| دفاع أحمد ولد خطري: ملف مفبرك وخروقات لا تحصى |
| الخميس, 07 يوليو 2011 15:28 |
|
تناوب على منصة الدفاع أربعة محامين هم: بلال ولد الديك، وباه ولد مبارك، وأبو بكر ولد معلوم، والشيخ الحسن مبارك صال، مدافعين عن موكلهم أحمد ولد خطري، ليتكامل بذلك ما أتاحه الوقت للدفاع اليوم.
بلال ولد الديك: أكد أول المحامين مرافعة بلال ولد الديك في مرافعته زوال اليوم عن أحمد ولد خطري براءة موكله من كل التهم الموجهة إليه من ناحية، وتهالك التهم من ناحية أخرى. وأشار ولد الديك إلى خروقات كثيرة شابت الملف في مختلف مراحل تطوره، تبدأ تلك الخروقات أولا من اعتقال المتهم أحمد ولد خطري (بل واختطافه –كما يقول ولد الديك-) بالإضافة إلى "إهانة المتهم وسجنه دون أي سند قانوني"، وأن "الدعوى العمومية لم ترفع على الرجل إلا يوم 7/1/2009، أي بعد يومين من اعتقاله". "هذا بالإضافة إلى أن البنك المركزي لا يحق له رفع الدعوى، ولا يملك صفة تخوله ذلك؛ ولا يمكن اعتباره طرفا مدنيا؛ لأن صفة الطرف المدني لا يمكن إطلاقها إلا على الفقراء المودعين أموالهم في البنك، ولو كان هؤلاء الفقراء تضرروا فعلا لأعلنوا عن ذلك، ولتظاهروا من أجل حقوقهم الضائعة..." كما أشار ولد الديك إلى الانتقائية الواضحة في الملف؛ حيث إن الدولة لم ترسل أي بعثة لتفتيش "كابك" في الفترة ما بين 1997 و2005، وحتى البعثة الأخيرة يضيف المحامي لم تبن على تفتيشها أي شيء... ويسرد بلال ولد الديك أدلة أخرى يراها كفيلة بنفي "أشباه التهم" الموجهة إلى ولد خطري، من أبرزها نتائج التفتيش الذي قيم به (بدون إذن من العدالة) لدار المتهم، حيث لم يوجد في داره سوى "وحدة مركزية" لجهاز كومبيوتر، ودفتر "شيكات"، ولم توجد فيها أي نقود مهما كان حجمها... مضيفا أن كثيرا من سرقة المال العام تمت المصالحة معهم، "فلماذا لا يتصالح مع ولد خطري؟ ألا يعتبر هذا دليلا كافيا على الانتقائية..."؟ وأيضا "إذا كان ولد خطري بالفعل قام بتزوير، فلماذا لا تكون الدعوى المرفوعة ضده دعوى القيام بالتزوير؟، ولماذا لا يستوقف كل المشاركين في التزوير؟؟!" ليخلص في الأخير إلى نتيجة مفادها "أن الادعاء عجز عن تقديم بيانات مقنعة للاتهام، وأن المتهم لم يحصل على إنذار قبل الاعتقال وعليه فإن الملف ليس سوى فبركة الغرض منها التستر على آخرين...". باه ولد مبارك: ويبدأ باه ولد مبارك من حيث توقف بلال ولد الديك، ليؤكد على أن المتهم ظلم وسجن دون حق، ودون أي سند قانوني؛ إذ "كل متهم بريء حتى تثبت إدانته" وهو –حسب ولد مبارك- ما لم تلتزمه المحكمة، حيث سجن الرجل قبل رفع الدعوى ضده أحرى صدور حكم عليه، مؤكدا في الوقت نفسه على أن هذا السجن لا يمكن أن يصنف في السجن الاحتياطي؛ إذ لم تتوفر فيه شروط السجن الاحتياطي أو التحفظي، فالمتهم –كما يقول ولد اباه- " لا يخاف هربه، ولا ارتكابه لعمل إجرامي، ولا مواصلته لجريمة، ولا خطورة على الأمن والنظام العام في بقائه طليقا.. فلماذا يعتقل قبل إدانته"؟! ويؤكد ولد اباه على أن البنك المركزي –صاحب الدعوى- لا يحبس على الجرائم المتعلقة به أكثر من عامين، وولد خطري الآن قد تجاوز في حبسه "الاحتياطي" عامين ونصف العام، مشيرا إلى أن القانون يصنف هذه المخالفات إما إلى جرائم