| 2011 عام من الأزمات |
| السبت, 31 ديسمبر 2011 17:43 |
|
عام الأزمات السياسية دخلت موريتانيا إلى العام 2011 ورياح الثورة العاتية تقتلع أنظمة القهر في الدول العربية، منطلقة من تونس بعد أيام من زيارة دولة أداها الرئيس الموريتاني إلى بلاد القيروان، وخصه فيها ابن علي بحفاوة كبيرة. استلهم ما ئات الشباب الموريتانيين روح البوعزيزي ونزلوا إلى ميدان بلوكات بالعاصمة نواكشوط مطالبين بحلحلة ملفات البطالة والحريات، ثم ما لبثوا أن طالبوا برأس النظام. ترددت السلطات الموريتانية في التعامل مع حركة 25 فبراير ثم أسعفتها الحيلة، بالمراوحة بين القمع ومحاولات الاختراق التي نجحت في النهاية في إنهاء التظاهر وسط العاصمة نواكشوط، إلا جيوبا قليلة، لا تكدر صفو ساكنة القصر الرمادي. وأفضى تسيير ملف الحراك الشبابي في النهاية إلى تأليف أحزاب شبابية رأى النور منها واحد في نهاية العام حزب التنمية والحدة، الذي ضم بعض قيادات المبادرات الشبابية المعارضة، في حين ماتت أحزاب "العصر" و"الحرك الشبابي" في مهدها. وقادت منسقية أحزاب المعارضة حملة شرسة على النظام طالبت بإسقاطه، وبدأت في تحريك الشارع ضده، وقد نجح ولد عبد العزيز في ضرب الوحدة أولا بين قيادات المعارضة، ثم ظفر بشق أبرز الأحزاب المكونة للمنسقية بقيادة رئيس البرلمان مسعود ولد بلخير الذي قاد ثلاثة من أحزاب المنسقية إلى حوار مع ولد عبد العزيز دام شهرا وخلص إلى نتائج ناقصة في ملفات الانتخابات والجيش وتوزيع حصص الإعلام العمومي. غير أن الحدث الأبرز على الصعيد السياسي كان تأجيل الانتخابات البرلمانية والبلدية الذي بني على استشارة من المجلس الدستوري، وبطلب من أحزاب الأغلبية، والمعارضة. وقد أدى إطلاق السلطات حملة لتقييد السكان في السجل السكاني إلى صدامات عنيفة بين متظاهرين من فئة الزنوج الموريتانيين منضوين تحت مظلة حركة "لا تلمس جنسيتي" التي تعتبر أن الإحصاء الجديد صمم لحرمان الكثير من أبناء الزنوج من حقوقهم في الجنسية الموريتانية. وكانت القافلة التي قادها الحقوقي بيرام ولد اعبيدي إلى منطقة إينال إيذانا بفتح جديد للملف الإنساني يتحدى الطريقة التي تحرك بها السلطات الموريتانية هذا الملف الحساس، ويفتح ثغرة جديدة في جدار الصمت حول ماضي الانتهاكات الحقوقية في البد. وعلى الصعيد الحزبي اندلع ما يعرف بأزمة التحالف الشعبي التقدمي ، فخرجت مجموعة من قياداته أبرزها الأمين العام للكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا الساموري ولد بي والوزير السابق محمد ولد بربص، على زعامة مسعود ولد بلخير واتهمته بالأحادية في تسيير الحزب، وقد أفضى الخلاف إلى انضمام المجموعة إلى منسقية المعارضة، بعد اتخاذ ولد بلخير قرارا بفصلها من الحزب. عام زيادة المحروقات شهد الحادي عشر من العام الحادي عشر بعد الألفين ثلاث زيادات للمحروقات، زادت في سعر لتر المازوت (كزوال) ليصل إلى ما يفوق الثلاثمائة وثلاثين أوقية، مما ينعكس بشكل مباشر على حياة أوضاع السكان المعيشية، خصوصا في مناطق الداخل، بفعل ارتفاع أسعار النقل. وضاعف من الأزمة الاقتصادية تباطؤ الإجراءات التي قررت الحكومة اتخاذها في مواجهة أزمة الجفاف الضارب، بسبب شح كمية الأمطار الهاطلة في الموسم المنصرم، وقد انطلقت منذ فترة صيحات الموريتانيين في الأرياف والمناطق الداخلية محذرة من كارثة معيشية تتهدد مناطق واسعة من البلاد يعتمد سكانها الزراعة والتنمية وسيلة أساسية للعيش. وقد تدخلت الحكومة الموريتانية عبر برنامج التضامن 2011، والذي كان مخصصا لتخفيض الأسعار بمناسبة شهر رمضان الكريم، وقررت السلطات تمديده إلى نهاية العام نظرا للحاجة الماسة للمواطنين، ورغم ما شهده البرنامج من إقبال من ذوي الدخل المحدود، ومن استفادة بعض الشرائح الضعيفة، فإن البرنامج واجه انتقادات من قبل المواطنين العاديين وبعض المراقبين، خصوصا من حيث أسلوب التوزيع "غير العادل" وعمليات الفساد الكبيرة التي شابت أداء حوانيت التضامن. وقد هزت الأوساط السياسية والاقتصادية في العام 2011 الاتفاقية الاقتصادية المبرمة بين جمهورية الصين الشعبية وموريتانيا والتي اعتبرها اقتصاديون وسياسيون موريتانيون عملية نهب منظم تشرعها أجهزة الدولة الموريتانية للثروة السمكية للبلد، وطالبوا بإلغائها فيما تمسكت بها الحكومة الموريتانية واعتبرتها أول عمل معقلن يستهدف تطوير استثمار الثروة السمكية في البلاد. وكان لحضور الرئيس الموريتاني منتدى خاصا برجال الأعمال نظم في الصين وقعه هو الآخر في الساحة الاقتصادية الوطنية؛ إذ اعتبر من طرف أوساط عديدة خروجا عن مألوف الرؤساء الموريتانيين في المشاركة في منتديات استثمارية، وبخاصة أن الرئيس الموريتاني هو المسؤول الرمسي الأبرز من بين حضور المنتدى. عام الحرب على الإرهاب فأحيت القوات المسلحة عيدها الوطني باستعراض عسكري هو الأول من نوعه منذ عدة أعوام، وقام الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، رفقة قائد الأركان محمد ولد الغزواني، باستعراض التشكيلات العسكرية، وأسلحتها المختلفة. عيد القوات المسلحة جاء ختاما لعام من المواجهة مع التنظيمات المسلحة على الحدود الموريتانية المالية، عام شهد عدة توغلات للجيش الموريتاني في الأراضي المالية لمطاردة تنظيم القاعدة أبزها غابة واغادو في شهر أغسطس، في حين وصلت القاعدة إلى مشارف العاصمة نواكشوط واستيقظ سكان العاصمة ذات فجر من شهر فبراير 2011 على وقع انفجار هائل هز مدخل العاصمة الجنوبي، فيما قال التنظيم المسلح إنها عملية كانت تستهدف ولد عبد العزيز. وضربت القاعدة على الحدود الموريتانية المالية هي الأخرى فتوغلت إلى مدينة باسكنو، في شهر يوليو، ثم اختطفت جنديا موريتانيا من مدينة عدل بكرو الحدودية قبل متم العام بأسبوع تقريبا، وعلى الصعيد ذاته اعتقلت السلطات الموريتانية ضابطا بتهمة التخابر مع القاعدة ثم افرجت عنه بعد شهور من الاعتقال. وقع كل هذا وموريتانيا تترأس قيادة أركان دول الساحل في العشرين من شهر نوفمبر 2011. عام الإخفاقات كان العام 2011 سنة إخفاق الإخفاقات الدبلوماسية الموريتانية فمع النشاط الملحوظ في هيئات الاتحاد الإفريقي للرئيس الموريتاني، والحضور اللافت لوزيرة خارجيته الناها بنت مكناس، تجرعت الدبلوماسية الموريتانية كبرى هزائمها، ففشلت في تقديم حل للنزاع في ساحل العاج، رغم أن الرئيس الموريتاني كان رئيس اللجنة، وعجزت عن إيجاد مخرج للزعيم الليبي من خناق الثورة، مع جولات مكوكية لولد عبد العزيز إلى طرابلس وعواصم إفريقية أخرى. واعترفت متأخرة جدا بالمجلس الانتقالي الليبي، مما سيجرها إلى علاقة متوترة مع حليف سخي. وكانت أكبر الهزائم التي منيت بها خسارتها النزال أمام المغرب والتوكو في التنافس على مقعدي القارة السمراء في مجلس الأمن. ثم فقدت موريتانيا بفعل تسيير ملف الجيران توازن علاقاتها التاريخي بين المغرب والجزائر لصالح الأخيرة، وبات الحديث يدور عن أزمة بين موريتانيا والمغرب، في ظل تقارب وزيارات متبادلة بين الجزائر وموريتانيا. واختارت "الدبلوماسية الوطنية" الانحياز لصف الساقطين في الأنظمة العربية، وكلفها دعمها للرئيس السوري في مواجهة الثورة، بتوجيه من "الحليف الخليجي غير المرغوب" (إيران) ود علاقات الخليج، فترجمت عن ذلك الإمارات في استقبالها الفاتر لولد عبد العزيز، الذي لم تغن عنه "دبلوماسية ألعاب القوى" في محاولة استمالة داهية قطر، وضاع وقته غمرة احتفالات قطر بانطلاق الألعاب العربية تحت وهج شموع الربيع. عام العصا والجزرة كان ختام العام مسكا بالنسبة للإعلاميين الموريتانيين، حين دبج حزب الاتحاد من أج الجمهورية الحاكم بيانا كال فيه الشتائم لاثنتين من أبرز المؤسسات الإعلامية المستقلة في البلد متهما إياهما بالصهيونية ومجانبة المهنية، بعد يوم واحد من ترحيل السلطات الأمنية الموريتانية مراسل الوكالة المغربية الرسمية للأنباء. وكانت السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية قد أقدمت على "مجزرة" في حق المؤسسات الصحفية التي تقدمت لدخول مجال السمعي البصري فمنحت خمسة تراخيص من أصل سبعة لمقربين من الرئيس الموريتاني، في تصرف استهجنته المؤسسات الإعلامية والمراقبون. ومدت السلطات مع عصاها الغليظة جزة إلى الصحافة الموريتانية فأقرت صندوقا لدعم الصحافة المستقلة وقبلت مقترحات المؤسسات الصحفية في لجنتها من دون تغيير. وكانت قد ألغت بموافقة البرلمان الحبس من عقوبات جرائم النشر، ووافقت على التأمين الصحي للصحفيين الموريتانيين. هذا هو عام 2011 فهل نكون في العام القادم أفضل؟ |
