| بيجل ولد هميد : المنسقية متماسكة والانضمامات تؤكد ذلك " مقابلة " |
| الأربعاء, 22 يونيو 2011 11:45 |
|
وأضاف الرئيس في مقابلة شاملة مع السراج أن جهود محاربة الفساد تحتاج إلى رؤية واضحة وأن تبتعد عن استهداف الخصوم السياسيين .
وتحدث بيجل في هذه المقابلة عن حركة الحر ووضعية العبودية في موريتانيا ومواضيع متعددة . السراج التقت الرئيس والسياسي البارز بيجل ولد هميد في مكتبه وأجرت معه المقابلة التالية : السراج : لنبدأ من لقائكم الأخير مع الرئيس محمد ولد عبد العزيز هل تم بطلب منكم أم منه وماهي نتائج هذا اللقاء برأيكم؟
بيجل ولد هميد : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على النبي الكريم . أشكركم على هذه الفرصة التي أتحتم لى اتصل بي ديوان الرئيس محمد ولد عبد العزيز وطلب لقائي للحديث في أوضاع البلد العامة والحوار،وقبلت ذلك وأثناء الحوار أعرب عن استعداده التام للحوار مع القوى السياسية وخاصة بين المعارضة والحكومة انطلاقا من قناعته – كما قال – بأن موريتانيا دولة ضعيفة وعلينا أن نتعاون من أجلها،وقال إن موريتانيا ليست مثل الدول الأخرى التي مرت بها " هذه الزوبعة" مؤكدا أن بعض ما يصلح لتلك الدول لا يصلح لنا. وأنا بدوري عبرت عن رغبتي في الحوار وقلت إن مواقفي العامة هي الدعوة للحوار وأن قرارات حزبي حزب الوئام خلال مؤتمره الأول كانت صريحة في الدعوة للحوار والسعي إليه رغم معارضتنا ،وأن مشكلات البلد يجب أن تحل بالحوار وليس بالقوة أو الانقلابات.
السراج : على ذكر الحوار المنسقية اتفقت على وثيقة وكلفت الرئيس مسعود بنقلها , ماهي بنود هذه الوثيقة وما ذا تتوقعون من ولد عبد العزيز. بيجل ولد هميد : المنسقية كما تعرف وافقت على وثيقة الحوار , و اتفقت على اختصاص رئيس المنسقية الحالي بالتصريح أوإعلان المواقف في هذا الصدد.
السراج : من المعروف أن المنسقية تتنازعها جماعتان إحداهما تدعو للحوار ممثلة في الرئيس مسعود والرئيس بيجل وأخرى ترفضه أو تقبله بشروط مجحفة ممثلة في أحمد ولد داداه ومحمد ولد مولود , هل الخروج بهذه الوثيقة هو نجاح للمنسقية أم خوف من انسحاب من هددوا إن لم توافق على الحوار مع النظام ؟
بيجل ولد هميد : المنسقية منسقية واحدة وقراراتها حتى الآن بالإجماع وأظن أن من يقسمون أحزابها إلى تيارات مختلفة غير مطلعين بالقدر الكافي على واقع المنسقية. صحيح أنه لا يمكن أن تتطابق وجهات النظر بشكل دائم لكنني لم أسمع أي حزب سياسي من أحزاب المنسقية يرفض الحوار،ولا أعتقد أن أي حزب ديمقراطي أو يسعى للديمقراطية يمكن أن يرفض الحوار أو يسعى إلى رفضه. السراج : عارضتم عزيز بقوة بعد الانقلاب ، ولاحقا أصبحتم من الأحزاب الداعية للحوار معه , لماذا هذا التحول في موقف الرئيس بيجل ولد هميد؟
بيجل ولد هميد : لا أظن أن موقفي من النظام قد تغير،في فترة ماضية كنت نائب رئيس حزب سياسي أما الآن فأنا المسؤول الأول في حزب الوئام ، وأنا معارض للنظام الحالي معارضة مسؤولة لست من الأغلبية , لكنني أيضا لست من الذين يطلقون السباب أو العبارات غير اللائقة ، أنا أؤمن بالديمقراطية وأعتقد أنها تحتاج دائما إلى أغلبية ومعارضة ، لكنني في المقابل أعارض أو أوافق برامج وليس أشخاصا , ولو كنت مقتنعا أو راضيا عن البرنامج السياسي للرئيس محمد ولد عبد العزيز لكنت الآن جزء من أغلبيته الداعمة ، وبالتالي فأنا الآن معارض للنظام الحاكم. هنالك من يرى أن المعارضة " هي السباب أو الرشق بالحجارة" لكننا لا نتفق مع هذا الرأي،لقد عارضت النظام بقوة فترة الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية عندما كان فاقدا للشرعية بسبب الانقلاب، لكنني وكل القوة السياسية غيرنا ذلك الخطاب بعد اتفاق دكار والانتخابات الرئاسية التي فاز فيها محمد ولد عبد العزيز. إن الخلاصة لهذا الموقف هي أن معارضة نظام شرعي معترف به من الأحزاب السياسية , تختلف تماما عن معارضة نظام فاقد للشرعية من حيث الوسائل والأهداف.
السراج : كثر الحديث والشد والجذب بين المعارضة والنظام حول الفساد , كيف تنظرون إلي محاربة الفساد من طرف النظام ؟
بيجل ولد هميد : محاربة الفساد شعار يجب أن ندعمه دائما ولكن فقط عندما يكون شاملا وغير انتقائي ولا انتقامي، وخصوصا عندما توجه ضد أشخاص أو مؤسسات لا تتناغم مع محمد ولد عبد العزيز في خطه السياسي ، فإن الأمر يكون مفزعا ومخالفا للقوانين التي لا ينبغي أن تستخدم للانتقام من منافسين أو مخالفين سياسيين. إن ممارسات التعيين هي الأخرى في موريتانيا الحالية تشهد انحرافا كبيرا عن الخط القويم،حيث لا ينال التعيين في موريتانيا اليوم إلا المقربون من الرئيس محمد ولد عبد العزيز. إن ممارسة التصفية ضد الخصوم السياسيين أمر غير مقبول ولا يمكن السكوت عنه وليس من تقاليد السياسة ولا ينسجم مع روح القوانين وأخلاق السياسة. قوانين الوظيفة العمومية تحرم التوظيف على أساس الولاء السياسي لأن الدولة لكل الموريتانيين وهم سواسية فيها معارضين وموالين . اما تصفية الحسابات فتلك مسألة ينبغى أن تكون شخصية لا ينبغى استخدام هيبة وقوة الدولة فيها .
السراج : حتى نكون أكثر وضوحا هناك أشخاص مسجونون بتهم فساد مثل ولد خطري وولد الداده وولد مولاي امحمد , كيف تنظرون إلى هذا الملف هل هو سياسي أم قضائي .
بيجل ولد هميد : لا أحب أن أتحدث عن ملفات لا أعرفها بشكل دقيق،ما أعرفه أن اعتقال مواطن لمدة سنتين دون محاكمة أو توجيه تهمة محددة، هو ظلم كبير ومخالفة صريحة للقوانين وخرق لحقوق الإنسان. إن ما وقع لبعض أولئك المعتقلين كان سيقع لي بشكل خاص، حيث وضعت تحت المراقبة الموجهة مدة سبعة أشهر كما تعرفون ، وعندما لم يحصلوا على دليل ضدي ، طولبت بتسديد مبالغ مالية ليس لي علاقة بها لأنها تتعلق بتكاليف علاج بعض كبار المسؤولين في الدولة وأسفارهم ، لقد سددت تلك المبالغ حتى لا ألقى في السجن ، وانتظرت الفترة القانونية وبعدها رفعت قضية استعادة إلى المحكمة وكلفت بها أربعة محامين ولا تزال في المحكمة الموريتانية حتى الساعة . إن بعض المغرضين الآن يشيع أن ولد عبد العزيز أعاد إلي تلك المبالغ المالية،على العكس لم يعدها ولم أطلب منه استعادتها كما لم أقبل أن تثار لدى منسقية المعارضة لأنها مسألة شخصية . إن تلك الاعتقالات التي تقع بين الحين والآخر ستكون مرفوضة دائما من قبلنا عندما يفهم منها – وهو ما يظهر – الانتقام من الخصوم السياسيين .
السراج : بيع ساحة بلوكات وعملية التضامن كيف ترون هتين العمليتين وبماذا تقومونهما . بيجل ولد هميد : فيما يعني بيع بلوكات،هي ملك للدولة الموريتانية وعندما كنت وزيرا للمالية في عهد معاوية ولد أحمد الطايع وشكلت لجنة برئاسة المصطفى ولد الشيخ محمدو وأوكل للجنة دراسة ملف وضعية بلوكات ، مالذي حصل بعد ذلك لا أعرف. لكن ما أعرفه بشكل خاص أن أملاك الدولة لا يمكن بيعها إلا عبر طريقة قانونية ومعلنة ويخرج من الملكية العامة ،هذا إذا تجاوزنا المطالبات الوجيهة التي تقول إن بيع بلوكات يعني هدم مراحل كبيرة من تاريخ موريتانيا وتراثها وأنها كنز وليس له ثمن ولاينبغي بيعه , - أنا من القائلين أن ابلوكات مرحلة مهمة تعني الاستقلال ولا ينبغي أن تباع - , وأن على السلطات الموريتانية نقل ملك ابلوكات من ملكية الدولة العمومية إلى ملكيتها الخصوصية ولاحقا بيعها بشكل بسيط للمواطنين. وبالنسبة لدكاكين التضامن ، فيمكن أن تلاحظ أن أكثر من يرتاد هذه الدكاكين هم من البيظان السمر،وبحسب معلوماتي فإن تجارا يستغلون فقر هذه الشريحة وتكليفها بشراء كميات صغيرة من هذه البضائع نظرا لفقر هذه الشريحة . وفي المناطق الحدودية – وأنا أسكن منطقة حدودية – يمكن أن تلاحظ أن الأجانب هم أكثر من يستفيد من هذه الدكاكين حيث يعبرون إلى موريتانيا ويشترون حاجياتهم. كان ينبغي على الدولة دعم المواد الأساسية ونزع التعرفة الجمركية عنها حتى تكون في متناول الجميع . وسأضرب مثلا أنا أكثر الحديث عن فترة ولد الطايع،عندما كنت وزيرا للمالية في عهده أعلن عن خطة استعجالية وأعلنا عن نقص أسعار المواد الأساسية ووحدت السلطات الموريتانية السعر في باسكنو وحتى كرمسين وتحملت الدولة حينها أسعار نقل المواد الغذائية حيث بيعت خنشة القمح في كل موريتانيا بألفي أوقية وبالتالي لم يستطع التجار شراء تلك البضائع حيث سيخسرون عند زيادة سعر تكلفة النقل . لقد أغفلت السلطات الموريتانية هذا الإجراء وبالتالي فإن الجميع اليوم يعتبر أن برنامج التضامن المعلن عنه من السلطات الحاكمة في البلد يدعم التجار فقط وهم المستفيد الأول من ذلك البرنامج. السراج : كيف تنظرون إلى اتفاقية الصيد التي أثارت الكثير من الخلاف بين المعارضة والنظام . بيجل ولد هميد: لا يمكنني الحديث عن اتفاقية الصيد مع الصين – ورغم أنني كنت وزيرا للصيد ومديرا لأكبر شركة لتسويق الأسماك في موريتانيا – لكنني لم آخذ الوقت الكافي لدراسة هذه الاتفاقية. وعموما فإن السمك ككل المخلوقات الأخرى يتخذ أماكن محددة للتكاثر وعندما تستهدف سفن الصيد أماكن التكاثر فإن ذلك يعني بالضرورة القضاء على هذه الثروة. ومن جهة أخرى هنالك أزمة كبيرة في هذا المجال، وتتعلق بالصيادين التقليديين الموريتانيين الذين أقصوا لفترة طويلة لصالح السنغاليين الذين بدأوا الاصطياد التقليدي منذ انتهاء الراحة البيولوجية ، أما الصيادون الموريتانيين فلم يمنحوا رخصة الصيد التقليدي إلا اليوم قبل مجيئك لإجراء هذه المقابلة بقليل.
إن خبرتي في الصيد وخبرتي في الأسماك تدعوني إلى رفض كل ما يستهدف القضاء على الثروة وتوسيع معاناة آلاف الموريتانيين الذين يعملون في البحر أو على الشاطئ وعند نهب هذه الثروة فنحن نفتح أمامهم بابا واسعا من الفقر. السراج : بصفتكم ناشطا وقياديا سابقا في حركة الحر كيف تنظرون إلي الخلاف الدائر فيها الآن , وما هو وضع شريحة " لحراطين " في موريتانيا .؟ بيجل ولد هميد : حركة الحر كتنظيم سري مثل كل الحركات السياسية لم تعد موجودة لأن الديمقراطية تفتح أبواب العمل السياسي المعلن أمام الجميع وتكسر كل الحواجز القانونية التي تفرض في مرحلة من المراحل إيجاد تنظيم سري. إن موقفي بشكل عام هو أن ممارسة السياسة من خلال إطار تنظيمي فئوي أو طائفي لا يمكن أن يكون عملا سياسيا ناضجا،كما أنني لا أرغب في كلمة " حرطاني " التي اعتبرها تفرقة للمجتمع العربي في موريتانيا بينما يمكن أن نسميه العرب السمر والعرب البيض في موريتانيا. إنني احتفظ بوثيقة اقتصادية عن المجتمع الموريتاني في الفترة الاستعمارية (1944-1959) تستخدم عبارة البيظان وتعني بها العرب السمر والعرب البيض،وعندما تدخل في تفاصيل المجتمع تتحدث عن أسياد وعبيد وعرب وازوايه وآزناكة وصناع تقليديين , ومن وجهة نظري لا ينبغي استهداف هذا العنصر من أجل تفريقه . وعندما نعود إلى الأصول فإن لحراطين بشكل عام وكل البيظان لا يعودون إلى أصول موحدة،وهو ما يجعلني لا أتفق مع بعض الحركات المنادية بحقوق لحراطين عندما يطالبون باعتبار الحراطين قومية مستقلة في موريتانيا عن البيظان , لأن القومية ليست قرارا يأخذه من يريد لأنها تراث وثقافة . إن القوانين العامة في البلد لم تعد تسمح بالعبودية ولم يعد في موريتانيا عبد إلا إذا كان راضيا بذلك ، ربما يوجد عبيد لا يرغبون في الخروج من نير الرق لأنهم لا يفهمون شيئا،وهنالك آخرون يملكون العبيد لأنهم يسعون إلى مصلحتهم الشخصية. وعموما فإن الرق لم يعد موجودا في موريتانيا وما بقي منه يشبه جرائم المخدرات عندما يختفي أصحابها ويخفون جريمتهم لأن القوانين والمجتمع يحاربانها. أنا لست متفقا مع من يقولون إن العبودية موجودة في موريتانيا لأنها قا نونيا غير موجودة أما من يمارسها فيمارسها مختفياوإن ظهر يطبق عليه القانون. أما حركة الحر فقد تجاوزها الزمن، فلا يمكن تقديم حزب للحراطين ولا للبيظان ، لقد جاءت حركة الحر استجابة لمطالب اجتماعية لكنها ليست حركة سياسية ولا يمكن أن تكون إطارا سياسيا. وقريب من ذلك حزب الشباب المعلن عنه إنه فكرة غير قابلة للتحقيق قانونيا حيث لا تبيح القوانين إنشاء منظمات سياسية فئوية أو عرقية. السراج : كيف ترون مستقبل المنسقية في ظل الخلاف بينها وانضمام أحزاب جديدة إليها .
لا أعتقد أن المنسقية تواجه خلافات داخلية،وانسجام مواقف قوى المنسقية يكذب الدعاية التي تقول إن الرئيس مسعود ولد بلخير سيغادر المنسقية. كما أن انضمام حزب تواصل – وهذا قلته يوم انضمامه للمنسقية - ذي المصداقية الكبيرة إلى المنسقية يجعل القلق على مستقبل المنسقية أمرا غير مطروح وهنالك قوى سياسية (حزبان على الأقل ) يستعدان الآن للانضمام إلى منسقية المعارضة. دون شك سيكون هنالك تفاوت في وجهات النظر ولو تطابقت رؤانا التفصيلية لكنا قد اندمجنا في حزب سياسي واحد.
السراج : يقول الكثيرون إنكم مازلتم تحتفظون لولد الطايع ببعض من الود كيف ترون مقارنة بين فترته والفترة الحالية ؟ بيجل ولد هميد : أثني على معاوية ولد الطايع الذي أعتقد أنه أدى أدوارا كبيرة للوطن لا يمكنني الحديث عنها في كلمة قصيرة مثل هذه. إن إنجازات ولد الطايع شاهدة على نفسها،لقد بنى ولد الطايع المدارس والصحة وأقام منشآت حية وحفر آبارا كثيرة . وبعد ولد الطايع ارتفعت الأسعار إلى درجات غير مسبوقة،والجميع الآن يعرف أن قيمة الأوقية قد انحدرت إلى الحضيض مقارنة مع فترة ولد الطايع. إن ولد الطايع بشر أخطأ ككل البشر لكن من الظلم أن نقول إنه لم يؤد أي عمل إيجابي للوطن،إن كل الحكومات اللاحقة على فترة الرئيس ولد الطايع قد استفادت من برامجه وخططه السياسية والتنموية. عندما جاء ولد الطايع إلى الحكم في انقلاب عسكري كأغلب من سبقوه عين أول وزير من شريحة لحراطين وهو مسعود ولد بالخير وزيرا للتنمية الريفية ،كان بإمكانه أن لا يفعل ذلك لأن سابقيه لم يفعلوه،وهو ماجعل الحكومات اللاحقة ملزمة بالاستمرار على هذا النهج أو تطويره. مواقفي منه ثابتة صحيح أنه ذهب وليس مهتما بالسياسة لكن عمله وإنجازاته باقية . لقد عرف الموريتانيون الإنجازات الكبيرة لولد الطايع في موريتانيا وقد تفاعل الجمهور مع كلمة لي في انواذيبوا عندما ذكرته وهو ما ينم عن اشتياقهم وتقديرهم له . السراج : هل كان لكم أي اتصال معه بعد الانقلاب عليه ؟ لم يكن لي معه أي اتصال كان آخر عهد به يوم 27 /05 / 2005 وأريد القول إن ما أقوله هو قناعة منى فالرئيس معاوية قام بالكثير من أجل هذا البلد . كما هو موقفي من الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الذي كنت معه وزيرا أمينا عاما لرئاسة الجمهورية وكنت قد رفضت هذا المنصب، ولقد ساندت الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بعد الإطاحة به في انقلاب عسكري قاده ولد عبد العزيز. ولقد كانت لدي قناعة – لا أزال محتفظا بها – بأنه رجل محترم كان يسعى إلى إصلاح موريتانيا ولقد تحسنت الممارسة الديمقراطية في ظل هذا الرجل المحترم لكنه لم يترك ينهي مهمته .
