| التلويح بحوار جديد: انحناء للمنسقية أم ترويض لمسعود ؟ |
| الثلاثاء, 07 فبراير 2012 12:59 |
|
مع أن الاختلاف ما يزال قائما حول جدية التصريح الذي أطلقه الرئيس محمد ولد عبدالعزيز من مستشفى الأمومة والطفولة حول الاستعداد لحوار جديد مع المعارضة المقاطعة للحوار، فقد طرحت أسئلة حول خلفيات إطلاق هذه الدعوة في وقت كانت فيه نتائج الحوار مع بعض قوى المعارضة توشك أن تأخذ طريقها للترسيم عن طريق ترسانة من القوانين، وكانت الأنظار معلقة لمعرفة تاريخ تنظيم الإنتخابات المؤجلة لأكثر من مرة، وفجأة توقفت عجلة الترسانة القانونية وحل محل الحديث عن تاريخ الإنتخابات حديث عن ميثاق دستوري يمدد العمل بالهيئات التشريعية والبلدية حتى نهاية العام الجاري ؟ في وجه العاصفة يميل التحليل الأكثر تداولا في الساحة إلى أن خرجة ولد عبدالعزيز الداعية للحوار من مركز الأمومة تمثل تعبيرا من الرجل عن شعور بعاصفة الغضب القوية التي تتشكل سحبها في سماء المشهد السياسي، وتأتي نذرها من داخل البلاد من حيث ظل الناس منسجمين بتلقائية مع توجهات السلط فإذا بهم اليوم يضغطون على القوى السياسية التقليدية لمغادرة مواقفها المهادنة والسير في ركاب نسيم الربيع العربي. لقد كانت زيارة منسقية المعارضة الديمقراطية لمناطق الشرق الموريتاني وماحظي به الخطاب المعارض في هذه المناطق من حفاوة بمثابة جرس إنذار للسلطة، أن الشعب غير الشعب والزمن غير الزمن وأن الحوار الذى نظم مع بعض قوى المعارضة لم يغير شيئا في خريطة التململ من سياسات النظام الحاكم، ومن هنا كان لابد من انحناء أمام هذه العاصفة لعل وعسى أن يوقف ذلك عجلة سير قطار الربيع العربي الذى يقف كثيرون في انتظار وصوله للمحطة الموريتانية. إذاصح هذا التحليل سنكون أمام حوار جديد بين قوى المعارضة التي قاطعت الحوار الأول، وسيكون هذا الحوار إن كتب له أن يتم بسقف أعلى من سابقه، سيناقش على الراجح حكم العسكر، وفساد الحاشية المقربة من الرئيس، وتمدين الأجهزة الأمنية، بل ربما يصل حد المطالبة بمرحلة انتقالية تفضي إلى تحول ديمقراطي. ترويض لمسعود في مقابل الرؤية السابقة التي تقرأ دعوة الحوار على أنها انحناء أمام عاصفة التململ، هناك من يرى أن الأمر لايعدو أن يكون تكتيكا من النظام لترويض المعارضة المشاركة في الحوار، وبالذات رئيس الجمعية الوطنية مسعود ولد بلخير المصرعلى التحضير المتأني للانتخابات، ولعل مما يدعم هذا التحليل ما سبقه من مؤشرات على فتور في علاقة ولد عبد العزيز وولد بلخير بعد مقابلة قال فيها رئيس الجمعية الوطنية إن أي انتخابات تنظم قبل شهر نوفمبر القادم ستكون غير مكتملة الشروط وبلا مصداقية، وهو التصريح الذى رأي فيه مقربون من ولد عبد العزيز " وضع فيتو علني " على مساعي السلطة لتنظيم انتخابات قبل منتصف العام رغم أن هذا التاريخ حاصل على موافقة فرنسية ووعد من باريس بمساعدة فنية في التغلب على المشكلات. التلويح إذا بالحوار مع المقاطعين هو رسالة علنية أيضا لولد بلخير مفادها ما زال بإمكاننا التملص من نتائج الحوار معكم قبل أن تعرف طريقها للترسيم النهائي، وفتح حوار مع خصومكم المعارضين وتقديم تنازلات أكبر لهم تجعلهم يقبلون تنظيم الانتخابات في وقت سريع .
شراء وقت جديد وبين التحليلين السابقين يبرز تحليل ثالث يعتبر أن التصريح ليس أكثر من محاولة جديدة من السلطة لشراء وقت جديد مقابل ثمن متواضع أساسه " اللعب على الحساسيات الداخلية " لقوى المعارضة في انتظار التغلب على المشكلات الفنية كما سماها ولد عبد العزيز، لكن عملية اللعب هذه تبدو مستهلكة في نظر مراقبين فقد جربت أكثر من مرة وباتت مشكوفة للجميع ، ما يعني أنها إن كسب وقتا فلن يكون طويلا وسيجد الرئيس نفسه مطالبا بخرجة جديدة يجيب فيها عن الأسئلة الآخذة في التعقد حول سبل تنظيم إنتخابات في وقت توجد فيه الحالة المدنية في وضع حرج، ويزداد فيه ارتفاع سقف مطالب القوى الشبابية والمدنية والسياسية، وتقترب لحظة الذروة في معاناة سكان مناطق الداخل المعتمدين على ثروة حيوانية يواجهها جفاف ماحق وتغلق أمامها الأبواب جنوبا وشرقا بفعل ما تعتبره القوى المعارضة التصرفات غير الحكيمة للنظام الموريتاني الذى تعرف علاقته حالة غير مسبوقة من التوتر مع السنغال ومالي. |
