| "شارع عزيز" في رمضان..مدائح وألعاب وسمر مفتوح |
| الجمعة, 19 أغسطس 2011 13:23 |
|
يحمل يربه معه العدة اللازمة من فراش وأشربة ومعدات شاي ومكبرات صوت يربطها بمشغل الموسيقى في سيارته لإقامة سمر شبابي كما يحلو له أن يعبر. حالة يربه ليست إلا مثالا حيا لمئات الشباب والأسر الذين يتوافدون بكثرة مثنى وفرادى على هذا الشارع منذ حلول شهر رمضان المبارك، فما إن تبدأ عقارب الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلا حتى تبدأ الطرق المؤدية إلى الشارع تشهد زحمة غير مسبوقة بسبب كثرة المتجهين إليه. و تختلف دوافع الانتجاع والسمر في الشارع المذكور لدى رواده، فبينما جاء البعض هربا من ضغط المنازل في المدينة وسخونتها، يأتي البعض الآخر لاقتناء الألبان الطازجة التي قلما توجد داخل المدينة، وبعض جاء لقضاء فراغه.. والبعض الآخر حمله الفضول لمعاينة ما يشاع عن سحر هذا الطريق الذي أصبح حديث الساعة لدى ساكنة نواكشوط في الشهر الكريم وقبلة يولى وجهه شطرها العديد من السكان. المدح سيد الموقف..
حلقات المديح النبوي من أهم ما يميز السمر المفتوح في الشارع، حيثما قلما تمر ليلة إلا وتقام فيها حلقات أو حلقة على الأقل للمديح النبوي في إحدى زوايا الشارع، وأصبحت مع الوقت تؤلب الكثير من رواده وتكسر بينهم الحواجز ليتجمعوا على صعيد واحد بعد أن كانوا شيعا.. تصدح حناجرالمداحين بالابتهالات النبوية الوجدانية، وسط تفاعل كبير من ذوي النزعات الصوفية الذين سرعان ما يجدون أنفسهم فيما يشبه حالات هيستيرية تجاوبا مع ترانيم " المداحة" وأهازيجهم. حلقات المدح المتزايدة دفعت مع الوقت من يسمون أنفسهم ركائز الطريق الذين لا يخطئون الموعد كل ليلة إلى إقامة سهرات مديحية على حسابهم واستدعاء بعض المادحين لإنعاشها مقابل تعويض معتبر حسب أحد رواد الطريق.
وعلى الضفة الأخرى يلهو العديد من الشباب ممن لا يبالون بالفن بلعب الأوراق" كرت" وبعض الألعاب التقليدية الأخرى وكرة القدم ولعبة لي الأذرع ربما اختبارا منهم لتأثير الصوم على قدراتهم البدنية. حضور للباعة..
أصحاب الوجبات السريعة هم الآخرون لم يخلفوا الموعد فقد جلبوا عرباتهم المتنقلة للمكان، لتحضير الوجبات الساخنة لجمهور الفضاء المفتوح، بعد أن كسدت تجارتهم داخل المدينة بسبب الهجرة الجماعية لسكان نواكشوط إلى شارع عزيز كما يقولون. منغصات..وبينما أبدى الكل ممن قابلناهم إعجابهم وإشادتهم بسحر الفضاء ومكانته السياحية والترفيهية لا يجد آخرون غضاضة من تسجيل بعض الملاحظات السلبية التي تشكل في رأيهم منغصا قد يعكر صفو المكان ونسائمه العليلة. ومن أهم المنغصات التي يعددها هؤلاء انعدام الدوريات الأمنية التي يفترض أن توفر الحماية الأمنية لرواد الطريق، خاصة أن فترات التوافد عليه غالبا ما تكون في أوقات متأخرة من اليل وقد تستمر إلى الساعات الأولى من الصباح، وهو أمر يساعد ممتهني السرقة والجريمة على الوقيعة ببعض رواد الطريق. ولئن كان هؤلاء يقرون بأنه لم يتم تسجيل حالات من هذا النوع وحتى الآن إلا أنه يبقى واردا في ظل انعدام الدوريات الأمنية.
في حين يشكوا آخرون من بعض المظاهر المخلة بالحياء والأخلاق الإسلامية التي ترتكب على مسرح الطريق، والتي لا تتماشى مع روح الأجواء الإيمانية التي تميز هذا الشهر العظيم.
|
