ولد منصور: هذه الميزانية مختلة تكرس سياسة القضاء على الفقراء
الاثنين, 26 ديسمبر 2011 12:32

altبسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على رسول الله وآله وصحبه وسلم

ملاحظات سريعة:

لعله من المناسب أن أعتب على رئاسة الجلسة التي حرصت أن تقرأ علينا ضوابط تسيير الجلسة ومحاذير المداخلات، ومع ذلك فإن أحد النواب أكمل كل مواصفاتي ناسبا إلي ما لم أقله ولأن الرئاسة لم تصحح له أصبحت مطالبا أن أفعل ذلك:

ما قلته في الجلسة قبل الماضية أثناء المساءلة حول صفقة المطار أن موريتانيا لجميع أبنائها وأن محاولة الاحتماء بمجموعة اجتماعية من خلال التعيينات الزبونية خلل كبير وإساءة للمجموعة الاجتماعية المعنية، أما الإساءة للناس فليس من ثقافتي ولا خطي السياسي ..ولا أمتهن الحديث عن المجموعات الاجتماعية لا سلبا ولا إيجابا..

أما الرسالة (الطلب من حزبي أن يضبطني ) فستصل إن شاء الله خصوصا أننا من الأحزاب التي تتحكم في الرؤساء ولسنا من تلك التي يتحكم فيها آخرون ليسوا برؤسائها..

الملاحظة الثانية: أن بعض الزملاء في الموالاة استعملوا لغة جديدة حين قالوا: إن دعمهم للنظام مبني على محاربته للفساد وعمله من أجل الاصلاح، وعندما ينحرف أو يثبت لهم فساده فسيتخلون عنه، وهذا تشكيك لا يخفى وقابلية للتحول أرجو أن لا تكون بسبب قرب الانتخابات الذي يقال، وعموما هذا مؤشر طيب والخير يتسابق والتأكد من فساد النظام لمن يبحث عنه لن يكلف كثيرا ...

الملاحظة الثالثة: أنا مواطن كالمواطنين وأغلب المواطنين حين يسمعون أرقامكم ومخصصاتكم وبنودكم وميزانياتكم يتساءلون عن آثار ذلك على حياتهم ودوره في تنميتهم.

كيف يقول لنا أحد  نواب الموالاة إن الإمكانات لا تسمح بكل شيء وأن على الناس أن يصبروا ونحن نسمع الرئيس يؤكد مرة تلو المرة أن الإمكانات متوفرة والأموال موجودة، ونحن نعرف فعلا أن الساكنة الموريتانية ثلاثة ملايين أو تزيد ولديها ثروات عديدة وتأتيها مساعدات كثيرة ويبدو أن القدرة على أخذ الضرائب والتحصيل تزداد وتتوسع فأين أثر كل هذا على المواطنين هنا وفي الداخل ...في المدن والأرياف ..أين ؟

الاختلالات الكبرى

 

لقد تحدث البعض عن النفقات المشتركة وكنا في الماضي نطالب بتقليص هذا البند بحكم غموضه وعدم شفافية تسييره .. وقال إن ميزانية 2012 شهدت نقصا لهذا البند وللتصحيح فإن مخصصات هذا البند في الميزانية الأصلية لسنة 2011 زادت على 73مليارا .

أما مخصصاته في الميزانية الأصلية لسنة 2012 فقد زادت على 83 مليارا.. صحيح أن الميزانية المعدلة لسنة 2011 رفعته إلى أكثر من 104 مليارا  ولكن بالقياس ننتظر أن ترتفعه الميزانية المعدلة لـ 2012 إلى أكثر 114مليارا.
- أحيي إضافات اللجنة المالية خصوصا التعديل المتعلق بجامعة العلوم الإسلامية في لعيون التي كثر الحديث عنها منذ فترة وقيل إنها إنجاز كبير ثم تأتينا الحكومة بميزانية زهيدة لا تناسب هذه الجامعة ولا مجالها ولا المنطقة المستضيفة لها فشكرا للجنة المالية رئيسة ومقررا وأعضاء على هذه المبادرة .

