هذا القطاع. ويقلل أشمخ من حجم استفادة سكان لكنيبه من دكان التضامن المفتوح في عاصمة البلدية تك وابر على بعد 13كلم وذلك بسبب تكلفة النقل وضئالة المواد المشمولة بالعملية وقلة الحصص اليومية المخصصة للتوزيع والتي لا تكفي سكان المركز والقرى القريبة. وكمثال على اشتداد وطأة الغلاء الذي جعل المنطقة –هذا العام –على شفا مجاعة حقيقية يقول أشمخ إن كلغ السكر يباع ب400أوقية والأرز بحوالي 250أوقية أما لتر الزيت فلا يقل عن 600اوقية وخنشة القمح الذي يزيد الاعتماد عليه خلال فصل الصيف لتعليف الحيوانات مالا يقل عن 7000أوقية وهي مستويات عالية لم ترفعها الأسعار من قبل على حد قوله. ورغم وجود بئر بمضخة يدوية في القرية إلا أنها والقول لأشمخ لم تعد تكفي لتلبية احتياجات سكان القرية من الماء الشروب خاصة مع تزايد اعتماد الأهالي في القرى القريبة على المضخة وفي ظل اشتداد الحرارة وحلول فصل الخريف حيث يكون الطلب على المياه في أوجه. عوز صحيوفي الجانب الصحي يظل غياب أي نقطة صحية بالكنيبة هو الملمح الأبرز حيث توجد أقرب مركز صحي في بلدية تك وبر، ورغم وجود وكيل صحي أحيل إلى القرية قبل اشهر وتتولى البلدية دفع راتبه الشهري إلا أن هناك شكوى من عدم وجود قابلة في القرية حيث تترك هذه المهام لنسوة أخذنها بطرق تقليدية ولا زلن يمارسنها بنفس الأدوات والأساليب البدائية رغم المخاطر الصحية الناجمة عن ذلك. ومن الأمراض المتوطنة حسب الوكيل الصحي بالقرية الملاريا وسوء التغذية والاسهالات. الوكيل الصحي بلكنيبة والذي يعمل مسيرا للدكان التعاوني فيها حيث تباع بعض المواد الاستهلاكية البسيطة يقول إن المشكل هو في قلة المواد المتوفرة من جهة وتدني القدرة الشرائية مما يجعل المبادلات تتم احيانا بالحبوب المتوفرة وليس بالنقود، ومع ذلك تظل الاسعار في دكان التعاون أرخص من مثيلاتها في الاسواق القريبة وذلك بسبب الطفرات الاخيرة في اسعار المواد الاستهلاكية. الوضع المعيشي الحرج في القرية التي يزيد عدد ساكنتها عن 400أسرة جذب بعض هيئات الدعم الاجنبية خاصة الاتحاد اللوثري العالمي والذي شيد بالتعاون مع السفارة الامريكية والبرنامج الغذائي للامم المتحدة مبنى لاحتواء كل الخدمات المقدمة وذلك تحت اسم : البنك متعدد الوظائف في لكنيبه " لكن الوظائف التي يطلع بها هذا البنك لا زالت معلقة –على ما يبدو- رغم حديث الاهالي عن وجود معدات وألآت زراعية وماكنة لطحن الحبوب ومخازن للحبوب في هذه مبنى البنك الذي يعد الأفخم في هذه القرية النائية. في مقابل فخامة مبنى الاتحاد اللوثري لا يجد الوكيل الصحي غير عريش بسيط قال إنه يستدعي إليه الأمهات من حين لآخر لتوعيتهن حول أهمية الرضاعة الطبيعية وبالمحافظة على قواعد النظافة وبمتابعة استمارة التطعيمات الخاصة بأطفالهن. ومع ذلك تباهي لكنيبه بمحظرتها وكتابها القرآني الذي يعد من أوائل الكتاب في قرى آفطوط والمدعوم من طرف مبادرة تحفيظ القرآن الكريم بقرى آفطوط .
|
