| فتيات تواصل : حضور في الجماهير وغياب في هيئات القرار |
| السبت, 16 يوليو 2011 15:50 |
|
مشاركات بقوة في كل أنشطة حزب تواصل هن وقود الحملات السياسية ولسان تواصل في المناسبات السياسية.. رفعهن حماسهن السياسي إلى أن يكن أحد أهم القطاعات البشرية في حزب تواصل ..وقعدت بهن "السن والنوع " فلا هن شباب ليلتحقن بالشباب ولاهن " نساء كبيرات السن " فينلن المكانة المناسبة في المنظمة النسائية لحزب تواصل. بواقع السن هن من " الشباب" وبعامل هن من " النساء" وبين النساء والشباب تبقى الفتيات بدون تمثيل حقيقي وفق تعبيرهن. هواجس التمثيل ظهرت بقوة خلال المؤتمر العادي لمنظمة شباب (فتيان) تواصل،حيث " غارت " الفتيات من " زملائهن المنتظمين في منظمتهم الخاصة، بهم،وحملن " أمهاتهن وأخواتهن " في الحزب مسؤولية " تهميش الفتيات".
رحلة التهميش
ترى الفتيات الغاضبات واقعهن مزريا، ووضعهن صعبا، فلسن متقدمات في السن حتى ينلن الصدارة في المنظمة النسائية، التي لا بد للتصدر فيها -كما تقول الفتيات- من التقدم في السن، ولَسن شبابا يلتحقن بالمنظمة الشبابية للحزب... تجد الفتيات المغاضبات من النتائج الأخيرة التي أسفر عنها مؤتمر المنظمة النسائية للحزب خير مثال على ذلك التهميش، فلم ينلن المناصب القيادية ولم يتقدمن التقدم المناسب... تقول إحداهن إنه لا يصدق على واقعهن سوى المثل الموريتاني الشهير: "لحم الرقبة مأكول ومذموم"، فلا حملات بدونهن، ولا عمل تنفيذي جاد إلا بهن، ومع ذلك لا يحصدن من هذا الإنجاز موقعا مميزا في المنظمة النسائية. وتصور أخرى ازدواجية المعايير التي يؤخذن بها -عن قصد أو عن غيره- فتتساءل: لماذا يحق "للنساء" عضوية المجلس الوطني، ومشاركة قيادة الحزب في القرارات، ولا يحق ذلك للفتيات، وهن في نفس المؤسسة (المنظمة النسائية)؟، ثم تسترسل: وإذا كن غير مؤهلات لمشاركة الحزب في قياداته العليا، "فلماذا لا نكون كإخواننا الشباب لنا منظمة خاصة بنا"؟. وتقول أخرى: "نحن لا نحمل قيادة الحزب أي مسؤولية، وإنما نحمل المسؤولية كاملة للمنظمة النسائية، والقيادات المهيمنة عليها والتي نكن لها كل الاحترام والتقدير، لكن نرجو منها أن تغير عقليتها فتفسح لنا المجال للعمل إلى جنبها بتساوٍ لا مِنّة فيه". وترجع أخرى ما وصفته ب"النتائج الهزيلة" التي حصلت عليها الفتيات في المؤتمر النسائي الماضي إلى تدني مستوى تمثيل الشابات فيه، وتضيف: "ما دام تمثيلهن ضعيفا في المؤتمر أصلا فلن يسفر عن نتائج إيجابية –بالقدر الكافي- لصالحهن"، و"لا أدل على ما أقول من أن إحصاء بسيطا يوضح أن غالبية المشاركات في المؤتمر كن فوق الخامسة والعشرين" تضيف السيدة التي رفضت –كأغلب الفتيات- ذكر اسمها أو أخذ صورة منها. وتضيف أخرى: "نحن فعليا لسنا مندمجات ضمن المنظمة النسائية، ونتعرض لإهمال بدأت دائرته تتسع حتى خارج المنظمة النسائية، فاليوم.. حين كان يُرحب بكل داخل وخارج، لم يرحب برئيسة جمعيتنا جمعية الفتاة".
اتفاق على التشخيص.. واختلاف في العلاج:
رغم اتفاق الفتيات المغاضبات على كونهن مهمشات من طرف المنظمة النسائية، فإنهن لم يتفقن على الحل المناسب لهذا الوضع. ففي حين طالبت "زبيدة بنت داهي" بفصلهن عن المنظمة النسائية، وإلحاقهن بالمنظمة الشبابية "ليحصلن فيها على عشرين بالمائة التي يكفلها القانون"، "وتصير بذلك لدى الحزب منظمة شبابية واحدة"، فقد شاطرتها بعض أخواتها الرأي إجمالا، دون تحديد لنسبة في المنظمة الشبابية. في حين طالبت أخريات بالبقاء في المنظمة النسائية مع التأكيد على المساواة بينهن وبين أخواتهن في المنظمة النسائية مساواة تامة في المناصب القيادية، (المجلس الوطني، والمكتب التنفيذي)، فلا يزيد أي من الطرفين على خمسين بالمائة. وهناك رأي آخر ترى حاملاته ضرورة الانفصال عن المنظمة النسائية، دون الالتحاق بالمنظمة الشبابية، وإنما "تكوين منظمة موازية خاصة بالفتيات على غرار ما هو موجود في واقع الفتيات الإسلاميات خارج العمل السياسي؛ حيث لهن جمعية مستقلة عن جمعية المرأة وعن جمعية الشبيبة تعبر عن آرائهن وأفكارهن هي جمعية الفتاة".
بنت اشفغ : لا تهميش ضد الفتيات
وترى بنت أشفغ المختار أن الفصل بين القطاعات الشبابية والنسائية تم على أساس معايير كثيرة ودراسات متعددة؛ سياسية واجتماعية واقتصادية وشرعية حتى، ومع ذلك "فليس قرار الفصل محل إجماع داخل الحزب، بل ما زالت هناك آراء تراه غير مناسب ومقيدا للعمل (حتى على مستوى المنظمتين الموجودتين النسائية والشبابية)"، وعليه فلا مانع من الرجوع عن هذا القرار في أي وقت، إذا اقتضت مصلحة ذلك تضيف رئيسة المنظمة النسائية.
ورأت بنت اشفغ المختار في استحداث هيئة خاصة للفتيات تعقيدا إداريا وأعباء مادية ستضاف لحزب تواصل "بالإضافة إلى كونه مخالفا للتقاليد الحزبية المتبعة التي تقتضي جعل الشباب في منظمة خاصة بهم والنساء في أخرى موازية"، مشيرة إلى كون مكتب المنظمة يضم بين أعضائه فتيات "يتمتعن باستقلالية وحرية تامة".وفق تعبيرها. وأكدت بنت أشفغ المختار أن خيار انفصال الفتيات عن المنظمة النسائية "لم يطرح خلال المؤتمر الماضي، ما يطرح أكثر من سؤال حول طرحه في هذه الآونة بالذات!!".
الشباب : ترحيب وتململ
ويقول الرئيس السابق لمنظمة شباب تواصل صبحي ولد ودادي إن فكرة إشراك "فتاة الحزب" في المنظمة الشبابية كانت حاضرة منذ فترة، مشيرا إلى أن ملف "فتاة الحزب" كانت تؤطره – في الفترة الأخيرة- رؤيتان، ترى أولاهما "ضرورة إشراك النساء في المنظمة في حين تقول الثانية بإنشاء منظمة لهن موازية للمنظمة الشبابية".
وفي رده على سؤال للسراج حول إشراك الفتيات في مؤتمر المنظمة الشبابية قال: "منعنا من تمثيل فتاة الحزب في المؤتمر الثاني مانعان، عدم وجود لوائح خاصة بالفتيات على مستوى الحزب، خاصة أن المنظمة النسائية لم توفرها لنا، ربما لعدم الإلحاح الكافي منا عليها، والثاني أننا فكرنا في استدعاء مؤتمرات لمؤتمر المنظمة لكن خشينا أن يؤثر ذلك على مستوى الممثلين، الذين انتخبتهم القواعد الشعبية، والذين لهم حق الأسبقية في اتخاذ القرارات، واعتضنا عن دعوتهن بنقاش المؤتمر لملفهن نقاشا مستفيضا".
ليؤكد في الأخير أن "المؤتمر في سير أعماله حتى الآن ما زال يدرس الملف... والتوجه العام له، خاصة بعد نقاش النظام الداخلي أمس، لم يترك لهن مجالا في الهيئات القيادية في المنظمة"، ومع ذلك فما زالت إمكانية الاتفاق على إدماجهن خيارا مطروحا، و"لكن رهن تصويت أغلبية المؤتمرين" ومع ذلك يضيف ولد ودادي "فلا يمكننا الجزم بنهائية النتائج المتعلقة بالنظام الداخلي، إذ يمكن تعديلها، إذا ما كانت نتائج النقاش غدا لصالح ضمهن للمنظمة الشبابية".
أمارئيس تواصل محمد جميل ولد منصور الذي أكد في كلمته في افتتاح مؤتمر المنظمة الشبابية اليوم، على أن قرار الفصل بين العمل الشبابي والعمل النسائي "يعود إلى بحث الحزب عن عمل نسائي متميز ومستقل"، فقد نفى أي علم له بالتململ الحاصل بين صفوف الفتيات، مؤكدا أنه "إذا كان الأمر كذلك، وكانت الفتيات ممتعضات فعلا، فسيتم دراسة الوضع، واتخاذ ما يلزم من إجراءات تحول دون إقصائهن"، باعتبارهن شريحة مهمة من الشرائح المنضوية تحت لواء الحزب "لها الحق في ما لغيرها من الشرائح الحقُّ فيه" يقول ولد منصور. ويبقى الباب مفتوحا على مصراعيه، أمام قيادات الحزب الإسلامي الأبرز في موريتانيا لاختيار الموقف المناسب أمام أول اختبار حقيقي داخلي يتعرض له على مستوى تنظيمه الداخلي وهيكلته الحزبية، فهل سيتغلب الحزب على الأزمة؟ أم سيترك الأمر للزمن يحسم فيه كما يشاء؟.
|
