العفو الدولية التعذيب لا يزال ممارسا بقوة في موريتانيا
الأحد, 15 مايو 2011 09:22

altaltأصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا عن وضعية حقوق الإنسان في العالم وتناولت حقوق الإنسان في موريتانيا سنة 2010 منتقدة بشدة استشراء ظاهرة التعذيب حيث "يستخدم ضباط الشرطة والشخصيات العسكرية وحراس السجون التعذيب وسوء المعاملة في حق المعتقلين سواء كانوا معتقلين علي خلفيات سياسية أو علي خلفية الاتهام بقضايا إجرامية".

ووجهت المنظمة تهمة ممارسة التعذيب لكافة الأسلاك الأمنية والعسكرية وأوضحت أن "اثني عشر شخصا ماتوا في سجن دار النعيم خلال السنة الماضية فيما يبدو أنه نتيجة لسوء الغذاء ونقص الرعاية الطبية ولم يجر تحقيق شامل حول تلك الحادثة".

وفي ما يلي الجزء المتعلق بموريتانيا من تقرير المنظمة  الذي ( ترجمته وكالة أنباء الأخبار المستقلة).

خلفية عن حقوق الإنسان :

موريتانيا وجيرانها اتفقوا علي تعزيز وتنسيق جهودهم في مجال محاربة الجماعات المسلحة العابرة لحدود هذه الدول والتي تطورت نشاطاتها مع نشاط تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي لتتجسد تلك في عمليات الاختطاف والهجمات المسلحة، ففي يوليو الماضي تبنت موريتانيا قانونا جديدا لمحاربة الإرهاب ، وقد أعلن المجلس الدستوري في شهر يناير الماضي أن تلك الصيغة من القانون كانت غير دستورية ، إلا أن الحكومة قدمت قانونا جديدا لمكافحة الإرهاب مما يعطي قوات الأمن دعما لمحاربة القاعدة، وفي سبتمبر الماضي اعتقل مفوض الإنسان الذي تصل رتبته الوظيفية إلي درجة وزير بتهمة الاختلاس .

 

altaltوقد انتخبت موريتانيا في مايو من عام 2010 عضوا في مجلس حقوق الإنسان وفي سبتمبر أصدرت الأمم تقويما دوريا لحقوق الإنسان في موريتانيا ورغم ذلك فإن الاعتقالات العشوائية والحبس العشوائي مستمران ففي شهر مايو الماضي اعتقل ما لا يقل عن50 عاملا في مستودع للسلع في حي تفرغ زينه بمدينة نواكشوط أطلق سراح أربعين منهم بعد أكثر من سبعة أيام ليطلق سراح الباقين بعد أكثر من خمسة عشر يوما من ، وكذلك أمضى محمد عبد الله ديابي و بونا ولد أعليه أكثر من 18 يوما في الاعتقال دون توجيه تهمة لهما أو إطلاق سراحهما .

 

وفي أكتوبر أ طلق سراح عبد الكريم فراغ البرعوي وهو تونسي الجنسية أمضي ثلاث سنوات رهن الاعتقال بعد تبرئته من تهمة الانتماء إلي حركة محظورة وقد صدر حكم علي ثلاثة أشخاص في نفس القضية بالإعدام ، لكن عبد الكريم اعتقل مباشرة بعد إطلاق سراحه علي يد قوات الأمن مع العلم أن الإدعاء العام أخبر محامي الدفاع المعتقل بعدم علمه بعملية إعادة الاعتقال ليرحل عبد الكريم بعد ذلك إلي السنغال حسبما أفاد تقرير للنيابة العامة .

مواجهة الإرهاب..

في شهر فبراير قتل مواطنان ماليان وجرح كثيرون خلال عملية "لمزيرب" قرب الحدود المالية ، واعتقل عشرون ماليا مدة ستة أشهر بدون محاكمة أو توجيه اتهام لهم ، وقد اتهمت السلطات القتيلين بتهريب المخدرات وبالتعاون مع القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وفي شهر سبتمبر الماضي شن الجيش الموريتاني غارة جوية ، في إقليم تومبوكتو، علي معسكر تابع لتنظيم القاعدة قتل خلالها مواطنان ماليان واعتذرت بعدها الحكومة الموريتانية للسلطات المالية، وعلي مدار السنة اعتقل عشرة أشخاص من مختلف دول المنطقة بتهمة الارتباط مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أو غيره من التنظيمات المسلحة في المنطقة . altaltواعتقل آخرون في سياق مواجهة الإرهاب لكن قلة منهم كانوا متورطين في الأعمال الإرهابية بشكل مباشر أو غير مباشر ، وكثير منهم استمر اعتقالهم لفترات تتجاوز 15يوما التي يسمح بها القانون الموريتاني ، من دون حكم قضائي ومن ضمن أولئك كان المتهمون بالانتماء إلي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذين عادة ما يعتقلون في ظروف غامضة، و يمنع ذووهم من زيارتهم ، فمالك قرينا وهو تونسي الجنسية تم توقيفه في نواكشوط في مايو الماضي من العام الماضي ليمضي في المعتقل 26 يوما قبل توجيه الاتهام إليه بالانتماء إلي تنظيم القاعدة ، كما أن محمد الأمين آغ مالك وهو طالب مالي اعتقل في مدينة ولاته في يوليو مدة عشرين يوما عند مفوضية الشرطة ليتهم فيما بعد بإعطاء معلومات لقوي خارجية ، واتهامه كان مبنيا علي أساس أنه كان يملك جهاز جيبي أس إضافة إلي كاميرا كانت بحوزته لالتقاط مشاهد من رحلات سياحية يومية كان يقوم بها .

 

التعذيب وسوء معاملة السجناء.. يستخدم ضباط الشرطة والشخصيات العسكرية وحراس السجون التعذيب وسوء المعاملة في حق المعتقلين سواء كانوا معتقلين علي خلفيات سياسية أو علي خلفية الاتهام بقضايا إجرامية، والتعذيب يتم بعد الاعتقال مباشرة سواء تعلق الأمر بضباط الشرطة أو ضباط الدرك الوطني فرغم أن السلطات الموريتانية تنفي استمرارية التعذيب هناك عدد من الأشخاص يزعمون أنهم تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة خلال السنة بالأخص في سجن دار النعيم والسجن المركزي في كل من نواكشوط و نواذيبو ، فخلال المحاكمات في شهري يوليو وأغسطس ادعى المعتقلون أنهم تعرضوا للتعذيب إلا أن المحكمة لم تصدر أي أمر بالتحقيق في تلك المزاعم، فأغلب الماليين الذي اعتقلوا في عملية لمزرب - إن لم يكن كلهم – تعرضوا للتعذيب من قبل الجيش الموريتاني مع أن بعضهم كانوا في تلك الفترة جرحى وعذب بعضهم بإطفاء السجائر في ظهورهم .

الموت في السجن..

 

مات 12 شخصا في سجن دار النعيم خلال السنة الماضية فيما يبدو أنه نتيجة لسوء الغذاء ونقص الرعاية الطبية ولم يجر تحقيق شامل حول تلك الحادثة ، وقد ظهرت أولي هذه الحوادث عندما مات مواطن سنغالي يدعى حسين وللي وكان قد حكم عليه بالإعدام سنة 2008 ليتوفي سنة 2009 نتيجة لتعذيب تعرض له ومع ذلك لم يجر أي تحقيق جاد .

ظروف السجون.. altaltعشرات السجناء مكدسون في سجن دار النعيم في ظروف غير صحية ، وبعض من السجناء يعيشون في ظروف قد تسبب لهم في أوضاع لا إنسانية أو معاملة غير لائقة ، فمعتقلوا سجن دار النعيم وسجن نواذيبو يعانون من ظروف قد تؤدي إلي الاختناق نظرا لعدم السماح لهم بالخروج لاستنشاق الهواء ، إذ يحتجز أكثر من 1000 شخص في زنزانات لا تزيد علي 350 زنزانة ، و المسئولون الرسميون عن السجون اعترفوا لمنظمة العفو الدولية أن سجني دار النعيم نواذيبو لا يستجيبان للمعايير الدولية كما أنهما يفتقران إلي الرعاية الطبية اللازمة و نظام التزويد بالمياه الصحية ونظام التهوية .

 

حقوق المهاجرين في موريتانيا.. يعتقل في نواذيبو أكثر من 250 شخصا أغلبهم من جنوب الصحراء وقد اعتقلوا بشكل تعسفي في مركز للاعتقال في مدينة نواذيبو بتهمة محاولة الهجرة إلي أوربا ،ورغم الوعود بتحسين وضعية المعتقل إلا أن السلطات لم تفعل لتحسين وضعية المعتقل .

العبودية.. رغم أن العبودية قد ألغيت في 1981 وجرمت في قانون أصدر سنة 2007 إلا أن ممارستها لا تزال مستمرة ، وليست هناك أحكام قضائية ضد ملاك العبيد ، وقد حررت أسرتان من نير العبودية خلال السنة الماضية بمساعدة من منظمتين من منظمات حقوق الإنسان هما منظمتا نجدة العبيد ومنظمة مبادرة الانتعاق ، فأم الخير بنت يرب ولدت وهي أمة كباقي أفراد عائلتها ، وفي شهر فبراير من السنة الماضية حررت رفقة أطفالها وقد سبق لها أن حررت سنة 2007 في شهر ديسمبر لكن سيدا آخر استعبدها وخلال فترة عبوديتها كانت تحرم من الطعام ، وعيشة بنت امبارك كانت أمة منذ ولادتها في 1975 ، وفي شهر أكتوبر هربت مع أطفالها السبعة من نير العبودية وخلال فترة عبوديتها كانت محرومة من أطفالها وتتعرض للضرب إضافة إلي حرمان أطفالها من الذهاب إلي المدرسة .

 

المدافعون عن حقوق الإنسان اعتقل ثمانية من المناهضين للعبودية من مبادرة الانتعاق في شهر ديسمبر الماضي في مدينة نواكشوط إثر قيامهم بكشف حالة عبودية بحق فتاتين يعتقد أنهما كانتا تمارس عليهما العبودية ، لتوجه تهم الإساءة إلي ضباط الشرطة و لم تعترف السلطات الموريتانية بمبادرة الانعتاق رغم أن المنظمة تقدمت بطلب للاعتراف ، وقد اعتبرت منظمة العفو الدولية أن معتقلي المبادرة سجناء رأي .

الحكم بالإعدام..

 

رغم أنه منذ 1987 لم يتم تنفيذ أحكام الإعدام إلا أن يلاحظ تزايد أحكام الإعدام الصادرة من قبل الموريتانية سنة 2010 فقد صدرت أحكام الإعدام بحق 16 علي الأقل من محاكم نواكشوط و نواذيبو رغم ادعاءات المحكوم عليهم أنه تعرضوا للتعذيب إلا أن المحاكم لم تحقق في تلك المزاعم، وهناك ثلاثة أشخاص حكم عليهم بالإعدام مرتين من بينهم سيدي ولد سيدينا.

المصدر: وكالة انباء الأخبار المستقلة.

العفو الدولية التعذيب لا يزال ممارسا بقوة في موريتانيا

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox