| محمد بن مولود:النظام الحالي يهدد السلم ويعرض الدولة للانهيار |
| الاثنين, 18 أكتوبر 2010 13:14 |
|
وهذا نص المقابلة: السراج: لنبدأ من الإنجاز الحكومي، كيف تنظرون في المعارضة إلى حصيلة سنتين من حكم الرئيس محمد ولد عبد العزيز، وفي ظل احتفالية خمسينية الاستقلال؟محمد ولد مولود: طبعا بالنسبة لكل مواطن فإن الذكرى الخمسينية للاستقلال هي ذكرى أساسية لمعرفة لماذا لم تتقدم مسيرة الإنجاز الوطني طوال الخمسين سنة الماضية، ويكون السؤال أكثر موضوعية عندما نصوغه بالطريقة التالية: لماذا لا تزال الأسئلة والقضايا التي طرحت في المراحل الأولى لتأسيس الدولة الوطنية تطرح الآن بعد خمسين سنة من الاستقلال؟ لقد فقدت البلاد كثيرا من مصداقية الدولة وقيمتها السياسية ودورها الاجتماعي، ويمكن القول إن المراحل المتميزة من عمر الدولة في البداية كانت أكثر إيجابية من المراحل الحالية. ولقد كان لنضال المعارضة خلال فترة الستينات والسبعينات – وهي حينئذ معارضة غير شرعية لأن النظام حينها لا يعترف بالتعددية السياسية- دور أساسي في إعطاء محتوى وقيمة للسياسة الوطنية من خلال مراجعة السياسات العامة للدولة، المعاهدات التي كانت تربط الدولة بالمستعمر. لكن البلاد أقحمت في حرب الصحراء والتي كانت جزء من استراتيجية الدولة الفرنسية من أجل استعادة نفوذها الذي بدأت تفقده في السنوات الأخيرة،وتورطت في ذلك المشروع للأسف دولة شقيقة هي المملكة المغربية،مما أدى إلى إنهاك الدولة وفوق ذلك حولت الجيش إلى فاعل ومنافس سياسي مؤثر ودخلت البلاد في دوامة من الفوضى وسلطة الزعيم الأوحد الذي يعتبر كل ما يقوم به وكل ما يتفوه به تنزيلا مقدسا. ويمكن اعتبار هذا النظام الحالي جزء من هذه التشكلة، التي بدأت معها البلاد تدخل في دوامة من الارتجالية والفوضى، تخطو إلى الأمام مرة وإلى الوراء مرات. السراج: دعني أحدد السؤال،كيف تنظرون إلى الإنجاز الحكومة على مستوى الأمن المعيشي للمواطنين وعلى مستوى العلاقات الخارجية؟محمد ولد مولود: السلطة أظهرت منذ انقلاب 6/8/2008 مستوى كبيرا من سوء الحكم والتسيير ولا فرق بين فترة الانقلاب وما بعد الانتخابات، فقد تم التركيز في الفترتين على الإنجاز الإعلامي الذي يمكن السلطة من إثارة الانتباه دون أن يكون لذلك الإنجاز المفترض أثر كبير أو معتبر على حياة المواطنين، لقد تدهورت الأمور بشكل كارثي وكبير على كل المستويات، ويمكن اعتبار قطاع الصحة الأسوء لحد الآن حيث يشهد انهيارا على كل المستويات رغم الضجة الإعلامية حول شراء بعض الأجهزة ونفس الشأن يمكن أن يقال عن التعليم كذلك، فهو منهار ومدمر وفي أسوء مراحله. وكذلك الإدارة العامة وهي إدارة أساسية في إنجاز التنمية تعرضت على يد النظام لعملية تصفية متواصلة في الكفاءات والخبرات المتميزة لصالح معايير زبونية تتعلق بإسناد مهام كبيرة وأساسية لمقربين من نواب أو ضباط سامين أو شخصيات مقربة من النظام وأركانه وفوق ذلك قامت السلطات بعملية حصار كبير للإدارة من خلال نقص كبير في ميزانية التسيير بحجة أن البالغ المرصودة للتسيير في الغالب تستخدم للفساد أو لأغراض شخصية، وكان بالإمكان تقويم الإدارة وتوجيه مواردها إلى المجالات المحددة وليس إفقارها. السراج : إذا لا تعتقدون أن لقب رئيس الفقراء ينطبق على حقيقة فعلية لصالح المواطنين؟
محمد ولد مولود : أنا أعتقد أن كل رؤساء الدول الفقيرة هم بالضرورة رؤساء فقراء ما نحتاجه الآن هو رئيس لموريتانيا يخرجها من الفقر وينعش وتيرة التنمية بما يخدم كل طبقات المواطنين ويرفعهم إلى مستوى العيش الكريم، أما وضع المواطنين في وضع محرج والمباهاة بتوزيع بعض الصدقات من السمك تارة، وبعض الدقيق، أو قطع أرضية بشكل فوضوي فليس أمرا مشرفا، ولا توجد دولة في العالم يمكنها الافتخار بأنها توزع بعض الصدقات على مواطنيها لأنها حولتهم إلى متسولين. السراج : تنتقدون في المعارضة بقوة الحرب على القاعدة وتعتبرونها لا ارتهانا للقرار السياسي لصالح الأجندة الفرنسية،ألا تعتقدون أنكم تبالغون في ذلك؟محمد بن مولود:نحن نعتبر أن من الأخطاء الكبيرة للنظام الحالي التسبب في زعزعة الأمن من خلال تورطه في الانقلابات العسكرية التي هددت الأمن والسلم العام، وجعلت الدولة والمجتمع عرضة للانهيار وأعادتنا إلى نظام عبادة الأشخاص، وينضاف إلى ذلك خلق أزمات جديدة من أجل التغطية على الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وأنا أعتقد أن للحرب الحالية للنظام ضد القاعدة وقوى الإرهاب أغراضا خارجية وحسابات داخلية. من الأغراض الخارجية:الارتهان للاستراتجية الغربية وبالأخص الأجاندا الفرنسية الاستعمارية في المنطقة، ومعروف أن ساركوزي الآن يحاول لعب دور بوش في منطقة الساحل وساركوزي نفسه هو من أعلن الحرب على القاعدة دون أن يستشير أي أحد من أنظمة المنطقة، وبالإضافة إلى الأطماع الفرنسية الدائمة في المنطقة، فإن إقحام دول فقيرة وضعيفة في الحرب على القاعدة يعني بالضرورة حاجتها المتواصلة إلى المساعدة والدعم الفرنسي وهو ما يعني أيضا ارتهان سيادتها للقرار الفرنسي، هناك أيضا حسابات داخلية تمثل فلسفة عامة لدى الأنظمة الاستبدادية وهي خلق أزمات للفت الانتباه إلى القاعدة والإرهاب، ولفت الانتباه عن المشكلات الحقيقية للمواطنين والأزمات التي تطحن المواطنين على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي. السراج: هل تعتقدون أن الجيش الموريتاني حقق بالفعل انتصارات في الحرب الأخيرة على القاعدة؟محمد بن مولود: أولا الحكومة لا تقول الحقيقة في شأن الحرب على القاعدة ولا أحد يثق في مصداقية ما تقول فعند ما خاضت العملية العسكرية الأولى من أجل تحرير جرمانو أعلنت أنها حملة موريتانية استباقية ضد هجمات مفترضة للقاعدة تبين لاحقا أن الأمر مجرد مخادعة، وكان التصريح الفرنسي يؤكد أن العملية كانت لتحرير جرمانو وأن قوات فرنسية شاركت في الهجوم فلماذا تتلاعب الحكومة بعقول ومشاعر المواطنين، وهل سيصدق المواطنون حكومة دأبت على المغالطة. لكن المهم ليس الأرقام، ولكن الأهم بالنسبة لنا هو طبيعة هذه الاستراتجية هل ستؤدي إلى نتائجها المعلنة أم ستغرق البلاد في مزيد من الأزمات الأمنية؟ ولنا في هذا الصدد عبرة باليمن والصومال وباكستان، وسبب معارضتنا لهذه العمليات هي أنها تنقل الأمن الخاص بنا من قضية وطنية إلى جزء من أجاندا خارجية، وهذا هو سر معارضتنا لهذه القضية. السراج: تتهمون السلطات بمنع مستحقات الأحزاب المالية ما حقيقة ذلك؟محمد بن مولود: لم تقدم الحكومة المستحقات المالية للأحزاب المشاركة في الانتخابات البلدية الماضية ولم تقدم الحكومة أي تفسير واضح لهذا وأعتقد أن في هذا الإجراء مستوى من التمييز فكل المؤسسات استلمت مخصصاتها المالية أو أجزاء من مخصصاتها المالية المقررة في الميزانية باستثناء الأحزاب، وكما تعلمون فإن الحزب الحاكم في موريتانيا ليس من الأحزاب التي تستفيد قانونيا من الدعم الحكومي ويبدو أنهم انطلاقا من هذه الوضعية يريدون محاصرة عمل الأحزاب ولا يهتمون بمسار الأحزاب. السراج: مشكل إعادة تأهيل الأحياء الشعبية،أحد المشاغل الأساسية للنظام الحاكم،كيف تنظرون إلى طريقة إدارة هذا الملف؟محمد بن مولود: الطريقة الفوضوية التي عملت بها السلطة الحالية على إعادة تأهيل الأحياء الشعبية تؤكد أن العملية برمتها تراد للاستهلاك الإعلامي ويبدو من خلال المزايدة الرسمية كما لو كانت القطع الأرضية هي إنجاز صنعته الحكومة بشكل خاص، كما أن العملية أثارت كثيرا من المشكلات منها إثارة هجرة قوية في الريف وتكلف المواطن إنفاق مالية معتبرة،قد تفوق القيمة الحقيقة للكزرة،وفوق ذلك عدم إعلان معايير واضحة. فعندما تعلن السلطات عن أن من يملك "كزرة" يستحق قطعة أرضية ثم تمنع المواطنين كذلك من الكزرة فهذا تناقض، وعندما يتم إحراق وتدمير مئات الأخصاص التي يملكها المواطنون فهذه مشكلة أيضا. ثانيا: يجب أن نعرف أن تأهيل الأحياء الشعبية كان موضع دراسة واستراتيجية واضحة أعدت قبل انقلاب 3/8/ 2005 وبتمويل من البنك الدولي وبإدارة من وكالة التنمية الحضرية وقد أشرفت على إعادة تأهيل أحياء في السبخة والميناء وتم خلالها تصوير كل المناطق المعدة للكزرة وتحديد المستفيدين إلى غير ذلك. لكن النظام الحالي قضى على كل ذلك وحوله إلى سياسة فوضوية وخطيرة وقد لا ينهي الأزمة الحالية.ما نراه الآن هو أن الأرض أصبحت ملكا للحكومة وصناعة خاصة لها، والدور الطبيعي الذي يجب أن تؤديه السلطات هو تنظيم هذا القطاع بشكل يخدم المواطن ولا يضر بالدولة.وبالجملة يجب مراجعة الطريقة التي يتم بها تأهيل الأحياء الشعبية والخطة التي كانت معدة كانت العلاج الأنجع لهذه المشكلة، كما أن المدة المعلن عنها لا تكفي وغير واقعية، لحل أزمة كبيرة كهذه الأزمة،وما يحتاجه مشكل تأهيل الكرزة، هو استيراتجية حكيمة وليست دعاية إعلامية. السراج : ما هو مستقبل الخلافات القوية بين المعارضة حول العلاقة مع النظام،وخصوصا علاقة المنسقية بحزب تكتل القوى الديمقراطية؟محمد ولد مولود : المعارضة لها موقف واضح من الانتخابات الرئاسية الماضية،ويعتبر أنها لم تكن شفافة ولا نزيهة هذا من جانب،ومن جانب آخر قررت المعارضة الموريتانية القبول بقرار المجلس الدستوري والاعتراف بشرعية المؤسسات الدستورية القائمة،بما فيها مؤسسة رئاسة الجمهورية،لكنها في المقابل لا تعترف بالمشروعية السياسية للنظام الحاكم.ويتعلق الموقف الأول بتفادي التأزيم السياسي والاعتراف القانوني. بينما يتعلق الموقف الثاني بالنضال السياسي والدعوة إلى حوار وطني يخرج البلد من الأزمة السياسية القائمة والتي يدفع النظام الحالي إلى تأزيمها.وبالنسبة للسؤال المتعلق بحزب تكتل القوى الديمقراطية الذي هون أحد أعضاء المنسقية، فنحن والتكتل كنا متفقين على التشكيك في الانتخابات الرئاسية الماضية،إلا أن الإخوة في التكتل كانوا يتجاوزون مواقف المنسقية من خلال رفض التعامل مع النظام الحاكم، وقد زالت تلك المشكلة بينهم وبين النظام. أما لب الخلاف الآن فيتعلق بالموقف من حرب النظام ضد الإرهاب، فحزب تكتل القوى الديمقراطية يتفهمهما،والمنسقية تعتقد أنها تتجه إلى أن تكون جزء من استيراتجية غربية لا علاقة لها بالمصالح الخاصة لموريتانيا.والمنسقية تتجه بنقاشات جدية وواضحة إلى التقارب التام والوصول إلى مقاربات تضمن لها الاستمرار والتواصل. السراج : قيادي في التكتل طالب باعتذار رسمي من المنسقية وقيادي في المعارضة هدد بطرد التكتل ألا تعتقد أن الأمر معقد جدا؟محمد ولد مولود : بالنسبة لقيادي التكتل فأنتم تعرفون أن نائب رئيس التكتل كذب ما نسب إليه في هذا الصدد،وبالنسبة للمنسقية، المنسقية لن تطرد أي أحد،وهو تجمع اختياري بين الأحزاب المشكلة لها،وتسعى إلى نقاش وجهات النظر المختلفة في هذا الصدد والوصول إلى توافقات مناسبة بشأنها. السراج : كيف تنظرون إلى دعوة حزب التحالف من أجل العدالة والديمقراطية إلى إعادة تسمية البلاد؟محمد ولد مولود : أنا أعتقد أن حجم الخطر الذي تعيشه البلاد وهشاشة الوضع العام للدولة،هو الذي سمح بتقديم بعض الأطروحات الأكثر غرابة وتطرف من كل الأشكال والتي يمكن أن تنال من استقرار البلد وكيانه. وأنا أعتقد أن الأولوية يجب أن تكون للتشاور والحوار لتجاوز الأزمة السياسية،بما يضمن التصدي للمغامرات وكل الانحرافات. السراج : النظام زج بأحد كبار وزرائه في السجن وبتهمة الاختلاس ألا يعطي هذا مزيدا من المصداقية للحرب على الفساد برأيكم؟محمد ولد مولود : أنا لا أحكم على حالة واحدة،وأعتقد أنه إذا كان جادا وإذا كانت مفتشية الدولة جادة جدا وتملك درجة من الاستقلالية ،فعليها أن تفتش البنك المركزي،وخزينة الدولة،وقطاع ميزانية الدولة،إذا كان ذلك ممكنا،باعتبارها وكر الفساد الرئيسي،وما يحصل فيها من تجاوزات هي الأكبر والأكثر. وأعتقد أن علينا الانتباه إلى مسألة أخرى،هي أن الحملات الرئاسية الأخيرة شهدت صرف مبالغ مالية ضخمة من أموال الدولة في غير الأغراض التي خصصت لها،وبعض الموظفين المتهمين يزعمون أنهم صرفوا تلك الأموال في الحملات الأخيرة،فالمسألة معقدة على ما يبدو.والحل الوحيد هو احترام المساطر القانونية الواضحة في مجال التسيير والمعاقبة والمكافأة. السراج : ألم توجه لكم وزارة العدل دعوة لحضور ندوة مكافحة الإرهاب؟محمد ولد مولود : لم توجه لنا دعوة لحد الآن،وأعتقد أنهم وضعوا العربة أمام الحصان،كما يقال فالبلاد دخلت الحرب ضد الإرهاب دون استيراتيجية ودون تشاور...أرجو أن لا يكون الأمر طبيبا بعد الموت السراج:شكرا لكممحمد بن مولود: شكرا لكم |
