| أزمة صامتة بين موريتانيا والسنغال |
| الخميس, 07 يوليو 2011 13:11 |
|
غير أن أزمة الترشيح لم تكن المرحلة الأولى ولا الثانية في العلاقة المتأزمة بين الطرفين، فمنذ أكثر من خمسة أشهر لم يعد النظامان يتبادلان النظرات الودية، خصوصا بعد تفعيل نواكشوط لاتفاقية النقل المبرمة بين الطرفين وفشل جولات متواصلة من المفاوضات بين وزيري النقل في نواكشوط ودكار وصلت أخيرا إلى إغلاق السنغال لمجالها الجوي أمام الطيران الموريتاني. كما أن نواكشوط سبق أن طردت قبل فترة عشرات الصيادين السنغاليين من العمل داخل الأراضي الموريتانية ردا على ما اعتبرته انتهاكا لحدودها المائية من قبل الصيادين السنغاليين. ولا تعرف على وجه التحديد الأسباب الوجيهة لإثارة الأزمة بين البلدين الجارين، فيما لا يستبعد مراقبون أن يكون للأمر علاقة بأجواء الصراع بين القوى السياسية في ظل اقتراب الانتخابات الرئاسية في السنغال والانتخابات التشريعية في موريتانيا وحاجة نظامي البلدين لمشاكل خارجية تغطي على ما يواجهانه من احتجاج سياسي وتململ اجتماعي في كلا البلدين وتعدد مصادر مقربة من النظام الموريتاني مجموعة أسباب ترى أن كلا منها كفيل بتوتر العلاقة مع دكار - فالجار الجنوبي كان الرافض الأساسي للمساعي الموريتانية الأخيرة لحل أزمتي ساحل العاج وليبيا، فقد اتخذ واد موقفا في الحالتين مناقضا للموقف الموريتاني حيث كان رافضا لأي حوار مع اغباغبو، في الأولى ومطالب برحيل القذافي في الثانية. - والسنغال تحفظت بشكل غير مفهوم على ترشح موريتانيا لعضوية مجلس الأمن الدولي. ويرجح مراقبون أن يكون ترشح المغرب لعضوية مجلس الأمن هو الخلفية الحقيقية للتحفظ السنغالي والغامبي لكن ما هو غير واضح حتى الآن هو لما ذا اختار النظام الموريتاني التصعيد مع السنغال وفضل كظم الغيظ مع المغرب؟ وتقول مصادر دبلوماسية إن "العلاقة بين اليلدين " كانت دائما ملفا انتخابيا غير معلن بالنسبة لبعض سياسي البلدين نظرا لتشابك المصالح بين الشعبين والنظامين. إلى أين تتجه الأمور.. لا تستبعد مصادر سياسية في موريتانيا تطور الأزمة بين البلدين إلى مسار تصعيدي خطير خصوصا إذا قرر النظام الموريتاني الاعتماد على الحليف الفرنسي ومواجهة النظام السنغالي بشكل واضح، وتقول المصادر إن نواكشوط سوف تعتمد على: 1. الاتفاقية المبرمة بين الطرفين خصوصا أن نواكشوط ترى أنها التزمت بشكل كبير بنصوص الاتفاقيات مقابل خرق متواصل من قبل نظام دكار. 2. وضع عراقيل جديدة أمام المواطنين السنغاليين الراغبين في دخول موريتانيا وإرغام المقيمين على مغادرة نواكشوط وهو ما قد يمثل هاجسا أمام النظام السنغالي، غير أن إجراء من هذا القبيل قد يأتي بنتائج كارثية ضد آلاف الموريتانيين العاملين في السنغال. 3. الاستعانة بالحليف الفرنسي الذي يرى في نواكشوط نظاما قويا ومهما لمواجهة الإرهاب وحماية المصالح الفرنسية في المنطقة، وترسيخ الوجود العسكري في المنطقة خصوصا بعد طرد السنغال لآخر عسكري فرنسي على أراضيها خلال احتفاليات الاستقلال العام المنصرم. 4. وبين نذر التصعيد واحتمالات المصالحة تبقى مصالح آلاف المواطنين مهددة بين أهواء العجوز السنغالي عبد اللـه واد وهوايات الجنرال الموريتاني محمد ولد عبد العزيز. |
