إينال : ذكريات الناجين ودموع الثكالي (فيديو)
الجمعة, 02 ديسمبر 2011 15:23

السراج - إينال

الصلاةلم تجد السيدة ميمونة سي تعبيرا أفضل من أداء ركعتين عندما وصلت قافلة إينال إلى مشارف القرية التى يحتضن ثراها جثمان زوجها وعددا من أقاربها ممن قتلوا بداية التسعينات ضمن تصفيات خارجة عن القانون أشرف عليها ضباط من الجيش الموريتاني ضد إخوانهم وزملائهم من الضباط الموريتانيين الزنوج.

أدت ميمونة ركعتين ورفعت يديها  إلى السماء فسالت دموعها منهمرة لتعبر عن غضب كامن في نفس  السيدة الستينية التى ترأس منظمة غير حكومية تناضل من أكثر من عشرين سنة للكشف عن مصير مئات الضباط والزنوج الموريتانيين الذين قتلهم نظام ولد الطايع خلال سنوات 89 -90- 91.

رحلة شاقة

وصلت &feature=player_embedded">ميمونة سي رفقة العشرات من الناشطين الحقوقيين والإعلاميين إلى قاعدة إينال العسكرية بعد أكثر من ثلاثين ساعة من  سفر طويل تعرضت خلاله قافلة إينال لتوقيفات وتفتيشات من الشرطة وأمن الطرق والدرك على طريق نواكشوط نواذيبو، إلى حد جعل عددا من المشاركين في القافلة يجزم أن السلطة الموريتانية كانت تحاول في الواقع منع القافلة من الوصول إلى مبتغاها.

انطلقت القافلة من نواكشوط فجر السابع والعشرين من شهر نوفمبر بقيادة الطبيب الجراح أوتوما سوماري وبمشاركة شخصيات حقوقية وإعلامية بارزة، وكانت تضم أربعين سيارة، وتسعى وفق الخطة المرسومة إلى أن تصل إينال مساء نفس اليوم وتنظم أمسية تأبينية لأرواح عشرات الجنود والضباط الذين تقول المنظمات الحقوقية إن نظام ولد الطائع أعدمهم بدم بارد خلال عام 1990.

وعلى بعد خمسة وثلاثين كيلو مترا كانت القافلة على موعد مع نقطة تفتيش تابعة لجهاز أمن الطرق منعتها من مواصلة الطريق بحجة نقص بعض الوثائق الضرورية للسيارات والأفراد المشاركين في القافلة، وعندما استكملت القافلة النواقص  وجد الضابط المشرف على الوحدة نفسه مضطرا للتصريح أن لديه تعليمات بمنع القافلة من مواصلة الرحلة حتى إشعار جديد.

 على تمام الساعة الثالثة ظهرا " وصلت التعليمات " بفتح الطريق أمام القافلة التي تحركت  بعد العصر قبل أن تجد  أمامهما نقطة توقيف جديدة هذه المرة مع فرقة من الدرك الوطني قالت إن لديها تعليمات بتفتيش دقيق لمختلف السيارات، وهي العملية التي لم تنته إلا في  حدود الساعة الثالثة فجرا وبعد توتر شديد بين النشطاء وفرقة الدرك كاد أن يخرج عن مستوى السيطرة.

 بعد محطة الدرك سارت الأمور بسرعة تقريبا وتمكن النشطاء من تجاوز محطات تفتيش عديدة  معتمدين فيما يبدو على خبرة بعض السائقين في  الطريق لتصل القافلة أخيرا إلى إينال في حدود الساعة الحادية عشر وأربعين دقيقة يوم الثامن والعشرين من شهر نوفمبر.

 تلطيخ الاستقلال

  "  كل المعالم تم تغييرها.. لكن  يبدو لي من شبه المؤكد أنه على هذه المساحة كانت توجد القاعدة العسكرية التى اعتقل فيها الضباط والزنوج وأعدم العشرات منهم " هكذا تحدث الضابط السابق  محمدو سي مؤلف  كتاب " جحيم إينال" وهو يقف وسط  أرضية مستوية يوجد بجانبها بقايا جدران مهدمة وبجانبها ساحة مهيئة للعب كرة القدم.

 تحدث محمدو سي بكثير من الألم عن تفاصيل إعدام ثمانية وعشرين ضابطا موريتانيا زنجيا ليلة الثامن والعشرين من نوفمبر عام 1990 قائلا والدموع تخنق صوته، لقد دنسوا عيد الاستقلال لطخوه بالدم الموريتاني، وحولوه إلى مأتم بالنسبة لنا، وقد تم ذلك في أجواء وحشية غريبة على قيم المجتمع الموريتاني المسلم المتسامح.

 يؤكد محمدو سي أنه ليس من دعاة الانتقام وكلما يطالب  به هو وغيره من الناجين من تلك المجازر أن تتم معرفة الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، معبرا عن سعادته الغامرة بوجود موريتانيين من مختلف المجموعات من " البيظان، والبولار، ولحراطين، والولف والسوننكي" في القافلة المنظمة من قبل نسيج من الجمعيات الحقوقية الموريتانية الناشطة داخل موريتانيا وخارجها.

 وعلى نفس المنهج توالت مداخلات المتحدثين باسم الأيتام والأرامل مشددة على ضرورة محاسبة المتورطين في تلك الجرائم ومدينة طريقة تعاطي النظام الموريتاني الحالي مع الملف، وكانت كلمات أبناء الضحايا مؤثرة وهم يعبرون عن مشاعرهم  الحزينة تجاه نظام يرفض بعد عشرين سنة أن يكشف لهم النقاب عن تفاصيل وفاة آبائهم وعن مكان دفنهم حتى.

 وفي نفس المكان الذي يعتقد أن الضحايا يدفنون قربه أدى المشاركون في القافلة صلاة الغائب على أروح الضحايا، فسادت اجواء من الخشوع والرهبة، ومع غروب شمس الثامن والعشرين أخذت القافلة طريقها عائدة إلى نواكشوط لتجد الطريق هذه المرة سالكا و من دون أي تفتيش، وهو ما كان كافيا ليؤكد للمشاركين أن الحواجز التي  أعاقت سيرهم إلى إينال لم تكن حواجز أمنية وإنما كانت في الواقع حواجز سياسية كانت تريد أن تمنعنا من الوصول إلى مبتغانا ولكنها  "فشلت أمام إصرارنا وسلميتنا يقول أحد المشاركين في القافلة".

إينال : ذكريات الناجين ودموع الثكالي (فيديو)

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox