أيام في سجن دار النعيم ..منسيون ومرضى ..ومآس خلف القضبان
الاثنين, 05 سبتمبر 2011 14:11

altخاص - السراج

حكمت عليه المحكمة بالسجن سنتين فقط لا أكثر وألزمته بدفع الدية بعد أن أدانته بالقتل الخطأ، والآن بعد 12 سنة لا يزال  هذا السجين المسن يقبع في زنزانته في سجن دار النعيم الذي وصله مرحلا من السجن المدني، في نواكشوط، 10 سنوات بعد الحكم كانت نتيجة طبيعية لعجز سجين جاوز الستين سنة عن تسديد الدية..

 

السجين (س/م) صورة واحدة من مئات الصور البائسة التي يعج بها سجن دار النعيم أكبر سجون موريتانيا وأكثرها بعدا عن الإنسانية أو توفير ظروف تحترم حقوق الإنسان ومعايير العدالة.

 

ويعيش حوالي 1500 سجين في ظروف مأساوية وحزينة، فعلى سبيل المثال يقبع الشاب الثلاثيني ابحيده منذ أن أصدر ضده  وكيل الجمهورية بطاقة إيداع في السجن منذ خمس سنوات وهو في انتظار محاكمة لا يبدو أنها ستأتي قريبا .. بحيدة متهم بالقتل، وينفي التهمة بقوة .. مثل أغلبية زملائه لكن آخرين يتبجحون جدا ببعض الجرائم التي قاموا بها في أوقات سابقة، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بعمليات سلب ناجحة ضد أثرياء.

 

 

عشرات آخرون يقضون أحكاما بالسجن لا تناسب حجم الجنح التي أقدموا عليها، فقد أنهى الشاب (ع.م) ثلاثة سنوات من محكوميته البالغة 5 سنوات جزاء على خطفه سيارة جاره مدة 3 أيام لا أكثر.

 

 

وبين قصص السجناء الغريبة، والمبكية، تظهر مأساة السجين علي صار المصاب بالجنون بشكل دائم، وفي الحالات الكثيرة التي يتعرض فيها صار لنوبة هيستيريا حادية يتم نقله إلى المستشفى، حيث يحقن بمهدئات وبنج مخدر، تمهيدا لدورة أخرى من الهستيريا.

 

 

صار ..ليس المريض الوحيد داخل السجن وإن كان الأكثر مأساوية، والدليل الأبرز على أن سلطات قطاع العدل لا تعرف ماذا يجري في السجن أو لا ترغب في ذلك أو أنها لا تريد أن تغير تلك الحالة  المأساوية.

أحمد ولد سيدياواستقال الطبيب العام في السجن الدكتور أحمد ولد سيديا احتجاجا على الأوضاع السيئة التي يعيشها مئات السجناء.

 

وضمن الأحاديث اليومية المتداولة بين السجناء يقول الكثير إن عمليات بيع ومتاجرة بالمخدرات تتم بشكل دائم، ومكشوف في بعض الأحيان.. ويوجه الكثير أصابع الاتهام إلى سماسرة معروفين من بينهم سجين مقعد  يتنقل  على كرسيه المتحرك بين الزنازين.

 

 

 

 

بقعة نور ...مسجد وحفاظ

 

 

شيخ مسن قادم من مقاطعة لعيون بالحوض الشرقي، قضى 3 سنوات من محكوميته البالغة 25 سنة بتهمة قتل يصر دائما على نفيها، يمارس أدورا دعوية جيدة داخل السجن، وخلال شهر رمضان المبارك، تعهد هذا القاتل المفترض بإيقاظ السجناء لتناول السحور، وصلاة الفجر، وكان ينبههم إلى أن وقت الإمساك بات قريبا، فيما اضطلع أيضا بمهمة الأذان ورعاية مسجد السجن غير المسقوف.

 

أما إمام السجن المسجون منذ ثلاث سنوات، فقد أقام صلاة التراويح طيلة رمضان بعد أن أكمل حفظ القرآن الكريم كاملا بروايتي ورش وقالون خلال السنوات الثلاث التي قضاها ضمن محكوميته البالغة خمس سنوات.

 

وفي رمضان استمع السجناء الذين اكتظ بهم المسجد غير المسقوف إلى تلاوات خاشعة، وفي حالات كثيرة كانت أصوات البكاء تتردد بين صفوف السجناء.. لتؤكد أن القرآن قادر على هز كل القلوب.

 

 

وأدار الإمام رفقة بعض السجناء الآخرين مسابقة داخلية لحفظ سور من القرآن و10 أحاديث على الأقل، وحصل الفائزون على جوائز بلغت أعلاها 13 ألف أوقية، مسبوقة بتعهد من السجناء بأنهم لن يعودوا أبدا إلى ممارسة الجريمة.

 

يؤكد الإمام التونسي براءته من تهمة اللواط التي أدخلته السجن ويقدم رواية أخرى لما وقع " عندما جئت إلى موريتانيا لدراسة القرآن بعد فترة احتجت للمال وعملت مدرسا للقرآن عند أسرة ثرية في تفرغ زينة، كانت ربة البيت تقوم بممارسات شائنة، عندما أخبرت زوجها قررت الانتقام مني بتلفيق تهمة اللواط مع الأطفال"

 

 

الجميع هنا في سجن دار النعيم ينفي كل التهم الموجهة إليه، ويتمسك أغلبهم ببراءاته، لكن آخرين لا ينفون التهم .. لكنهم نادمون على مافات .. كما هو حال الشاب مولاي الذي حفظ كثيرا من الأدعية المأثورة التي سمعها من محاضرات الشيخ محمد الحسن ولد الددو.. بات مولاي يقدم دروسا إيمانية للسجناء في إحدى محاضراته قال للسجناء "لن تجدوا أي راحة للبال في المخدرات .. وأسألوا من جربها" ويقترح مولاي أسلوبا جديدا للحياة "عندما تخرجون عليكم بزملاء جدد إنهم فقط من يحافظون على الصلاة في المسجد .. أما رفاقنا الآخرون فابتعدوا عنهم"

 

سجناء كثر لا يرغبون في الخروج مطلقا كما هو حال عبد الله "لقد عدت إلى السجن مرات، وعندما اخرج لن أجد أي عمل .. وسأعود إلى السرقة، لماذا أخرج إذا"

 

ويعيد سجين آخر تأكيد موقف صاحبه "كل الذين حصلوا على عفو خلال السنتين الماضيتين عادوا إلى هنا، واستعادوا أماكنهم في السجن"

 

 

في حياتهم الخاصة، يتبايعون .. ويربطون علاقات مميزة، لكن المحزن أكثر أن سجن دار النعيم يضم شيخا مسنا احترف السرقة قبل سنوات، قبل أن يلتحق به بعض أبنائه ويقبع الجميع في سجن ... يحمل اسم دار النعيم.

 

الملاحظة الأبرز داخل السجن أن أغلب الموقوفين هم من الشريحة السوداء في موريتانيا وبشكل خاص شريحة لحراطين، وإذا كان المعتقل الحقوقي الشيخ جينك من منظمة إيرا المناهضة للعبودية في موريتانيا سيجد الكثير مما سيقوله بعد خروجه، فإن بعض رفقائه مستاءون من كونه "اختار أن يسكن مع مجموعة من شباب البيظان، وابتعد بقوة عن جميع لحراطين في السجن "يقول أحد السجناء"

 

altيحمل السجن في العالم كله لقب دار الإصلاح والتأهيل لكنه في موريتانيا ..مدرسة لتخريج الأشرار لا أكثر.

 

أيام في سجن دار النعيم ..منسيون ومرضى ..ومآس خلف القضبان

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox