| شيوخ العقداء في مواجهة الجنرالات |
| الخميس, 23 فبراير 2012 19:10 |
|
ازداد المشهد السياسي في موريتانيا بمعطى جديد يتعلق بدخول أبرز قادة الجيش الموريتاني إلى ملف السياسة من خلال المعارضة، يتعلق الأمر بشكل خاص بانضمام العقيد السابق عبد الرحمن ولد ببكر إلى صفوف المعارضة في تطور لا يزال قابلا لكثير من التأثير في طبيعة المشهد والتحالفات السياسية. واحتفت المعارضة في موريتانيا بانضمام ولد ببكر إلى صفوفها، حيث ينتظر أن يقود أحد أطرافها السياسية، أو يجمع حوله عددا من الأطر والسياسيين الذين يرون فيه رجلا قويا في مواجهة النظام.موقف ولد ببكر يأتي متزامنا مع انسحاب العقيد السابق محمد ولد الأكحل من المعارضة المحاورة وسط تململ في صفوف الأحزاب السابقة مما تعتبره " ضعف جدية النظام" تجاه نتائج الحوار.ورغم أن حزب حمام لا يزال حزب ناشئا في موريتانيا إلا أن انسحابه المفاجئ من الحوار يطرح أسئلة كثيرة حول مستقبل العلاقة بين " العقداء المتقاعدين" ونظام " الجنرالات" ولحد الآن فإن عددا من كبار الضباط والمتقاعدين يواجهون "أزمة ثقة " متبادلة بينهم وبين نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز وتتجه الأنظار إلى عسكريين سابقين يمكن أن يمثلوا إضافة نوعية للمعارضة وعلى رأسهم. 1- علاقات واسعة : ينتمي ولد ببكر إلى منطقة الوسط الموريتاني، ويحظى بعلاقات اجتماعية واسعة جدا، تأخذ من المعطيات التقليدية والعلاقات الاجتماعية بنصيب كما قد يكون أحد الأسماء الوازنة في الوسط المالي وخصوصا أنصار نظام الرئيس الأسبق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع.وتتوسع شبكة علاقات العقيد المتقاعد ولد ببكر لتدخل الجيش الوطني، حيث لا يزال كثير من ضباطه ينظرون إلى قائدهم السابق بمستوى التقدير فاقم منه ما يعتبره كثير من ضباط الجيش الموريتاني، محاباة وزبونية في معايير التقدم والترقية.-
علاقات دولية : ولا تستبعد مصادرأخرى أن يكون ولد ببكر رجلا مقبولا بالنسبة للغربيين الذي عمل بالتنسيق معهم طوال السنوات الأخيرة من حكم معاوية ولد سيدي أحمد الطايع والفترة الانتقالية حيث أشرف على التدريبات والاتفاقيات العسكرية المبرمة بين موريتانيا والولايات المتحدة، كما كان أحد أنصار التقارب الموريتاني الفرنسي خلال الفترات اللاحقة.لكن طريق ولد ببكر إلى الظهور السياسي والتأثير في المشهد الوطني ليست سالكة بما فيه الكفاية، فليس مجرد إعلان الانضمام للمعارضة من قبل عقيد متقاعد أمرا كافيا لتغيير النظام، المتماسك وفق مصادره، وترجح مصادر الأغلبية أن لا يكون لولد ببكر تأثير كبير، فالمؤسسة العسكرية شهدت تغييرات كبيرة على مستويات عديدة بعد رحيله وأنصاره السابقون من العقداء المماثلين في السن أو الرتبة يعيشون ظروفا أقرب إلى التقاعد بين من تم تحويله إلى ملحقيات دبلوماسية في الخارج أو من لا يتولى أي منصب مؤثر في الجيش.ويقول المصدر إن ميزان حضور الجيش الوطني في التغيير محسوم سلفا لصالح كتيبة الحرس الرئاسي، وهو جند خاص للرئيس محمد ولد عبد العزيز يديره بطريقته الخاصة ويغرس في مجنديه شعورا متزايدا بالولاء له.
2-
3-الشيخ سيدي أحمد ولد باب مين : لا تتميز العلاقات بين العقيد السابق ورئيس اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات الشيخ سيدي أحمد ولد باب مين بال، منذ فترة طويلة، لا يشعر ولد باب مين بالارتياح تجاه سيطرة بعض الضباط الشباب على مقاليد المؤسسة العسكرية وتسيير الشأن المدني من خلال قبعات العسكر.ووفق المصادر فإن العلاقات بين ولد باب مين المقرب سياسيا من الاتحاد الإفريقي والرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز بلغت مرحلة اللاعودة بعد اعتراض ولد عبد العزيز على تعيين ولد باب مين رئيسا لبعثة الاتحاد الإفريقي إلى تونس قبل أشهر إثر لقاء ساخن بين الرجلين في القصر الرئاسي تبادلا خلاله التهديد.جانب آخر ينضاف إلى قوة العقداء الثلاثة، ويتعلق بمئات الجنود والضباط المتقاعدين الذين لا ينظرون بارتياح إلى سعي النظام إلى استغلال معاناتهم وإعادة تنظيمهم في إطار شبه عسكري يشرف عليه ضباط مقربون من الرئيس محمد ولد عبد العزيز.ويمكن ملاحظة أن التطور الجديد في خطاب قائد الجيش السابق عبد الرحمن ولد ببكر جاء متزامنا مع تصعيد المعارضة ودعوتها للجيش الوطني ضمنيا أو تصريحا إلى الإطاحة بقائده الأعلى محمد ولد عبد العزيز والانضمام إلى ما تعتبره " نداء الشعب والضمير" ..فهل يتعلق الأمر بتمرد جديد أو ثورة مدنية ذات لبوس عسكري. |
