| التطبيب والعلاج في فم لكليته...تخلف ترعاه التقاليد |
| السبت, 09 يوليو 2011 15:03 |
|
لكن البلهارسيا ليست المرض الفتاك في 54 قرية تابعة لبلدية فم لكليته بولاية غورغل، فالمنطقة عرفت آخر الإصابات بمرض دودة غينيا قبل أكثر من عقدين من الزمن ولا تزال كل الظروف مهيئة لعودة المرض، كما أن المنطقة موبوءة بالملاريا. الوضع الصحي الهش جعل هذه القرى وجهة لقوافل الجمعية الموريتانية لمساعدة المرضى المحتاجين ومجالا لتدخل هيئات أجنبية كمنظمة contre part الأمريكية التي تعد من أبرز شركاء البلدية حسب العمدة، ومع ذلك لا تزال الحاجة ماسة إلى مزيد التدخل ليس فقط لضعف البنى الصحية حيث توجد نقطتان صحيتان فقط في اثنتين من قرى البلدية بل أيضا لتدني الوعي وشح المياه وتردي الوضع المعيشي. السراج تستطلع الواقع الصحي في مركز بلدية فم لكليته والقرى التابعة له في التقرير التالي :
فقر وعزلة
حالات قليلة يجبر فيها ذوو المرضى على الذهاب لطبيب المركز وذلك عندما يعجز العلاج التقليدي عن إعطاء أي نتائج أو حين يكون المريض على حافة الموت وفي أحيان كثيرة تكون يد الأقدار أسبق من جهود العلاج والتطبيب.
رحلة معاناة
وفي هذا السياق يقول سيدي ولد الفلاح نائب العمدة إن مطلب السكان الأول هو وجود قابلة بالقرية وذلك بدل تكلف الأهالي مشاق نقل مرضاهم على عربات الخيول ولمسافات تمتد لعشرات الكلومترات، للوصول إلى أقرب مستوصف في أمبود يبعد حوالي 25كلم. ويقول العمدة إن قريته التي تضم أزيد من 450 أسرة لا زالت تعتمد على قابلات تقليديات يمارسن هذا العمل بشكل قد يحمل الكثير من المخاطر على صحة الأمهات والمواليد الجدد. مضيفا أن الملاريا والاسهالات من أكثر الأمراض انتشارا بسبب الباعوض وضعف الوعي الصحي لذا فقد أطلقت البلدية حملة لبناء مراحيض داخل المنازل لوقف عدوى الاسهالات والإصابات المعوية ب "الدزنتريا". وعن العلاجات الاكثر استخداما لدى المعالجين التقليديين تقول الليله بنت الفالح التي تمارس التطبيب وكل المهام المرتبطة به بدء من التوليد ومرورا بالعلاج التقليدي وانتهاء بتغسيل الموتي. وقد تلجأ إلى إعطاء جرعات من رجيع البقر وأوراق الأشجار لعلاج المبطون، لكنها لا تستخدم الطين ولا روث الحمير ولا ألبانها لأن اعتماد الطب التقليدي إنما هو على ثمار الأشجار والأوراق والأعشاب لكن وصفات مأمونة ومجربة على حد قولها. مشفى على وشك الانهيار على أطراف مدينة فم لكليته يقع المركز الصحي وكغيره من المباني الإدارية لا يحمل لافتة بهويته لكن لا أحد هنا يجهل المبنى الاسمنتي الذي تترامى حوله بيوت الطين وأكواخ الخشب والقش، وهو من الخارج أشبه بمبنى مدرسة أو إعدادية قرب بوابة المبنى ترابط دراجة نارية في حالة جيدة وهو منظر اعتيادي حيث تزود المراكز الصحية بمثل هذه الدراجات للمساعدة في نقل أغراض المستوصف ونقل الطبيب الرئيس. وفي الداخل كانوا ثلاثة معالجين من بينهم الطبيب المداوم، فيما تعكف إحدى العاملات على تنظيف الأرضيات ونفض الغبار والأتربة عن المكاتب والكراسي الخشبية القليلة المتناثرة داخل غرفة العلاج. كان أحدهم يتلقى العلاج من حروق سطحية قال إنه أصيب بها عندما فتح خزان مياه سيارته المغلي ، كانت الإصابة بسيطة لكن استخدام الضمادات والروابط لم يكن قرارا صائبا في مثل هذه الإصابات لذا بادر الطبيب بنزع الروابط، خطأ بسيط على كل حال أهون بكثير من الخطأ في وصفة أدوية أو إجراء جراحة دون المعدات والتجهيزات المطلوبة!! حزمة مطالب الطبيب المداوم باعليون كاد أن يقول إن اطلاق المركز الصحي على المشفى هو إلى المجاز أقرب فأوضاع المركز لا تسر عدوا ولا صديقا حيث تنعدم به أبسط التجهيزات الطبية ويعاني من نقص حاد في الطاقم وكدليل على ذلك يضيف باعليون ليست لدينا قابلة ولا حتى الأدوات الضرورية في أقسام الولادة لتعويض هذا النقص، ولا ووجود للأسرة ولا غرف الحجز كما أن أسقف المبنى مهددة بالانهيار رغم أنه لم يمض على بنائه سوى ثلاث سنوات. ويتابع باعليون المركز لا وجود فيه للماء والكهرباء وذلك بعد تعطل مولد الطاقة الشمسية، ولا يملك سيارة إسعاف ويعاني من نقص في الأدوية الضرورية. ولا يفوت الطبيب الفرصة لطرح مشكل العمال غير الرسميين بالمركز والذين يطالبون بالاكتتاب بعد 30سنة من الخدمة. وعن الأمراض الاكثر تشخيصا بالمركز يقول باعليون إنها الملاريا والبلهارسيا والتي لا يكاد يمر شهر دون تسجيل أكثر من 22حالة منها، وهو ما يرجعه إلى تلوث المياه وضعف الوعي الصحي وهشاشة الخدمات، ثم تأتي بعد ذلك أمراض أقل خطورة من قبيل الالتهابات الصدرية وأمراض الجلد والعيون والفم. وبشأن البلهارسيا يقول الطبيب باعليون إن إحدى البعثات الصحية قدرت نسبة الإصابات بالمرض في قرى فم لكليته بما يتجاوز 60%. وهو ما يؤكده من جهة عمدة البلدية الحسن ولد الحسين بقوله إن البلدية باشرت حملات توعية ضد الملاريا والسيدا وقامت بتوزيع أكثر من 4000ناموسية.مضيفا إن مرض دودة غينيا أو "بروت " لم يعد يمثل خطرا منذ الإعلان رسميا عن القضاء عليه في 1980 ومع ذلك فتوفير التغطية الصحية يظل تحديا حقيقيا في ظل ضعف إمكانات البلدية التي لم تسعفها إلا ببناء مركزين صحيين فقط يشرف على كل منهما ممرض. وهو رقم لا يمثل شيئا مقارنة بعدد القرى والنجوع التابعة للبلدية والبالغ عدها 54 قرية. |