- أنتقل الآن إلى موضوع الرق ومخلفاته والذي انتقل في الميزانيات المتعاقبة من التصنيف إلى الاحتواء إلى التضييع ففي البداية سجل في بنود مفوضية حقوق الإنسان وذلك تصنيف له ثم حول إلى الرئاسة تدشينا لمرحلة الاحتواء وأخيرا حول إلى النفقات المشتركة حيث لا تعرف له جهة ولا ضابط!.
يأتي هذا بعد أمرين: أما الأول فهو أن مخصصات هذا البند التي كانت 900 مليونا في ميزانية 2011 نزلت إلى 400 مليون في الميزانية المعدلة 2011 وهو المصير الذي نخشاه أو نخشى أشد منه سنة 2012.

أما الثاني فهو التصريحات الرسمية المتكررة أن هذا الموضوع للتجارة وتاجر به بعض الناس وأتذكر في هذا الصدد مقولة لأحد رؤساء المنظمات الحقوقية يقول فيها "لو كان هذا الموضوع مربحا لما بقي لهم لأن هناك كثيرين سيضايقونهم".

- هناك معنى رمزي كبير لتقدم وتأخر البنود حيث لاحظت أن مخصصات مختلف القطاعات زادت إلا قطاعا واحدا نقص هو العدل ..!!

فالمعنى الرمزي أن محاولة التحسن في كل شيء غائبة في العدل وإذا تأخر العدل تأخر العمران وتأخرت الدولة .. نفس المعنى حمله مشهد آخر حيث زيدت المؤسسات الإعلامية: التلفزيون والاذاعة والوكالة واستثنيت من هذه الزيادات إذاعة القرآن الكريم والإذاعات الجهوية وفي ذلك رسالة رمزية أخرى ..!!

- وإذا نظرنا إلى ميزانية 2012 سنجد أن ما يقارب نصفها توزعته بنود النفقات المشتركة ووزارة الدفاع ووزارة الداخلية .. وأنا هنا لا أقلل من قيمة الأمن ولكنني أريد توازنا يجعل قطاعات الخدمات والقطاعات الاجتماعية والقطاعات ذات الصلة بالدولة المدنية في مستوى يناسب طبيعة دولة في طريق النمو تحتاج إلى إعطاء هذه القطاعات أولوية كبيرة ..

وبمناسبة ذكر الأمن والدفاع يؤسفنا ويؤلمنا أن أحد أبنائنا أحد أبناء الدرك الوطني يتعرض للاختطاف في أجواء لا يخفى فيها أن الظروف التي يعمل فيها جنودنا وقواتنا ليست منسجمة مع هذه المخصصات لهذا القطاع.
- مقابل هذه المخصصات نجد قطاعا حساسا وحيويا كقطاع الصحة (المفروض أن هذا النوع من الدول يخصص له 15% ) لا يحظى سوى بنسبة4 % من الميزانية يماثله في النسبة قطاع التنمية الريفية ..صحيح أن قطاع التهذيب تجاوز 1% ولكنني أذكر أنه زاد على 17% من الميزانية الماضية وتأتي السلطة في نهاية السنة مؤكدة ما يعرفه الجميع أن القطاع فاسد ضائع على كافة المستويات.

أما القطاعات الأقل من 1% في هذه الميزانية فهي الشؤون الإسلامية والصيد والتجارة والعدل والمياه.. والمعنى لا يخفى على ذي عقل وتقدير.
أما قطاع حقوق الإنسان فاقل من 0.5%.

أؤكد على الكلام الذي قيل عن عدم الاهتمام بمؤسسات مهمة كالمكتب الوطني للإحصاء وبعض المؤسسات في قطاع الصيد، وأزيد عليه بأن نفس الملاحظة منطبقة على أمور أخرى مثل:

- البحث العلمي. - الإرشاد الزراعي. - قرض المنمين.
- رأيت بندا عن الطلاب في الخارج وهذه مناسبة لأطرح قضية الطلاب العائدين من ليبيا وهم حوالي 75 رجعوا في 25/02/2011 قيل لهم بتعليمات عليا ستحل مشكلتكم، ثم قيل لهم ستتابعون في سوريا أو المغرب أو مصر أو السودان، ثم قيل لهم ثم قيل لهم وقيل لهم... وأخيرا لم يعد الوزير يقبل استقبالهم ماذا عن مصيرهم؟.

- السيد الوزير: مخصص الإدارة العامة للأمن بلغ 7.301.927.279 ومع ذلك كلما وجدنا شرطيا في الشارع بمناسبة أو غير مناسبة وجدناه يشكو من كل شيء فأين أثر هذه الميزانية على أفراد الأمن الذين يتولون مسؤولية في حجم المسؤولية الامنية.

مقارنات دالة

الآن أصل إلى بعض المقارنات ذات الدلالة المقلقة:
- خصصت 20 مليونا لبند تأمين وزارة الداخلية " وهو مخصص يزيد على مخصصات كل ثانويات الداخل التي خصص أقل من 7 ملايين لثانويات: النعمة وآمرج وجكني وكوبني وكرو ومباني والركيز وأشرم وولد ينجه وأكجوجت وامبود ومقامه.

- خصص لقيادة الأركان الخاصة للرئيس: 299.235.904
وهو أكثر من مخصصات بندين  في أهمية : دعم المزارعين في المناطق المطرية (147مليون ) وبرنامج مكافحة الفقر في الريف (100مليون).
مخصصات تلفزة موريتانيا ( 859 مليون) والله أعلم بحالها ووضعها ..أكثر من مخصصات مركز الاستطباب الوطني ومستشفى الشيخ زايد مجتمعين.
مخصصات إذاعة موريتانيا (725 مليون) أكبر من مخصصات مستشفيات: نواذيبو (183) وكيفه (104) وكيهيدي (69) والنعمة (71) ولعيون (54) وروصو (42) وأكجوجت (5) وألاك (20) مجتمعة.

- بند السلع والخدمات في وزارة الدولة للتهذيب 208.316.358 أكثر بالضعف من مخصصات:
دعم الصناعة التقليدية (3 ملايين ) ومراقبة الأوبئة (23مليون ) الإرشاد الزراعي (مليون وزيادة) قرض المنمين (60 مليون ).

-هذه المقارنات تؤكد أن الضحية هو تلاميذ الداخل ومنمو الداخل ومزارعو الداخل وفقراء البلد وفي الريف خصوصا، تؤكد أن المعنى الاجتماعي ضعيف ..

أين نحن من عمر بن عبد العزيز؟

 

وختاما أذكركم بقصة أوردها الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء أن فاطمة زوج الخليفة عمر بن عبد العزيز سألته مرة عن سر بكائه: فقال تقلدت أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم ففكرت في الفقير الجائع والمريض والضائع والعاري المجهود والمظلوم المقهور والغريب والمأسور والكبير وذي العيال في أقطار الأرض فعلمت أن ربي سيسألني عنهم وأن خصمي دونهم محمد صلى الله عليه وسلم فخشيت أن لا تثبت حجتي عند خصومته فرحمت نفسي فبكيت .

هذا عمر بن عبد العزيز بعدله واستقامته يبكي .
فما بالكم سيدي الوزير ..أنتم والرئيس والحكومة أولى بالبكاء فكل هؤلاء ضيعتموهم ..

الخلاصة أن هذه الميزانية مختلة لصالح قطاع أمن لا يجد شرطته أجواء للقيام بدورهم وعملهم، إن هذه الميزانية مدعومة بسلوك الحكومة في الكزرات والأسعار والأرياف ومع ضعيفي الدخل والشباب العاطل تؤكد أن سياسة السلطة ليست القضاء على الفقر وإنما القضاء على الفقراء.

إن المشكلة ليست الطوابير على الحوانيت ..المشكلة أن الذين يتعبون في هذه الطوابير والتي يجنون في نهايتها ما لا يسمن ولا يغني من جوع..  يرون من لا يدخل الطوابير ولا يتعب في التحصيل يجد ما يكفيهم جميعا .. إن الميزان مختل وما يحس به الفقير والمحتاج والضعيف لا تحسون به في السلطة والحكومة وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يمسني ما مسهم؟".

ولد منصور: هذه الميزانية مختلة تكرس سياسة القضاء على الفقراء

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox