| ساكنة كزرة الداية السادسة بعرفات... وأحاديث الظلم والفقر |
| السبت, 14 يناير 2012 14:14 |
|
وذاك صبي حاف جائع لا هو وجد الرعاية الصحية ولا المعيشية, جدران متهالكة وبنايات قديمة خربة, وشوارع ضيقة متداخلة, صوت مرفوع هنا بسبب ظلم أومحاولة ظلم, وشكاية تعد هنا وأخرى بين يدي الشرطة تنتظرقرارا جائرا في أغلب الأحيان, أسر تموت جوعا ومرضا وأخرى لا تعرف كيف تصف حجم معاناتها, آلام وأحزان قد لا تكفيها سطور الكتب ولا صفحات المواقع. مأساة جماعية
وتقول الجماعة إنها لا تملك ما يمكنها من الكراء أو شراء قطع أرضية أخرى, فهناك الأطفال الصغار وآباءهم على خط المواجهة في الحدود للدفاع عن وطن يضن عليهم بسكن لائق بل أبعد من ذلك يمنعهم من حقهم الذي جنوه من عرق الجبين. الأسر عددها تسع عشرة لا خيار لها اليوم أمام نفوذ التجار إلا أن يرمي بعيدا في قطع لا تعرف ظروفهم كيف تنسجم معها وهم الفقراء الضعفاء المثقلين بالمعاناة الجمة. النساء هناك يقلن "خصمنا سيد محمد ولد الداه الذي باع قطنا"
ماية بنت الشيخ مسنة كما تراها تقول لن أرضى أن تنتزع مني أرضي لصالح تاجر متنفذ أبنائي "لا يتغدون" في الغالب لأنني أظل أدافع عن قطعتي التي تحويهم وتقيهم البرد والحر. في بعض الأحيان لا أجد ما أسدد به ثمن "التاكسي" فأذهب مترجلة حتي الإدارات, إذا كان منعي من أرضي عدلا فأحب أن أعرفها وإذا كان غير ذلك فأحب أن يرد عني. تقول ماية هذه الكلمات وبجانبها أخريات وآخرون يريدون كما يقولون رفع الظلم الذي لحق بهم. رئيس الفقراء -إذا كان رئيس الفقراء- حقا تقول إحداهن يجب عليه أن يقف معنا ويتكلم إلينا ويستمع إلينا لأننا ببساطة ....فقراء... هدم يطال كل شيء
تقول أم كلثون إن لها من البيوت ثلاثة هدمت فوق رأسها وبقيت تسكن في العراء لأيام بعد أن تمكنت من بناء واحد قد يطاله الهدم في أي وقت شاءت له إرادة "صاحب لادي" أن يهدمه فيه, تسترسل أم كلثوم في وصف معاناتها وتتخللها من حين لآخر بقولها رئيس الفقراء عليه أن يرفع عني الظلم ... لقد ذهبت إلي الشرطة ووزارة الداخلية ووزارة الاسكان وإدارات أخرى ولم أحصل على حقي, أما اليوم فني أطالب رئيس الفقراء بإزالة الظلم عني وعن جيراني ... ألا يكفي من الظلم؟؟؟ تتساءل ثم تقول لا يظلم إلا الفقراء..؟؟ جارة أم كلثوم اسمها أمنة بنت محمد محمود تقول شيئا آخر, لها قصتها التي تخصها, لكنها تزيد " هاذ المديرين ألا كلهم ما إتم خالك إلين ينعطا ول اتواغط ما تل عارف أل لاه إعدل يخبط هو أهون وإتم ألا يعط في الميعادات". وذلك تلخيص بليغ لو أصغي له بتمعن, ثم تسترسل قائلة قطعتي زيدت منها قطعات أخرى وأخرى وذهبت إلي المسؤولين حتي تعبت وفي كل مرة أحصل على ميعاد "ورحمة الله على أبي بكر الصديق رضي الله عنه ". اليوم أريد من رئيس الفقراء أن يرفع عني هذا الظلم الذي أعانيه.
ما بقي أكثر لا يجحد متابع لأوضاع السكن في نواكشوط ما يعا نيه الفقراء من مصاعب تزداد وتتعاظم يوما بعد يوم, فكل قصصهم باعثة للحيرة والتعجب, كيف تظلم دولة ذات مال وجاه وهيبة وقوة وخطاب سابح في بحر الخيال, أم كيف يسمح موريتاني لنفسه بظلم موريتاني ضعيف؟؟؟ أحاديث الظلم هي الأولي عند الحديث عن مشاكل الأرض ومعاناة أهلها الذين خلقوا للعيش مع المشاكل والمظالم التي لا تعرف للنهاية سبيلا وإن كانت النهاية حديث كل شيء.
لكي نغير.. على المسؤولين أن يفهموا أنه من غير الممكن أن تظل عجلة التاريخ تسير وفق ما يريدون, ومن يدري لعل الدهر يأتي بما لا يشتهي البعض, فيفهموا أن ظلم الناس لا يمكن أن يستمر بحال من الأحوال ولا بد من تغير الوضع, ولذا فإنه من الأفضل أن يتم التغيير من الآن. كما علي التجار أن يبحثوا عن مجالات أخري قد لا تكون الاحتيال على قطع لا تسمن من جوع فالمجالات الحيوية الاستثمارية كثيرة ولا تحتاج إلي عظيم جهد وظلم للآخرين.
|
