| تحليل : من يكسب معركة كسر الإرادة بين الطلاب والأمن؟ |
| الأحد, 15 يناير 2012 11:21 |
|
السلطات الموريتانية قررت عدم فتح باب التسجيل للعام الجامعي الجديد(2011- 2012) في المؤسسة التي تتبع لوصاية وزارة الشؤون الإسلامية والعليم الأصلي، وهو القرار الذي قرر الطلاب رفضه متمسكين ببقاء المعهد على سابق عهده مؤسسة عليا للدراسات الإسلامية في العاصمة نواكشوط، وطالبوا بنقل الوصاية عليها إلى وزارة التعليم العالي بدل الشؤون الإسلامية. نهاية الطريق.. وصلت حالة الاحتقان بين الطلاب والإدارة أوجهانهاية الأسبوع الماضي حينما احتجز طلاب من مناضلي الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا مدير المعهد أحمد ولد اباه لمدة ساعات من يوم الأربعاء 04- يناير- 2012. "وكان تدخل الشرطة الموريتانية عنيفا بأكثر مما توقعنا" يقول أحد الناشطين. أدى التدخل الأمني القوي إلى تحرير مدير المعهد العالي بعد اقتحام فيالق من الشرطة الموريتانية ساحات التدريس، وتنكيلهم بمناضلين من الطلاب قرروا مواجهة القمع بصدورهم العارية. وكان من نتائج الاقتحام الدامي اعتقال خمسة من الطلاب، أفرج عنهم بعد أربعة أيام في زنازين الشرطة الموريتانية، بعد ضغط حقوقي وإعلامي شاركت فيه هيئات المجتمع الموريتاني، وكان للحقوقيين فيه الدور البارز. طوفان التسجيل.. هذا هو الاسم الذي اختاره الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا لمسيرة الثلاثاء 10- يناير- 2012 التي تعثرت خطواتها الأولى عند البوابة الغربية للمعهد العالي بوابل من مسيلات الدموع أمطرت به الشرطة الموريتانية أرض المعهد والثانويات المجاورة، ما حول مسيرة الطلاب إلى مواجهات دامية، سحب إثرها البوليس خمسة من مناضلي الاتحاد إلى مخافره مجددا. وكان طوفان التسجيل قد أغلق أمام فيالق محمد ولد الهادي ساحة المعهد العالي، وترس المناضلون عن ساحة معهدهم بالحجارة يلقونها من خلف أبواب موصدة على من يقتربون من سور الميدان. انشقع غبار المعركة عن جريحين من الطلاب أحدهما في المعتقل، وعن عجز مريع لشرطة ولد الهادي التي صُدت حملاتها الثلاث لاقتحام المعهد من بضع عشرات من الطلاب، وكانت كميات علب مسيلات الدموع الفارغة شاهدا على إفراط الشرطة الموريتانية في استخدام ما لديها. ظن المواطنون أعمدة الدخان التي تصاعد من الساحات المجاورة للمعهد العالي حرائق تلتهم قسما من العاصمة نواكشوط، وفي كل مرة كان المارة يتفقدون المكان يكتشفون أن معركة دارت هنا بين طلاب رفضوا استباحة حرمهم الجامعي، وشرطة تصر على تركيع حملة العلم. مدير المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية نال نصيبا من معركة الثلاثاء، إذ خيره الطلاب بين خروج المعهد مشيا على الأقدام وبين البقاء بجاور طلابه لاستنشاق عبير مسيلات الدموع، فانساق أخيرا مع رغبة البقاء بعيدا عن غبار المعركة، وغادر بدون سيارة :الكورولا" التي ظلت رابضة في موقعها بانتظار إذن سادة دنيا المعهد الجدد!!. بين التسييس والإدانة وزير الداخلية الموريتاني محمد ولد ابيليل قال ظهر الأربعاء 11- يناير- 2012 أمام أعضاء الجمعية الوطنية إن طلاب المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية"مغرر بهم، من طرف جهة سياسية" لم يسمها. وأردف أن الطلاب حاولوا أمس تعطيل العمل في المعهد، وتدخل الأمن بهدف السماح لمؤسسة المعهد بمواصلة عمها اليومي. جاء حديث ولد ابيليل ردا على مداخلة للنائب عن حزب اتحاد قوى التقدم "كادياتا" مالك جالو، دانت فيها القمع الذي تعرض له الطلاب، مطالبة بالسماح لهم بالتعبير عن آرائهم عبر وسيلة التظاهر السلمي. حزب تكتل القوى الديمقراطية المعارض طالب بالإفراج الفوري عن المعتقلين من طلاب المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية، وقال الحزب في بيان وصل السراج"إنالحلول الأمنية لم تعد تجدي نفعا، بعد أن انتفضت الشعوب العربية، في المغرب والمشرق، ضد الظلم والتعسف الذي ينتهجه نظام محمد ولد عبد العزيز". وقال حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) إنه يدين بشدة "القمع الوحشي لطلاب المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية، مؤكدا على حقهم في الاعتصام وقوفا في وجه إغلاقه وتصفيته". من جانبها قالت منظمة التنمية السياسية في موريتانيا إنها تدين بقوة "السلوك الإجرامي" للشرطة في المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية، وقالت المنظمة إنها تدعو كافة الفاعلين السياسيين و المدنيين الوطنيين للضغط على السلطات العمومية حتى إطلاق سراح المعتقلين بصفة خاصة ، و التراجع عن مثل هذه المسلكيات القمعية المشينة من طرف قوات الأمن بصفة عامة. ما ذا بعد؟ في ظل إصرار الطلاب على مواصلة المواجهة مع قوات الأمن، والسعي لتوسيعها إلى جامعة نواكشوط التي ما تزال لحد الساعة بعيدا عن نيران الصراع، وما يعنيه ذلك من إضافة ثقل بشري ونضالي إلى طلاب المعهد العالي الذين يعدون بالمآت، وفي ظل سعي أطراف داخلية وخارجية لتأزيم الوضع الداخلي، والدخول في تصفيات مع النظام الموريتاني، فإن أمام السلطات الموريتانية خيارات تبدو كلها في غاية الصعوبة: فإما أن تواصل طريق القمع الذي انتهجته حتى الآن رافضة الاستماع إلى مطالب الطلاب، وتسعى عبر آلية الضرب بيد الحديد والنار لكسر الإرادة الطلابية، واستباحة حرم المعهد العالي، وهو أمر يبدو بالغ التكلفة البشرية، والسياسية، مع إصرار الطلاب على مواصلة ما أسموها معركة تحرير المعهد العالي، وإحكام إقفاله. وهو ما يعني إفراطا أكثر في استخدام القوة غير مأمون العواقب، إذا نظرنا إلى وزن الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا في الساحة الجامعية وهو الذي يتربع على عرش النقابات الجامعية، ويملك رصيدا مهما من التجارب التعبوية. كما ينذر هذا "السناريو" في حال حدوثه بتوسع نطاق الاحتجاجات إلى خارج الساحة الطلابية، خصوصا إذا انضافت إليها ثارات كثير من السياسيين مع النظام، واستطاعت أن تجعل من الحراك الطلابي منطلقا لحراك اجتماعي وسياسي أوسع، لن يتحكم أحد في مساره أو مداه، وهو ما يظهر أن السلطة الموريتانية في غنى عنه اليوم على الأقل. وإما أن تقرر التراجع عن قرار إغلاق المعهد بشكل نهائي، وهو ما بدأت تسريبات تشير إليه يؤكد بعضها أن اجتماع مجلس الوزراء الخميس 12- يناير- 2012 سيكون حاسما باتجاهه. وهذا قرار يشير إلى نقطة ضعف قاتلة ظلت السلطات تحاول إخفاءها بما أوتيت من قوة، لما يعنيه من "رضوخ أمام الضغط" تتحاشاه السلطات الحالية مخافة أن يقنع آخرين بالنزول إلى الشارع لنيل مطالبهم السياسية والاجتماعية. أو البحث عن حل يتضمن التراجع عن إغلاق المعهد دون أن يعيده إلى وضعه السابق، بتحويله كلية تابعة لجامعة المرابطين، انتظارا لفرصة سانحة لإلحاقه بمقر الجامعة الرسمي في مدينة لعيون، أو إلحاقه بجامعة نواكشوط كلية للشريعة الإسلامية، حتى يتسنى دمجه فيها بشكل كلي. ويبقى نجاح أي واحد من هذه الخيارات رهينا بقبول طلاب لا يبدو أن للإدارة عليهم كبير تأثير، كما أن الأيام علمتهم، قبل غيرهم ـ على ما يبدوـ ، أن الحقوق تؤخذ غِلابا. |
