التسول في رمضان : تزايد في الأعداد واستياء في صفوف المواطنين
السبت, 06 أغسطس 2011 15:08

 

alt" الصدكة " " عاونون " " في سبيل الله " ... كلمات درج زوار المساجد وراكبو السيارات في العاصمة انواكشوط  على سماعها منذ ردح من الزمن ، ويزداد شيوعها مع حلول شهر رمضان حيث تتولد مصطلحات جديدة ، وتشهد سوق التسول إقبالا كبيرا .

يتخذ المتسولون من الاصطفاف في طوابير طويلة أمام بعض المساجد أو على أرصفة بعض الشوارع أماكن مركزية لتواجدهم ، عل قلوب بعض المصلين أو الراكبين تنكسر لحالهم فيساعدونهم على تجشم مصاعب الحياة .

ومما يثير حفيظة بعض المواطنين أن هذه الظاهرة لم تعد مقتصرة على أصحاب " الفقر المدقع " أو " ذوي الاحتياجات الخاصة " وإنما اتسعت لتضم غير هؤلاء ، حيث أصبح البعض لا يجد بدا من  اتخاذ وسائل أخرى للتسول ك" أخذ وصفات طبية باهظة الثمن " ليتسول من خلالها وهي في غالب الأحيان لا تكون حقيقة على حد تعبير أحد الباعة المرابطين أمام " آفاركو " .

حالة تسول.. 

تتوجه فاطمة " اسم مستعار " كل صباح رفقة ابنتيها " رضيعة وأخرى تكبرها " إلى سوق " كابيتال " حيث يوجد مكانها المخصص للتسول ، فتجلس قبالة أحد الدكاكين مفترشة فراشا باليا تخصص جزءا منه لإكمال نوم رضيعتها والجزء الآخر تجلس عليه القرفصاء رفقة ابنتها الأخرى ، واضعة أمامها بعضا من القطع النقدية عل ذلك المنظر يلفت انتباه البعض فيزيد قطعها النقدية .

لا تجد فاطمة تارة بدا من تحريك القطع النقدية في يدها والقول بصوت تطبعه مسحة من الحياء " الصدكة " ، ومن إرسال ابنتها للتسول كلما توقفت بالقرب منها سيارة تارة أخرى .

ورغم أن فاطمة اعتادت الالتحاق بعملها الجديد " التسول " قبل أشهر فقط حيث وقعت في شراك الطلاق ، إلا أنها لا تخفي امتعاضا كبيرا من تعاطيها هذه الظاهرة لكن " الفقر وانعدام فرصة عمل " أبيا إلا أن يدفعاها إلى ذلك تقول فاطمة وهي تنظر ما إذا كان أحد ركاب سيارة الأجرة أمد صغيرتها ببعض القطع النقدية .

 

دخل متذبذب..

يتذبذب دخل " فاطمة " اليومي من عملها ففي الوقت الذي يقارب فيه " 2000 أوقية " في بعض الأيام إلا أنه في الغالب لا يتجاوز 500 أوقية وهو مبلغ ترى فاطمة بأنه " زهيد " لكنه " أحسن من لاشيء " على حد تعبيرها ويكاد يكون كافيا لأسرتها المكونة منها ومن صغيرتيها . ولم يقتصر تذبذب الدخل هذا على" فاطمة " فحسب بل طال كذلك " محمد" الذي لا يبتعد موقعه منها ، لكنه يحرص على عدم إزالة ذلك اللثام الأبيض الذي يغطي كامل وجهه كما أنه يتميز عن فاطمة بكونه ينتقي مستهدفيه على عكس فاطمة التي تتوجه إلى الجميع ، ورغم ذلك فإن هناك سقف لا يتدنى عنه دخله اليومي حيث يتراوح ما بين 600 و 1000 أوقية ، ولعل السبب في ذلك هو كونه لا يعطى القطع النقدية في غالب الأحيان ربما لابتعاده عن عبارات التسول التقليدية ، حيث يطلب " المساعدة على إعالة الأسرة " مما يجعل البعض يجد حرجا في إعطائه أقل من 100 أوقية .   

 

استياء وتفهم ..

alt" أصبح التسول سوقا مفتوحة تضم مختلف الشرائح الاجتماعية ومن مختلف الأعمار " بهذه الكلمات يتحدث " الشيخ " أحد التجار الذين يرابط بالقرب من محلاتهم بعض المتسولين ، فهو لا يخفي استيائه الكبير من بعض المتسولين الذين يقول إنهم في بعض الأحيان يقومون " بأخذ طرف من فضفاضته ومنعه من المغادرة حتى يعطيهم بعض النقود " وهو ما يعتبره هذا التاجر نوعا من " الغصب " وليس تسولا ، وتعود أسباب انتشار ظاهرة التسول في نظره إلى " عدم التدقيق في مستحقيها " مما يجعل " كل من هب ودب يمكنه التسول حتى ولو لم يكن محتاجا " . أما المواطن " عبد الله " فيرى بأن السبب الأساسي لانتشار هذه الظاهرة يكمن في كون " المجتمع الموريتاني لم يعد يولي اهتماما كبيرا للتضامن والتكافل مما جعل البعض يلجأ إلى هذه الطريقة من أجل العيش " ، وهو سبب جعل " عبد الله " لا يهمه التمييز بين مستحق التسول من غيره إذ في نظره كل من يتسول فهو " محتاج " بغض النظر عن درجة تفاوت المحتاجين.

آخرون يطالبون بضرورة وأهمية أن يزاول " غير المعوقين " من المتسولين أعمالا ولو بسيطة تقيهم شر الوقوع في شرك التسول وكذلك من أجل أن " لا ينغصوا على مستحقي الصدقة الأواقي القليلة التي قد تعطاهم " على حد تعبيرهم.

ويبقى من الملاحظ في العاصمة نواكشوط أن ظاهرة التسول أضحت اليوم ممارسة عادية ، بإمكان الجميع مزاولتها وذلك بعد أن كانت حتى عهد قريب تعد من شبه المحظورات في المجتمع الموريتاني .

     

 

التسول في رمضان : تزايد في الأعداد واستياء في صفوف المواطنين

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox