| الكتاتيب ومحو الأمية في فم لكليته ...إشراقة أمل رغم المعوقات |
| الأحد, 10 يوليو 2011 14:52 |
|
وبعد عقود من الأخذ بتجربة المدارس لا نكاد نلمس أي فرق فالأمية لا زالت ضاربة الجذور في هذه القرى كما أن معدلات التسرب خاصة بين البنات في ازدياد . ومع ذلك فالصورة لا تخلو من بصيص أمل مع إقبال الأهالي على الكتاتيب وفصول محو الأمية. فما السر ياترى وراء هذا الإقبال ؟ وهل تنجح الكتاتيب وفصول محو الأمية في ما فشلت فيه المدارس النظامية؟ وهل يمكن التعويل عليها في إحداث التغيير المنشود..
أسئلة من ضمن أخرى يعالجها التقرير التالي:
الدور المغيب
وفي بعضها يمكن أن تميز بوضوح في ساعات الفجر الأولى تلاوات متسارعة ومختلطة الصدى وليست تلك المعهودة من أشرطة التلاوة ، إنها لطلاب الكتاتيب التي تتخذ من المساجد مقرات لها في هذه القرى. وفي كوب اهل جعفر كما في أشكاطه ولكنيبه وغيرها لا ينفصل المسجد عن الكتاب ومن الشائع أن يكون إمام المسجد هو نفسه مدرس الكتاب. سيد محمد ولد محمد شاب في مقتبل العمر حفظ القرآن الكريم في إحدى محاظر كيفه وعاد لتعليم القرآن في قريته كوب أهل جعفر التابعة لبلدية فم لكليته يقول إن بمحظرته القرآنية أزيد من مائة طالب من الأولاد والبنات الذين تتراوح أعمارهم ما بين 17 إلى 6 سنوات وهي تعتمد نفس الوسائل التقليدية كالألواح وحبر الفحم والصمغ وأقلام السبط . كما أن التحفيظ فيها على فترتين صباحية ومسائية، وتفتح أبوابها أمام الجميع بمن فيهم تلاميذ مدرسة القرية لذا يرتفع عدد التلاميذ خلال العطلة مقارنة بباقي أشهر العام. ونظرا لارتباط الناس بالحراثة فلا ما نع من مقايضة رسوم الكتاب بمد من الزرع والدخن والذرة أو بدفع 1000أوقية مقابل حفظ حزب من القرآن. وكغيره من كتاتيب آفطوط فإن توفير المصاحف وأمهات كتب الفقه يظل مطلبا حاضرا فضلا عن المساعدة في توفير مقر خاص بالكتاب والذي لا يجد الآن غير أروقة مسجد القرية القديم، ونظرا لتفرغ الشيخ للتدريس فإن هناك حاجة إلى التكفل بنفقاته ، وكذا نفقة الفقراء من التلاميذ. ثم يأتي مطلب توفير الانارة للمسجد ومحظرته حتى يستغل الطلاب ساعات الليل في الحفظ والمراجعة. مسجد قرية أهل جعفر وكتابها لتحفيظ القرآن الكريم محط أمل الكثيرين من أبناء القرية كي يكونا رافدي بناء وفاتحة تحول وتبدل في أوضاع الأهالي وأن يساهما في دفع عجلة التنمية بها إلى آفاق رحبة من الرفاهية والرخاء.
تعايش مع "الأزمات "
لكن الشعلة التي أوقدتها المحظرة في منطقة النهر توشك أن تخبو تحت كم المشاكل والتحديات المطروحة والتي يقول الشيخ باه إنه من كثرتها أصبحت جزء من الواقع ويحتاج تشخيصها إلى بعض الوقت فهي ليست بالضرورة مادية من قبيل التكفل بطلاب المحظرة وتحسين ظروفهم المعيشية حتى يتفرغوا لطلب العلم وكذا توفير راتب مجز لشيخ المحظرة بدل الاعانة السنوية التي يتلقاها من وزارة الشؤون الاسلامية والتي لا تزيد عن 10الآف أوقية. لكنها أيضا معنوية كالوقوف في وجه حملة التشويه التي تتعرض لها كتاتيب منطقة النهر والتي تهدف إلى صرف الطلاب عنها.رغم أن العلاقة بينها وبين المدارس ينبغي أن تكون علاقة تكامل وليس تنافس وصراع. يشير الشيخ باه إلى بيوتات الطلاب التي تبدو في حالة مزرية بلا أبواب أو نوافذ وهي من الداخل أشبه بكهف ضيق ترامت في أرجائه بسط وحصائر بالية ويضيف الشيخ أن المحاظر وإن كانت في حاجة إلى الدعم إلا أن بيوت الله أولى أيضا بالرعاية، فمدينة جامعها بلا ماء أو كهرباء كيف سيكون حال كتابها ومحاظرها؟! كان موعد عودة التلاميذ إلى المحظرة قد حان يعد رحلة من التجوال بين بيوتات وأرصفة المدينة الريفية عندما تركنا محظرة الشيخ باه - لكن أيا منهم لم يكن يحمل أي أدوات للتسول على خلاف ما يرمى به طلاب المحاظر المعروفين محليا ب"ألمودات".
مهمة شاقة
وبشكل يومي ،ومع ذلك فهناك الكثير من المشاكل المطروحة كعدم ملاء مة فترة التدريس والتي هي خلال العطلة الصيفية وموسم الحراثة مما يعني انصراف الكثير من المتعلمات للمساعدة في أعمال الحراثة وبالتالي التخلي عن الدراسة. ثم هناك تقاليد المجتمع المحلي والتي تحول دون الكثيرات وحلمهن في مواصلة التعليم سواء بسبب الزواج المبكر أو الولادة أو منح الأولية للصداقة والزمالة في إطار ظاهرة "العصر" التي لا تزال حاضرة في هذه القرى.
مقاربة النوع كما يطرح ولد الشيخ مشكل الراتب المتدني لمدرسي محو الأمية والذي لا يتعدى 50ألف أوقية خلال أشهر الدراسة الستة فقط ودون أي التزامات أخرى، وهو ما لا يشجع الخريجين على الالتحاق بهذا العمل. لذا يطالب ولد الشيخ باستمرار صرف الراتب طيلة أشهر السنة ،وتوفير التجهيزات الضرورية التي يحتاجها التعليم في مثل هذه المناطق كالسبورات المتنقلة التي تسمح بالتعلم خارج الفصول مع توفير الطباشير والدفاتر والاقلام والسماح بفتح المزيد من الفصول. ورغم تفاؤله بالمقاربة الجديدة والتي تركز على دعم تعلم المرأة بدل الرجل والترحيب بها في فصول محو الأمية إلا أن التجربة تحتاج مزيدا من المتابعة والاخذ بعين الاعتبار ظروف المرأة في قرى آفطوط مع منح المزيد من التشجيع والدعم للمدرس الذي هو حجر الزاوية في أي عمل تربوي وتعليمي على حد قوله. |
