|
النائب السالك ولد سيد محمود وجه النائب البرلماني عن حزب تواصل النائب السالك ولد سيد محمود سؤالا شفهيا للسيد وزير التنمية الريفية السيد محمد ولد امبارك .
وقد خصص السؤال للجفاف المرتقب حدوثه بسبب تناقص الأمطار وقلة الزراعة في هذه السنة وما يسببه ذلك من غلاء في الأسعا ر.
وتنشر السراج نص السؤال كما طرحه النائب السلك ولد سيد محمود : بسم الله الرحمن الرحيم وصلي الله علي نبيه الكريم أ- معطيات عامة
السيد الوزير إنكم على رأس قطاع هام فوزارتكم هي المكلفة بقطاعي الزراعة والتنمية الحيوانية , ولا يخفى على أحد مالهذين القطاعين من أهمية في بلادنا , فمجتمعنا مجتمع ريفي حيث تساهم الزراعة بما يقارب 18% من الناتج الداخلي الخام ((P I B كما تساهم التنمية الحيوانية بما يقارب 13% من الناتج الداخلي الخام. كما تساهم الزراعة والتنمية الحيوانية بما يزيد على 60% من التشغيل.
لقد تميزت هذه السنة بانخفاض كبير في كميات الأمطار حتى إن قطاعكم اعترف ولو سريا أن هذه السنة تعيد إلى الأذهان جفاف عشريات السنين الماضية (جفاف السبعينيات) 2002
وإليكم تذكير بمعدلات التساقطات المطرية في الولايات الزراعية والرعوية مقارنة مع السنة الماضية 2010
السنة الحوض الشرقي الحوض الغربي لعصابة كوركل لبراكنة اترارزه كيدي ماغا
2010 327.4 245.3 354 468 388.5 296.4 427.5
2011 191.5 129.5 164.4 176 134 93.1 370.6
وقد نجم عن هذه الوضعية ما ينذر بكارثة حقيقية في البلاد نظرا لتأخر الأمطار في الموسم الماضي ونفوق كثير من المواشي وانعدام المراعي وانعدام المياه الكفاية للشرب.
فرغم أن شهر أغشت هو ذروة التساقطات المطرية ( لا اخريف عاكب أغشت كما يقول المثل الحساني) ورغم أن نسبة الأمطار كانت فيه ضعيفة رغم كل ذلك لم تتخذ الحكومة الاجراءات والاستعدادات اللازمة ولم تعترف بواقع الجفاف بل ظلت تغطي عليه وتعد الناس بالأمطار التي هي أمر غيبي خارج عن إرادتها قال تعالى: {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته...}
بل إن الحكومة قابلت صرخات المنمين والمزارعين بالسخرية كما حدث في البرنامج التلفزيوني المعروف(لقاء الشعب) إن السخرية من أصحاب المواشي عندما يعبرون عن حزنهم على تردى حال مواشيهم غير مناسب هم فهم لايملكون إلا تلك الأبقار والأغنام، ولكي نتفهم مشاعرهم أكثر ربما علينا أن نقربها للحكومة بمشاعر مواطن من أهل نواكشوط وصله خبر عن تعطل سيارة نقل الأتربة، أوجرافة الطرق "اكرادير"
السيد الوزير إن هذا النقص الحاد في التساقطات المطرية يعيد إلى الأذهان جفاف السبعينات وكان على الحكومة أن تعي ذلك خاصة وأن الجفاف هذه السنة يأتي والمواطنون في المدن والأرياف يواجهون وضعية اجتماعية واقتصادية صعبة جدا فالبلد يخوض حربا بالوكالة ضد القاعدة لا تعرف بدايتها ولا نهايتها، ففي السبعينات عندما ضرب الجفاف سكان الأرياف لجأ المنكوبون إلى المدن ليجدوا فيها المساعدة والتشغيل لأن أوضاعها آنذاك كانت أحسن أما اليوم فالأوضاع في المدن مشابهة إن لم تكن أسوأ من أوضاع سكان الأرياف.
وفي سنوات الجفاف ظل المنمون ينزحون بمواشيهم إلى الجارتين مالي والسنغال لكن العلاقات اليوم مع الدولتين المذكورتين ليست على الأقل بالجودة المعهودة.
هذا الوضع أدى إلى مخاوف كبيرة لدى المنمين والمزارعين ولم تتحرك الحكومة في الوقت المناسب لطمأنة ملاك المواشي وكأننا لسنا في عالم اليوم وكأن الحكومة لا تعي دورها في الحفاظ على استقرار الأسواق (بورصة الحبوب، بورصة المواشي) فلقد ارتفعت أسعار الحبوب (خنشة ازرع 10 آلاف) ولقد هبط سعر المواشي بشكل خطير جدا، فمن كان يملك 100 رأس من البقر أو الإبل كان يملك حوالي 8 إلى 9 مليون لكنه سيجد ثروته تراجعت إلى أقل من النصف فهو لا يملك اليوم إلا 3 إلى 4 مليون
فهل تدرك الحكومة أننا تملك ثروة حيوانية بالغة الأهمية حيث تشير إحصاءات وزارة التنمية الريفية إلى الأرقام التالية:
1- 1.700.000 رأس من البقر
2- 1.360.000 رأس من الإبل
3- 8.700.000 رأس من الضأن
4- 5.800.000 رأس من الماعز
إن وضعية المراعي هذه السنة مقلقة جدا فأغلب الولايات لا تتوفر على مراعي تكفي حتى شهر فبراير القادم وبعضها لا تكفيه مراعيه لشهر نوفمبر المنصرم كما لا توجد برك أحياض مياه لسقي المواشي والصهاريج تبيع بأسعار باهظة وغير موحدة السعر.
وبالإضافة إلى الوضعية الرعوية السيئة فإن الوضعية الزراعية ليست أحسن منها.
ففي السنوات العادية لا يزيد إنتاجنا من الحبوب على 30% من احتياجاتنا وأكثر من 60% من هذا الإنتاج يأتي من الزراعة المطرية ويصل في بعض المناطق إلى 80%.
فبالنسبة لهذه السنة فإن إنتاج زراعة ادْيَرَى بقدر 20% من إنتاج السنة المنصرمة
والزراعة وراء السدود التي هي أحسنها حالا بقدر 40% من إنتاج السنة المنصرمة.
اما زراعة "والو" فشبه معدومة، وعليه فالتوقعات الأكثر نفاؤلا تشير إلى أن الإنتاج الزراعي هذه السنة سينخفض بأكثر من 75% مقارنة مع السنة الماضية أي أننا سننتقل من 120ألف طن منتجة السنة الماضية إلى 24ألف طن فقط السنة الجارية.
وبالنسبة لتطور الأسعار فإن التوجه العالمي يسير نحو الارتفاع فقد زاد سعر القمح منذ أغشت 2010 بـ 9% كما زاد سعر الأرز 26% وإن وضعية الأسواق المالية العالمية والفيضانات في تايلاند كل ذلك من شأنه أن يدفع إلى مواصلة الأسعار لارتفاعها.
وبالنسبة للسوق المحلية فقد زاد سعر القمح مقارنة مع السنة الماضية بـ 36% وزادت الزيوت بـ 18% وزاد السكر بـ 13% مقارنة مع نفس التاريخ من السنة الماضية.
ولقد أفادت إحصاءات برنامج الغذاء العالمي (pam) أن 21% من الأسر الموريتانية لا تحصل على تغذية منتظمة ولا متنوعة منها 428.000 في الوسط الريفي و250 في الوسط الحضري وشبه الحضري.
ومن المؤكد اليوم أن إجراءات وزارة التنمية الريفية لهذه السنة لم تكن مرضية للتقليل من آثار الكارثة، فبالنسبة للسياج (كرياج) وزع منه نوع "بربلي" وقد تسبب في أضرار كبيرة بالنسبة للغنم ثم إن الكميات الموزعة ليست خاضعة للدراسات حيث يقدم لسد طوله 8كلم كمية لا تغطي سوى 3 أو 4 كلم ويلزم المزارعون بإغلاق السياج دون بقية المساحات المزروعة المتبقية.
ثم إن المزارع تعاني من الآفات كالطيور والجراد الذي أتى بعض المناطق على الأخضر واليابس ويبلغ سعر ازكيبت (متري) المستورد من مالي هذه الأيام في المناطق الشرقية 18000 بدل السعر المعتاد (6500 أوقية).
أما بالنسبة لحملة التلقيح فيشكو المنمون من ارتفاع سعر العلبة حيث تبيعها بعثات الوزارة بـ 4600 في حين يشتريها المنمون أنفسهم بـ 2500 أوقية والمصدر واحد حسب قول المنمين وهو شركة "لبيرات" ولا تقبل بعثات التلقيح إلا أدويتها.
ب- برنامج التدخل
لا يمكن أن أصف البرنامج أنه تدخل سريع لأن المواطنون يعانون منذ الخريف بل الصيف الماضي ولم تصلهم يد المساعدة بعد.
إن المبلغ الإجمالي لهذه البرنامج حسب المصادر الرسمية يصل إلى 44.426343.469 أوقية ويتكون من مركبتين أساسيتين هما التغذية البشرية – ودعم ومساعدة المواشي، ورغم ضخامة المبالغ المفترضة لهذا المشروع فإن نتائجه المتوقعة ينتظر أن لا تصل إلى الحد الأدنى أو المتوسط المطلوب وذلك بالنظر إلى الاختلالات التالية/
1- التأخر في الاستعدادات حيث كان ينتظر انطلاقه في بداية يناير القادم ويبدو أن الاستعدادات لن تنتهي في الآجال المحددة.
2- أن نصف هذا المبلغ أنفق في السنة الماضية ( حوانيت التضامن) وغيرها 24 مليار دون أن يخفف من الوطأة الاقتصادية والاجتماعية لأكثر من 80% من المواطنين.
3- أنه مجرد وعود فإلى حد الساعة لم تفصح الحكومة عن نيته في الأسعار التي ستباع بها المواد الغذائية والأعلاف وهل سينطلق في نفس الوقت وعلى كافة التراب الوطني أم في مناطق دون أخرى؟؟!
4- كون ما يقارب (3) المبلغ سيصرف في النقل والتسيير وشراء الشاحنات لمفوضية الأمن الغذائي (النقل 10 مليار) والتسيير 127مليون – وتحفيزات الإدارة الإقليمية 92 مليون إلى غير ذلك ولا توجد ضمانات لتوفير النقل حيث تحتاج CSA إنفاق 7مليار للنقل عن طريق الخصوصيين ولذلك إجراءاته.
5- كون أكثر من نصف المبلغ يطلب من جهات خارجية لم تشعر في الوقت المناسب بخطورة الوضع مما جعل برنامج الغذاء العالمي يوجه نداء لا يشمل بلادنا.
6- التمويل الحكومي غير متوفر بالكامل لدى سونمكس الجهة المكلفة بالاستيراد.
7- حوانيت التضامن تقتصر على الأوساط الحضرية وشبه الحضرية ولن يضاعف عددها خاصة في نواكشوط حيث سيحتفظ فقط بالحوانيت القائمة، ومعلوم أن أهل الأرياف يأتون ليتزودوا بكميات تكفيهم وتكفي مواشيهم لفترة ولا يمكن أن يقضوا أوقاتهم في الطوابير وستتحول إلى مجرد دعم لكبار التجار النافذين المقربين.
8- كونه لم يشتمل على مركبة من شأنها زيادة الدخول كزيادة الرواتب أو التشغيل (التذكير ببرنامج سيدي)
9- اما بالنسبة للمركبة المتعلقة بالمواشي فتهدف إلى تغطية 30% فقط من احتياجات البقر و10% من احتياجات الإبل و10% من احتياجات الأغنام.
دون تحديد لكيفية ذلك ولا للسعر المدعوم ولا كيف ستتوفر كمية كبيرة في سنة صعبة وتدابير الاستيراد لم تتخذ في الوقت المناسب.
اما بالنسبة للقرض الحيواني الذي ظل المنمون ينتظرونه منذ فترة ووعد به الوزير الأول مرات في خطاباته فقد أشرف برنامج PADEL على تأسيس 30 صندوقا (10) في الحوضين و 20 موزعة في الولايات الأخرى، كان ذلك 2009 وأنشئ اتحاد ووعدت الدولة بتقديم تمويل بقيمة 4 مليار وتم تعيين مجلس إدارة بإشراف الوزارة وعينت له الدولة مديرا عاما وساهم كل صندوق بـ 440ألف أوقية متأتية من اشتراكات المنتسبين وظلت الدولة تقوم ميزانية تسيير هذا الصندوق بـ60 مليون سنويا إلا أن هذا المدير الذي ظل يصرف هذه المبالغ بتوقيعه وحده ودون محاسب، لم يكلف نفسه التعرف على أوضاع أصحاب الصناديق ولا بالرجوع إليهم في شيء.
هذا ما جعل مخاوفنا كبيرة بالنسبة لمستقبل هذا القرض.
10- التوزيع المجاني
لم تحدد مناطقه وسيتم تحت إشراف الإدارة ومصالح المفوضية وفي ذلك ما فيه من الخطر على مصير الكميات الموزعة؟
ج - الحل
إذن الحل المقدم من طرف الحكومة لا يرقى إلى مستوى الكارثة
وكان أولى القيام بخطوات جريئة وواقعية منها
- الاعتراف بالواقع في الوقت المناسب
- إلغاء الرسوم الجمركية عن كل المواد الغذائية البشرية والحيوانية
- دعم المواد الأساسية بطريقة تمكن كل مواطن من شرائها بأسعار مخفضة دون عناء (الكل فقراء)
- زيادة الرواتب زيادة معتبرة
- توفير فرص كبيرة للشغل
- اعتماد بطاقات تموين للتوزيع المجاني كما في السبعينات بالنسبة للمواطنين الأشد فقرا.
- للحصول على تمويل هذا المشروع الضخم كان يجب الإعلان عن حملة وطنية يشارك فيها كبار المستثمرين الأجانب على أرضنا ( الذهب – النحاس) الذين يعطوننا 3 أو 4% من خيرات بلادنا وكذلك شركات الهاتف النقال، هذا إضافة إلى رجال الأعمال والمحسنين والمنظمات الخيرية والدولة وشركاء التنمية.
النائب السالك ولد سيدي محمود .
|