هل تجهز زيارة الجزائر على العلاقات مع المملكة المغربية؟
الثلاثاء, 13 ديسمبر 2011 10:18

altaltتأتي زيارة الدولة التي يقوم بها الرئيس محمد ولد عبد العزيز للجمهورية الجزائرية في سياق ثلاث جولات رئاسية قام بها الرئيس الموريتاني ،هذه الجولات المكوكية المتعددة التي ذرع فيها الكورة الأرضية جيئة وذهابا دون أن يكون لذلك أي انعكاسات على الوضع المزري لحياة السكان في البلاد خصوصا وأن الرئيس ولد عبد العزيز كان من أهم الشانئين للزيارات المكوكية التي كان يقوم بها الرئيس المدني المنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله الذي انقلب عليه "الجنرال" الذي ســــ"يــُـنتخب" بعد ذلك.


altaltويقول العديد من المراقبين إن الرئيس الموريتاني يريد من هذه الزيارات أن تمنحه فرصة للظهور الإعلامي في العديد من الدول ليوجه من خلالها رسالة للشعب الموريتاني بأن أغلب دول العالم راغبة في التعامل معه وتدعوه لزيارتها خلافا لما تروجه أحزاب المعارضة من أن كل الشخصيات الدولية خرجت برؤية مفادها أن الجنرال الذي انقلب على رئيس مدني 2008 لا تتوفر لديه أدنى مواصفات "رجل الدولة النابه" أو"السياسي الذكي" وهو أمر لاحظته العديد من الشخصيات التي التقت الرجل وتحدثت إليه ولفت انتباه العديد من رؤساء الدول عند جلوسهم إليه مما أثار استغرابهم.
مغزى ابتسامات الشاشة
ففي الوقت الذي كان فيه الرئيس الموريتاني يستقبل بمطار دار السلام "تنزانيا" بفرق الفلكلور الزنجية كان سكان موريتانيا من الزنوج يتظاهرون مطالبين بحقوقهم الأساسية المتعلقة بالجنسية والعدالة والمساواة وظهر الرئيس بابتساماته التي لم تفهم بواعثها تماما غير أن جل الموريتانيين ربما يكونون قد فهموا أن الرئيس كان يبتسم من الزنجيات حليقات الرؤوس من ولباسهن الشعبي الموغل في التراثية واللواتي أدين تحية الشرف للرئيس الموريتاني بوصفه رئيسا إفريقيا المفترض فيه أن يكون معجبا ومتذوقا "للفلكلور" التراثي لشعوب القارة السمراء غير أن الابتسامات الرئاسية ربما صنفت على أنها نوع من السخرية من أخلاق الزنوج وليس مصدرها الإعجاب والذوق الرفيع للفنون التراثية.
تسول الفرجة في قطر
altaltوجاءت بعد ذلك زيارة رئيس الجمهورية إلى قطر والتي تجاهلتها وسائل الإعلام القطرية بشكل لافت أما وسائل الإعلام الموريتانية فقد حقن في أشداقها الماء ولم يجد كتاب تعليقات الحي الساكن في الزيارة ما يسمح برفع العقيرة لتعداد إنجازات هذه الزيارة التي كان من الممكن أن يحولها دهاقين الإعلام الرسمي إلى حدث استثنائي في الشرق الأوسط الجديد. فقد كان الوفد الرئاسي الموريتاني في الحقيقة يتسول للقطات الكاميرا في الدوحة كي تظهر الرئيس إلى جانب الأمير وفي المحصلة النهائية للزيارة فقد ضاع الوفد في الزحام الكظيظ للوفود الدولية المعنية بشكل مباشر بالتظاهرة واختطفت رمزية أبو مازن التمثيل باسم رئيس السلطة على الحضور السياسي في خبر ليس سياسيا ولم يذكر اسم الرئيس "ولد عبد العزيز" في التظاهرة الرياضية لا بالأصالة ولا بالتبع وتم تجاهل حضوره تماما للحدث الذي شد إليه الرحال استجابة لدعوة عمومية ترسل في العرف للجميع مجاملة ولا يمكن بأي حال من الأحوال في الأعراف الدبلوماسية أن تأخذ صفة "زيارة دولة" أو دعوة رسمية للحضور حتى تفرض علينا في موريتانيا الانحياز إلى الوفد الموريتاني بدافع الحمية الوطنية للرئيس والعلم الوطني الذي أهين بالتورط في زيارة خاطئة عومل أثناءها كشخص غير مرغوب فيه ولذلك دلالته الخطيرة في العرف الدبلوماسي العالمي ولا يمكن أن يكون الخطأ فيه حاصلا من القطريين الذين يستضيفون يوميا من المؤتمرات ما تستضيفه موريتانيا سنويا من مجمل زيارات الوفود الدبلوماسية القادمة من الخارج.
وسيحبس الموريتانيون أنفاسهم حكومة ومعارضة ورأيا عاما إذا لم يٌـــقِل الرئيس ولد عبد العزيز رئيس دبلوماسيته وسفيره في قطر الذين لم ينتبها  لطبيعة الدعوة التي جاءتهما والتي أدت لنتائج عكسية لما يفترض فيه أن يكون رغبة رئاسية.
altaltغير أن مراقبين يؤكدون أن خبرة الوزير والسفير معا جد ضعيفة بالعمل الدبلوماسي ولكن قد تكون نجاتهما محققة من الإقالة إذا ما ثبت الافتراض الذي يقول إن نظرة الرئيس للأعراف الدبلوماسية تماثل نظرته لدور "الدراسات الفنية والعلمية في إعداد وإنجاز المشاريع" ويرجح هؤلاء أن يكون الرئيس قد عقد العزم دون استشارة غير نفسه وحزم الحقائب وأمر الوفد بأخذ الاستعداد  "شبه العسكري" للحضور إلى قطر دون مقدمات وعندها لن يكون للأمير القطري إلا أن يكون أمام الأمر الواقع هكذا يفترض الــ"بعض" عن قراءة الرئيس للموقف خصوصا وأن "سيادة" فخامته عصية على التوجيه والشرح فهو لا يحتاج لأن يوضح له الآخرون شيئا وإن تبرعوا فهو صاحب القول الفصل في أمر البلاد والعباد.
الجزائر ثالثة الأثافي
أما الزيارة إلى الجزائر فهي الأخرى ذات أهمية قصوى خصوصا وأنها قد تعوض بـــ"حميميتها" وحميتها المعهودة الفتور في العلاقات مع المغرب وليبيا وتونس التي لاشك أن الرئيس بخلفيته العسكرية غير مستريح لهذه البلدان التي عملت فيها الثورات عملها حينما أطاحت بنظام بن على الذي شكل في أواخر العام 2010 قدوة احتذيت في الهيكلة الحكومية حذفا وإضافة - وكذا في التوجهات "الحداثية" التي أقنع الجنرال بن علي صاحب الفخامة باعتماد توجهاته وربما بوصية من العقيد القذافي الذي كان يرى في "الزين" قدوة كشفت الأيام سرها حينما علق القذافي بعد سقوطه "آيش يبون الشعب التونسي ؟ ما فيه أحسن من الزين".

وأسوأ ما في الزيارة للجزائر في هذا السياق أنها ستعزز غضب المغرب ومساعيها لدى دول الخليج من أجل محاسبة النظام الموريتاني على مواقفه التي لم تحترم يد المغرب البيضاء الداعمة في ساعة العسرة منذ اللحظات الأولى للانقلاب (6أغسطس2008) وحتى نهاية الأزمة مرورا بطاولة بروكسل وكل اللحظات الصعبة.
 وكيف لا تفعل المغرب ذلك وهي التي كانت تقدر أن "مجموعة مكناس" العسكرية التي يقودها عزيز وغزواني "اديال لبلاد"(حسب ما يعبر المغاربة) أي ملك لها ولكن ترشح موريتانيا منذ منتصف العام الحالي 2011 لعضوية المغرب دون تشاور مع المغرب إضافة للتقارب غير المتوازن وغير المدروس مع الجزائر وليبيا جعل المغرب تعيد حساباتها في استرقاقها السياسي لموريتانيا التي شب نظامها عن الطوق ولم يعد بحاجة للصديق المغربي الذي تبعث جوانب عديدة من علاقاته بالرئيس ولد عبد العزيز مزيدا من عقد التبعية والتابعية يقول مراقبون  "إن الرئيس ولد عبد العزيز يسمعها همسا في ثرثرة الموريتانيين ويريد أن يتخلص من عقده بخطوات واسعة تجاه نظام الجنرال توفيق وبوتفليقة".
altaltفي الجزائر لم تأخذ الزيارة مداها الإعلامي المناسب وقد ظهر الرئيس الموريتاني في بعض الصور التي نشرت وهو يرتكب خطأ في الإتكيت حيث رَبَتَ على كتف الرئيس الجزائري وفي الصورة التي نشرتها الوكالة الموريتانية للأنباء لم تكن جلسة الرئيس الموريتاني مقبولة بما فيه الكفاية وتظهر الصورة تعجرف الجِلسَة وعدم لباقة الجالس وتلك ملاحظات لن تغيب عن المضيف فتى الدبلوماسية الجزائرية في عز زهوها العربي والدولي رئيس الجمهورية الجالس عبد العزيز بوتفليقة.    

ورغم المساحة الجزئية والضئيلة التي خصصتها صحيفة الشروق الجزائرية للزيارة علقت الصحيفة قائلة:"  حسن العلاقات الموريتانية الجزائرية، يقرأه مراقبون على انه انعكاس لصراع خفي بين الجزائر والرباط لاستقطاب الجارة المحاذية للصحراء الغربية، وتزامنا مع الفتور، على محور نواكشوط والرباط (المغرب) بعد أن كان المغرب داعما لنظام ولد عبد العزيز، حيث تجلت الأزمة، حسب مصادر إعلامية من الجانبين الموريتاني والمغربي، بإعلان المغرب منافسة موريتانيا على مقعد مجلس الأمن مما أضعف حظوظها، بعد أن حصلت موريتانيا على دعم عدد كبير من الدول الإفريقية، وكانت الجزائر أبرز الداعمين لترشح موريتانيا".
وأضافت الشروق:" وتطورت الأزمة الدبلوماسية، في مظاهر كثيرة أبرزها، سوء تعامل السلطات الأمنية مع الأسر الموريتانية التي سافرت إلى المغرب أثناء العطلة الصيفية، خلال إجراءات الدخول والخروج، وكذا تعاطي السفارات المغربية في أوربا مع الموريتانيين الراغبين في اجتياز المغرب برا، وكذا رفض المغرب تسجيل الطلاب الموريتانيين في الجامعات المغربية والذين وصل عددهم إلى 800 طالب، 80 منهم مسجلون في الحصة الرسمية، بالإضافة إلى قضية فسخ المغرب لعقد تجاري يقضي بنقل الحجاج الموريتانيين من قبل الخطوط الملكية، الأمر الذي استدعى تكفل الخطوط الجوية الجزائرية‭ ‬بنقلهم‭ ‬استجابة‭ ‬لطلب‭ ‬من‭ ‬السلطات‭ ‬الموريتانية‭.‬

كما أن الفتور الدبلوماسي تضاعف بتطور العلاقات الموريتانية الإيرانية، عقب طرد المغرب للسفير الإيراني بعد أزمة بين البلدين، يضاف له الموقف الموريتاني من الأزمة الليبية وامتناعها حتى الآن عن الاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي، في حين أن المغرب كان من أوائل الداعمين‭ ‬له‭ ‬بسبب‭ ‬التنافر‭ ‬مع‭ ‬نظام‭ ‬العقيد‭ ‬الليبي‭ ‬الراحل‭ ‬الداعم‭ ‬لجبهة‭ ‬البوليساريو‭.‬ وميدانيا، ترجمت بوادر الأزمة الدبلوماسية لجوء الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبد العزيز، إلى تأجيل زيارته للمملكة المغربية، ثلاث مرات متتالية، وتؤكد مصادر إعلامية أن اثنتين منها كانت باعتذار الملك المغربي "بالطرق الدبلوماسية عن استقباله"، أما الثالثة فتأجلت باعتذار‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬الموريتاني"‭.‬


   ويعلق العديد من المراقبين على جولات الرئيس الموريتاني بأنها تصنف في خانة الفضول الدبلوماسي حيث لم تنجح في حل أية قضية وباتت تكلف الدولة الموريتانية الكثير ليس على الصعيد المالي وإنما على الصعيد الدبلوماسي أيضا فهل وقع الرئيس ولد عبد العزيز فيما كان ينتقده هو ومناصروه على الرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.

هل تجهز زيارة الجزائر على العلاقات مع المملكة المغربية؟

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox