تحليل: في ذكرى هروب بن علي عزيز يبحث عن طوق نجاة
الثلاثاء, 17 يناير 2012 17:24

مع أن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز كان آخر رئيس عربي يزور تونس ما قبل هروب بن على ، ومع أنه كان آخر رئيس عربي يعترف بالمجلس الانتقالي الليبي، فقد ظهر في الذكرى الأولى للثورة التونسية محاطا بالمنصف المرزوقي ومصطفى عبدالجليل، والشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كما لو أنه رمز من رموز الربيع العربي، وهي محاولة يبدو أن من أعد خطاب الرئيس أراد لها أن تظهر في الكلمات لكن صعوبات القراءات شوشت على تلك الإرادة، بل ربما قلبتها إلى شيء  مختلف.

سياق الزيارة

تقول مصادر مطلعة إن برمجة زيارة عزيز لتونس تمت على عجل وأنها جاءت في الأساس للبحث عن صورة يظهر فيها الرئيس المهدد بالثورة من هنا وهناك مع قيادات الثورة في المنطقة، خاصة بعد أن سببت شائعات توتر العلاقة مع قطر حرجا كبيرا للنظام داخليا فقد تسربت تلك الأنباء للرأي العام الوطني في وقت كانت فيه العلاقة متوترة مع المغرب، والمؤشرات أنها ليست على أحسن حالها مع دول الجوار الافريقي.

ومما يدل على البرمجة المستعجلة للزيارة أنها تمت في وقت كانت فيه السلطات المحلية في ولاية لبراكنه قد شرعت في التحضير لزيارة رئاسية للولاية كان من المتوقع أن تكون مناسبة للرد على خطابات المعارضة التي  عادت لاحتلال مكانة مهمة في الرأي العام بعد فترة كانت الصوت الأعلى، والصورة الأوضح لخطابات الرئيس وشعاراته وطرقه وتدشيناته.

البحث عن الصورة

لقد أراد الرئيس الموريتاني أن يذهب إلى تونس ليظهر " في صورة" قادة الثورة، وليكذب شائعات التوتر في العلاقة مع قطر، وهو ما كان واضحا في الصورة التي بثها التلفزيون الموريتاني فقد ظهر الرئيس مبالغا في الضحك – دون سبب واضح  - لإعطاء انطباع أنه في سربه الطبيعي، وأن علاقاته  مع أقطاب الربيع على أحسن ما يرام، فهو يعتبر نفسه السابق للثورة، ويقول مناصروه إن انقلاب أغسطس 2008 على الرئيس المنتخب كان مصدر الإلهام الأول لشباب الثورة .

وخارج الظهور في الصورة لا يبدو أن لزيارة تونس أي أهمية، في إحداث اختراق في شبه العزلة الدبلوماسية التي يعيشها النظام، فدول المنطقة في ثوبها الجديد  محصنة – لاعتبارات مركبة -  عن ربط علاقات قوية مع نظام ينظر إليه التونسيون باعتباره " مثالا " على الانقلاب على الديمقراطية، ويعتبره الليبيون " الصديق الأخير " للقذافي، بل ربما يصفه بعضهم بأمين سر العقيد، ومستودع بعض مهم من أمواله، أما القطريون – فبغض النظر عن صحة توتر العلاقة السابق أولا – فإنهم بعيدون من الشأن الموريتاني وليست موريتانيا على جدول أعمالهم بشكل كبير فهم لذلك مرتبطون بعلاقة طيبة مع أغلب الأطراف في المشهد الوطني.


بقي أن نشير إلى أن غياب وزير الخارجية المغربي عن تظاهرة تونس، وهو الذي كان عزيز يسعى لالتقاط صورة معه، وحضور مسؤول مغربي من حزب الاستقلال للتظاهرة حرم الرئيس الموريتاني من إكمال انتصاراته " الصورية" على خصومه الذين يتحدثون عن عزلة قوية يعانيها الرجل الذي يعتبر نفسه " مفجر الثورات العربية".
 

 

تحليل: في ذكرى هروب بن علي عزيز يبحث عن طوق نجاة

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox