| هل يستفيد ولد داداه من الأزمة الصامتة مع الخليج؟ |
| الاثنين, 20 يونيو 2011 20:09 |
|
وهذه هي ثاني خرجة دبلوماسية يقوم بها ولد داداه خلال الشهر الجاري حيث سبق له أن أعلن بداية الشهر اعترافه بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي، وهي خطوة سببت حرجا ظاهرا للرئيس الموريتاني الذى أعلن بعدها بأيام أن على القذافي أن يترك السلطة لأنه لم يعد قادرا على حكم البلد. وتعرف العلاقات الموريتانية الخليجية فتورا متزايد بفعل عوامل عديدة من بينها: - عدم ارتياح الدول الخليجية للموقف الموريتاني من الأزمة الليبية حيث ظلت نواكشوط تحافظ على علاقة جيدة بالنظام الليبي الذى يدين له الرئيس محمد ولد عبدالعزيز بفضل سياسي ودبلوماسي ومالي كبير حين كان أبرز الداعمين له بعد انقلاب أغسطس 2008. وقد ظهر عدم الارتياح الخليجي للموقف الموريتاني في عدة مستويات من بينها تعقيد مسار الحصول على التآشر فيما يبدو أنه نتيجة خشية الجهات الأمنية الخليجية من استخدام القذافي مرتزقة موريتانيين في إلحاق الأذى بالدول الخليجية وخاصة دولتي قطر والإمارات المشاركتين في العمليات العسكرية ضد نظام القذافي. ويعتقد مراقبون أن تسارع إنهاء خدمة الموريتانيين في الشرطة الإماراتية يمثل جزء من ردة فعل أبي ظبي على الموقف الموريتاني، وقد تمت هذه الخطوة بعد أن أوصلت الإمارات لموريتانيا عبر وسائط دبلوماسية انزعاجها مما تعتبر أنه حملة إعلامية منظمة يقوم بها موالون للقذافي ضد الأنظمة الخليجية بصفة عامة والنظامين الإماراتي والقطري بصفة خاصة. وتقول مصادر إعلامية مطلعة إن سفراء السعودية والكويت وقطر والإمارات أبلغوا الخارجية الموريتانية قبل فترة رسالة احتجاج خليجية على الحملات التي تستهدفهم في موريتانيا وأن الدبلوماسيين الخليجيين خرجوا بانطباع بعد لقاء جمعهم بمسؤول موريتاني كبير مؤداه أن موريتانيا الرسمية قد تكون غير بعيدة من الحملة التي يشنها أنصار القذافي على أنظمة الخليج. - أما الداعي الثاني لعدم الارتياح الخليجي على النظام الموريتاني فهو وجود علاقات متنامية بين نواكشوط وطهران، وهو أمر ينظر إليه بحساسية فائقة في الخليج الذى تعتبر أنظمته إيران "العدو رقم واحد"، وقد توقع مراقبون أن ينظر الخليجيون بسلبية بالغة إلى الزيارة التي قام بها مؤخرا لموريتانيا وزير الدفاع الإيراني وما قيل عن وساطة موريتانية بين إيران وغامبيا. ومما يزيد من حساسية بعض الأنظمة الخليجية من تنامي العلاقات الموريتانية الإيرانية أن هذا التطور يأتي في وقت استطاع فيه التأثير الخليجي أن ينهي علاقات ممتازة كانت تربط طهران بدولتين مهمتين في شمال وغرب افريقيا هما المغرب والسنغال.
أوراق ولد داداههذه الوضعية الفاترة للعلاقات الموريتانية الخليجية يحاول رئيس حزب التكتل فيما يبدو توظيفها على طريقة أن مصائب النظام فوائد المعارضة، ويستفيد ولد داداه في مساعيه هذه من عوامل عديدة من بينها: - وجود علاقة جيدة مع جهات نافذة في كل من الإمارات وقطر وهما الدولتان المنخرطتان بقوة في الموقف الدولي المساند للثورة الليبية، وبحسب مصادر مطلعة فقد استطاع رئيس التكتل عن طريق مقربين سياسيين واجتماعيين أن ينسج علاقات قوية مع جهات في الديوان الأميري القطري وأخرى مع جهات نافذة في الأسرة الحاكمة في الإمارات. - وجود مزاج عام شعبي موريتاني مساند للثورات العربية وبالذات الثورة الليبية، وهو ما يجعل من مواقف ولد داداه تعبيرا عن الاتجاه العام المتعاطف مع الشعب الليبي في مواجهة القمع الوحشي الذى استخدمه ضده العقيد القذافي. - وجود موقف فرنسي متحالف مع الدول الخليجية المشاركة في العمليات العسكرية ضد النظام الليبي؛ إذ من المعروف أن فرنسا تعتبر نفسها القائد الدبلوماسي والعسكري للموقف الدولي الداعم للثورة الليبية فمن شأن دفع ولد داداه باتجاه سياسي متناغم مع توجهاتها أن يعيده ربما إلى واجهة الاهتمام الفرنسي بعد فترة بدا خلالها كما لو أن باريس رهنت جميع أوراقها للرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز مقابل ما قدمه للمستعمرة السابقة من تسهيلات في المجالات الاقتصادية والأمنية. |
