| السراج في سهرة مع المتظاهرين أمام القصر الرئاسي "صو ر" |
| الخميس, 14 أبريل 2011 01:21 |
|
يتندر سكان انواكشوط أنه في مرة من المرات وفجأة لم تعرف دوافعها حتي الآن خرج الرئيس محمد ولد عبد العزيز لبعض المتظاهرين أمام الرئاسة بعد صلاة المغرب وتباحث معهم حول قضيتهم التي جاءو من أجلها .
السراج اختارت أن تكون مع نموذج من هذه النماذج في ليلها الحي تشاطرها الهم والبرد وترقب عن قرب ما يدور في قبلة انواكشوط الجديدة ومحط أنظار أصحاب المطالب . صادفنا شبابا وشابات من عمال الشركة الوطنية للكهرباء يطالبون الرئيس بإيجاد حل لمشكلتهم المتمثلة في عدم توظيفهم بشكل رسمي في الشركة رغم أن بعضهم مضي عليه فيها مايقارب ثلاثين سنة ، وأن جل العمل الذي يقام به في الشركة يكون بجهد هؤلاء كما يقولون . حملوا لا فتاتهم وجلسوا علي حصير ابلاستيك جاءو به إلي المكان يعلوا محياهم الفرح ويس المتحدث باسم المجموعة ابراهيم ولد سيد المختار تحدث للسراج عن مطالبهم المتمثلة في طلب تسوية وضعيتهم القانونية . ولد سيد المختار أكد أن ملفاتهم عقّدتها الشركة الوطنية للكهرباء ولنا معها في المفاوضات شهر ويزيد دون الوصول إلي نتيجة لقد باعتنا – يقول ولد سيد المختار – النقابات التي أعطيناها في البدء الحديث باسمنا والآن نزعنا منها الثقة بعد تواطئها مع إدارة الشركة . ابراهيم تساءل ماذا يفيد راتب شهري يبلغ واحدا وعشرين ألف أوقية عن موظف لديه أسرة ولديه مصروفات كثيرة ؟، مؤكدا لوكانت مؤسستنا لا تستطيع تلبية مطالبنا لتفهمنا ذلك ، ولو كانت عاجزة لقبلنا ، لكن سوء التسيير وضرب عرض الحائط بكل العمال فيها رغم تعاقب المديرين هو السبب في كل مشاكلنا والصعوب التي نواجهها يقول ابراهيم ولد سيد المختار .
أثناء تواجدنا مع المتظاهرين حضر شاب من الشرطة وصف نفسه بالضابط المداوم في الإدارة الجهورية للأمن هذه الليلة ، عرض علي الشباب فك التظاهر متعهدا بتلبية مطالبهم غدا زوالا وهو ما رفضه المعتصمون بسرعة . سألنا النساء المشاركات في التظاهرة كيف سمحت العادات لهن بالتظاهر أصلا ، وبعد ذلك في ليل بارد ومكان خال من المارة ؟ ، فأجابتنا بسرعة السيدة آمنة منت بهي إحدي المعتصمات قائلة " كانت المرأة أصلا تلبي لها طلباتها في كل مكان تأتيه عكس ماهي عليه الآن حيث صارت تمنع من حقوقها كما ترون تقول منت بهي" .
بعد انتهائنا من الجانب الرسمي جلسنا نراقب تفاصيل مجريات الأحداث في شكلها الطبيعي . كانت حصائر لبلاستيك وقنينات الماء مع علب العصائر المتناثرة تملأمكان التجمع . يتبادل الكل النكت وطرائف القصص ، ويحاولون البقاء في جو التظاهر حتي تبقي الوقفة متواصلة . يجتمع هؤلاء لصلاة العشاء ويؤمهم أحد الشباب وبعد الصلاة يرجعون للحياة العادية يتجمعون حول جهاز الكمبيوتر لمتابعة الأخبار علي المواقع الإيليكترونية وأيا منها تناول خبر وقفتهم .
يلبسون أغطية وسجادات للصلاة اتخذوا منها ما يخفف البرد بعد أن عزت التدفئة علي عمال الكهرباء ، ويأكلون الخبز ويصرون علي عدم مغادرة المكان حتي تلبية مطلبهم الكبير . وبطبيعة الحال لم يغب عن سهرات المورتانيين الشعر الشعبي حيث أتحف أحد الشباب المعتصمين الحضور بمقطوعة حول موضوع الإعتصام جاء فيها . كال عنك فال كال شريك وانك مسؤول وصل كذب وقتن جال فاقسامك لصوص الدول
يالنقاب تصنتيل مان سامع ذا الكلتيل
وال عودان اتكوليل عنّ نتلبك معقول؟ الا حكل كلول ش ازيت من دهر الفيل
ويستمر السمر في جو مفتوح علي كل الإتجاهات لا يقطع حكاياته ولا سمره سوي أسئلة المارة من أصحاب السارات والتي تجد جوابها بسرعة من الشباب المعتصمين . وقد حضر إلي عين المكان السيد عبد الله ولد أحمد دامو مستشار رئيس الجمهورية وطلب من المتظاهرين الإنصراف علي ان يتعهد هو بحل القضية لأنه مبعوث باسم الرئيس ولد عبد العزيز .
المتظاهرون طلبوا تحديد موعد من المستشار لتلبية المطلب وهو ما رفضه قائلا ليس لدي وقت محدد ولكن سيحصل ذلك . عدم التزام المستشار بالوقت تسبب في رفض العرض من المعتصمين الذين آثروا البقاء في مكانهم حتي تسوية مطالبهم المطروحة ورغم البرد وقلة الأغطية وعدم وجود طعام يقاوم الظروف - سوي الخبز - فإن جوا كهذا يجعلك تعيش لحظة مهمة مع شريحة من المواطنين ، وجدوا أنفسهم في جو من الظلم والقهر والمحسوبية – كما يقولون – وأصروا علي مواصلة النضال حتي يتحقق الهدف المنشود .
|
