| السراج تعيد نشر مقابلة مع الرئيس التونسي منصف المرزوقي |
| الثلاثاء, 13 ديسمبر 2011 12:49 |
|
ليس من حق التجربة الموريتانية أن تفشل لأن الشارع العربي كله ينظر إليها بترقب كبير.
في تونس تحكمنا دكتاتورية بوليسية فاسدة .. والانتخابات القادمة هي مهزلة تمهد لرئاسة بن علي مدى الحياة.
سارعنا إلى إدانة تصريحات وزير الخارجية المصرية واعتبرناها صادرة عمن لايستحق الاحترام.
المنصف المرزوقي اسم طبيب اختار أن يعيش مع آلام الحريات العامة واختناقات حقوق الإنسان الحادة في العالم العربي. يحمل هم الإنسان المعذب والسجين والذي يعاني من التمييز العنصري. مسيرة من النضال جعلت من الدكتور المنصف المرزوقي عدوا مميزا لكل الأنظمة الحاكمة في العالم العربي باستثناء موريتانيا التي يرى فيها تجربة لايحق لها أن تفشل مطلقا لأنها الاختبار الوحيد الذي يعلق عليه كل العرب آمالهم في التحرر والخلاص من نير الدكتاتوريات المعمرة في العالم العربي صحيفة السراج التقت بالدكتور المنصف المرزوقي على هامش الدورة التكوينية التي نظمها المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان والتي كان الدكتور المنصف المرزوقي رفقة زميله في النضال الدكتور هيثم مناع من تولى تأطير الدورة المذكورة. حوار شيق مع الدكتور المنصف فإلى النص الكامل
نص المقابلة
السراج : للمرة الثانية تزورون موريتانيا كيف وجدتم هذا البلد.
المنصف المرزوقي : شكرا لكم في البداية، أنا بحكم كوني تونسيا من الجنوب فإنني لست غريبا عن موريتانيا لابحكم الطقس أو التعلق بالشعر إلى غير ذلك هذه أشياء نشترك فيها معكم في موريتانيا.
السراج : ماذا عن وضعية حقوق الإنسان في المنطقة العربية؟
المنصف المرزوقي : الأوضاع كلها في المنطقة العربية هي بصدد التدهور فنحن للأسف لانتطور في الاتجاه الصحيح، والاستثناء الوحيد في المنطقة العربية هو الاستثناء الموريتاني الآن، حيث هناك سلطة منتخبة وجو من الحريات، وهناك نية واضحة، لمحاولة التقدم في هذا الخطى، وبالتالي فنحن أخشى ما نخشاه أن تقع ارتكاسات في هذه العملية الديمقراطية، وكما تعرفون فإن بدايات الديمقراطية غالبا ما تكون هشة، وبالتالي فقد قلت سابقا إنه ليس من حق الموريتانيين أن يفشلوا في تجربتهم الديمقراطية، لأن عيون العرب مسلطة عليكم، وبالنسبة لي كمراقب أؤكد أن فترة الإصلاحات السياسية، والحريات العامة إذا لم تكن مصحوبة بإصلاحات اجتماعية واقتصادية من أهمها تمتيع الناس الفقراء بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وعندما لاتكون هذه الإصلاحات مصاحبة للإصلاحات السياسية فإن هذه الأخيرة سوف تفقد فاعليتها، وعندها لن يشعر الناس بأن هذه الحريات كانت في صالحهم، وسيشعرون بأنها لم تقدم لهم ماكانوا يحلمون به، وعندها سيبحثون عن منقذ آخر يعدهم بحالة أفضل، وبالتالي فإنه من الممكن جدا في هذه الظرفية أن يترعرع الإرهاب الناجم عن الفقر والظلم إلى غير ذلك وبالتالي ستتحول الدولة الديمقراطية إلى التقاليد الدكتاتورية في العنف والقمع وممارسة الاعتقال، وبالتالي فإن ما نتمناه للأخوة الموريتانيين هوالإسراع في الإصلاحات السياسية المصحوبة بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.
السراج : يوجد موريتانيان ضمن المعتقلين في كوانتنامو ماهي معلوماتكم عن هذين المعتقيلن؟
المنصف المرزوقي : نحن نهتم بكل السجناء العرب، وفرحنا بإطلاق سراح السجين الموريتاني الذي خرج من سجن كوانتنامو،الذي يعتبر معرة لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية، ولانزال على سعينا الدءوب في فضح هذا المعتقل، الذي يمثل انتكاسة كبيرة في مجال حقوق الإنسان، ولكن عندنا أمل كبير في أن هذا المعتقل سيتم إغلاقه.
السراج : أعلن قبل فترة عن مقتل مواطن موريتاني على يد الأمن التونسي هل من معلومات عن هذا المواطن وعن الظروف التي اكتنفت عملية قتله؟
المنصف المرزوقي : هذه القضية غير واضحة، لأن الاشتباكات المسلحة التي وقعت في تونس في دسمبر 2006 غير واضحة لحد الآن،ولكن الشيئ الثابت أن الاحتقان السياسي الموجود في تونس نتيجة تحكم دكتاتورية بوليسية فاسدة متمنعة على كل إصلاح وعلى كل تواصل مع المجتمع المدني، يؤدي بالفعل إلى احتقان كثير ، وتحت صفحة الهدوء السطحي الذي يظن الناس من خلاله أن تونس بلد ينعم بالهدوء والازدهار الاقتصادي وكل هذه الأكاذيب فإن الوضع انفجاري من دون شك نظرا للظغوطات الشديدة على المجتمع التونسي، من غلاء وفساد وانعدام كامل للحريات،خاصة في ظل المهزلة الجديدة التي تسمى الانتخاب، والرئيس ابن علي كان قد وعد بإزالة الانتخاب، لكنه اليوم يكرس الوضع الدكتاتوري، وبالتالي فإن الوضع في تونس مهدد بالانفجار وأخشى ما أخشاه أن تتعدد مثل هذه الحوادث،ولذلك فأن التوجه عند الشعب التونسي أنه يجب الإطاحة بهذا النظام عبر النضال السلمي المدني كما فعل الأوكرانيون، والجورجيون وليس بالسلاح، واعتقد أن الشعب التونسي سيسمع هذا الكلام.
السراج : وبالتالي ليس من معلومات عن المواطن الموريتاني المعني؟
المنصف المرزوقي : ليس هناك من معلومات لأنه في تونس ه ناك تعليم إعلامي شديد وتضليل إعلامي كبير، لكن الشيئ الثابت أنه في تونس هناك وضع سيئ جدا.
السراج : لننتقل إلى محور آخر وهو محور الحصار الذي يتعرض له الشعب والحكومة المنتخبة في غزة ،كيف نتظرون كحقوقيين إلى هذا الوضع؟
المنصف المرزوقي : أولا الجريمة الكبرى حسب رأيي هي جريمة الأنظمة العربية التي تركت الشعب الفلسطيني يعيش تحت احذية الجنود الصهاينة، وفي هذا الفقر المدقع والظلم الشديد ،ونحن استبشرنا لما رأينا الحكومة المصرية تسمح للفلسطينين بالدخول عبر الحدود المصرية لكن بسرعة استمعنا إلى مقولة وزير الخارجية المصري أبو الغيط الذي هدد بقطع رجل أي فلسطيني يعبر الحدود إلى مصر، وهذه بالنسبة لنا صفعة كبيرة للأمة العربية، ونحن مع كل الذين طالبوا باستقالة هذا الرجل،وباعتباره خارجا عن إطار الأمة العربية، وأشكر كل الإخوة المصريين الذين سارعوا إلى إدانة هذا الرجل، لأن رجلا كهذا لايحق له أن يمثل الشعب المصري العظيم لا في الداخل ولا في الخارج، ولا مكان له أبدا ومن يهدد بقطع أرجل الفقراء والمساكين الذين التجأوا إلى حضن أمهم مصر، وهم في تلك الحالة من الحاجة، فإن هذا الرجل لايستحق أي احترام وإدانتنا له كاملة شاملة، وبطبيعة الحال فهو ناطق باسم الإدارة المصرية التي تتحمل مسؤوليتها فيما يتعرض له الفلسطيينون، ونحن كمثقفين عرب أصدرنا بينا طالبنا فيه الدول العربية البترولية أن تخصص 1% من دخلها الإجمالي للشعب الفلسطيني، وأن تخصص الدول الأخرى غير البترولية نسبة 0.5% من دخلها الإجمالي لصالح الفلسطينين، لأنه لايمكن للعرب أن تترك الشعب الفلسطيني يواجه الحصار والتوجيع دون أن تحرك ساكنا لإنقاذه، لأن القضية هي قضية إنسانية وقضية قومية وقضية تتعلق بشرف كل مواطن عربي.
السراج : لننتقل إلى مشكل آخر وهو مشكل العراق ماهي الجهود التي تبذلونها لمساعدة الإخوة في العراق ؟
المنصف المرزوقي : هذه جريمة كبرى لاتغتفر للإدارة الأمريكية، ونحن في اللجنة العربية لحقوق الإنسان، كنا قد أعلنا عن إدانتنا لنظام صدام حسين باعتباره نظاما دكتاتوريا، ومخالف لكل حقوق الإنسان، لكن لايمكن بأي حال من الأحوال أن نقبل ببما تقوم به القوات الأمريكية من قتل وتشريد ونهب، ونحن نتمنى أن لاتتكرر تجربة العراق في لبنان أو غيره لأننا نعتقد أنه توحد نية مسبقة حتى لا أقول مؤامرة لكسر شوكة الأمة العربية، عبر تقسيم الأوطان وتقزيمها وزرع بذور الصراع والحرب بينها، ونحن في اللجنة العربية لحقوق الإنسان نعتقد أن ما وصل إليه العالم العربي من مآس هي كلها بلا استثناء نتيجة للنظام العربي الفاشل، والفاسد وبالتالي فإن هذه الأمة لن تقوم لها قائمة، لافي الداخل ولا في الوحدة مالم تحقق الديمقراطية وتحتضن حقوق الإنسان.
السراج : أعلن وزراء الإعلام العرب قبل أيام قليلة عن مقررات جديدة لتنظيم قطاع الإعلام كيف قرأتم هذا التوجه الجديد؟
المنصف المرزوقي : كتبت مقالا بعنوان " صرخة فزع وصيحة ألم " حول هذا الموضوع وهذا الإجراء الجديد، وهذا المقرر الجديد يدل على أن الضرب وصل إلى العظم وأنهم لم يعودوا متحملين للوضع الإعلامي الحالي، وهم في الأخير يستهدفون فضائية الجزيرة، هؤلاء في الأساس يطلقون بارودات " غير شريفة" في معركة خاسرة مسبقا، فالمطلب الديمقراطي ومطلب الشفافية وإلغاء مبدأ الرئاسة مدى الحياة مطلب لايمكن لأحد أن يوقفه، كما لا يمكن توقيف الدكتاتورية، فهم بدأو ايشعرون أنهم قش بدأ التيار يحمله ويقذف به بعيدا .
السراج : هل من كلمة ختام؟
المنصف المرزوقي : تحية ومحبة إلى إخوتي الموريتانيين وأذكرهم بأن عيون العرب كلها مازالت مسلطة عليهم، وينظرون إليهم بترقب ونجاح التجربة الموريتانية، حتى تترسخ الديمقراطية إضافة إلى الإصلاحات الديمقراطية وهذا النجاح لايحققونه لأنفسهم وإنما للأمة العربية ككل، وإذا ضاعت فإن ذلك يسمثل خسارة كبى للأمة كلها.
|
