| كادجتا : العائدون يعيشون أوضاعا مزرية " نص السؤال " |
| الأحد, 09 أكتوبر 2011 19:33 |
|
واضافت النائب في سؤال وجهته اليوم لوزير الداخلية أنه لا يوجد أي برنامج لعودة اللاجئين في مالي مؤكدة وجود مساعي قطعت في هذا المجال . وتحدثت النائب في سؤالها للوزير عن المراحل التي قطعت والتدخل من طرف الدولة والصعوبات التي تواجه العائدين . وجاء في الرسالة : خلال الأحداث المؤلمة لسنة 1989، تم ترحيل آلاف الأفارقة السود الموريتانيين إلى السنغال من طرف السلطة، واضطر آخرون إلى الهرب من البلاد للجوء في السنغال ومالي. ومنذ بدء تلك المأساة استمر اللاجئون في طرح مسألة عودتهم إلى بلدهم واستعادة حقوقهم المسلوبة وحصلوا خلال كفاحهم على دعم داخلي وخارجي، غير أن مسار عودتهم طال أمده وبقي لحد الآن غير مكتمل نظرا لمدى تعقد مشكلتهم وبشكل رئيسي لمواقف السلطات المتعاقبة على حكم البلاد. فمن إنكار محنتهم إلى الاعتراف الضمني بها من طرف نظام ولد الطايع (إن كان هناك موريتانيون يوجدون في الخارج لسبب أو لآخر فبإمكانهم العودة)، إلى قرار الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الاعتراف بالوقائع وإطلاق مسار عودة من بقوا في السنغال ومالي تحت رعاية المفوضية العليا للاجئين. وقد مر مسار العودة عبر عدة مراحل: 1- العودة الذاتية أو "العودة التلقائية": وهي تخص حوالي 15000 شخص لم يستفيدوا بالطبع من الاستقبال أوالدمج؛ 2- العودة في إطار البرنامج الانساني "البرنامج الخاص للدمج السريع PSIR ": وقد عاد حوالي 34000 شخص في إطار هذا البرنامج الذي نفذ بالاتفاق مع الحكومة الموريتانية وإن كان تنفيذه تم بطريقة سرية، لذلك لم يستفد العائدون في إطاره لا من الاستقبال ولا من إعادة دمج فعلية؛ 3- العودة المنظمة في إطار الاتفاق الثلاثي نوفمبر 2007: عاد خلالها 20484، فيما بين يناير 2008 وديسمبر 2010، وقد مرت عودتهم بمرحلتين: - أطلق على المرحلة الأولى "العودة التلقائية" من يناير 2008 إلى ديسمبر 2009 بدعم كامل من مفوضية اللاجئين (عاد خلالها 19048)؛ - وعلى المرحلة الثانية "العودة المدعومة"، وقد عاد خلالها 1436 شخص فيما بين اكتوبر 2010 وديسمبر 2010 واستبدلت خلالها مفوضية اللاجئين بوكالة دمج اللاجئين. وبالرغم من أن حوالي 5000 آلاف شخص ينتظرون الاجابة على طلباتهم للعودة، فإنه لا يوجد أي برنامج يتعلق بإعادة اللاجئين في مالي. ويجدر الاعتراف بأن إجراءات محمودة تم اتخاذها خصوصا في إطار "العودة التلقائية" حيث تم توزيع البقر وفتح مخازن للمواد الغذائية ومستودعات صيدلة وإقامة مطاحن ومولدات كهربائية وحفر بعض الآبار في أماكن الاستقبال، غير أن العائدين رغم ذلك ما يزالون يواجهون العديد من المشاكل: 1)- الحالة المدنية: لم يتمكن أغلب العائدين في مرحلة "العودة التلقائية" وعددهم حوالي 50 ألف، من الحصول على أوراقهم المدنية نظرا لعدم اتخاذ أية إجراءات تخصهم، ويطرح المشكل بشكل خاص بالنسبة للأطفال الذين ولدوا في السنغال. أما بخصوص العائدين في المرحلة الأخيرة (العودة المنظمة من طرف المفوضية العليا للاجئين)، فقد حصل حوالي 60% منهم على شهادات ميلاد. وقد كان حصول العائدين (القدماء والجدد) على بطاقات التعريف ضئيلا نظرا لأنهم يواجهون مصاعب التنقل والدراسة والشغل والتي تمس بدرجة أكبر قطاع الشباب الذي يعيش وضعا مزريا. من هنا يمكنكم أن تفهموا –سيادة الوزير- مصدر القلق الذي ساور الأفارقة السود الموريتانيين مع انطلاقة عملية الاحصاء المثير للجدل. فقد كان المنطق السليم والاحساس بالمسؤولية يقتضيان منكم النظر في النواقص المتعددة التي تم رفعها لكم في البداية، لكي نستطيع تجنب وضعية التوتر الحالية حيث يتم بكل قوة قمع التظاهرات ذات الطابع الاثني. وأغتنم هذه الفرصة لأقدم تعازي لأسرة الشاب مانغان في مقامه الذي قتل برصاص قوات الأمن، ولأتمنى الشفاء للجرحى ولمن تعرضوا للتعذيب وخصوصا للشاب باتيلي الذي يخضع للعلاج في نواكشوط. كما أعبر عن أملي في أن جميع الاجراءات الضرورية تم اتخاذها لتحديد المسؤوليات وتحقيق العدالة. 2)- مشكلة الأرض: إنها إحدى المشاكل الأكثر حساسية لأنها يمكن أن تقود إلى نزاعات بين المكونات الوطنية. فمنذ بداية العودة، طرحت مسألة استعادة الأراضي الزراعية التي يستغلها آخرون ولم تقدم الادارة أي حل للموضوع، والأسوأ من ذلك أن السلطات المحلية تقوم بتغذية التناقضات وكأنها تسعى لإشعال الخلافات بين المجموعات. فعلى سبيل المثال في المركز الإداري ل "تيفوندي سيفي" و"كانكي" و "كارلي"، لم يجد رئيس المركز الاداري من حل لموضوع الأراضي المتنازع عليها بين العائدين وبين من استخدموها بعد الترحيل، سوى أن يطمئن الأخيرين بأن لا أحد يمكن أن يمنعهم من استغلال أرضهم، وأن يهدد العائدين بالبقاء هادئين إذا لم يكونوا يرغبون في العودة من حيث جاؤوا وأن يذكرهم بأنهم يعرفون تماما أنهم ليسوا أصحاب الأرض. وللأسف لا يقتصر الأمر على هذا المركز الاداري، بل هو السائد في أغلبية أماكن استقبال العائدين. 3)- هشاشة المساكن: وجد العائدون الأخيرون (في بابابي وكيديماغا ولعصابه) أسرهم يعيشون تحت خيام أو أعرشة من الزنك، حيث أن ما كان مفترضا أن يكون حلا مؤقتا تحول إلى حل دائم. 4)- مشاكل الموظفين السابقين ووكلاء الدولة: حتى الآن لم تستطع اللجنة المشكلة من طرف الحكومة في أكتوبر 2009، لإحصاء الموظفين ووكلاء الدولة ضحايا أحداث 1989/1991، أن تنهي عملها. كيف تفسرون كل هذا التباطئ في إحصاء أقل من 2000 شخص خلال سنتين؟ وقد تمت عملية إعادة دمج المعلمين بطريقة غير عادلة حيث تمت على أساس العلامة القياسية للموظف لسنة 1989. ولكم أن تقدروا مدى الامتعاض الذي يشعر به مواطن تم ترحيله من بلده لمدة 20 سنة وتم تدمير مساره المهني وحرمانه من مرتبه، وبدلا من أن يستعيد حقوقه تتم إعادته 20 سنة إلى الوراء. وهكذا سيجد مدرس من الدرجة الثالثة سنة 1989 زميله من نفس العلامة القياسية وقد أصبح في الدرجة ال 11 أي الأخيرة. وستقبض الضحية راتبا قدره 74000 أوقية بينما يقبض زميله راتبا يصل 105000 أوقية على الأقل. 5)- التعليم والتشغيل: للأسف لا يستفيد أطفال العائدين من أي دعم خاص يأخذ في الاعتبار وضعيتهم الخاصة سواء فيما يتعلق بالتعليم أو التشغيل. وتعتبر الوسائل المرصودة للدمج شحيحة لأن وسائل وكالة دمج اللاجئين تستخدم بالأساس لتسديد رواتب موظفيها. 6)- المنمون والفلاحون: لا يوجد أي اهتمام بوضعيتهم سواء تعلق الأمر بممتلكاتهم التي ضاعت أو بإمكانية إعادة دمجهم، وهنا أيضا يلاحظ غياب جلي لتحقق العدالة. 7)- حالة اللاجئين في مالي: لقد أجبتم في يونيو 2010، نائبا برلمانيا بأن الدولة الموريتانية لم ترحل أي مواطن إلى دولة مالي. وهذا صحيح، غير أن ما تعرض له السكان "الفلان" في سيلبابي وولد ينجه وكنكوصه كان أسوأ من الترحيل: الاضطهاد، التقتيل، الاختفاء ومصادرة الحيوانات من طرف السلطات الإدارية المدنية والعسكرية أو مليشيات مؤطرة من طرفها. ونتذكر أنه تم قتل 7 أشخاص في وقت واحد في "وويندويول" واختفاء 27 شخصا من بينهم حوامل (2) في "معط الل"، حتى لا نذكر أكثر من هذين المثالين. لذلك لم يكن هناك خيار آخر أمام السكان الفلان في تلك المنطقة سوى اللجوء إلى دولة أجنبية فدخلوا الأراضي المالية ويتراوح عددهم ما بين 10 إلى 12 ألف شخص. ومنذ 1993 قرر بعضهم العودة كما هي حال قرى "ولد جدو فلابي"، "لبيري بارينابي" و "لبيري إفرا"، وهؤلاء لم يتمكنوا من العودة لقراهم الأصلية التي احتلها آخرون ولم يستطيعوا استعادة أراضيهم وحتى أنهم لم يسمح لهم بحفر آبار في منطقة سكنوها منذ أجيال. وهذا ما اثر على بقية اللاجئين الراغبين في العودة. وقد رفض حاكم ولد ينجه سنة 2010 السماح لسكان قرية "ولد جدو غانيغينابا" بالعودة إلى قريتهم مما استدعى تدخل أحد أعضاء حكومتكم ليتم السماح لهم بذلك. لماذا إذا لا يوجد برنامج خاص بعودة هؤلاء المواطنين؟ وذلك رغم أن بعثة زارت دولة مالي (خاي) أغشت 2007 والتقت باللاجئين هناك وأخبرتهم بأن الحكومة تفكر في تمكينهم من العودة. وحين أعلنتم في يناير 2010 انطلاقة عملية الاحصاء الكبيرة، أدرك هؤلاء اللاجئون أهمية عدم تضييع هذه الفرصة. ويبدو أن المفوضية العليا للاجئين بدأت بإحصائهم من أجل العودة. هل يمكنكم تأكيد هذه المعلومة؟ وإلا فما الذي تقترحونه من أجلهم؟ وأشكركم. |
