هل يعد النظام لتصفية عرقية جديدة ضد الزنوج في موريتانيا
الاثنين, 20 فبراير 2012 12:35

altعشرات الأمهات أدمن منذ أكثر من أسبوعين الاعتصام أمام مؤسسات حكومية كتبت على نفسها أن تعتقل " بنات موريتانيات"، وأن تحرم ذويهن من مجرد اللقاء بهن.

هن ثمان فتيات من النقابة الوطنية للطلاب الموريتانيين التي تمثل صوت الطلاب الزنوج في موريتانيا، تعتقلهن وحدات الأمن الموريتاني منذ أكثر من أسبوع، بتهم لم يكشف عنها النقاب لحد الآن وإن كان أكثر المتداول يشير إلى أن الفتيات وزملاء من بني جلدتهن متهمون من قبل السلطة بالتورط في أعمال عنف ضد ممتلكات عمومية.

غير أن للملف أبعادا أخرى، تتعلق بأسئلة الحراك الزنجي بشكل عام، وبقضايا الطلاب وبعلاقة الرئيس محمد ولد عبد العزيز بالملف الزنجي بشكل عام.

 

فشل المقاربة

حمل الرئيس محمد ولد عبد العزيز منذ وصوله إلى السلطة ملف الزنوج في موريتانيا وبتعامل متناقض، زاوج ولد عبد العزيز بين الإقصاء والتقريب والإساءة والترحم، ليصل الأمر أخيرا إلى ما يشبه القطيعة بين الزنوج ونظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز.

ووفق مصادر السراج فإن استعصاء نخبة الزنوج الموريتانيين على التوظيف السياسي لصالح ولد عبد العزيز أدى في الأخير إلى فشل الحلف السياسي الذي أبرمه الطرفان عشية الانقلاب العسكري، وبعد انتخاب ولد عبد العزيز منتصف العام 2009، وتقول المصادر إن مؤشرات عديدة تؤكد أن الطرفين يتجهان إلى تصعيد متفاقم أبرزها:

1-  كسر حاجز الخوف : بالنسبة لأغلب الشباب الزنوج وخصوصا طلاب الجامعة والثانويات في موريتانيا منذ أكثر من سنتين حول عرض المطالب سواء تعلق الأمر بالهوية أو قضايا تقاسم الثروة والسلطة، ويلاحظ المراقبون في هذا الصدد تصاعد وتيرة الاحتجاجات منذ حوالي  سنتين، بدء بأزمة الجامعة العام المنصرم، وانتهاء بأحداث الإحصاء وبروز منظمة لا تلمس جنسيتي وانتهاء بأزمة الطلاب الزنوج.

2-   فشل التقارب السياسي : حيث بات من شبه المؤكد أن النظام يتجه إلى قطعية مع الزنوج الموريتانيين ونخبتهم السياسية،  حيث ينشط السياسي البارز بامامادو ألاسان منذ فترة ضد انقلاب ونظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز قبل أن يلتحق به القيادي الزنجي الكبير صار ابراهيما،ممهدين لمغادرة مرتقبة للقيادي الآخر كان حاميدو بابا وتياره السياسي باتجاه المعارضة أو مرحلة وسط بينها وبين الأغلبية.

وأكثر من ذلك فإن منظمات مدنية محسوبة على الزنوج الموريتانيين تشكك منذ فترة في سعي النظام إلى حلحلة ملف الزنوج، وقضايا العائدين، وأزمة الموظفين المفصولين في سنوات الدم والنار الطائعية.

ويقول العارفون بالنظام الموريتاني إنه كان الأكثر بخلا في تاريخ موريتانيا تجاه ولوج الزنوج الموريتانيين إلى المناصب السامية .

3-  محاولة تحييد الخصوم : جانب آخر من ملامح الأزمة لا يمكن إغفاله، حيث يسعى النظام بشكل جدي إلى تحييد بقية مكونات المعارضة القوية في الساحة الطلابية، ويظهر الأمر جليا في سرعة التعامل الإيجابي بعض الشيئ مع ملف المعهد العالي ومحاولة تحييد طلاب التيار الإسلامي، وتقول المصادر إن السلطات الأمنية بادرت بإطلاق سراح الأمين العام للاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا ساعات قليلة وفي المقابل لا تزال تعتقل منذ أكثر من أسبوع أكثر عدة طلاب زنوج ولا يلوح في الأفق أن النظام يتوجه إلى الإفراج عنهم.

ويقول المصدر إن ولد عبد العزيز الذي يرعى بشكل شخصي الملفات الأمنية المتعلقة بقضايا ملف الزنوج وحركة " إيرا" يسعى أيضا إلى تحييد  لحراطين من الصراع المتفاقم بينه وبين الزنوج.

غير أن عاملا آخر يبدو أكثر أهمية في استهداف النظام للزنوج، وهو التقرب إلى الشريحة العربية، حيث يعتقد النظام أن الأمر قد يكون محاولة لإعادة الثقة في نظام ينظر إليه أغلب الموريتانيين باعتباره " حكما كارثيا" ضد مختلف الشرائح.

4-  عقاب اجتماعي : ووفق المصادر فإن غالبية الزنوج الموريتانيين ينظرون باستياء إلى استمرار اعتقال ثمان فتيات من بناتهن في مفوضيات الشرطة في نواكشوط وتحت حراسة رجالية، ليضيف الأمر رسالة سلبية إلى الشريحة الزنجية، تؤكد أنها بالنسبة للنظام الأكثر قدرة على تحمل الإساءة وتلقي الإهانات.

وبين معالم الأزمة تلك تعيد كل أسئلة الأزمة السياسية والاجتماعية نفسها من جديد وتحت اللهب المتصاعد، يرى أغلب المراقبين ملامح أزمة خانقة قد تعصف من جديد بالسلم الاجتماعي وتدفع إلى صراع عرقي يرعاه النظام، وقد يدفع ضريبته الباهظة، لكن المؤكد أنه – وإن كان الخاسر الأول – لن يكون وحده من يدفع ثمن الأزمة العرقية.

هل يعد النظام لتصفية  عرقية جديدة  ضد الزنوج في موريتانيا

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox