الطلبة العائدون إلى الوطن بين أفراح العودة وهواجس المستقبل
الاثنين, 01 أغسطس 2011 11:46

 

 altaltبخطى متثاقلة يتوجه الطالب " إبراهيم 27 عاما " إلى إحدى صرافات العاصمة انواكشوط لتحويل ما تبقى لديه من دراهم مغربية إلى الأوقية ، وذلك بعد ثلاثة أيام على وصوله موريتانيا . كان يتصور أن ثلاثة أعوام من الغربة طلبا للعلم تكفي لإحداث تطور ولو يسير في بلاده لكنه فوجئ بأن كل شيء ظل على حاله إن لم يصبح أسوأ على حد تعبيره  "لا زالت موريتانيا كما تركتها شوارع متقعرة وأرصفة تغوص في الرمال والأوساخ وبنى تحتية تراوح مكانها ، وكأن الجميع استمرأ حالة الركود والتخلف التي تعيشها البلاد حيث بدا أن أحدا لم يعد يأبه لها حيث تسبح البلاد في فقر مدقع رغم كثرة الموارد وقلة الكثافة السكانية " يقول ابراهيم وهو ينتظر إشارة الضوء الأحمر لكي يقطع الطريق .

كان إبراهيم وما يزال يطمح إلى مشاهدة ذلك اليوم الذي تنعم فيه موريتانيا بالتطور والازدهار ، لذلك لم يمنعه الانبهار بما شاهد في الخارج من التعلق بوطنه " أكيد أنني تأثرت ببعض العادات والتقاليد المغربية ، وأصبحت لدي رؤية  نقدية تجاه الأوضاع المزرية التي تعيشها موريتانيا ، خصوصا وأنها تتوفر على موارد اقتصادية يمكن أن تبوئها مرتبة متقدمة في مصاف الدول الإفريقية ، ومع ذلك فلا زالت هناك فرصة للنجاة وباب التغيير لم يغلق بعد يقول ابراهيم وهو منهمك في ترتيب ملابسه.

 

تعلق بالوطن..

" أزداد تعلقا بالوطن كلما غادرته إلى الخارج من أجل إكمال الدراسة " يقول " محمد 25 عاما طالب بالسلك العالي بالجزائر " فهو لا يخفي لوعة الفراق " الكبيرة " التي تنتابه كل مرة يغادر فيها أرض الوطن حتى ولو كانت وجهته إحدى الدول المغاربية القريبة .لكن التعرف على أوضاع وأحوال أخرى ولد لديه فضول الباحث الغيور على وطنه .

لا يخفي " محمد امتعاضه الكبير من " أن بعضا من الطلبة الموريتانيين في الخارج سرعان ما يغيرون نظرتهم تجاه موريتانيا " فعوض أن يكون لديهم طموح إلى تغييرها نحو الأفضل كل من موقعه وحسب جهده ، " فإن هؤلاء سرعان ما يتناسونها وتصبح لديهم رغبة أحيانا في تغيير الجنسية للبحث عن عمل خارج وطنه يقول " محمد " وهو يوزع نظراته في السماء.

وما حال الطالب " عبد الله " من " محمد " ببعيد ، فهو يرى ضرورة أن تكون لدى طلاب موريتانيا في الخارج " خصوصا " طموحات من أجل بناء دولتهم والعمل على تغييرها نحو الأفضل " ينبغي أن نرد الجميل لهذا الوطن الذي تربينا في أحضانه ، ودرجنا على أرضه .

ويرى عبد الله ان الطريق الوحيد لرد الجميل هو التكوين المعرفي الرصين في تخصص ما وخدمة المجتمع من خلال هذا التخصص وذلك بدل أن تستهوي الخريج  فكرة الهجرة أو انتظار الوظيفة الحكومية.

تغيير الجنسية..

كان من غير المتوقع أن يستبد اليأس بنفوس البعض لدرجة التفكير في التخلي عن الجنسية والانسلاخ من كل ما يميز الهوية الوطنية بل واعتباره احيانا تخلفا وسلوكا شائنا لا يليق بشاب مثقف.

الطالب أحمدو كان أحد هؤلاء حيث أدى مقامه الطويل خارج الوطن واحتكاكه بشعوب وعادات من دول أخرى إلى تخليه عن بعض من عادات وتقاليد بلده بما فيها اللهجة الحسانية فكان لا "يكاد يبين لما يريد الحديث بالحسانية " ، بل أكثر من ذلك فقد أصبح " أحمدو " يطمح إلى الحصول على جنسية البلد الذي كان يدرس فيه بل ومنحه حق الإقامة فيها حيث يقول " لم أجد في موريتانيا ما يجعلني أطمح في البقاء ، فشبح البطالة سيف مصلت على رقاب حملة الشهادات ، والزبونية والوساطة معاول هدم في اختيار الكفاءات والطاقات القادرة على بناء المجتمع فلم يبق غير التفكير في الخارج وترقب أي بارقة أمل في الهجرة أو التجنيس في دولة أخرى تقدر المجتهد وتكافئ صاحب الموهبة وتحفل بالإبداع والاجتهاد ، ويؤكد أحمد سعيه الحثيث للسفر خارج البلاد طلبا للعمل وابتسامة مشرقة تبرق في أسارير محياه

. لم يشعر أحمدو يوما بلوعة الفراق ولم يختبر وحشة التغرب منذ ان حصل على منحة للدراسة بإحد ى الدول المغاربية ،فقد صاحبته فكرة التخلي عن الوطن منذ مغادرته ، لكنه لا يستبعد التخلي عن فكرته إذا ما شهدت موريتانيا " تغييرا حقيقيا " على حد تعبيره . ويبدو أن استياء " أحمدو" من الواقع " المزري " الذي تعيشه موريتانيا تسبب للكثيرين في نهج نفس الطريق لذلك فقد غادر بعضهم موريتانيا بشكل نهائي .

 

أحلام مؤجلة..

يطمح العديد من الطلبة العائدين في أن يروا تنمية حقيقية في بلدهم وأن يواكبوا نهضته في شتى المجالات لكنهم في المقابل قلقون من الفساد والوساطة والزبونية وتهميش ذوي الكفاءات الأمر الذي يحتاح إرادة سياسية فاعلة ووعيا شعبيا واستعانة بأصحاب الخبرة والتخصص وهوأمر نتمنى أن يتحقق في المستقبل " يقول " محمد الأمين طالب موريتاني بفرنسا ". آخرون يحلمون بأن تشهد موريتانيا طفرة نوعية في المجال الاقتصادي وأن تتبوأ مكانة متقدمة في مصاف الدول العربية في المجال التعليمي " من شأنه أن يحد من التغرب إلى دول أخرى من أجل الدراسة ، إذ عندما يصبح التعليم في موريتانيا متقدما فإن موريتانيا ستصبح بلدا مستقبلا للطلبة الأجانب عوض أن يكون مصدرا على حد تعبير " محمد " .

اهتمام هؤلاء الطلبة بمستقبل موريتانيا ، لم يمنع أغلبهم من الاهتمام بمستقبل بعض الدول العربية خصوصا في ظل ما تشهده الساحة العربية من ثورات مطالبة " بإسقاط الأنظمة " . " سيد " أحد الطلبة الموريتانيين في المغرب المهتمين بهذا الشأن " أحرص على متابعة الشأن العربي أكثر من اهتمامي بموريتانيا وأطمح أن تشهد موريتانيا ومختلف الدول العربية تغييرا حقيقا من شأنه أن ينعكس بالإيجاب على المستقبل ".                  

 

   

الطلبة العائدون إلى الوطن بين أفراح العودة وهواجس المستقبل

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox