بيرام يستلم جائزة ويمار الحقوقية في ألمانيا
الأحد, 11 ديسمبر 2011 10:56

 

بيرام يلقي خطابهبيرام يلقي خطابهقال  الناشط الحقوقي بيرام ولد الداه ولد اعبيدي إن منظمته الانعتاقية استطاعت إدخال مفاهيم اللاعنف إلى نضالها السلمي من أجل كسر الطبقية الجائرة في موريتانيا، وقال ولد اعبيدي إن المؤسسات العسكرية في موريتانيا دأبت على ترسيخ نظام اجتماعي سلبي يمارس أبشع أنواع التمييز ضد السود.

واستلم السيد بيرام ولد اعبيدي الجائزة الدولية لحقوق الإنسان في مدينة ويمار الألمانية اليوم السبت 11/12/2011

 

نص الخطاب

 

 

 

 

أصدقاء الحرية الأعزاء، السلام عليكم..

ها نحن، أصدقائي وأنا، نـُمنح الامتياز من لدن مدينة ويمارWeimar، العاصمة القديمة لـدوشي دو ساكسDuché de Saxe، أرض باشBach، غوتهGoetheوشيلرSchiller، أرض ليتزLisztوانيتزNietzsche، مهد معماريي باهوسBauhaus، محل ميلاد أول جمهورية في جرمانيا. مدينة ويمار التي تــُـعَــدّ اليوم عاصمة ثقافية لأوربا حسب تصانيف اليونيسكو. إن مثل هذا الشرف يستحق السفر من صحارينا بموريتانيا إلى تخوم تورينجياThueringen .

 

بادئ ذي بدء، أشكر المدينة لمنحنا جائزتها المرموقة. والعرفانُ موصول - باسم رفاقي في الكفاح- إلى كل الناخبين الأعضاء في هيئة الحكـّـام الذين تمكنوا من تجاوز ضجيج الأحداث العالمية ليوصلوا أصواتهم إلى بلدنا النائي: موريتانيا.

 

إلى كل هؤلاء، لا يسعني، تأدبا، إلا أن أقدم نبذة خاطفة عن الهيئة التي جعلتنا اليوم جديرين بالحصول على دعمكم، باسم الإنسانية كفكرة عامة، بعيدا عن الفروق المذهبية والمعوقات اللغوية وتحديات المسافة.

 

 

 

 

شأنها في ذلك شأن ثورتكم سنة 1918، فإن مبادرة انبعاث الحركة الإنعتاقية، تحيل إلى نفس الإصرار على الوقوف شامخة أمام الجبروت. وفي الحالتين فإن وجه الشبه قائم بين القوى التي   نواجه من خلالها حتمية الكرامة. ففي كل مكان، ومهما قال المتشبثون بالنسبية الثقافية، فإن النوع الذي يجمعنا وإياكم يعيد تسطير كتاب متشابه يتكرر بلا توقف. إن هذه الإمكانية المتمثلة في حفظ الدرس والتحذير من الهمجية هي ما ندعوه "الاممية". وإن مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية لتغذي مجهوداتها بهذه العصارة.

 

أيها الإخوة، أصدقاء الحرية، يسعدني أن أقدم لكم مفارقة مجهودنا. إننا لم نختر الكفاح. لكنه فـُرض علينا. إن العِـبْء التعسفي للنظام أرغمنا على العمل كي نبقى أحرارا، أو أن نصبح أحرارا كما في يوم ولدتنا أمهاتنا. فعندما وصلنا إلى العالم، لم نكن مغلولين بسلاسل ولا مزجورين بأوامر. لكننا، للأسف، وجدنا أنفسنا كذلك، كل على مقداره، منذ أن صَـحَـوْنا أول مرة. وهكذا نكبر ونحن عبيد. وحتى لو تحررنا واقعيا، فيجب أن نعيش مع ظروفنا المـُـشينة أبديا.

لقد أرغمنا نظام الهيمنة، الذي انتفضنا ضده في موريتانيا، على التملص منه.

 

ومن أجل استدامتها خارج حركة التطور السارية في المجتمعات العصرية، كان على التراتبية الفوقية الموريتانية أن تنتج، بما يفوق المستطاع، أقصى درجات الجوع والإحباط وتثبيط الهمم بين المنحدرين من مجتمع العبيد.

 

 

 

ومن هذا التراكم تولــّـد إدراكنا في مواجهة الكتلة التاريخية التي يناقِـش في إطارها العرق العربي-البربري تقاسم الامتيازات بين الإقطاعيات العقارية ورأس المال الوطني الخاص وشبكة التفاهمات القبلية في هرم الإدارة. وإن القوات المسلحة وقوات الأمن، من خلال تحكيمها العنيف، تعمل على تكريس ديمومة هذا النمط لصالح الأقلية الديمغرافية.  وتـُـعتبر الانقلابات العسكرية النهجَ الوحيد المنظم لهذا المسلسل المفترس الذي يحصد شبه تعددية سياسية وحتى ظلال مـُـثــُـل متمايزة. والحقيقة أن كل أركان هذا التنوع تشارك في المصيدة: الأحزاب المعترف بها تشارك في المحافظة على حقل البدائل في حدود المعايير المقبولة هناك. وفي هذا النسق الابستيمولوجي فتحت المبادرة الانعتاقية وبعض الروابط ثغرتين مزدوجتين:

1-            بإدخال اللاعنف في صميم أساليب التعبير النضالي، خالقين بذلك قطيعة في أهم قواعد اللعبة، أي القوة الغاشمة من أجل إزالة مكنون غموض تهديدها.

2-            بالتمكن من التعبير عن تحاليل ومقترحات خارج مستطيل الكلام المباح، فحررنا المخيال بشجاعة مضافة، خارجة عن كل سُـلــَـط المراقبة الأيديولوجية.

 

أيها الأصدقاء الأكارم، إن تعبئتنا، اليومية، لتحرير ضحايا الرق المتوارث تتطلب عملا شاملا يحيط بكل الزوايا ذات الصلة بالمواطنة. إننا نرفض الرشوة، وحق الأسبقية من منظور قبلي، والفساد، واللاعقاب بخصوص العنصرية والعنف الجنسي الممارس على القاصرات المسترقات.

 

 

 

وإننا لا نقبل عمل الأطفال المفروض بالقوة واستغلال طاقة الشخص دون راتب ودون علاج.

 

إن شبح الهيمنة يرغمنا على الحذر المضاعف على كل الجبهات التي تمارس عليها سلطات الدولة.

قضاتنا المرتشون، عساكرنا الجلادون: قتلة الزنوج، رئيس دولتنا الانقلابي، رجال ديننا المتمالئون تاريخيا وحاليا في معضل العبودية: تلك هي أوجه الآلهة يانوس برؤوسه المتعددة التي يجب علينا مكافحتها وملاحقتها وإزعاجها حتى تنهار.

 

أنتم تعرفون، يا شجعان ويمارWeimarوكل ألمانيا، كم أن شرط انتصار الحرية يكمن في انهزام الظالم انهزاما نهائيا، لا هوادة فيه.

 

أصدقاءنا الأعزاء، إن المبادرة الانعتاقية، وهيئات حليفة أخرى، ما تزال تتعرض للمصادرة والمنع من الترخيص الإداري؛ وبالتالي ما تزال تتجرع، في كل تظاهرة تقريبا، حصتها المعتادة من السجن والتعذيب والمحاكمات الجائرة.

ففي السنة 2010-2011 أقام عشرات من مناضلينا في الزنزانات غير الصحية. لقد أًصبحوا المستأجرين الموسميين لمفوضيات الشرطة حيث يكون الشتم العنصري أقل ما يجب تحمله. وقد وجد بعضنا نفسه في حالة تمريض نفساني قسري، ويلقي التهديد بالموت بثقله على آخرين، وذلك من قبل شرطة سياسية توجد تحت إمرة جنرال يفترض أنه ارتكب جرائم قتل ذات طابع عنصري، وشارك مع آخرين في انقلاب 6 أغشت 2008 ضد رئيس منتخب.

 

صحيح، أصدقاءنا الأعزاء، أن موريتانيا، وهي محبطة، بقيت على هامش حراك الثورات والإصلاحات القائمة في العالم العربي!! بيد أن بلادنا وقعت وصادقت علي آليات من مقتضيات القانون الدولي، لكنها تمتنع عن إدخالها ضمن قوانينها، أحرى أن تطبقها.

 

إن حرية الضمير مرهونة في موريتانيا بالحكم بالإعدام، والحياد عن النسخة المحلية من المذهب المالكي المعتمدة رسميا والمشرعة للعبودية والعنف و عدم المساواة يعتبرردة لا تغتفر. والقانون يكرس عدم الأهلية القانونية للمرأة في عدة مجالات خاصة مدونة الأحوال الشخصية. وإن باب ممارسة القضاء لمسدود أمام النوع النسوي تحت طائلة عقلية متخلفة تعتبر المرأة أكذب من الرجل.

 

وكم ستحارون إذا ما أخبرتكم، يا شجعان ويمار، أن الاتحاد الأوروبي مازال يتعامل مع الدولة الموريتانية!!

 

إذن، كي لا ينطفئ معنى هذه الجائزة بُـعَـيْـد حفل تسليمها، أدعوكم، كلكم، إلى الإلتحاق بحملتنا المدنية، عسى الشركاء الأجانب لبلادنا يشترطون تمويلاتهم بتقـيـّـد موريتانيا بالمبادئ التي تشكل مرجعية في مجال حماية الأشخاص.

 

 

ونذكر هنا، في المقام الأول، معاهدة روما القاضية بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، والتماشي التام مع نظمها. ونطالب، في المقام الثاني، بالانضمام التام، ودونما تحفظ، إلى المعاهدة الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 وإلى ابروتوكولاتها الاختيارية.

 

أصدقاءنا الأكارم، إننا نريد أن نضع بلادنا على درب الحداثة والأخلاقيات المعمول بها، في منأى عن التعصب.

 

ساعدونا، وستضمنون لأجيال قادمة مستقبلا يزهر بالسلام. إنكم، يا شعب ألمانيا العظيم، تعلمون إلى أي حد تكون العدالة وحدها الضامن الحقيقي للإستقرار.

كونوا متضامنين مع ديمقراطيين يعيشون ظروفا غير مريحة؛ فإن على المحك غــَــدَكم كرجال أحرار.

فليحيا الإنسان الشامخ!.. وأشكركم..

 

مدينة ويمار، ألمانيا: 10 دجمبر 2011

 

بيرام يستلم جائزة ويمار الحقوقية في ألمانيا

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox