| الحزب الحاكم : المعارضة الجماهيرية تتجه إلى القبول بالحوار |
| الثلاثاء, 30 أغسطس 2011 16:47 |
|
وجاء في بيان للحزب الحاكم
لطالما مثّل شهر رمضان المبارك، الذي نودعه هذه الأيام، محطة لإعادة ضبط إيقاع الحياة على النهج القويم، ومدرسة لانتصار عزيمة البر على نوازع الشر؛ ولطالما مثل العيد السعيد الذي نستقبله، مناسبة لرص الصفوف، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر؛ فهذه وتلك آثار التعرض لنفحات أيام الله.
ولتوديع رمضان واستقبال العيد، هذه السنة، نكهة وطنية مميزة، حيث تستعد بلادنا لاقتحام عتبة سياسية طالما مثلت عقبة كأداء على طريق الإجماع الوطني؛ ألا وهي لقاء الطبقة السياسية الموريتانية - وجها لوجه - ولأول مرة في تاريخها الحديث- حول طاولة حوار سياسي وطني لا يستثني أحدا، سعى إليه وعمل من أجله السيد رئيس الجمهورية بجد وإخلاص، وأراده جامعا لكل ألوان الطيف الوطني، ومنبرا للتفكير- بصوت مسموع- في صنع المستقبل الذي تستحقه الأجيال القادمة.
لقد مثل اقتحام هذه العقبة السياسية هما مؤرقا للسيد رئيس الجمهورية وأغلبيته، فعمل منذ اللحظة الأولى عقب انتخابات 18 يوليو 2009 الرئاسية، على تحقيق هذا اللقاء بين الفرقاء، للوصول إلى كلمة سواء، ينعقد حولها إجماع وطني يرسي قواعد التعاطي مع الهم السياسي الوطني، بما يلبي المعايير الديمقراطية، وبعيدا عن أي إقصاء أو تهميش؛ وكان على السيد رئيس الجمهورية أن يتقبل، بصبر ورحابة صدر، المواقف المتباينة والمتغيرة للتشكيلات الحزبية، من تلك الدعوة، قبولا، وترددا، ورفضا، ومكابرة.
لقد أسس ذلك النهج- مع الوقت- لظهور ثقافة سياسية جديدة غير تقليدية، ثقافة تقود فيها الأغلبية الحاكمة الدعوة إلى الحوار بمثابرة وتصميم، وتقابل الصدَّ والإعراض والتردد والتشكيك، بالصبر والمصابرة والتصميم، حيث ما لبثت قوى معارضة ذات بعد جماهيري وتاريخ نضالي مشهود، أن اقتنعت بهذا النهج، وتفاعلت معه إيجابيا، وقررت المشاركة في التأسيس لمرحلة جديدة قوامها الأداء السياسي المشترك، ونقل العلاقة بين المعارضة والموالاة إلى دائرة الإيجابية والتكامل، وتحويل الخلاف إلى تنوع يثري الحياة السياسية، ويرسخ ثقافة حوار الرؤى والأهداف والخطط والبرامج، واعتماد الصيغ التوافقية في القوانين والنظم والإجراءات المتبعة في الشأن العام.
وإذا كان حلم الاتحاد وحلفائه في اللقاء على كلمة سواء، قد بدأ يتحقق، فإن من واجبنا أن نقدم الشكر للحكومة على استجابتها لمطلب الأحزاب السياسية بتأجيل الانتخابات التشريعية والمحلية، إلى ما بعد الحوار السياسي الجامع، وقيام توافق وطني يحدد ضوابط ومواقيت تلك الاستحقاقات بالتراضي؛ وعلينا كذلك أن ننوه عاليا بالمواقف الوطنية والمشرفة لمجموعة الأحزاب، من الأغلبية والمعارضة، التي قررت الاستجابة لدعوة الحوار الوطني، والمشاركة فيه من غير سقف ولا شروط أو محاذير.
ومع تأكيد الجاهزية الدائمة للاتحاد من أجل الجمهورية، للمشاركة بفعالية في الحوار الوطني، وبروح ملؤها الإيثار والتضحية، والرغبة في المساهمة بإيجابية في تهدئة وانسجام المشهد السياسي الوطني، فإن آمالنا تظل عريضة في أن ينتصر تيار الحكمة والمسؤولية في التشكيلات الحزبية المترددة، فلا تهدر فرصة تاريخية فريدة للمشاركة في إنضاج وترسيخ التجربة الديمقراطية الموريتانية، وتحديد معالم مستقبل وطن هو للجميع وبحاجة إلى آراء وأفكار وتجارب الجميع.
هنيئا لكافة المناضلين والمناصرين، وجميع أطراف الطيف السياسي الوطني، وعموم الشعب الموريتاني، وكافة الأشقاء في العالم الإسلامي، بالعيد السعيد، أعاده الله على الجميع بمزيد من الخير والتنمية والازدهار، في ظل العدل والحرية والطمأنينة.
نواكشوط، في 29 رمضان 1432
الموافق
29 أغسطس 2011
الاتحاد من أجل الجمهورية |