وإما إلى جنح، ولا تزيد عقوبة أي منها على ثمانية أشهر... هذا بالإضافة –حسب ولد اباه- إلى أن الادعاء لم يوجه تهما واضحة للمتهم، وإنما "اكتفى بعموميات فضفاضة"، ومع ذلك فهناك في الدعوى الحالية زيادة على الدعوى الأصلية للبنك المركزي، "ولا ينبغي أن نكون ملكيين أكثر من الملك، كما لا ينبغي أن نعطي المدعي فوق دعواه، ولا أن نقبل –أصلا- بدعوى لم يجزم فيها المدعي بما يدعيه"، ليبني ولد اباه على هذا أن المتهم لا ينبغي أن يسأل إلا عن 75 مليونا التي حددها البنك في شكواه، أما ما سوى ذلك فلا ينبغي السؤال عنه، وذلك لعدة اعتبارات، منها أن البنك المركزي أصبح "خصما وحكما" في نفس الوقت؛ حين إن خبراءه هم من قام بالتأكد من صحة الدعوى "بل والزيادة عليها" يقول ولد باه، وأيضا فأموال "كابك" ورد أنها لا تتجاوز مليارا و700 مليون، فمن أين حصل الخبراء على ضياع مليارين؟! وعليه "ففي الدعوى استحالة عقلية" وينتقل ولد باه في دفاعه عن أحمد ولد خطري إلى أسلوب آخر يؤكد به براءة موكله، ويقدم أسلوبه الجديد للدفاع في شكل قاعدة تقول: "إن فسادا ذا نتيجة خير من إصلاح بلا نتائج" لتجد القاعدة تفسيرها في أن ولد خطري باعتباره مفسدا قد استفاد الوطن والمواطن من فتحه لفروع الصناديق الشعبية للادخار والقرض، واستقباله لقروض الفقراء... بينما كان "إصلاح" سابقيه ممن لم يوصفوا بالفساد غير متعد ولا مفيد بالنسبة للوطن والمواطن، "فالثماني عشر شهرا التي تولى فيها أحمد ولد خطري إدارة كابك، كانت أكثر فائدة على الوطن والمواطن من العشر سنوات السابقة عليها..." ويضيف ولد باه لهذا مجموعة أدلة، منها أن القاضي الذي كان يتابع الملف نفسه، وصفه بأنه غير مستند على أساس قانوني، وكذلك مسير السجن المدني اعترف في رسالة أرسلها لوكيل الجمهورية أن حبس ولد خطري غير قانوني. أبو بكر ولد معلوم: لا تختلف مرافعة ولد معلوم كثيرا عن سابقتيها وإنما تؤكد على عدم الوضوح الوارد في الدعوى وكونها "لا تحتوى على أي فكرة واضحة". كما يؤكد على أن البنك ليس طرفا مدنيا ولم يصب بضرر مباشر، لذلك لا يمكن قبول دعواه... مضيفا أن العدالة ليست مسؤولة عن التحقيق للمتهم في دعواه، وبالتالي لا يحق لها أن تبحث للبنك عن إثباتات دعواه، وإنما كان على البنك أن يقدم دعواه مكتملة العناصر والأركان... وأنه من اللازم على البنك أن يبدأ بأمين الصندوق باعتباره المسؤول الأول، وحين يثبت أن المدير هو من أمره بصرف الأموال المفقودة، حينها يحق سؤال المدير أحمد ولد خطري "أما قبل ذلك فلا"، مشيرا إلى حادثة الإفلاس في بنك كيهيدي التي بُدء فيها بأمين الصندوق. كما أضاف مجموعة من الطعون الشكلية في الدعوى، منها أن الإشعار بالعجز المالي لا ينبغي أن يقوم بالإشعار به إلا مفوضو الحسابات، وأن "هذا ما تجاهلته النيابة"، ومنها أن النيابة طالبت المتهم أحمد ولد خطري بإثبات براءته متجاهلة أن البراءة أصل، "متجاوزة بذلك المبادئ الدستورية المقدسى" على حد تعبير ولد باه، ومنها أن الأمر بإحالة المتهم دون تحقيق باطل من الناحية القانونية، وأن الجزاء ادعى على المتهم أكثر مما ادعى المدعي (البنك المركزي)، وأن فتح المتهم لفروع للكابك ليس أكثر من تفعيله لفروع كانت مفتوحة قبله، وطلبِ اعتمادها من البنك المركزي، وعليه "إذا كان هذا يعتبر جرما، فينبغي أن يساءل عنه من فتحوها أول مرة قبل ولد خطري"، مضيفا أن رفع الدعاوى في قضايا الفساد ذات النفع العمومي من اختصاص محكمة الحسابات فقط. الشيخ الحسن مبارك صال: أما صال فقد أكد في مرافعته على ما تقدم به سابقوه، وأضاف: "إن التهمة ملفقة جملة وتفصيلا" مستدلا على ذلك باستدعاء قاضي التحقيق في وقت متأخر، من أجل تنفيذ "مهمة" اعتقال ولد خطري يقول صال: "ونحن نسميها مهمة، ونطالب القضاء بالتحقيق في طبيعتها، ونحن كذلك مستعدون للتعاون". ويؤكد صال افتخاره بكونه أحد المدافعين عن ولد خطري، "ذلك الشاب الطموح الدارس المتفاني في الدراسة والعامل المتفاني في العمل، والذي تتميز محاكمته بكثرة الوثائق فيها، وكأنه أستاذ يقدم درسا أكاديميا" ويواصل في سرده للطعون فيضيف أن الضرر المباشر شرط لإمكان رفع الدعوى، "والبنك المركزي الذي تولى رفع الدعوى لم يتضرر بشكل مباشر"، وأيضا "فالبنك المركزي كان يصادق على كل ما جرى" فكيف يسائل عن ما تمت مصادقته عليه من قبل؟. ويشير إلى أن إشهار صناديق القرض والادخار، وترويجها وبث فروعها ركن ركين من عمل ولد خطري، وعليه "فولد خطري مسجون على أداء مهمته على أحسن وجه"، بالإضافة إلى أن الشهود الذين أدلوا بشهاداتهم أمام المحكمة شهدوا أجمعين لصالح أحمد، والادعاء لم يقدم أي طعن في شهادة أي منهم لصالح المتهم. بعض آراء الحضور: موقع السراج الإخباري بعدما رفعت الجلسة إلى يوم الأحد القادم لم يكتف بما قاله المحامون، وإنما جال بين الحاضرين ليأخذ نماذج من تصريحاتهم، فكانت على النحو التالي:
أما المناضل الحقوقي بو بكر ولد مسعود رئيس منظمة نجدة العبيد فيرى "التهم الموجه لأحمد غير واضحة" كما يرى أن "الحبس كان تعسفيا، وأنه غير أقارب المتهم: يرى معظم أقارب المتهم أن أحمد ولد خطري يتعرض لمؤامرة مكشوفة، فالمعلوم ولد أبهم حين سألناه عن رأيه في رفع الجلسة إلى يوم الأحد قال: "إنما أجل الحكم من أجل أخذ المشورة من الجهات المتنفذة؛ لأن القاضي ليس له من الأمر شيء، إنما هو مأمور ينفذ ما أمر به" وعلى العموم فإن أقارب المتهم ومحبيه يرون في الملف أصلا، والطريقة التي يسير بها، والقرائن المرافقة أدلة واضحة على العنصرية والتهميش، بل وتثير المحاكمة _بهذا الشهل_ في رأي البعض منهم الشجون، وتذكره بما يسميه "العنصرية الممنهجة التي تقدم بنات البيض فقط في الأعياد الوطنية، وتقول هذه بنات موريتانيا"، في حين تجعل بعضا آخر لا يرون في القضية سوى امتداد للعبودية بشكل جديد، ويبرهنون على ذلك بتشكلة قضاة المحكمة التي لا تضم سوى البيض... وتجعل آخرين يعبرون عن واقع السود في موريتانيا بأنهم غرباء داخل وطنهم.... تعددت الآراء واختلفت التعبيرات، ومع ذلك ظل الاستياء من المحاكمة شكلا وعدم الإرتياح للطريقة التي عرض بها الملف شكلا ومضمونا سيد الموقف... ومع ذلك فما زالت الأعناق مشرئبة والأنفاس مكتومة والآمال معلقة على ما ستسفر عنه نتائج المداولات، بعد انتهاء المرافعات يوم الأحد القادم.. فأي حكم ستتمخض عنه المشاورات، وأي نتيجة سيتوصل إليها القضاة، وهل ما ينتظر ولد خطري عادل في حقه أم جائر؟؟؟ أسئلة ما زالت تنتظر الحكم النهائي ولربما خيرا يكون... |
