| كنكوصة ..الجفاف يهدد بهجرة جماعية |
| الأربعاء, 09 نوفمبر 2011 09:32 |
|
لقد جف الضرع وقل الزرع وأخد الوضع يخطو بثبات على طريق الأزمة, أزمة غذائية تتجلى في كل مجالات الحياة اليومية للمواطن الفقير. هنا في قرى ما يعرف ب " الجوف" التابعة لبلدية هامد أكبر بلديات كنكوصه وأكثرها كثافة سكانية بدأت ملامح الأزمة أكثر ظهورا وأعمق تأثيرا آلاف الأسر أصبحت في مرمى الجوع بعد أن افتقدت أهم مصدرين تعتمد عليهما في الدخل والغذاء وهما الحيوان والزراعة وذلك بسبب النقص الكبير في نسبة التساقطات المطرية لهذا العام. محاصيل زراعية معدومة وثروة حيوانية مات منها الكثير والباقي ينتظر ويرى ابراهيم ولد باب وهو مزارع من قرية "أولاد دوره" أن الأمر أسوأ كثيرا مما يمكن تصوره حيث لم تستطع بعض الأسر أن تبذر فيما لا تنتظر البقية أكثر من 10 كلغ من الزرع كل ما نتوقع الحصول عليه يقول زميله ابلال هو أوراق السنابل نعلف بها ما تبقى من الأغنام. فيما يرى محمد ولد صمب وهو تاجر بنفس القرية أن المشكلة التي تواجه السكان هي عدم تأقلمهم مع القمح إذ كانوا يعتمدون في جميع وجباتهم على الزرع وسيحتاجون لوقت ومراس حتى يعتادوا على القمح. "سيساق " وإن كان يمتلك حقلا وبعض الزرع ويبدو على الأقل أفضل حالا من الكثيرين إلا أنه لا يتوقع أيضا محصولا كبيرا نظرا للهجمة الشرسة التي تقوم بها أفواج الطيور المهاجرة ويرى مع زملائه أن الدولة استهزأت بهذه الآفة نظرا لحالة اليأس السائدة.
المحاصيل الزراعية و الثروة الحيوانية وإن كانا أهم مصدرين للعيش هنا إلا أن مصدرا ثالثا يعتمد عليه الكثيرون لن يكون أيضا بمستواه المعهود تلك هي ثمار الأشجار.
المقل " الكَارور" لم يكن موردوه بمنأى عن تأثير الجفاف فقد تراجعت حركة نقله النشطة إلى سوق كيفه المركزي وهو ما يثير مخاوف من تراجع القدرة الشرائية لعشرات الأسر التي كانت تعتمد على تجارة هذه الثمرة في قرى منطقة "لمسيلة" ضاحية كنكوصه. مناشدات بالتدخل واشمئزاز من مستوى التعاطي رغم المطالبات الكثيرة من طرف السكان للدولة بالتدخل وخصوصا كما يقول "اعبيدل" من تجمع قرى اتلاميد تخفيض الأعلاف وتوزيع القمح إلا أن الجهود الرسمية لا تزال غائبة عدى ما كان منها في الإتجاه العكسي حيث يؤرق المواطنين في قرى " الجوف " ما يعتبرونه إجحافا بهم إذ كيف يتصور أن تأخذ البلدية الضريبة على الزراعة في سنة جرداء دون الالتفات لمعاناة الناس أو الاستماع لنداءاتهم بتخفيض مبلغ الضريبة.
فقد نظمت جمعية " مدرسة التنمية" Ecodev ندوة تناولت سبل دعم الأمن الغذائي للمواطنين في المقاطعة و حضت على أهمية التحسيس بضرورة إنشاء حدائق منزلية للمساهمة في الرفع من المستوى الغذائي والعمل على توفر كل بيت على اكتفاء ذاتي في مجال الخضروات خصوصا في مدينة تتوفر على بحيرة. تأثيرات أزمة الجفاف والنقص الحاصل في الغذاء وانعدام مصادر الدخلة من المتوقع أن يفتح الطريق خلال أيام أمام هجرة ريفية منظمة نحو المدن بغرض البحث عن عمل يدر دخلا ولو يسيرا كما قال "ابلال" فالجميع حسب رأيه كان ينتظر عيد الأضحى ولن يبقى كما يقول في القرية سوى العجزة. هو إذن الجفاف ونقص الغذاء يضربان في أوساط الفقراء في وقت تغاضت فيه الدولة وتجاهلت مأساتهم ويبقى أملهم الأول والوحيد أن يبلغ نداؤهم مسامع الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز عسى أن يكون هناك معتصم!!!! |
