سونتراك الجزائرية تبيع مملكاتها في موريتانيا بسبب الإفلاس
الاثنين, 18 يوليو 2011 13:37

يستعد فرع إدارة الاستثمارات الدولية ل "سوناطراك" يوم الأربعاء القادم، إلى بيع 90 محلا تجاريا في قلب ميناء العاصمة الموريتانية نواكشوط، ومحطة بنزين في وسط المدينة تسع أكثر من 36 ألف لتر، وقطعة أرضية أخرى تتربع على مساحة 1800 متر مربع.

 

    وتشكل الحصص الثلاث المجموعة الأولى من الأملاك العقارية والمنقولة العائدة للفرع الموريتاني لشركة "نافتاك" لنقل وتوزيع المواد البترولية، التي يجري عرضها للبيع، تجسيدا لقرار سابق اتخذته الحكومة بسحب الاستثمارات الجزائرية في موريتانيا، وتصفية الأصول والأملاك الناتجةعنها،أملا  في تخفيف الخسائروالديون المالية الكبيرةالتي أ ثقلت كاهلهاوقادتهاإلى حافةالافلاس.

    وتأتي هذه الخطوة أيضا بعد قرار إعادة إدماج فروع واستثمارات "نافتاك" في المؤسسة الأم "سوناطراك"، وورثت هذه الأخيرة بذلك أغلبية الأسهم في موريتانيا، في 104 محطة وقود، تتوزع على العاصمة نواكشوط وكبريات المدن، فضلا عن العشرات من الأملاك العقارية والمنقولة، منها محلات تجارية وقطع أرضية ومكاتب  إداريةوسيارات.

    وتملك الجزائر من الفرع الموريتاني لنافتاك نسبة51٪ من الأسهم، وتملك منها الدولة الموريتانية نسبة 34٪، بينما يملك منها رجلا أعمال موريتانيان بالتناصف نسبة 15٪، كما تملك الجزائر 33 ٪ من أسهم شركة توزيع الغاز الموريتانية "سوماغاز"، ويملك رجال أعمال خواص مثلها،مقابل34٪للدولةالموريتانية،وكانت"سوماغاز"تهمين على95٪من سوق غازالبوتان الموجه للاستهلاك المنزلي،حين قررت  الجزائرالانسحاب منهاوتصفيةأسهمها.

    وحققت نافتاك أرباحا هامة خلال السنوات العشر الأولى من عمرها، وبقيت تسيطر على أكثر من 70 ٪ من السوق الموريتانية، لكنها بدأت منذ العام 2005 في مسار انهيار متسارع، هبط بحصتها قبل قرار تصفيتها إلى أقل من 19 ٪ من السوق الموريتانية، لصالح مؤسسات خاصة منافسة، جاءت بعدها إلى السوق، فضلا عن ارتفاع حجم ديونها لدى البنوك إلى أكثر من 5 مليارات أوقية موريتانية ( 150 مليار سنتيم) عجزت عن تسديدها، بحسب مجموعة من الوثائق المالية والإدارية تكشف عن مديونية المؤسسة وتطور حصتها في السوق.

    

    إفلاس مبرمج

    وتكشفت ذات البيانات عن الأسباب التي أوصلت المؤسسة إلى ما هي عليه، بداية من تخلف الحكومة الموريتانية عن سداد ديون متراكمة عليها لصالح "نافتاك" تجاوزت 2 مليار أوقية (60 مليار سنتيم ) هي مستحقات عشرات الآلاف من وصلات حكومية واجبة السداد، استلمتها محطات نافتاك من أشخاص وهيئات مقابل تزويدهم  بحاجياتهم من الوقود والمحروقات،لكنها لم تستطع تحصيل قيمتها المالية منخزينة الدولة.

    ولأجل مواجهة الأعباء المالية التي فرضها عليها هذا الوضع، وحتى تضمن استمرار محطاتها في تزويد الزبائن بالوقود، لجأت الشركة إلى تغطية عجزها المالي بالاقتراض من بنوك خاصة، كان أبرزها "البنك الموريتاني العام" المملوك بدوره لأحد مساهمي نافتاك، وهو رجل الأعمال الموريتاني محمدولد بوعماتو،والذ ي يملك أيضاأغلبيةأسهم إحدىمؤسسات توزيعالمحروقات الكبرى،المنافسة لـ"نافتاك"في موريتانيا،أسسهاقبلسنواتبالشراكةمع"توتال"الفرنسية.

     وقبل إعلان تصفية الاستثمارات الجزائرية، اتهمت مفتشية المالية في موريتانيا، محمد ولد بوعماتو، بتعمد تفليس شركة "سوماغاز" الموريتانية لتوزيع الغاز، التي تملك الجزائر بدورها ثلث أسهمها، وقررت تصفيتها، وظل بنك ولد عماتو يضمن لـ"سوماغاز" توفير السيولة مع نسبة فائدةعالية ،تزيدبأضعاف عن تلك التي يرخصهاالبنك المركزي الموريتاني المسؤول عن تنظيم القطاع المصرفي.

    ووسط هذا بقي السؤال الأكبر مطروحا: ماذا كان يفعل المسيرون والمسؤولون الذين ترسلهم "نافتاك" إلى موريتانيا وتدفع أجورهم بالعملة الصعبة، لأجل منع المؤسسة من الوقوع في هذا المأزق، وإنقاذ أحد أهم وأكبر معالم الحضور الاقتصادي والاجتماعي الجزائري في موريتانيا، 

    محاولات انقاذ في الوقت الضائع

    قبل إعلان الجزائر تماما التخلي عن المؤسسة وتصفيتها، أرسلت مسؤولين في نافتاك إلى نواكشوط لمفاوضة الحكومة الموريتانية بشكل مباشر لأجل أن تدفع ديون نافتاك لديها، مقابل أن تضخ الجزائر 20 مليون دولار، لأجل انقاذ المؤسسة من مصير الموت المحقق، وهو رقم يزيد بمرتين ونصف عن مبلغ الديون المستحقة على عاتق الحكومة الموريتانية، كما توقفت محطات نافتاك التي بقيت تشتغل، عن التعامل بقسيمات التموين الحكومية، كشكل من أشكال الضغط وتخفيف الخسائر، لكن كل ذلك لم ينفع لحلحلة المشكلة.

    ويقرّ مصدر دبلوماسي جزائري اشتغل سابقا في موريتانيا، أن المشكلة تتعدى سوء التسيير الذي يتهم به مسؤولو المؤسسة، ويتحدث أيضا عن خلط خاطئ، كثيرا ما غلف العجز عن اتخاذ القرار الاقتصادي المناسب في الوقت المناسب بالاعتبارات الدبلوماسية، ويدفعه ذلك للتساؤل عن معنى الاتفاق الذي تم بتحويل مستحقات الجزائر من الديون لدى موريتانيا إلى استثمارات في هذا البلد، وما الضمان أن لا تلقى نفس مصير استثمارات "نافتاك" و"سوماغاز"، ويضاف إلى ذلك خسارة سونطراك، منذ سنة 2002، للعقد الاحتكاري الذي كان يضمن لها تموين موزعي المحروقات فيموريتانيابأكثرمن600ألف طن سنويا من المحروقات وبقيمة تتجاوز 200 مليار أوقية سنويا.

    وتواجه عملية تصفية وبيع أملاك "نافتاك" إشكلات جديدة، بداية من محلات الميناء التي تنوي بيعها بداية من اليوم، ويؤكد ملف التصفية أن بعض مستأجري تلك المحلات يرفضون إخلاءها، ويقولون أن عقود الإيجار التي تربطهم بالمؤسسة منذ عقدين، تعطيهم حق الشفعة.

 

سونتراك الجزائرية تبيع مملكاتها في موريتانيا بسبب الإفلاس

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox