تحليل : إقالة ولد الهادي إعلان للسيطرة أم بداية التصدع ؟
الخميس, 19 يناير 2012 10:44

altاستيقظت الساحة الوطنية صباح الأربعاء 18- يناير- 2012 على نبأ إقالة المدير العام للأمن الوطني الجنرال محمد ولد الهادي، وتعيين الأمين العام لوزارة الدفاع اللواء أحمد ولد بكرن خلفا له، فيما حل ولد الهادي ضيفا على وزارة الدفاع خلفا لولد بكرن.

لم يرشح الكثير عن خلفيات الإقالة المفاجئة لواحد من نجوم نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز العسكريين، وبقي على المراقبين تلمس الخيوط التي قد تقود إلى بداية النهاية لرجل اكتسب الشهرة من ولائه لنظام ولد عبد العزيز، ودخل تاريخ البلاد مرافقا لرئيسها الحالي في انقلابه على النظام المدني قبل ثلاث سنوات.

محمد ولد الهادي

محمد ولد الهادي جنرال  حاد القسمات قل ما يرى مبتسما تعلو وجهه مسحة من الصرامة ويغطي الشيب كامل شعره تقريبا، عرفته ردهات السفارة الموريتانية بالمملكة المغربية أيام الدفء في العلاقة بين موريتانيا والجارة الشمالية، وكان أحد "المهندسين الكبار" في علاقة العسكريين الموريتانيين بالنظام المغربي، كان أيام الإطاحة بولد الطايع "السفير الذي لم يقدم أوراق اعتماده رسميا لصاحب الجلالة" بحسب قريبين من السفارة الموريتانية في الرباط.

وظلت  الحظوة تسايره حتى اختير خلفا للجنرال محمد ولد الغزواني في إدارة الأمن الوطني بعد أن غادر الأول إلى قيادة الأركان ذات مساء من حكم الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.

"اعل الجديد" هكذا لقب الوافد الجديد على مقر قيادة الشرطة الموريتانية قبالة إذاعة موريتانيا، إشارة إلى التشابه بين الرجلين في الخَلْق والخُلُق، فولد الهادي المنتمي لولاية آدرار صموت يحب العمل بقسوة في الملفات التي يدلي برأيه فيها، تولى الدور القذر في الانقلاب على ولد الشيخ عبد الله وتداولت وسائل الإعلام تسجيلا لحوار دار بين الرجلين يقسو فيه الجنرال على من وقع قرار تعيينه.

لم تخرج إدارة الأمن في ظل قيادة ولد الهادي عن أدوارها التقليدية واستمرت عمليات القمع نهجا في التعاطي مع المظاهرات والاحتجاجات، وأثبت ولد الهادي أنه قادر على الردع بقسوة أيا يكن المتظاهرون، نواب برلمان أو طلابا أو حتى نساء من الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية.

الملفات الحرجة

أدار ولد الهادي بقسوة الشرطي، وإطلاقية العسكري ملفات حساسة تحتاج إلى اللباقة والحصافة السياسية؛ فواجه بعصاه الغليظة المحتجين من فئة الزنوج ضد عملية تقييد المواطنين في السجل السكاني، ولم تكن عمليات الشرطة الأقسى، إذ جاءت الإصابات البالغة والقتل بأيدي الدرك الموريتاني، لكن المتظاهرين واجهوا من شرطة ولد الهادي ما في أيديها من قوة وبطش.

ذهبت محاولة توريط مجموعة من المقيمين الأجانب في موريتانيا، والتي استخدم فيها وزير الداخلية هدرا، لتقر الدولة في صمت تراجعا كبيرا لصالح  مطالب مناضلي لا تلمس جنسيتي.

وتلقت إدارة ولد الهادي ضربة موجعة أخرى على أيدي مناضلين من مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا) عندما حاولت شقها مستخدمة الإغراءات المالية، ونكست أعلام أعوان ولد الهادي الذين حضروا شق المناضل "لحبوس" للافتة صرف عليها ولد الهادي من ضرائب الموريتانيين لتكون ضربة موجعة للمناضل المزعج برام ولد الداه ولد اعبيدي، لحبوس ذكر ولد الهادي بصريح التسمية في مؤتمره الصحفي "المنقلب" ولم تنبس إدارة الأمن بشفة.

مراقبون أشاروا إلى علاقة قديمة تربط مناضل "إيرا" بالمعارض الموريتاني مصطفى ولد الإمام الشافعي، وإلى يد لولد الشافعي في العملية ذاتها.

دوى فشل آخر لمدير الأمن عضو المجلس الأعلى للدولة، ثم المجلس الأعلى للأمن عندما رفضت مجموعة من شباب 25 فبراير لقاءه بحجة أنها ترفض التعامل مع إدارة الأمن، واستطاع تحقيق اختراق محدود لعناصر كانت في مجملها تعمل لصالح إدارة أمن الدولة أو أجهزة أمنية أخرى.

ثم جاءت أزمة المعهد العالي لتكشف عن ضعف حقيقي تعانيه شرطة النظام أثبت عدم قدرتها على مواجهة أي تهديد حقيقي، فقد استطاع عشرات من طلاب المعهد العالي هزيمة قوات ولد الهادي التي رابطت على مدى أكثر من أسبوع بعد أن فشلت كل محاولاتها في تجاوز أسوار المعهد وتخليصه من قبضة مناضلي الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا العزل.

وحامت شبه كثيرة حول تعرض بعض الطلاب لسوء معاملة من طرف شرطة  ولد الهادي، والذين احتجزتهم لأيام دون علم من النيابة العامة.

هذه الملفات وغيرها كانت محل انتقاد بحسب بعض الأوساط الإعلامية من طرف الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز خلال اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الأخير، والذي ترافق مع عودة ولد الهادي من جولة قادته إلى الإمارات العربية المتحدة.

إقالة ولد الهادي في أفق الحراك السياسي الذي يرفع أصحابه السقف عاليا، وفي ظل حديث متواتر عن اقتراب ساعة المواجهة الحاسمة بين النظام والقوى السياسية، لا يمكن اعتبارها إجراء عاديا، فهل تكون بداية تفكك للنواة الصلبة (أمنيا وعسكريا) لنظام جنرالات موريتانيا، أم مجرد نزع الثقة من "مدير أمن فاشل" على أبواب استحقاقات صعبة؟.

المؤكد أن لكلا الاحتمالين قرائن كثيرة تدفع باتجاهه، لكن استبعاد أي منهما يبدو صعبا في زمن المخاضات العسيرة.
 

 تحليل : إقالة ولد الهادي إعلان للسيطرة أم بداية التصدع ؟

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox