النقل في مدينة أطار.. تحديات وصعاب
الاثنين, 01 أغسطس 2011 13:36

 

حين تراها متهالكة.. لا تكاد تميز منها  بداية من نهاية.. حين تراها تحمل أكثر من طاقتها، أو تسير بلا أوراق... حين تتغشاك رائحة الزيت، وتسمع الركاب شكاة يئنون فاعلم أنك تشاهد وسيلة نقل بين القرى في مدينة أطار...altalt

 

شكاة ولا شاكي:

يتلقاك الركاب قبل أن تسأل بالشكاوى فلا فرق عندهم بين كونك صحفيا أو مواطنا عاديا، المهم عندهم أن ترى أنت بعينك كيف تُحمَّل السيارات ما لا تطيق، وكيف تقل وسائل النقل حتى تصل إلى شبه المنعدمة...

محمد فاضل ولد خيري، أحد الركاب الذاهبين إلى إحدى القرى القريبة من مدينة أطار يشرح معاناته ومعاناة مماثليه، وحين يسأل أين يتجه؟ يقول: "لا يهم" في أي اتجاه أنا سواء كنت متجها إلى يغرف، أو إلى عين أهل الطايع، أو إلى طمباس، أو إلى أي نقطة أخرى فالحال واحدة...

مخاطر جمة:

اكتظاظ شديد في وسائل النقل، وحمولة أكبر من الحجم.. وخطر يواجهك أنى توجهت...

فلا تعويض إذا ضاعت بضاعتك.. ولا تعويض إذا تعطلت السيارة.. ولا شرطة لتسوية المشاكل حين تقع بين الركاب، أو بين السائق وبعض الراكبين...

أما السائق فيعاني من ارتفاع البنزين، وعجزه عن رفع الثمن على المواطنين...

فرغم ارتفاع أسعار البنزين المتوالي، فلا يستطيع الناقلون رفع أثمان النقل على المواطنين، نظرا لضعف قوتهم الشرائية، كما لا يستطيعون الإضراب نظرا لعدم وجود نقابة تؤويهم وتحمي حقوقهم...

ينضاف إلى ذلك مانع آخر، هو أن أغلب هذه السيارات ليست لها أوراق، أو ضائعة الأوراق إن كانت لها أصلا.. ما يجعلها في نقطة ضعف أمام السلطات التي تأخذ منها "حق الطريق"...

غلاء رغم تسامح السلطات:altalt

يؤكد إبراهيم ولد مبات، تسامح السلطات مع كثير من السائقين، نظرا لعوزهم وفقرهم الشديد...

ومع ذلك فالأثمان المرتفعة لمختلف المواد لا تعرف تسامحا، والطرق السيئة المتهالكة، غير المعبدة لا تعرف تسامحا... والسيول التي تجرف السيارات لا تعرف تسامحا...

ومن أندر النوادر أن يجد السائق طريقا معبدا أي نوع من التعبيد، وحتى لو وجدته.. فستجد من الإهمال ما ينسيك أنها قد تعرضت للإصلاح والتقويم...

كما أن الجسور التي تجعل على أماكن مرور السيل.. متهالكة.. وذات قامات قصيرة يعلوها السيل.. فلا عاصم من غرق أو عطب السيارة المارة عليها.. إلا من رحم الله...

النقل الحضري تحسن رغم العراقيل:

هذا عن النقل بين المدن.. أما عن النقل في داخل المدينة فحاله أحسن..

فالتاكسي توصلك إلى أي نقطة شئتها من مدينة أطار بمائتي أوقية، سواء ركبت لوحدك أم كان معك ركاب آخرون فالثمن يبقى نفسه... 200 أوقية.

أما إذا كنت تسير في خط واحد فالثمن يتناقص بثلاثة أرباعه ليصل خمسين أوقية للخط الواحد...

وإن شئت التسوق وما شابهه، فتوصلك التاكسي إلى السوق (خاصة خط "كنوال" "الركيبة")، وتنتظر انتهاء غرضك منه بتكلفة لا تزيد على مائة أوقية كما يقول سائقو التاكسي...

يساعد على هذا اليسر في الثمن صغر حجم المدينة، وقدرة الناس فيها على الحركة، نظرا لتقارب الأماكن، ما يجعل العاملين في سيارة الأجرة مضطرين إلى تقديم الخدمات حتى لا يضرب الناس عن التعامل معهم.

ينضاف إلى هذا العامل عامل آخر هو ارتفاع حجم المنافسة.. فالمدينة الصغيرة تحتوى على عدد كبير من سيارات الأجرة، يكاد يكون أكثر من حاجتها، خاصة أن كثيرا من متقاعدي الجيش كما يقول أحمد ولد الزايق، يعملون في هذا القطاع.

هذا بالإضافة إلى وجود بعض المازوت المهرب من الصحراء، والذي يباع بألفين وخمس مائة أوقية لكل خمس ليترات، وهو ثمن أخفض من ثمن المازوت العادي...

سائقو التاكسي رغم الخدمات الميسرة التي يقدمونها للمواطنين (كما يقولون) لم يسلموا من صعوبات تواجههم، فالضرائب كانت مثقلة لكواهلهم كما يقولون ما اضطرهم إلى إضراب عن العمل، كانت نتيجته خفضها عنهم بنسبة خمسين في المائة، لتتحول من 2000 أوقية، إلى ألف واحدة، وهو وضع غير مرضي لدى السائقين إلا أنه خير من سابقه على كل حال.

تضاف إلى تلك الضريبة الشهرية ضريبة أخرى للمخالفات تصل 500 أوقية.altalt

وأخيرا يلخص سائقو التاكسي مشاكلهم في الفوضى التي يعيشها قطاعهم وارتفاع سعر المازوت وانخفاض القوة الشرائية للمواطنين.

هكذا يبدو واقع النقل العمومي في مدينة أطار والقرى المجاورة لها، وهكذا سيظل (رغم أن النقل في المدينة من أفضل أنواع النقل في مدن آدرار وأكثرها انتظاما)، ما لم تتدخل الجهات المعنية، خاصة في ظل ارتفاع أثمان البضائع، وضعف القوة الشرائية للمواطنين، والارتفاعات المتتالية للمازوت... وفوضى النقل، وتهالك وسائله...

النقل في مدينة أطار.. تحديات وصعاب

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox