جكني : طقوس خاصة لاستقبال " ليلة القدر "
الاثنين, 29 أغسطس 2011 09:56

 

altالأرز والقمح والسكر والشاي ... كلها صنوف من الأطعمة دأبت  معظم الأسر بمقاطعة جكني على تقديمها كصدقات  يتقربون بها إلى الله أمام قدوم ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان التي ترمز في نظر العديد من هؤلاء إلى كونها " ليلة القدر " وبأن الشياطين التي تصفد طيلة الشهر الكريم يتم " إطلاق سراحها " خلال هذه الليلة .

يعم الهدوء  مختلف أرجاء المدينة خلال هذه الليلة ، فالشوارع تخلو إلا من حركة السيارات ، والحوانيت توصد قبل وقتها المعهود ، وتمتلئ الأفواه بالدعاء ، ويتقاطر المصلون إلى المساجد بكثرة ، ويقذف الرعب قي قلوب الساكنة فلا تكاد تسمع إلا همسا .

ويتم تخويف الصغار بأن الخروج من أسوار المنازل يجعلهم معرضين لمس من الشيطان ، لذلك فسرعان ما يخلدون إلى النوم في وقت مبكر ، رغم أنهم تعودوا السهر خلال هذا الشهر في متابعة التلفاز ، أو اللعب على قارعة الطريق .

عرف لا شرع ...

وبما أن الاعتقاد السائر لدى أغلب ساكنة المقاطعة بأن هذه الليلة تعتبر " ليلة القدر " فإن معظم أئمة التراويح غالبا ما يختتمون خلالها القرآن ،  لذلك تكثر الطوابير في المساجد ويحرص الجميع على أخذ مكانه في الصفوف الأمامية ، صاحبين معهم بعض الأواني المملوءة بالماء ، فإذا فرغ الإمام من الصلاة نفث في كل هذه الأواني " حتى آخر قطرة من الريق " وهو ما يعتبره هؤلاء     " بركة التراويح "  لذلك تتحول إلى موعد لا يخلفه الجميع " جئت هنا الليلة لأحصل على بعض ماء التراويح ، والذي دأبت على الحصول عليه في مثل هذه الليلة منذ أعوام " يقول  أحد المصلين بعد أن نفث له الإمام في إنائه .

معظم الأئمة لا يعتقدون ب"شرعية " هذا الأمر ، وإنما يعتبرونه عرفا دأب الساكنة على القيام به لذلك يقولون إنهم يجدون حرجا كبيرا في عدم القيام به .

يستعمل سكان مقاطعة جكني " ماء التراويح " في الشرب والتبرك ، ولهم فيه مآرب أخرى " نتوضأ منه ونرش به الأطفال والمساكن " يقول " محمد " وهو ممسك بإنائه .

 

لهو ولعب...

آخرون لا يولون لهذا النوع من الطقوس أدنى اهتمام ، لكنهم بالمقابل يحرصون على أن تكون لهم طقوس خاصة خلال هذه الليلة ، لذلك فإنهم يخصونها بقرع الدفوف والغناء وكذا القيام ببعض الرقصات الشعبية ، ويجلب  هؤلاء جمهورا غفيرا من الساكنة ، ويواصلون نشاطهم حتى ساعات متأخرة من الليل . وحسب هؤلاء فإن ما يقومون به يعتبر نوعا من الاحتفاء " بليلة القدر " لذلك فإنهم يستقبلونها بالفرح والمرح ومدح النبي " عل الله يتقبل الصيام ويغفر الذنوب " على حد تعبير هؤلاء.

اختلاف الصنفين السابقين في بعض الطقوس لم يمنعهم من توحيد بعضها ، فهم يجمعون على أنها  " ليلة القدر " وفيها تزال أصفدة الشياطين ، لكن طرق التعامل معها تتباين وتختلف .

 

ما بعد ليلة القدر ...

وما إن يفل نجم ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان ، حتى تعود الأمور إلى نصابها ، فتنتعش الحركية و" يرفع الحصار عن الأطفال " وتزول حالة الهلع التي تخيم على الساكنة ، وتنتهي صلاة التراويح في المساجد وينتقص حجم زوارها وينشغل السكان في مستلزمات عيد الفطر.

ويتواصل الاحتفاء بقرب عيد الفطر ، وتعتبر موسيقى " النفارة " التقليدية إحدى أبرز طرق الاحتفاء ، لذلك تشهد انتشارا كبيرا في مختلف ربوع المدينة ، كما تشهد حضورا جماهيريا كبيرا خصوصا في صفوف الكبار وكذا بعض الشباب ، حيث يعتبرونها عامل تسلية يكسر رتابة الملل وذلك في ظل غياب بدائل للتسلية باستثناء شاشة التلفزيون أو مزاولة كرة القدم على قارعة الطريق مما يثير امتعاض العديد من الساكنة  .

وهكذا تتحول طقوس استقبال ليلة السابع والعشرين من رمضان إلى شبه معتقدات راسخة  لدى معظم ساكنة مقاطعة جكني تتوارثها الأجيال عن الأجيال لذلك فإنهم يحرصون على تطبيقها وفقا لما ورثوه  عن  الأجداد وإن اختلف الزمان والمكان .  لكن مما يثير استغراب البعض أن الظاهرة استفحلت إلى درجة أنها تكاد تشمل الصعيد الوطني .

 

 

محفوظ ولد السالك / جكني

                                                    

 

 

 

 

 

جكني : طقوس خاصة لاستقبال

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox