|
الأحد, 24 أكتوبر 2010 09:47 |
|
تنطلق صباح اليوم الأحد ندوة وطنية هي الأولى من نوعها لنقاش أي "استراتيجية" وطنية يجب اتباعها لمواجهة ظاهرة الغلو والتطرف، وستشارك في الندوة شخصيات علمية وسياسية ومفكرون بارزون من بينهم نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ عبدالله بن بيه، والمفكر الإسلامي محمد ولد المختار الشنقيطي، كما من المتوقع أن يتم إنعاش بعض فقراتها من طرف شخصيات سياسية معارضة في رسالة تحمل المزيد من التقارب بين المعارضة والسلطة الحاكمة.
الندوة التي يتم تنظيمها بالتعاون بين وزارتي الشؤون الإسلامية ووزارة الدفاع تأتي في وقت حساس فقد تم الإعلان عنها بعد أيام قليلة من إعلان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أن لامشكلة لبلاده مع تنظيم القاعدة وأن مشكلة موريتانيا هي مع مجموعات من عصابات الجريمة وتجار المخدرات، وقد اعتبرت تصريحات الرئيس الموريتاني بداية تغير في الموقف الموريتاني الذي سلك منحى تصعيديا ضد القاعدة بلغ ذروته بعمليتي التوغل في الشمال المالي اللتين لم تحققا في المجمل الأهداف المرسومة لهما. تختلف التفسيرات بشأن دلالة توقيت الندوة الجديدة التي تطرح فيها الحكومة الموريتانية سؤال الإستراتيجية على النخبة السياسية والفقهية ويبرز في هذا السياق تفسيران يرجح أولهما أن الندوة ربما توفر قنطرة تراجع للحكومة الموريتانية عن نهج التصعيد، في حين يرى الطرف الثاني أن الأمر ليس سوى جزء من الهدوء الذي يسبق العاصفة القادمة لامحالة. قنطرة مراجعة.. يرى أصحاب التحليل الأول أن الحكومة الموريتانية أدركت أخيرا بعد أن جربت مسار التوغل في الشمال المالي أن خيار مطاردة القاعدة خارج الحدود خيار مكلف وخطير ويمكن أن يجر البلاد إلى هاوية لا قبل له بها، وأنها باتت معنية بإقناع الجميع في الداخل والخارج أنها بصدد تبني "استراتيجية" مختلفة وهو ما لم تجد أفضل لتسويقه من تنظيم ندوة بحجم وطني تصدر عنها توصيات تدفع إلى ذلك وتعلن الحكومة أنها قررت تبني تلك التوصيات وعدلت بالتالي عن نهجها القديم. ويرجح أصحاب هذه الفرضية توقعاتهم بأن الحكومة الموريتانية أدركت من خلال تجربة أشهر قليلة من استنفار الجنود على الجبهة وبمحاذاتها أن تكلفة ذلك باهظة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، وأنها تسعى اليوم لبناء "استراتيجية" مختلفة يكون للأمن والصرامة فيها نصيب وللحوار والتنمية والديمقرطة نصيب آخر. ما قبل العاصفة.. أما التفسير الثاني فيرى أن الندوة والتصريحات المهدئة من قبل ليست سوى جزء من " حال الهدوء" الذي أوصى به سادة الإليزيه من أجل تهيئة الظروف المناسبة لعقد صفقة مع القاعدة لتحرير الفرنسيين الخمسة الواقعين في قبضة مجموعات القاعدة، ويجزم أصحاب هذه النظرة بأن المنطقة مقبلة في الأمدين القريب والمتوسط على حرب شاملة ضد قواعد تنظيم القاعدة في شمال مالي، فقد بات هذا التنظيم يمثل تهديدا خطيرا للأمن الأوروبي وبالتالي فستقوم الدول الغربية وفي مقدمتها فرنسا بإعلان الحرب عليه بمجرد أن تحرر رعاياها ولن تجد فرنسا شريكا أكثر جاهزية من الطرف الموريتاني وربما النيجري ذلك أن مالي والجزائر تتبنيان مقاربات في التعاطي مع التنظيم لا تتلاقي في الغالب مع سياسة الحرب التي تدفع لها باريس. وإلى جانب التفسيرين السابقين هناك تفسير ثالث يرى أن الندوة قد لاتعني بالضرورة كبير شيء فهي ندوة أقرت في الأصل ضمن برنامج الحوار مع السلفيين وكان من المقرر أن تنظمها الشؤون الإسلامية قبل أن تحال إلى وزارة الدفاع، وبحسب هؤلاء قد تكون الندوة مجرد نشاط عابر من عشرات الأنشطة التي تنظمها القطاعات الحكومية الموريتانية ولايجد الناس أثرا يذكر لنتائجها على أرض الواقع.
|