رصيف "آفاركو":سلع متنوعة وخدمات غير مدفوعة الأجر
الثلاثاء, 08 نوفمبر 2011 12:59

 

altaltمع اشتداد الحرارة وارتفاع الشمس في كبد السماء يصبح البحث عن الظل هاجس المارة والباعة المتجولين بوسط العاصمة، فالبقاء لساعات تحت أشعة شمس الخريف الساطعة قد يكون مجلبة للسقم ومدعاة للشعور بالصداع والدوار، كما يزيد من الشعور بالعطش والكل هنا يريد توفير الدريهمات القليلة التي قد يتكلفها ثمنا للشراب فهم إنما جاؤوا طلبا للربح والوفرة لا بحثا عن الخسارة والمرض..
كانوا عشرات من مشارب شتى وأعمار مختلفة جمعهم البحث عن مكسب وفير وظل ظليل، نفروا في طلب الرزق الحلال منذ ساعات الصباح الأولى ليستقر بهم المقام هنا على رصيف أقدم شارع بنواكشوط وبين سواري أشهر عمارة "آفاركو" .
على الرصيف المحاذي وفوق الارضيات المبلطة بخشونة نثروا معروضاتهم ورتبوها أو تركوها مكومة وجلسوا في انتظار زبون لابد أن يأتي يوما ما ، هذا إن سلموا من إجلاء الحراس أو مضايقات عمال البلدية والهيئة الحضرية، ومباغتة اللصوص والمتحايلين.
 

في مهمة البحث عن رواج 

 
يبسط البائع عبد الله ولد عبد الرحمن لوحاته التعليمية المزينة بألوان زاهية وبلهجة لا تخلو من هزة فخر يقول إنه وحده من يبيع مثل هذه اللوحات الفنية والتي يحصل عليها من بعض المكتبات، مؤكدا أنها وسيلة تعليمية سهلة ووسيلة لنشر العلم في بيوت الله والأماكن العامة لذا كثيرا ما يكلفه بعض فاعلي الخير بتعليقها في المساجد بعدما يشترون منها كميات وهو ما يجلب له ربحا لا بأس به.
عبد الرحمن الذي يعرف في قريته بالامام يرى أن البيع في مكان مفتوح وفي نقطة حيوية بوسط العاصمة كعمارة آفاركو يجلب له زبائن كثرا ، يتوقف بعضهم ليقلب ناظريه في ألوان اللوحات الزاهية ، وآخرون ليقطفوا منها فوائد علمية أو عملية وفي كل خير وبركة –على حد تعبيره.
وكما كان اختيار المكان عاملا هاما في التسويق فإن الزمان يلعب دروه كذلك لذا يحرص البائع عبد الرحمن أن يعرض في الأيام الأخيرة أو الأولى من الشهر فأغلب من يقصد منطقة البنوك التي تنتصب فيها عمارة آفاركو هم من الموظفين الذين يأتون لاستلام مرتباتهم وفي حيز زمني محدود.
 

المحفظ الجوال 

altaltعلى مقربة من معروضات عبد الرحمن جلس يعرض خدماته وإلى جانبه لوح خشبي على واجهتيه بعض الآيات القرآنية ، كان يستروح من لفح الشمس وحرارة الهواء ملوحا بمروحته ذات الأهداف المزوجة جلب نسائم الهواء وطرد الذباب لكن منظره المهيب واللوح المنصوب على مقربة منه والوعاء البلاستيكي الذي اودع فيه مصحفا وأدوات مكتبية كل ذلك ينم عن هويته كمعلم للقرآن الكريم ألجأته حرارة الشمس إلى الاسترواح دقائق ضمن من تأويهم ظلال آفاركو.
لم يكن لديه ما يعرضه ما دامت خدماته في تحفيظ كتاب الله لا تتطلب سوى التفاهم مع طلابه وتعهدهم من وقت لآخر بغية التصحيح ومتابعة الحفظ ، لكن آفاركو قد تكون المكان الأفضل لمراجعة هؤلاء الطلاب بعد الظهيرة والمرور عليهم في مساكنهم بعد ما يكونون قد أكملوا استظهار ما كتب لهم خلال ساعات الصباح، إنها وظيفة أقرب إلى المحفظ الجوال الذي ينتقل إلى تلامذته ويتعهدهم برعايته ما دامت أوقات هؤلاء لا تسمح لهم بالتفرغ لحفظ كتاب الله.
لم تكن متابعة المارة وحركة الشارع من حوله لتصرفه عن استظهار بعض الآيات مما ينم عن تمكن في الحفظ ويكشف عن هويته التي قد تبدو غامضة لدى البعض من من قد يرميه بالتسول أو الفضول.
 

الأصلي والمزيف 

غير بعيد يقف الشاب عمر أمام معروضاته من الأحذية التي يبدو من ظاهرها أنها جلدية لكن حقيقتها تكشف عن أنها من خامات غير أصلية وهو ما ينم عنه أكثر سعرها الذي يترواح ما بين 1000إلى 1500أوقية، ومع ذلك لا تجد مصانع مثل هذه الأحذية المزيفة صعوبة في تقليد أحدث ماركات الأحذية الجلدية وبالاسم والعلامة التجارية.
لكن ذلك لا يعني أن كل المعروضات هنا مزورة حيث تستقل العمارة بوجود سوق بجانبها الغربي تعرض فيه سلع أصلية من الملابس والساعات والأحذية.
يقول عمر إن العرض في باحة آفاركو يؤمن له الظل والسطح المبلط ويجعله على مقربة من أسواق وسط المدينة، وهو إلى ذلك لا يكلفه أي نفقات ومع ذلك فإن الباعة لا يأمنون من غارات حراس العمارة التي تكون على أشدها خلال ساعات الدوام الأولى.
 

عنوان ثابت

باعة الرصيد بدورهم –ربما هم أكثر المحتفين –بباحة آفاركو وذلك حتى يتمكنوا من بيع بطاقات التزويد والرصيد ، بعضهم لا عنوان له غير هذا المكان الذي يلتقي فيه بزبنائه وينشد فيه الرواج لخدماته غير المصنفة.
ومع ذلك فقد علمتهم التجربة أن المكان المفتوح قد لا يكون الأفضل لتسويق البطاقات والرصيد حيث تكون حقائب البائع عرضة للاختطاف والنشل، فيما لا يكف لصوص الرصيد عن تطوير مهارتهم وتحايلهم للإيقاع بالباعة وخداعهم ولدى الباعة قصص لا تنتهي عن مثل هذه المحاولات والتي منها : مغافلة بائع الرصيد والتعرف على رمزهاتفه السري لسرقة ما فيه من رصيد،أو الاتصال به وإيهامه بان المتصل قد أرسل إليه عن طريق الخطأ مبلغا من الرصيد ويدعوه الآن لاسترجاعه.
ومع ذلك يؤكد الباعة أن بقاءهم في باحة آفاركو مؤقت ومرتبط بحركة الشمس وعادة ما يكون خلال فترة ما بعد الظهيرة .
 
 

تجارة الرصيف 

altaltعلى الرصيف المحاذي للعمارة تتعدد معروضات الملابس وطاولات الاحذية لكن المكان اكتسب شهرة لانتشار باعة الملابس التقليدية (الدراعة والسراويل ) على جنباته، بعض من هذه المعروضات مستعمل والبعض الآخر جديد لم يجد الباعة مكانا لعرضه غير جادة الرصيف.
لكن المكان يتحول إلى سوق مفتوح للملابس قبل مواسم الأعياد مما يزيد من تعلق الباعة والمتسوقين بالتردد عليه.
ومع تعدد المعروضات وكثرة الباعة من النادر أن تنشب الخلافات فالجميع هنا يدرك أن وجوده مؤقت وغير شرعي، فالرصيف لأول عارض قاعدة متفق عليها هنا لكنها قلما تصمد أمام غارات حراس العمارة وحركة الظل والشمس.
رصيف

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox