| السراج تنشر مساءلة النائب جميل منصور لوزير الصحة |
| الثلاثاء, 14 يونيو 2011 13:55 |
|
السيد الوزير / قد لا يكون من الضروري أن أبرر طرح سؤالي لكم .. فقطاع الصحة ومعه قطاع التعليم هو أهم الخدمات التي يحتاجها الناس ويريدونها، والحرص على سلامته ابتداء ومتابعته من بعد والرقابة على أداء الحكومة فيه من أهم المسؤوليات التي يضطلع بها البرلمانيون .. ثم إن الوعود الكثيرة والإعلانات العديدة والشعارات المكررة التي لم يجد لها الناس كثير تطبيق ولا تعززت مصداقيتها بالفعل والتنزيل تبرر أن نسائلكم اليوم عما تحقق، بل عما لم يتحقق وهو الأكثر والأوسع .. السيد الوزير / يهمني دائما أن أعيد نشاط الوزير إلى الحكومة وبرنامج الرئيس حتى تكون المساءلة في محلها .. وتكون المآخذ من خلالكم على أداء السلطات .. لقد أعلن رئيس الجمهورية في برنامجه أنه سيحل كل مشاكل الصحة، وتعهد باعتمادات للقطاع لا تقل عن 15% من الميزانية، وأكدت الحكومة في برامجها المتلاحقة أنها ستعمم النقاط والمراكز الصحية وتقرب الخدمة من المواطن، وجددت الالتزام بتخصيص 15% من الميزانية للصحة، وفي تصريح للوزير السابق 2010 أن مخصصات الصحة ستصل إلى 15% من ميزانية الدولة .. فما الذي تحقق.. و هل تحسنت أحوال الصحة .. وهل تحقق النفاذ إلى هذه الخدمة الضرورية جدا؟ .. لنبدأ بالمخصصات ... سيدي الوزير .. في 2009 خصصت الحكومة المسؤولة عن تطبيق برنامج الرئيس كما تمهد بذلك دائماً لإعلان السياسة العامة 3.8% لقطاع الصحة، قلنا: لعلها البداية والحكم يكون من السنة الثانية ولم تأت 15% بل الأدهى أن النسبة تراجعت إلى 3.7% من مجموع الميزانية، وفي السنة الثالثة (2011) تواصل النزول ليصل 3.2% .. والخوف أن تنزل في المستقبل عن حدود 3%، وهكذا لم يصل حجم المخصصات لقطاع الصحة إلى 15% الملتزم بها رئاسياً وحكومياً ووزارياً، بل إن المؤشرٍ ظل في تراجع مما يعني للأسف ـ وهي عادة في كثير من الأمور ـ أننا نذكر 15% للمنظمة العالمية للصحة التي تشترطه أو تريده أو تحث عليه أو تغري من يحققه .. أما التزامنا للناس وحاجة الناس وصحة الناس التي تقتضي هذا السقف أو أكثر فلا يهم .. السيد الوزير / حينما لجأنا إلى موقع الوزارة ـ المحدَّث في أخباره على غير عادة مواقع الوزارات ـ لم نجد إحصاءات عن هذا القطاع، ولم تحو بوابة الإحصاءات في الموقع إلا ملفا واحداً عن النفقات العامة للصحة في ج.إ.م (1993 – 1996) .. وهو نقص مخل إذ أنّ الإحصاءات الدقيقة للكادر البشري ونوعيته وتوزيعه، وللمنشآت الصحية وخريطتها، وللخدمات وأنواعها، وللأمراض ودوائر انتشارها والنسب المختلفة ذات الصلة بالقطاع، والمؤشرات الموجهة في مختلف جوانبه .. كلها أمور جوهرية لتقويم السياسة الصحية والحكم عليها .. يمكننا الحديث عن جوانب أربعة تعطينا مجتمعة حقيقة هذا القطاع: المصادر البشرية/ البنى التحتية/ التجهيزات والمعدات/ الخدمة المقدمة أو نوعية الخدمة؛ وتعكس هذه الجوانب مجتمعة الصورة العامة للقطاع ونظرة الناس له. أما المصادر البشرية التي توصف بأنها العمود الفقري للقطاع والركيزة الأساسية له فتقول المصادر أن لموريتانيا ما بين 470 طبيباً إلى 500 منهم حوالي 200 متخصص، وأن نسبة تتراوح بين 80 إلى 90% توجد من هؤلاء في العاصمة نواكشوط .. أي أن أكثر من 4/5 من الأطباء تخدم أقل من ثلث السكان وهو خلل لا يخفى، ويتحدث أهل القطاع عن وضعية مقلقة داخل البلاد حيث تعاني الأرياف والمدن وعواصم المقاطعات بل عواصم الولايات من نقص حاد في الكادر البشري المؤهل لتقديم الخدمة الطبية وأمام حاجة المدن الكبيرة وخصوصا عواصم الولايات لسبعة أطباء على الأقل 3 منهم عامون وأربعة متخصصون (جراحة ـ نساء ـ أطفال ـ أسنان) وحاجة عواصم المقاطعات مثلا للتخصصات الأربعة إضافة لطبيب عام.. نجد الواقع مختلفا تماماً حيث لا يوجد أحيانا طبيب واحد .. لنتصور ـ سيدي الوزيرـ أن عاصمة إحدى الولايات حول لها 3 أطباء لم يجدوا جو العمل مناسباً وأغراهم ـ كما أغرى غيرهم ـ انحصار الاستفادة من الخدمة في العاصمة فعادوا واستمر تسجيلهم على الولاية المذكورة في حين يوجدون في نواكشوط، بل إن بعضهم يقدم الخدمة في بعض المستشفيات الرسمية .. وفي أكثر من منطقة من الداخل تتكرر الصورة ولا يشك المهتمون بأن الإدارة المحلية والإدارات الجهوية للصحة شريكة في التغطية على حالات عديدة من هذا النوع .. يفاجئنا الأطباء ـ والحديث دائما عن المصادر البشرية ـ بمقارنة مؤلمة تتعلق بالظروف المادية للأطباء حيث تتجاوز مخصصات الأطباء في كل من السنغال ومالي مخصصات الأطباء عندنا بـ 3 أضعاف وتصل لـ4 في المغرب وتلامس 5 في الجزائر .. ومع ذلك فالمال متوفر والإمكانات كثيرة والعهدة على رئيس الجمهورية؛ ولذلك ـ سيدي الوزير ـ لا يمكن للطبيب أن يقدم خدمة جيدة في هذه الوضعية، سيهرب من الداخل، سيبحث عن القطاع الخاص ، وفي بلد مثل بلدنا لا رقابة لا متابعة لا صرامة بل الإهمال والتمالؤ والزبونية ستكون الخدمة الخاصة دون المعايير .. في التحقيق الذي أجراه السلك الوطني للأطباء في وقت سابق وجد أن 75 إلى 80% من ا لقطاع الخاص لا تراعي شروط ممارسة المهنة بل يذهب البعض أن الحد الأدنى لا يتوفر إلا في مصحة واحدة من بين كل المصحات الخصوصية في العاصمة .. ومثل الأطباء غيرهم من عمال الصحة حيث التدني في الرواتب والإهمال فيا لتكوين وتحسين الخبرة، وهنا أطرح عليكم موضوع عبد الرحمن ولد محمد نوح السائق في قطاع الصحة الذي أبدل بغيره. لقد دخلت نقابات الصحة منذ فترة في إضراب واسع احتجاجاً على وضعية القطاع وخصوصا وضعية كادره البشري، ورغم المسؤولية العالية التي تحلى بها المضربون ورغم أن الطبيب ومقدم الخدمة الصحية لا يضرب إلا ضرورة وألمه عميق حين يرى المريض في حاجة لخدمته فإنهم لم يجدوا في البداية ما يناسب حساسية القطاع من الاهتمام والمتابعة؛ وبعد فترة توصلتم ـ في خطوة نقدرها لكم معالي الوزير ـ إلى اتفاق مع النقابات المذكورة وهي مناسبة لسؤالكم عن مصير بروتوكول الاتفاق الموقع لإنهاء الإضراب أين وصلتم في تنفيذ البنود الكثيرة المفتوحة . سيدي الوزير / تصدر قرارات بتحويل العديدين ـ ولا يذهبون ـ أو يذهبون ثم يعودون .. فما الذي قمتم به لمعالجة هذه الظاهرة التي لا ضحية لها سوى المواطن في مناطق الداخل المحتاجة؛ وإذا تجاوزنا المصادر البشرية إلى البنى التحتية والتجهيزات نجد النقص ما زال كبيراً ويتحدث العارفون بالقطاع عن نقص حاد في المراكز والتجهيزات المناسبة ويجزم أطباء ذوو مصداقية أن كثيراً من التجهيزات والمعدات إما قديمة فيها تلف أو مستعملة محدودة العمر أو لا تشكل أولوية بالقياس مع أجهزة ومعدات أخرى يتزايد الطلب عليها وتتضاعف الحاجة فيها .. ولعل التجهيزات هذه هي التي أثارت منذ حين قصة الصفقات المشبوهة في أكثر من مرة وتم الاعتراف رسميا ببعضها دون أن يترتب على الأمر تحقيق شفاف أوإجراء واضح .. سيدي الوزيــر / يتذكر الموريتانيون كيف حول المنزل الفخم الواقع شرق ملعب لكصر ـ والذي كان مخصصا للوزير الأول - وفي مشهد دعائي لا يحترم الأذواق ولا يقدر المصالح إلى مستشفى للأمومة والطفولة .. ففضلاً عن أن الموقع لم يكن مهيئا لمثل هذه الخدمة فإن القيمة الدعائية كانت ستتحقق بخسائر أقل، وأتذكر بعضهم أشار إلى أن بيع المنزل المذكور الموجود في منطقة الشركات والملاعب والمرائب إن كان لا بد من التخلص منه نكاية بالسابقين كان كفيلا بتوفير مال لبناء 3 إلى 5 مراكز جيدة في أطراف العاصمة حيث الأم المحتاجة والطفل المسكين . أتعلم ـ سيدي الوزير ـ أنه مع هذه العناية الكبيرة وهذا الزخم الدعائي الي صم الآذان، فإن الخدمات جد متواضعة ، هل تعلم أن طفلا مولوداً احتاج إلى أشعة فكان لا بد من الذهاب للمستشفى الوطني! و المستشفى الوطني وهو رأس الهرم الصحي حيث ينبغي الحجز النوعي والكشوفات الهامة التي لا تتوفر في غيره والتدريب والتأهيل المتميز تحول إلى محل للاستشارات في كثير من الأحيان، وأنه المقصود لكل المرضى الذين لا يجدون ما يلبي حاجاتهم في المقاطعات في النهار، أما في الليل فلا أحد هناك .. هذا في أحيان عديدة ؟.. هل تعلم أن قسم الاستشارات الخارجية المعروف بـ H3يستقبل من كل مقاطعة وبلدة بينما كان الأولى توفير هذه الخدمة حيث الناس فلا يتكلفون و لا يتنقلون و لا يتعبون ، أليس ذلك هو تقريب الخدمة من المواطنين ؟ .. هل تعلم ـ سيدي الوزير ـ أن الحالات المستعجلة تعاني وأن ما يتجاوز 80 % منها أصبح استشارات وأن أحدهم سخر منها قائلا: عليك الانتظار فأنت في الحالات المستعجلة !؟، هل تعلم أن أهل الحالات المستعجلة وجدوا أنفسهم في حرج أمام مريضة ومولودها حيث لا يتوفر الأوكسجين الكافي لهما فكان لا بد من الاختيار فوقع الاضطراب ووقعت المأساة ؟ السيد الوزير / الصحة أولوية ومع ذلك فالمستشفيات التي لا يوفر لها الكادر البشري الكافي ـ خصوصاً في الداخل ـ متروكة لمداخيلها؛ بمعنى أن المواطن مطلوب منه ـ بعد أن كان مصدر الضرائب والمداخيل التي تسير بها الدولة ـ أن يمول خدمة الصحة .. وإلا فما الذي يعنيه حجم المخصصات للمستشفيات والمراكز .. ما الذي يعنيه ـ سيدي الوزير ـ أن يكون مخصص تلفزة موريتانيا - وعطاؤها لا يغري، ودورها لا يشعر بالفخر- 626 مليون بينما مخصص المستشفى الوطني 386 مليون، ما الذي يعنيه أن يكون مخصص الإذاعة ـ وسابق الملاحظة منطبق عليها ـ أكثر من مخصصات مستشفى الشيخ زايد ومستشفيات نواذيبو وكيفه وكيهيدي والنعمه والعيون وروصو مجتمعة ! .. ومخصص واحدة من سفاراتنا في (بريتوريا) أو (دمشق) أو (برازيليا) تفوق أحيانا المخصص لمستشفيين من هذه المستشفيات وأحيانا ثلاثة ! .. نعم، مطلوب من المواطن الذي تخنقه الأسعار وتفتك به البطالة وتحيط به المشاكل وتضايقه الأزمات أن يدفع أكثر من 13 على 15 من ميزانية المستشفى الوطني ... السيد الوزير / لكم أن تتصوروا خدمة قطاع كادرُه البشري في هذا الحال وتجهيزاته وبناه التحتية وإمكاناته على هذا النحو ويكمل الصورة دواء لا يختلف اثنان أنه دخله الغش والتزوير والتربح على حساب حياة وصحة الناس، حتى قيل إن ألمع دكتور في الرياضيات (ولد حامدن) الذي أصابته صدمة إنتانية كان سبب وفاته الدواء ... !! سيدي الوزير .. ماذا عن مشروع السيدا .. أمانته التنفيذية وتسييرها ومجلسه واجتماعاته وعماله وتسريحهم وخدماته وتراجعها ؟؟ سيدي الوزيــر.. يقول العارفون بالفن إن التلقيح إذا كان صحيحاً ووفق الأصول يمنع بإذن الله من الحصبة وشلل الأطفال، وأن وجود هذين المرضين دليل واضح على الإهمال في هذا المجال .. فالحقن تشترى من مواقع بلا مصداقية أحياناً والنقل تنتابه الأحوال، والشروط الصحية غائبة في حمله إلى الداخل مما يحول الحقن أحياناً إلى مياه فحسب بلا فعالية ولا أثر .. ونظرتُ بوابة التقارير وتقارير التحقيق والتفتيش في موقعكم فما وجدت شيئا ينبئ بالشعور بما يقع وملاحظته فضلا عن علاجه والتصرف بناء على المخاطر المترتبة عليه ... السيد الوزير / لقد صادقنا 2010 في النصف الأول من العام على مدونة الوقاية والسلامة الصحية وفيها تبين المواد من 75 إلى 105 واجبات تلزم وموانع تحظر ومن المادة 106 إلى 109 عقوبات توقع وغرامات تؤخذ .. ماذا عن تطبيق هذا وذاك ونحن في واقع الفوضى والإهمال والتضييع وما دور قطاعكم في المتابعة والاهتمام والتنسيق مع باقي القطاعات ذات الصلة بتطبيق المدونة المذكورة ؟؟ سيدي الوزير / إذا سألتكم عن خدماتكم الصحية في مواقع مثل مال وعدل يكرو ولكصيبه وامبلل وانبيكه واغورط وانتيكان وهامد وتيميزين وفم لكليـــت والصفا وام فناوش وهايره انبار واطواز ـ وهي من أهم البلديات الريفية ـ ماذا عساكم تقولون ؟ إن الناس أحوج إلى الصحة القاعدية منهم إلى الصحة الاستعراضية التي وصلت حد تدشين مستشفى وإعلان بدء عمله ولما تتوفر له خدمتا الكهرباء والمياه .. وحد توفير Scanerحيث لا يوجد من يستعمله بينما بعض مراكز العاصمة يفتقد جهاز قياس الضغط .. السيد الوزير / ماذا عن الإجراءات تجاه المظاهر والحالات القاتلة صحياً .. مياه راكدة ممرضة، وألعاب أطفال تحوي بعض الأحيان المواد المسرطنة ، وشركات تنتج غذائيات دون دفتر صحي .. ولحوم لا يمر أكثر من نصفها بالطريق ا لصحي الرقابي .. سيدي الوزير / إن الملتقيات والكرنفالات والإعلانات لم تعد تقنع أحداً، والناس في ميدان الصحة يريدون أفعالاً لا أقوالاً .. إنه من المؤلم أن نسمع الصحفي (أحمد بشتو) بعد أن أجرى تحقيقاً عن الصحة في بلدنا وأعد تقريره يفتتح كلامه بقوله: "إذا كنت فقيراً في موريتانيا .. فالنصيحة أن لا تمرض" !! إن مهمتنا هي القيام بالواجب،، "تداووا، فإن اللهَ لم يُـنزل داءً إلا أنزل له دواءً". وواجبنا أن نبحث عن الدواء، وأن نشخص الحال، وأن نوفر العلاج، وأن نضمن أجواء وإجراءات الوقاية والسلامة، ولكنكم ـ معالي الوزير ـ .. والحكومة أعني والسلطة أعني مفرطون في المسؤولية، مضيعون للأمانة.
|
