"اندوينة " .. عيدية الصغار وتحية الكبار
الاثنين, 07 نوفمبر 2011 13:33

أطفال يستلمون اندوينةأطفال يستلمون اندوينةالشيخ أحمد ولد يحي - السراج  

لا تكاد تحل ذكري العيد في موريتانيا حتى تخيم علي ألسنة المواطنين عند أول لقاء كلمة "انديونة" التي تملأ الدنيا وتشغل الناس في كل أيام العيد الموريتانية بعد التمهيد لها بالتحية وطلب المسامحة.

 

ويعود اشتقاق هذه العبارة الشائعة إلى اللهجة الولفية وتستعمل عادة للهدية ومن المسلم به في المجتمع الموريتاني أن "المفرح" لا يطلب ما يعطى له ما يعني أن الكلمة أصبحت تستعمل لغير معناها الأصلي.

 

ومن الواضح أن العبارة قد أصبحت تستعمل للمجاملة أكثر منها للجدية ,فالكبار والصغار والنساء والرجال من جميع مكونات المجتمع الموريتاني تصبح هذه العبارة شغلهم الشاغل في يوم العيد.

 

فالكلمة تستهلك في الأعياد استهلاكا يثير الاهتمام ويبعث علي الاستغراب ويدفع للدهشة فالناس يتلقفون كل جديد فلا يمر عيد بدون أن يحمل معه الكثير من المفاجآت والموضات التي تستطيع بمحض وقعها أن تنسي الناس كل قديم تاركة المجال أمام الجديد الذي يفرض نفسه بحكم الواقع الذي يطبعه التجدد وتهب عليه ريح الحداثة من كل جهة ,لكن ذلك لم يمنع "نديونة" من أن ترسي قوائمها بقوة سنة بعد سنة وعيدا بعد عيد ,ثبات يري بعض المهتمين بشأن الأعراف الموريتانية أنه محق لأن من طبيعة أعراف المجتمعات أن لا تتأثر بأي تيار ذي طبيعة  موضوية ,لأن الأعراف جزء من كيان المجتمع ولا تسقط إلا مع سقوط المجتمع ومادام المجتمع قائما ستظل الأعراف قائمة.

 

تقول  مريم بنت أحمد البالغة من العمر 55 عاما "منذ أن أصبحت أعقل وأنا لا تفارق سمعي في كل الأعياد كلمة "نديونة" لقد سرت في دم الناس ,بل إنها أصبحت جزءا من الأعياد عندنا".

 

غير بعيد منها يري المسن محمد ولد ابراهيم البالغ من العمر 59 سنة " الحقيقة أن هذه الكلمة لم تعد تستخدم لمعناها الحقيقي .بل إنها أصبحت تستخدم لمعني آخر أقرب ما يكون إلي المزاح والمرح ولم تعد تستخدم للهدية أو العطية".

أما الموظف الشيباني ولد محمد فيوظف اندوينة توظيفا سياسيا "الجميع هنا في موريتانيا يعطي اندوينة باستثناء الرئيس محمد ولد عبد العزيز، منذ وصوله إلى السلطة لم يعلن عن أي مكرمة ذات بال للشعب الموريتاني خلال الأعياد، فقط كان يتحول إلى واعظ يدعونا إلى الاهتمام بالآخرة، إنه يقوم بعمل خارج دائرة اختصاصه لأن الفقهاء يكفونه ذلك".

 

ويرى الأطفال _ وهم المستفيد الأول_ من  "نديونة" في عيديتهم حقا لازما لا بد من الحصول عليه، ويسير العشرات منهم في طوابير تدخل كل بيت وتستفز المارة.

ويدر هذه المهنة نقودا معتبرة على الأطفال لا يحصلون عليها في الأيام الأخرى حيث يتحصل الطفل علي ما يعينه لشراء بعض المستلزمات التي عادة ما يتنافس الأطفال علي اقتناءها في يوم العيد من مفرقعات وحلويات.

 

أما المستفيد الثاني فهن النساء اللواتي درجن علي طلب "نديونة" في الأعياد الخالية ولا زلن حتى يومنا هذا وهن يتشبثن بهذه العادة رغم ما أصابها من القدم وما شابها من الهرم.

ويقول اجتماعيون إن "انديونة" التي  فرضت نفسها بقوة طيلة الفترة الطويلة الماضية قادرة على إثبات نفسها في المرحلة القادمة رغم كل التحديات التي تواجه العادات والتقاليد الموريتانية القديمة.

 

أحكام اندوينة

 

وقبل فترة دار نقاش فقهي على الفيس بوك حول اندوينة، حيث أفتى شاعران من شعراء الفيس بالأحكام التالية.

 

وقبل فترة دار سجال

الحمد لله الــذي قد جعــــــــــلا

الاعَياد فرحةً لنا جــــــــل عـــلا

ثم الصــــــــلاة والسلام تتـــرى

على أجل العالميــــــــــــن قدرا

 

وبعد في القصد بذا النظم بيان

أحكام ما قال الهداة الاعيان

في الراحج المأثور عن مسألة

هدية الاعياد اندوينة

اندوينة تحتمت في العيد

فلم يك الوجوب بالبعيد

لكن حكمها مقيد بلا

تأثر أو افتقار أصلا

 

فيما رد الآخر

في اندوينه اختلف الأعلام من قدم

والكل زلت له في أمرها في قدم

فالبعض مال إلى تحريمها أبدا

والبعض فيها بأمر الكره قد حكموا

وللوجوب أسانيد مرحجـــــــــة

’’ إذا مضى علم منها بدا علم ’’

 

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox