العائدون من السنغال: يطالبون بإرجاع أراضيهم ويرفضون البدائل الأخرى
الأربعاء, 04 يناير 2012 12:04

 

altaltقال المواطن الموريتاني العائد من السنغال سولي با إنه جرد من كل ما يملك في العام 1989 وأبعدته قوات الجيش الموريتاني إلى الضفة الأخرى داخل الأراضي السنغالية وفي العام 2007 في عهد الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله قررنا العودة بعد الأيام التشاورية التي بموجبها قبلت الحكومة الموريتانية عودة المهجرين بعد تسعة عشر عاما من الغربة واللجوء داخل الأراضي السنغالية.

 

لا تنازل عن الأرض

altaltسولي با الذي قضى ثلث سنيه الستين في أوضاع اللجوء يتذكر باستمرار معاناته التي يعتبر أنها لا تزال مستمرة لأن علاقته بأرضه التي يملك وثائق ملكيتها لن تنقطع مهما سلبت بالقوة ومنحت لآخرين تحت ذرائع من المؤكد أنها واهية ولن تصمد أمام الحقيقة الناصعة فالأرض تعرف أهلها وهم أيضا يعرفونها ولا يرضون التخلي عنها بسهولة فبعد عقود اللجوء والإبعاد والعودة والمعاناة والصعوبات التي صاحبت كل هذه الأطوار والتحولات إلا أن الأمل باسترجاع الحقوق المسلوبة يبقى راسخا لن تزحزحه الدعايات وتعاقب الأنظمة وتبدل الأحوال كما يؤكد العائدون.

 فالحقيقة البازغة تقول إننا ولدنا في هذه الأرض وزرعناها.. وهبت لأجيال من أجدادنا الحياة فهي بالنسبة لنا بداية ونهاية هي هُويتنا وقصتُنا في الوجود... لا يمكن أن نتخلى عنها وقد أثبتت الأيام أنها هي أيضا لم تتخل عنا فرغم عقود من حكم الجور والظلم إلا أن وطننا عاد إلينا وعدنا إليه عند أول لحظة لانبثاق خيوط الفجر وقصتنا هي قصة الإنسان مع أرضه وبلاده عندما تحول الظروف القاهرة بينه وبين حقه فدائما ما وقع الفصام بين الإنسان ووطنه في التاريخ بفعل عوامل كثيرة ما كانت من صنع البشر وأحيانا تكون من صنع الطبيعة وعند زوال تلك العوامل تعود الأمور إلى نصابها ويأخذ كل حقه وتعود الأمور إلى نصابها.

إننا في "دلينكا" كنا وحدنا ونملك وثائق ملكية الأرض نحن أصلا من أحياها وتملكها منذ القدم بموافقة الحكومات والأنظمة المتعاقبة ولدينا الوثائق والصكوك القانونية التي تثبت ما نقول وجيراننا وشركاؤنا يعرفون الحقيقة الكاملة لكل ما حدث تاريخيا بشأن الأرض وأهلها.

وسنظل نطالب باسترجاع أرضنا ونحن على سبيل المثال نملك في دلنكا 21هكتارا والحكومة الموريتانية هي من صادر هذه الأرض ولكنها ترفض لحد الساعة إرجاعها رغم الوعود الكثيرة وهم يحاولون فرض حلول جزئية للقضية من خلال منح الأسر المالكة للأرض أرضا بديلة وقد أعطونا أراضي بعيدة عن النهر ورفضناها لأنها لا تشكل بديلا عادلا في مقابل ما ينتجه موسم واحد من غلة الأرض المملوكة لنا فكيف نقبل بحل مجحف لا يستجيب لأبسط شروط الموضوعية المطلوبة من أجل التوصل لحل منصف يرضي جميع الأطراف.

ويضيف سولي با والحديث عن مشكلة الأرض لا يتركه يسترسل في هموم الواقع المعيشي لأبناء أسرته وقريته فيؤكد أن الحالة المعيشية صعبة جدا في عام الجفاف الذي بدأ يطحن ما في جيوب الفقراء والمعدمين من أبناء القرية والذين يعتمدون على ثنائي التنمية والزراعة وكلاهما أصيب في الصميم في هذه السنة العجفاء إن لم تتدارك رحمة من الله عباده ...ورغم أنه يتفهم الصعوبات التي تواجهها التنمية وسياسات الدولة إلا أنه لا يثق بما فيه الكفاية في أن الحكومة ستكون جاهزة لمد يد العون والمساعدة للضعفاء في المناطق النائية.

altaltوعندما سألت با عن الخطة الاستعجالية التي رسمتها الحكومة قال بعد صمت ونظرات تختزن عدم الثقة فيما تتحدث به وسائل الإعلام على لسان الحكومة إننا لم نر أثرا لأي من مما تتحدث عنه الحكومة وإعلامها فهم لم يقدموا لحد الساعة أي شيء يدل على أنهم يحسون بمخاطر الكارثة المقبلة لم يقوموا بإحصاء لم تصلنا الدكاكين وعملية التضامن لم نستفد منها هنا على مستوى القرية حتى الآن إلا من ذهب إلى مدينة روصو وقضي من الساعات الكثير الذي لو استثمره في أي جهد آخر لكانت الفائدة ربما أكبر من عائد التزام الطابور للحصول حصص زهيدة لا تغني نسب تخفيضها شيئا بمقابل ما يبذل من جهد للحصول عليها.    

مطالب ملحة   

  في ختام حديثه يؤكد سولي با على المطالب التالية:

1-    على الحكومة الموريتانية السعي بجدية من أجل استرجاع المبعدين حقوقهم المسلوبة وخصوصا الأرض التي بحوزتنا وثائق ملكيتها ولا يمكن أن نستغني عنها لأنها مصدر رزقنا ولا يمكن أن نتخلى عنها للآخرين فنحن أحق بها.

2-   كما أننا نطالب أيضا بتشجيع بعض الأسر التي لا تزال في السنغال والتي لا توجد لديها الثقة الكاملة بأن ما حصل 1989 قد يتكرر خصوصا وأن عدم إرجاع الأراضي وصعوبة الحصول على الأوراق المدنية يغذي هذه الشكوك.

3-   نطالب بالالتزام بالوعود التي قدمتها الحكومة حتى يخلق ذلك ثقة حقيقية لدى اللاجئين والمبعدين فالثقة مهزوزة لأن الوعود التي قدمت من طرف الحكومة لم نجد منها على الأرض إلا النزر القليل.

4-   نطالب بمنحنا الوثائق المدنية التي لم يجدها من العائدين إلا الذين وصلوا للبلاد خلال حكم الرئيس معاوية أما الحكومات الأخيرة فما تزال تماطل في قضية الوثائق المدنية وهذا أيضا يسبب قلقا كبيرا للسكان في هذه المناطق.

 

               

العائدون من السنغال: يطالبون بإرجاع أراضيهم ويرفضون البدائل الأخرى

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox