سيلا : على الرئيس أن يتجنب الصراعات غير المجدية
الأحد, 11 سبتمبر 2011 16:14

altدعا شيخ مقاطعة امبود السيد يوسف سيلا الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى الاستماع إلى ما يفكر فيه الشعب الموريتاني بصوت خافت، ودعا السيد سيلا في رسالة مفتوحة الرئيس، وقال السيد سيلا  إن قضايا الجنسية والعبودية والإرث الإنساني لا تزال تحتاج لكثير من العلاج.

وخاطب سيلا الرئيس ولد عبد العزيز قائلا " لا أرى مبررا لرؤيتكم سيدي الرئيس تستقبلون  بالاحتجاجات كما حصل مؤخرا خلال زيارتكقم لباريس. هؤلاء المحتجون مواطنون موريتانيون يطالبون فقط بالاحتفاظ بهويتهم الموريتانية الأصلية"

 

 

نص الرسالة

من واجبنا جميعا أن نقول لكم بصوت عال ما تفكر فيه غالبية شعبكم بصوت خافت.

 السيد الرئيس،

 من صميم آمالي أن تكون موريتانيا مرفئا للسلم والعدل والكرامة بعيدا عن كل تطرف يؤدي إلى الفرقة وغياب العدالة، من أجل هذا قررت أن أرفع إليكم هذا المكتوب المتعلق بالنقاط التالية:

 

1/ لإحصاء:

 

أ/ مراجعة المعايير المتبعة من طرف الحكومة بخصوص الإحصاء وتجديد الحالة المدنية بشكل يضمن لكل الموريتانيين الحصول على وثائقهم المدنية كاملة وبالتساوي دون تمييز في العرق أو في مكان الإقامة، في جو من الكرامة والاحترام.

 

ب/ السماح للموريتانيين المقيمين في الخارج بالاحتفاظ بجنسيتهم الموريتانية فضلا عن جنسية مكتسبة دون الاضطرار لطلب ذلك.

 سيدي الرئيس،

 عندما نولد موريتانيين فإننا نبقى كذلك و تحت كل الظروف."إنه قانون الدم". ولا أرى مبررا لرؤيتكم سيدي الرئيس تستقبلون  بالاحتجاجات كما حصل مؤخرا خلال زيارتكقم لباريس. هؤلاء المحتجون مواطنون موريتانيون يطالبون فقط بالاحتفاظ بهويتهم الموريتانية الأصلية.

2/ العبودية:

العبودية تولد الكراهية والإقصاء و اليأس. لقد اتخذت موريتانيا -في الحقيقة- كل المعايير الضرورية قانونيا للقضاء على العبودية. كما أن كل الجهود التي بذلت لاستئصال هذا الإرث السيئ لم تأت النتائج المأمولة.

 ولا ضرر سيدي الرئيس في الاعتراف بذلك خصوصا وأننا جميعا أمام مسؤولية أخلاقية تجاه تغلغل هذه الجريمة التي يعاني منها بعض مواطنينا لحد الساعة.

 إن تجريم العبودية في العام 2007 اعتراف قطعي  باستمرار وجودها.

 وإن أكبر خطأ ارتكبناه هو أننا حاولنا دائما إخفاء ما يدركه الجميع.

و إن صمت منتخبي الشعب شيوخا و نوابا وعمدا ومستشارين وكل المسئولين السياسيين أسهم في استمرار هذا الداء وتوغله في مجتمعنا.

ونحن على يقين سيدي الرئيس، أن لا أحد منا يتحمل مسؤولية وجود هذه الممارسة البشعة بحق الإنسان إلا أنه من واجبنا جميعا المشاركة في إزالة هذا الظاهرة المشينة. و من أجل هذا فإنه يتعين علينا جميعا وفي إطار من التضامن الوطني غير المسبوق أن نقول لا للعبودية بكل أشكالها ولا للتطرف بكل أشكاله ونعم لموريتانيا العدل و الوحدة والإخاء، وأن نعمل بهذا المقتضى.

سيدي الرئيس،

 

 عليكم أن تفهموا أن مناضلي حقوق الإنسان  ليسوا خصوما شخصيين لكم، ولا أعداءا  للأمة الموريتانية، فعلى العكس تماما فإن مبادرة الانعتاق ونجدة العبيد وملتقى منظمات حقوق الإنسان وكل المنظمات الحقوقية في بلادنا تسهم جميعا في معركة نبيلة من أجل موريتانيا أكثر عدلا وحرية وديمقراطية حيث يتمتع الجميع سودا وبيضا بنفس الحقوق والواجبات حيث يكون الرجال والنساء شركاء متساوون أمام القانون . وحيث يشعر كل فرد  من شعبنا أنه يعيش في وطن  أمْ له.

ولهذه الأسباب فإنني أقدر أنه من العقلانية عمليا الاعتراف رسميا بالمبادرة الانعتاقية "إبرا". ومد اليد لكل المنظمات الناشطة في مجال حقوق الإنسان  لأجل أن تكون شريكا  حقيقيا في الدفاع  عن  حقوق الإنسان في بلدنا بدل معاملتها  كخصوم سياسيين.

سيدي الرئيس،

 علينا أن نعي جميعا أن  تهديد  المناضلين الحقوقيين وتوقيفهم وسجنهم كلها ممارسات تنم عن الضعف ولا تسهم بكل تأكيد  في حل مشكل العبودية في موريتانيا، ولا ترفع من سمعة بلدنا بقدر ما تسيئ إليها داخليا وخارجيا.

 ولهذا  السبب يجب عليكم أن تتخذوا الإجراءات اللازمة لاحتواء هذه القضية حتى لا تتخذ منظمات حقوق الإنسان حول العالم من ملف العبودية  في بلادنا سندا للنظر إلى موريتانيا كدولة استعبادية تدرج على قائمة المتهمين لدى المجتمع الدولي.

إنه من الضروري خلق جو من الثقة والاحترام بين الدولة ومختلف منظمات حقوق الإنسان بشكل يتيح التوصل إلى حلول مرضية تبعد عن بلادنا شبح العنف والاحتجاجات التي عرفها البلد مؤخرا. خصوصا وأن  مثل هذه الصراعات لا تجد الحلول إلا في أجواء من  التعقل وتحاشي الانزلاق.

 

وبالحكمة والتبصر يمكن أن نخرج البلد من هذا المنعطف الحرج في علاقة الدولة بمنظمات حقوق الإنسان في موريتانيا والعالم.

وتدركون جيدا سيدي الرئيس مصداقية منظمات حقوق الإنسان لدى شركائنا في المجتمع الدولي.

إنه من الضروري إقامة حوارا صريح، شفاف، بلا عداء، ولا انحياز، بين الفاعلين من أجل تجسيد آليات مقبولة لدى الجميع وكفيلة بحل هذا الملف المشين الذي يهدد وحدتنا واستقرارنا.

 سيدي الرئيس ،

 المصلحة العليا  للوطن تفرض علينا مخاطبتكم بلغة صريحة ومباشرة : "العبودية  قائمة في بلادنا، بما لا يدع مجالا للشك". كل محاوريكم سيدي الرئيس، مواطنون وأجانب يدركون ذلك.

إن الحل الوحيد بين أيدينا لمناهضة العبودية هو مد يد قوية لمنظمات حقوق الإنسان وهي خطوة شجاعة سيدعمها المجتمع الدولي بكل تأكيد.

سيدي الرئيس، علينا أن نتحاشى الصراعات غير المجدية، وأن نتحدث بصراحة ونتحاور ونتفق من أجل تحاشي الانزلاقات التي   يمكن أن تتسبب في هزات اجتماعية قد تنتج على المدى البعيد مضاعفات وانعكاسات غير متوقعة.

أغتنم هذه الفرصة لأطلب منكم سيدي الرئيس الإفراج عن المناضل الحقوقي  بلخير ولد الشيخ جينغ.

 إني متأكد أن شعبنا ذكي وناضج ويمكنه التوصل لحلول ناجعة لاجتثاث العبودية وآثارها وإلى الأبد. إن بمقدور شعبنا أن يورث للأجيال القادمة موريتانيا موحدة.

 

3/ الإرث الإنساني:

الإرث الإنساني  يعيق التعايش الاجتماعي. ويتطلب حلا نهائيا. و حل ملف الإرث الإنساني يتطلب إرادة سياسية حقيقة من طرف الدولة التي بذلت جهودا حثيثة للتخفيف على الضحايا وورثتهم، لكن عظمة الحدث والتجاوزات المترتبة عليه تتطلب تضحيات إضافية من أجل أن تأخذ العدالة مجراها في هذا الملف المؤلم.

4/الحوار:

 كما أشرت لكم في لقائنا الأخير سيدي الرئيس، فإن الحوار مع كل قوى المعارضة يمكن أن يكسب ديمقراطيتنا المصداقية كما أن الحوار يمنحنا ثقة شركائنا في التنمية.

أنا متأكد أن بعض الأشخاص في محيطكم سيدي الرئيس، سيقولون لكم: إن السناتور يوسف سيلا "عدوكم، سياسيا" ليس الأمر كذلك.  فلربما لا أشارك كل وجهات نظركم، وهذا أمر طبيعي. لكن لا ينبغي لأي مواطن موريتاني أن يتجاهل ما يتعلق بالوطن ومصالحه ومصداقيته واستقراره ووحدته. خصوصا وأنكم سيدي الرئيس، بحاجة كبيرة لأن يقال لكم بصوت عال ما تفكر فيه غالبية شعبكم بصوت خافت.

مع أسمى آيات الاعتبار والتقدير سيدي الرئيس.

والله يحفظ موريتانيا، وهو خير حافظا.

نواكشوط ،سبتمبر 2011

 

السناتور يوسف تيجاني سيلا

 

سيلا : على الرئيس أن يتجنب الصراعات غير المجدية

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox