| الحزب الحاكم : نحذر المعارضة من استخدام العنف لتحقيق مكاسب سياسية |
| الجمعة, 12 أغسطس 2011 11:01 |
|
بيان
مثل الحوار بمختلف أنواعه ووسائطه، ومع كل الفرقاء والشركاء، خيارا حضاريا، وسياسة وطنية ثابتة، لرئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، حيث دأب من أول يوم على دعوة المعارضة إلى طاولته، والدفع بالأغلبية إلى فتح قنواته مع كل الطيف الوطني؛ وقد تجسد ذلك التوجه في لقاءات علنية متعددة الأطراف، وفي مطارحات متبادلة لوثائق بوجهات نظر مختلفة، ليتوج بحوار مباشر مع الأمة بكاملها، عبر لقاء إعلامي بلا حدود، هو الأول في التقاليد الديمقراطية للمنطقة. ولقد ترك لقاء الرئيس المباشر بالشعب، صدى إيجابيا واسعا في الرأي العام الوطني، فاعتبره سبقا سياسيا فريدا، تدشينا للانطلاقة الحقيقية لورشة حوار وطني مفتوحة على كل الفرقاء وفي كل الاتجاهات، وحول مجمل الانشغالات الوطنية، ورشة أنفقت مختلف الأطراف الوطنية الجادة الكثير من الوقت والجهد، في سبيل الاستجابة الكاملة والواعية لها كما دعا إليها رئيس الجمهورية .
وما كان نشازا خارجا عن هذا السياق حقا، هو أن يُغضب هذا المسار التشاوري غيرُ المسبوق، أطرافا في منسقية المعارضة، هم من الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها، مطالبين بالحوار، قبل أن يعلنوا نكوصهم على أعقابهم وتراجعهم عن الخطوات الواسعة التي تم قطعها في اتجاه حوار وطني، في إطار احترام النظم والمثل والمؤسسات الديمقراطية التي أفرزها صندوق الاقتراع. لقد عادت حليمة إلى عادتها القديمة، عندما حصحص الحق، وحان موعد اختبار مصداقية الرغبة المعبر عنها، في الجلوس إلى طاولة الحوار الوطني، حيث لم يعد هناك مهرب من وهج الحقيقة؛ حقيقة أغلبية حاكمة تدعو معارضتها إلى حوار وطني جامع، ليس هناك ما يلزمها به، حيث هو في الأعراف الديمقراطية مجرد خيار لها؛ وحقيقة معارضة تطالب علنا بالحوار، ثم تقيم دونه جدارا سميكا من الأوثان السياسية والشروط العبثية. تحت وهج تلك الحقيقة، لم يجد بعض مكونات منسقية أحزاب المعارضة، بدا من الإقرار-علنا- بأنهم غير معنيين بالجلوس إلى مائدة الحوار الوطني الشامل، وهكذا عاد الارتباك والجنوح إلى الرفض، والإمعان في التنكر لحقائق الواقع، والمراوحة حول الموقع الواحد في كل الظروف والأحوال، والعجز عن تطوير الأفكار واستيعاب الواقع والتطلع إلى المستقبل بعقلانية ومسؤولية؛ وهي سمات بارزة طبعت على الدوام نهج تلك المكونات من منسقية المعارضة. سوف ينطلق الحوار الوطني الوشيك، بحضور أو غيبة من اختار التغريد خارج السرب، بعد فشلهم في فرملة هذا الحوار بكل الوسائل، وهو مسعى طالما راهنوا عليه، فإن بياناتهم التي ذرفت دموع التماسيح خيبة وحنقا، لم تأت بجديد، وإنما كررت مألوفها من اتهامات للجماهير في خياراتها، وتحامل على الحكومة وبرامجها، وتشويه للحقائق الصارخة التي تعلن عن نفسها في كل ميدان، كما حملت في طياتها كالعادة تعطشا طال أواره، لسلطة يبدو أن الشعب قرر أن لا يمنحها إلا لمن يأخذها بحقها، ويؤدي الذي عليه فيها.
نحن في الاتحاد من أجل الجمهورية، وانسجاما مع خيار الحوار الوطني، سنواصل مد أيدينا من أجل اللقاء على كلمة سواء بين الموريتانيين، لبلورة رؤية توافقية حول المسار السياسي المستقبلي، في ظروف من السكينة والاستقرار، ضمانا لاستمرار مسار البناء والإعمار، جنبا إلى جنب مع المسار السياسي الهادف إلى تطوير آليات وأسس مجمل الأداء الوطني، واستدراك نقاط الضعف والقصور فيه.
ومن هنا فإننا نثمن الجهود الوطنية التي بذلتها بعض أطراف منسقية المعارضة، من أجل الدخول فعليا في حوار جاد ومفيد، كوسيلة للتوافق السياسي، والمشاركة الفعلية لجميع الأطراف في صياغة المستقبل؛ لكن إصرار البعض على العودة بالبلاد إلى الوراء، واستمرار"عقدة" العجز المزمنة عندهم عن استيعاب التطورات الحاصلة، والتي كانت ثمرة لحظة توافقية تم إبرامها تحت مظلة دولية، لم يعد بعض من تنكر لها مبكرا، يتذكر منها إلا عنوانها الذي تحول إلى حائط مبكى يلوذ بأنقاضه من هدمه بيده.
أما أولئك الذين فضلوا التخلف عن الحوار الوطني، فهذا من حقهم، لكننا نحذرهم في الوقت نفسه من أن محاولة العودة بالبلاد إلى مربع الاضطرابات، أو التوسل بالعنف والشغب لتحقيق مكاسب سياسية، لم تنجح صناديق الاقتراع في تحقيقها، هو أمر دونه خرط القتاد. |
