| مباركة بنت الشح.. تفتح مع السراج ذكريااتها مع ولد داداه وولد الطايع وولد هيداله |
| الأحد, 17 أكتوبر 2010 10:50 |
الشيخ أحمد بن البان ـ لعيون
مباركة بنت الشح امرأة ترفل في عقدها الثامن..وتحتفظ ذاكرتها بأحداث سياسية كثيرة تمتد من 1951حتى2010..عقلت امباركة بواكير الحراك السياسي بموريتانيا..وشاركت فيه قبل أن تبلغ من العمر 20سنة..رغم كبر السن ما تزال مباركة تحمل خفة روح مرحة وذاكرة مثقلة بكثير من تاريخ موريتانيا المعاصر. السراج الإخباري زارت السيدة مباركة في منزلها الفسيح بمدينة لعيون..استقبلتنا بكل حفاوة..امتنعت أولا من التصوير بحجة أنها لم تعد"شابة اصغيرة"..لكنها قبلت أخيرا بحجة أن كبر السن يرفع كثيرا من الحرج عن صاحبه. بداية النضالكنت ضمن مجموعة دعمت ولد يحي انجاي ضد منافسه ولد حرمة، واعتقلت حينها ثلاثة أيام..كانت تلك أول انتخابات أشارك فيها..كانت معروفة لدينا بانتخابات(وي ونون)..في خيمة الاستقلال يظهر ثلاث نسوة قد لا يعرفهم الكثيرون..لكن امباركة قالت لنا إنها إحدى تلك النسوة الثلاث مع رفيقتيها مانة بنت شيغالي ومنينة بنت عثمان بن بكار..تتناثر الذكريات وتتزاحم الأحداث حينما تبدأ امباركة تحدثك عن مسيرتها السياسية التي تتوارد عليها دون ترتيب للأحداث ولا السنين. استقبال المختارتستطرد امباركة في تعلق طافح بمشهد استقبال أهل لعيون للرئيس المختار حينما زار مدينتهم..تقول مباركة"خرجنا في ثلاثين سيارة واتجهنا نحو مدينة لعوينات لاستباق مجيئه لعيون..كان في موكب مهيب من السيارات والخيل والمطهمة والإبل العتاق..تابعنا المسيرة باتجاه لعيون..كانت الجماهير محتشدة تنتظر(الرئيس)..كان دق الطبول وأنغام المزامير يمتزج بقعقعة السلاح وجلال صوت(مدفع لكشام)..نزل الرئيس في دار عثمان بن بكار أقدم دار بنيت بمدينة لعيون". تواصل مباركة حديثها عن زيارة الرئيس المختار قائلة"ألقى الرئيس كلمته..استمرت المداخلات من بعد الظهرحتى بعد صلاة العشاء..كان الرئيس مثالا في الصبر والرزانة..لم يتململ ولم يغير جلسته طيلة الوقت"..هنا ضحكت مباركة ولما سألناها عن سر ضحكتها المفاجئة؟ قالت"تذكرت كلمة قالها لي الرئيس المختار في تلك الليلة..لما تأخر الليل أحسست أنه تعب فقلت لأحد الحاضرين طلب الحديث..اترك الكلام حتى يتناول الرئيس عشاءه(اعشاه ابرد)لقد أتعبتموه..فأومأ إلي الرئيس أن آتيه..ولما جئته قال لي دعيه يتكلم (إن عشائي لا يضره لبرود لأنه العيش واللبن)." الانقلاب الأول
لم تكن مباركة تتوقع أن يحدث انقلاب على الرئيس المختار بل كانت تظن أن حبها له هو حب كل الناس له.."لم أكن اتصور موريتانيا دون المختار..أذكر مرة قال لنا إنه سيستقيل فقلت له: لا لن نقبل..لانعرف من سنجعل مكانك"..تذكر مباركة الرئيس الراحل المختار بخير ولا تنقم عليه سوى حربه مع الصحراء..تقول مباركة"فقدنا82جنديا في حرب خاطئة". أوسمة وشهاداتسألنا مباركة عن علاقتها بالرئيس السابق محمد خونة بن هيدالة فقالت لا أريد الحديث في هذا الموضوع..أعدنا السؤال فقالت"لقيته مرة في إحدى زياراته وطلبت الإذن بالكلام..بعض المقربين مني نصحوني بأن لا أتكلم..قالوا ستذبحين..قلت لهم:لاضير..سمع الرئيس حوارنا فقال دعوها..لتقل ما تريد..قلت سيدي الرئيس هل يمكن أن تكون موريتانيا ثلاثة أقسام:قسم مسجون وقسم مشرد في الخارج وقسم "لحلاح"..تبسم ولم يقل أي شيء..كان رجلا طيبا لكنه ارتكب أخطاء كبيرة". أثناء حديثها كانت تستطرد ذكر معاوية فنعيدها للسياق.. كانت تحن للحديث عن فترة حكمه..يبدو ان فترته كانت ذهبية بالنسبة لها..قلنا لها ماذا عن فترة الرئيس السابق معاوية فقالت "يابني اسمح لي أقل لك إن فترة معاوية كانت فترة خير وبركة..كثر كل شيء وتيسر كل شيئ حتى الزواج..ثم ضحكت..وقالت:بعد معاوية كثر العوانس"لبَّار"..كانت تضحك وتلح لاتنس أن تكتب هذه الكلمة". تتحدث مباركة عن لقاءاتها مع الرئيس السابق معاوية وعن عطاياه الجزيلة التي كان يغدقها عليها..تقول"كان يرسل إلى المال الكثير..وكان يسأل عني الحكومة فيقول لهم(اشحال امباركة)..إنه رئيس حقيقي..في فترته كنت رئيسة نساء لعيون في الحزب الجمهوري".
"لا يزال معاوية يسأل عني..لقد أرسل إلي بالسلام منذ أسبوع مع أحد أصحابي وأصحابه".. سألناها كيف تلقيت نبأ الانقلاب عليه قالت:"لما سمعت بسقوطه مرضت بالديزينتاريا"مرض اللَّي"..قلنا لها هل تحبين أن يعود له الحكم؟فقالت: لا..لقد فسدت موريتانيا بعده..أحب أن يبقى سالما في قطر". سألناها عن الرئيس محمد بن عبد العزيز فقالت"أعانه الله على الإصلاح الذي يريده لموريتانيا..إنه رئيس مبارك..وأنا مباركة منت الشح أدعمه100في المائة" تلك قصة امرأة عايشت مختلف المراحل السياسية لموريتانيا ولقيت كل الرؤساء واغلب المسؤولين، وأصبحت بذلك أقدم سياسية في موريتانيا وأشهر امرأة في الحوض الغربي على الإطلاق |