السراج :بحكم خبرتكم في السياسة ومعايشتك لها في مراحل متباينة , كيف ترون مستقبل موريتانيا في ظل عودة العسكر كما يرى كثيرون ولو في ثوب ديمقراطي ؟
بيجل ولد هميد : موريتانيا شعب قليل السكان يسكنون بلدا صغيرا يحتاج فقط إلى مستوى من التسيير الإيجابي لصالح المواطنين،وفي تقييمي لأداء السلطات المتعاقبة يجدر التنبيه إلى أنني لا أقول بتخصيص العسكريين أو المدنيين بالفشل أو النجاح أو الإيجابية أو عدم الجدوائية. لكنني في المقابل أعتقد أن المدنيين هم فقط المؤهلون لتحريك دفة الديمقراطية،وتاريخيا فإن العسكر لا يصلون إلى السلطة إلا في الحالات الاستثنائية وخاصة الحروب. صحيح أنه بعد 1978 تعاقب العسكريون على موريتانيا حتي سنة 1991 ولكنها نفس الحالة في أغلب الدول الإفريقية المجاورة لنا . إن تجربة مالي المجاورة جديرة بالاهتمام حيث عاد الحكم بشكل كامل إلى المدنيين بعد الانقلاب العسكري الذي أطاح بموسى اتراوري. إن الحكامة الرشيدة في موريتانيا تتطلب وصول حاكم إلى السلطة بأصوات المواطنين حيث سيكون ملزما بالاستماع إلى مواطنيه ، أما إذا كان عسكريا جاء بالمدافع والعسكر فلن يستمع إلا إلى الذين جاءوا به.
السراج : هل لديكم ذكريات بقيت معكم من زمن الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد احمد الطايع ؟ بيجل ولد هميد : أتذكر مرة وأنا مفوض للأمن الغذائي،وقمت حينها باقتراح شراء كميات معتبرة من الأرز المحلي من أجل تقسيمه مجانا على المواطنين في "الكبات" وكتبت حينها إلى وزير التخطيط محمد ولد أعمر وحصلت على الموافقة وجئت إلى الرئيس وقلت له إن العملية جاهزة وإن الأرز سيقسم بعد أيام حينها قال لي ولد الطايع : هذا الأرز خاص بسكان "الكبات" ويجب أن لاتفرقوا بينهم في توزيعه سواء من كان معنا في الحزب ومن هو ضدنا".
مرة أخرى ونحن في مجلس الوزراء نستعد لحملة النيابيات وأوصى الرئيس حينها بترك سيارات الدولة وأموالها،بحيث تكون وسائل الدولة غير مستغلة في هذا الجانب. حينها خاطبته قائلا : إن بعض المسؤولين يقومون بنزع لوحات سيارتهم الرسمية أثناء المشاركة في الحملات الانتخابية، فقال ولد الطايع : هذا عمل سيئ جدا. وعند خروجنا من قاعة الاجتماع قالي لي وزير الداخلية حينها الداه ولد عبد الجليل " بيجل لقد ضيعتنا" . ما هي القيمة من هتين القصتين هي أن المواطنين سواسية عند الرئيس معاوية سواء كانوا موالين أو معارضين , وأن أموال الدولة مصانة لا يقبل المساس بها أو توظيفها في جانب آخر ولو كان لمصلحة حزبه . السراج شكر جزيلا سيادة الرئيس. بيجل ولد هميد شكرا جزيلا لكم.
|
