فاتي دمبا با.. لاجئة لقنت الطب في السنغال فحذقته
السبت, 31 ديسمبر 2011 12:13

altaltقالت السيدة فاتي دمبا با إن السلطات الموريتانية رحلتها إلى السنغال في العام 1989 إثر الأحداث التي عرفتها البلاد قبل أكثر من عشرين عاما إثر أحداث إبريل/نيسان 1989 التي أدت لطرد عشرات الآلاف من الموريتانيين الزنوج إلى السنغال ولم تعد إلى موريتانيا إلا في العام 2008 إثر فتح المجال للعودة خلال حكم الرئيس المدني سيدي ولد الشيخ عبد الله.


وقالت فاتي إنها كانت تتصور أن الأمور ستكون أفضل نظرا للوعود الكثيرة لتي جرى الحديث عنها من طرف الحكومة بحق اللاجئين إذا عادوا لموريتانيا ولكن القليل فقط مما وعدت به موريتانيا مواطنيها الذين جردوا في الثمانينات من كل ما يملكون هو الذي تحقق على أرض الواقع.
فلا يزال عشرات الآلاف من المواطنين الموريتانيين يعيشون ظروفا انتقالية شبيهة بوضعيتهم في السنغال إن لم تكن ظروفهم هناك كانت أفضل حيث العناية والرعاية قائمة على مستوى العديد من الخدمات في مقاطعة ريشا تول بالسنغال حيث كانوا يقيمون تحت رعاية منظمات اللاجئين والحكومة السنغالية.
أما اليوم فإنهم يعشون لجوء من نوع آخر على أرض وطنهم موريتانيا التي هجروا عنها قسرا لأكثر من عشرين عاما وعندما عادوا ما زالوا إلى اليوم محرومين من تذوق طعم المواطنة الحقة حيث الرعاية والاهتمام الحكومي شبه منعدم فلا صحة ولا تعليم ولا بنى تحتية ولا عدالة نافذة تمنح المظلوم حقه وتردع الظالم.
وتضيف فاتي عندما تحدثوا إلينا عن العودة تخيلنا أنهم سيعدون إلينا أراضينا المسلوبة وممتلكاتنا التي سيطر عليها آخرون إضافة إلى التعويض عن الخسائر المادية والمعنوية التي لحقت بناء في العقود السالفة ولكن شيئا من ذلك الحلم لم يقع.
لقد رمونا هنا في أرض قاحلة جرداء تنتظر ما تجود به رحمة الرب أما الحكومة فلا دور لها حتى الأوراق الثبوتية الشخصية فإنه ما يزال الحصول عليها معلقا إلى الغد المنتظر.. وأسوأ ما نعانيه هو أننا ممنوعون من أراضينا الزراعية التي نملك وثائق ملكيتها وننظر في كل عام إلى الآخرين يستغلونها كليا أو جزئيا دون أن تكون ثمة إرادة جدية للنظر في قضيتنا باعتبارنا أصحاب حق إننا نعتبر وجودنا في وطننا مهما تكن الظروف شيئا إيجابيا ولكن الكثير من العوامل للأسف تدفع بنا للمقارنة بين وضعنا كلاجئين على أراضي الغير وربما يجد بعضنا أن وضعنا المعيشي كان أفضل بدون شك من حيث الرعاية الصحية والوضع الاقتصادي إننا لم نكن سلبيين لقد جئنا إلى السنغال مجردين من كل شيئ ولكننا لم نستسلم فقد انخرطنا في حياة الكد والجهد والتعب من أجل أن تعيش.. وعندما عدنا إلى هنا عدنا ومعنا ما نسد به الرمق دون الاعتماد على أحد .. ودون أنمد أيدينا بالسؤال لأحد .. فعلا تلقينا مساعدات ولكننا أيضا بذلنا جهودا كبيرة من أجل الإنتاج والاعتماد أنفسنا.
altaltوفي هذا السياق تضيف فاتي لقد تعلمت الطب في السنغال وواظبت على تلقي دورات في التمريض بعدما جاوزت سن الأربعين مع أنني لا أقرأ ولا أكتب ولكن إرادة الإنتاج والعمل والنشاط كانت تدفعني باستمرار للتعلم كلما أتيحت لي الفرصة .. وفعلا شاركت في الكثير من الورشات التي نظمتها منظمات رعاية شئون اللاجئين في السنغال أو نظمتها وزارة الصحة السنغالية وقد منحوني شهادة تجيز لي ممارسة التمريض فيما يخص أمراض النساء والطب العام.
وقد بدأت رحلتي في التعلم والتدريب الميداني منذ العام 1992 وقد تكونت في عمل القابلات أولا تحت إشراف ممرضات ما هرات من السنغال وعالجت في قريتي التي كنت أقيم بها في ريشا تول وبعض القرى المجاورة لها.
وقد عالجت الأمراض المتعلقة بالبطن والصداع والحمى بأشكالها المختلفة والجروح وأمراض الأطفال وأسدي للأهالي باستمرار نصائح طبية واستشارات مجانية دون أن آخذ أي أجر إلا ما يتطوع به البعض فأقبله دون أن أطالب به قبل العلاج أو بعده.
altaltلقد منحني السنغاليون أدواتي التي تراها الآن وعندما قررت العودة هنا كنت حريصة على اصطحابها ولكن السلطات الموريتانية لم تهتم بالشأن الصحي هنا وكل هذه القرى التي تبعد عن روصو عشرات الكيلوا مترات يتكلف فيها الناس ليذهبوا بحالات بسيطة إلى المدينة مع أنه من السهل أن يتم تكوين ممرضين وممرضات للقيام بهذا الجهد الصحي في كل قرية دون أن تكون التكاليف التي تصرفها الأسر على الصحة باهظة لأنها تتطلب سفرا وتنقلا وفي بعض الحالات يكون أصحابها لا يتحملون الذهاب كل هذه المسافات مما يضاعف من معاناتهم.
ومنذ وصولي إلى هنا قبل ثلاث سنوات اتسخت أدواتي وصدئت لأنني لا أجد أدوية لاستخدامها واعتمد على وصف الأدوية للناس بعد ما معاينة من يزورني في المنزل فقط لقد كنت وما زلت أتمنى لبلادي أن تمنح عناية أكبر للتكوين وإقامة نقاط صحية في القرى والأرياف من التخفيف عن المرضى والمعوزين الذين لا يستطيعون دفع تكاليف السفر والإقامة بالمدينة للاستشفاء.

إنني أنتظر اليوم الذي أجد فيه اهتماما من حكامنا بشعبهم حتى يداووا المريض ويطعموا الجائع من أجل أن تسود في مجتمعنا روح المحبة والتضامن والتسامح بين كل السكان.      
         
   
 

فاتي دمبا با.. لاجئة لقنت الطب في السنغال فحذقته

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox