| ولد اكرمبله: السلطة العسكرية لا يمكن أن تنجح في إدارة البلاد |
| الاثنين, 27 فبراير 2012 18:11 |
|
وقال ولد اكرمبله في مقابلة أجرتها صحيفة القلم الناطقة باللغة الفرنسية ونشرت جريدة السفير ترجمة لها إلى اللغة العربية، إن "النزاهة ليست الميزة الأكثر انتشارا داخل الأوليغارشية "حكم الأقلية" العسكرية في البلاد، وأقصد بذلك الطبقة الحاكمة التي لا تمثل الضباط وضباط الصف والرتب الأخرى". القلم: منذ العاشر يوليو عام 1978 تُحكَمُ موريتانيا من قبل العسكر باستثناء الرئيس السابق سيد ولد الشيخ عبد الله، ويؤكد المدنيون أن مشاكل البلاد بدأت منذ ذلك التاريخ، هل توافق على ذلك؟ ثم هل تعتقد أنهم فشلوا في إدارة البلد، وعليه حان وقت عودتهم إلى الثكنات؟. اعل ولد اكرمبله: يتمُ حكم البلاد منذ العاشر يوليو 1978 من قبل الجيش ورغم حكم ولد الشيخ عبد الله الذي أضعه بين قوسين، لأنهم كانوا أيضا وراءه. القوات المسلحة مهمتها تتمثل في الدفاع عن الوطن ووحدة أراضيه وضمان حسن سير العمل في المؤسسات الأخرى للدولة، والسماح للحكومات بتنفيذ السياسات التي تم انتخابها من أجلها بكل شرعية. القوات المسلحة لديها ما يكفيها من مهام للانشغال به بدل التشويش على الساحة السياسية وإرباك الساسة. إن تحويل الجيش الذي هو صمام أمان الأمة والمبني على أساس التكامل بين جميع الفئات الاجتماعية الوطنية وحرفه عن هدفه الحقيقي أمر بالغ الخطورة فواجب الجيش هو الحفاظ على أمن المواطنين. قبل نحو خمسةٍ وعشرينَ قرنا من الآن قال الفيلسوف أرسطو: "إن جميع الأجسام تنزعُ إلى أماكنها الطبيعية"، وأنا هنا لا أود الخوض في التجسيد الأرسطي، لكن أقول بكل تأكيد إن مكان الجيش هو داخل الثكنات والدوريات على الحدود. القلم: بوصفكم نقيب سابق في الجيش، كيف تلخصون باختصار وضع هذه المؤسسة؟ وهل تعتبرونه جيشا محترفا ومهنيا قادرا على الدفاع عن البلاد؟. اليوم وفي ظل الصمت المطبق شهد الجيش نموا هائلا من حيث التجهيز والتنظيم والتكوين والتدريب. لا يمكن التأكد من أنه يمكنه بكفاءة تامة الدفاع عن الوطن وتأمين المؤسسات والسكان، حتى مع كونه جيشا قائما على التجنيد ومن حيث النصوص –الرافعة القوية للمساواة والتكامل- عرفت تطورا منذ ثمانيةٍ وسبعينَ تحت مجرد ميول هؤلاء الرؤساء المستفيدين، المهتمين أكثر بمصالحهم النرجسية سواء كانت قبلية أو عرقية أو كل ذلك. القلم: برأيكم، هل يمنح ولد عبد العزيز تفويضا مطلقا لقادة الجيش في التسيير دون مراقبة أي منهم، ثم إنه لم يستدعى أي ضابط لتعويض مبالغ، هل يعني ذلك أن عملهم تطبعه الشفافية والنزاهة؟. اعل ولد اكرمبله: النزاهة ليست الميزة الأكثر انتشارا داخل الأوليغارشية "حكم الأقلية" العسكرية في البلاد، وأقصد بذلك الطبقة الحاكمة التي لا تمثل الضباط وضباط الصف والرتب الأخرى. الحصانة مسألة موروثة بدون شك عن الإدارة الاستعمارية، والذين ورثوها لم يقوموا بأكثر من إدامة هذه الممارسة الشنيعة ضد شعبنا، لماذا لا يستمرون إذا مع الاستعمار؟. الإفلات من العقاب في موريتانيا وصل إلى نقطة اللاعودة مع معاوية ولد سيد أحمد الطائع وكان ذلك جزء من استراتيجيته لمصادرة السلطة بترك الضباط ينهبون موارد الدولة ويختلسون المال العام. وسيتم تشويههم في أعين دافعي الضرائب الموريتانيين. بدأ ولد عبد العزيز الحارس الشخصي لولد الطائع منذ 13 ديسمبر 1984 في جمع المال منذ ذلك الوقت وفي سنوات التسعينات ولسوء الحظ كان عزيز مدعوما من قبل ولد الغزواني قائد كتيبة المدرعات حيث استثمر الاثنان معا في مجال الزراعة في روصو. السنوات الأولى من الألفية الحالية هي التي صنعت ثروة ولد عبد العزيز، ويجب أن يبدأ فريق المفتشية العامة للدولة بولد عبد العزيز. لهذا السبب لا يمكن أن تتم مراقبة الضباط لأن "سارق بغداد من بغداد". القلم: مهمة الجيش هي الدفاع عن التراب الوطني، على هذا الصعيد هل أنجز مهمته أولا: ضد جبهة البوليساريو وثانيا: ضد القاعدة؟ وما هي الاستراتيجية والاستراتيجيون الذين نملكهم؟. اعل ولد اكرمبله: يجب أن نعترف بأن حرب الصحراء فاجأت جميع الموريتانيين وقلبت الموازين الجيوسياسية إقليميا وفي المنطقة المغاربية، كان ذكاء الملك الحسن الثاني وعناد الرئيس بومدين لشيء معين حيث انتقلنا بسرعة من مطالبة المغرب بضم موريتانيا إلى اتفاق مدريد وتقاسم الصحراء الغربية، وانتقلنا بسرعة من الصداقة بين موريتانيا والجزائر إلى التهديدات وخلافات بومدين وولد داداه في بشار (...) ما يمكن أن نذكره هنا هو أن الجيش فعل كل ما في وسعه في هذا الصراع الأخوي والذي لم يكن مستعدا له. وفيما يتعلق بمحاربة القاعدة قاد الجيش تحوله في صراع غير متكافئ وهو الآن أفضل تنظيما وأكثر تجهيزا واستخبارات، وبالتالي أكثر فاعلية. غير أن مثل هذه الصراعات لا يتم حسمه على المديين القصير والمتوسط، إذ تقاتل العصابات المسلحة بالتحالف مع بعض السكان الأبرياء أحيانا والمتواطئين غالبا والذين يجوبون تلك الأراضي. نحن لا نواجه جيشا نظاميا بقيادات أركانه وقوانين عمله وهو ما يفرض أن يكون وراء الحل العسكري حلولا سياسية ودبلوماسية واقتصادية واجتماعية. القلم: في سنوات 1991 و 1992 قتل جنود موريتانيون زنوج في العديد من الثكنات العسكرية في البلاد وتم تسريح العديد من الناجين من الجيش، كيف وصلنا إلى هذه الدرجة في جيش يفترض أنه رباط الوحدة الوطنية؟ ولماذا برأيك بقي المجرمون بعيدا عن المحاسبة؟ لماذا ترفض السلطة طلب حزب التحالف من أجل العدالة والديمقراطية خدمة عسكرية إلزامية لجميع الشباب الموريتانيين البالغين من العمر 18 عاما بعد أن لوحظ منذ سنوات أن أبواب الجيش وقوات الأمن مغلقة أمام الزنوج الموريتانيين؟. اعل ولد كرمبله: هذه قضية حرجة ولا يمكن التغاضي عنها وستقود عاجلا أو آجلا وبشكل واسع إلى حوار سياسي وطني حتى قرار نهائي، في هذه الحالة من الأفضل أن "تأخذ الثورة من قرنيه". قامت بعض المجموعات من العرب والزنوج بتسميم حياة الموريتانيين من مختلف المشارب. ولم يكن إعدام بعض الجنود خارج القضاء عام 1990 أمرا مبررا ولا المواقف التي أعقبت الأحداث بين موريتانيا والسنغال ولا السلبية تجاه الجنود الموريتانيين الزنوج، وضد القوات السنغالية. لا يمكن تبرير ردود الفعل الغير مناسبة، (...). يجب بعد ذلك تحديد مستويات المسؤولية. استثمار العقيد الذهبي ولد جعفر قائد المجموعة الفرعية 10 بمساعدة اثنان من الحراطين المفتولي العضلات لتقييد زملائهم العسكريين، وتدخل الجنرال ولد مكت في إينال عندما كان في مهمة مع العقيد اعل افَّال عندما كان قائد المكتب الثاني، وهو هنا رئيس البعثة، لا يمكن وضعهما في خانة واحدة. ليس بإمكان ولد عبد العزيز فعل شيء الآن ضد مرتكبي هذه الجرائم. في عام 1990 كان عزيز في الرئاسة وكانت رسائل الرئيس ولد الطايع تمر عبره وبالتأكيد لم يقدم النصح الإيجابي لرئيسه، ولكن أصبح هو نفسه رئيسا وبإمكانه الضغط على المجرمين لكي يعترفوا بأخطائهم ويطلبوا الصفح عبر الدعوة إلى حشد كبير –يكون في قصر المؤتمرات ولم لا؟- يجمع المنظمات الحقوقية وأصحاب الحقوق والأئمة وخاصة من ضفة النهر والمهجرين وغيرهم من أجل مصالحة نهائية مهما كان الثمن الأخلاقي أو المادي. وفيما يتعلق بالجزء الثاني من سؤالك يجب أن نعترف أن السلطة لا يمكن أن ترفض إحداث الخدمة العسكرية الإجبارية للشباب في سن الثامنة عشرة، النصوص موجودة غير أن تطبيقها يطرح إشكالية تتمثل في صعوبة تنظيم الخدمة الإجبارية، ليست لدينا القدرة سواء على صعيد الوزارة الوصية أو إدارات المصادر البشرية على التعامل مع هذه الإشكالية، إنه أمر مكلف لذا تخلت العديد من الدول الغنية عنه حتى ومع كون الخدمة العسكرية تنسج على المستوى العالمي المساواة والتكامل والوطنية. والتخلي عنها لا يشكل في أي حال من الأحوال مبررا لإغلاق الباب أمام أي من فئات المجتمع. اعل ولد اكربمله: عملية تسوية الإرث الإنساني ستبقي دائما عامل تسميم إذا لم يتم أخذها بشمولية. فقد دعا كل من قائد الأركان الخاصة ديا آدما عمر والملازم سي آبو بكر رئيس مبادرة "التنسيقية الجماعية لضحايا القمع" للإنقاذ حيث لم يتم تحقيق سوى بعض الإجراءات البسيطة من قبيل أداء صلاة الغائب في كيهيدي والتعويض لبعض الضحايا..وكما قلت سابقا نحن بحاجة إلى نهضة وطنية، واستمرار الضغط الشعبي وحده هو ما سيتغلب على هذه المشكلة. القلم: أنفقت بلادنا ملايين الدولارات لتجهيز جيشها، هل نحن مجهزون اليوم بشكل جيد للتعامل مع الإرهاب والمهربين من كل الأنواع والذين يجوبون منطقة الساحل؟. اعل ولد اكرمبله: بالفعل خصصت بلادنا جهودا مالية ضخمة لتجهيز قواتنا المسلحة، وكانت هذه النفقات لصالح قطاع الطيران والقوات البرية والمراقبة الإلكترونية لجزء من أراضينا، وقد سمح هذا لجيشنا بإكمال النقلة الهيكلية والقانونية الضرورية بدعم من الفرنسيين والأمريكيين على صعيد التدريب والتكوين والاستخبارات. ووفقا لضباط مطلعين ومختصين لا يزال هناك الكثير للقيام به، لاتزال هناك تناقضات تكتيكية وفنية. نعم نحن مجهزون تجهيزا جيدا وتوجد الوسائل المالية للدفاع عن بلدنا فقط يجب استغلال الخمسين مليون دولار التي منحتها السعودية في فترة حكم سيدي ولد الشيخ عبد الله للسماح لنا بالتصدي للقاعدة وجميع أنواع المهربين، ومع ذلك تجب موازنة هذه الفرضية بحقيقة أنه ليست لدينا رؤية استراتيجية واضحة ناهيك عن ضعف القدرة السياسية والدبلوماسية الحقيقية. من يضع خطط العمل والاستراتيجيات على المدى البعيد هم الضباط الأكثر تخصصا في هذا المجال، خريجوا الأكاديميات العسكرية الكبرى. الجميع في موريتانيا يعرفون بعضهم البعض. من المؤسف عدم استفادة قواتنا المتواجدة على الحدود المالية من الخبرات التكتيكية لضباط من أمثال ندياي ندياوار وعليون ولد محمد ومحمد الامين ولد الطالب من المدرسة العسكرية لمختلف الأسلحة..على سبيل المثال لا الحصر. القلم: تواجه مالي تمردا مسلحا، وتؤكد عديد المصادر أنه يتم دعم المتمردين من قبل ولد عبد العزيز بشكل سري لكنه فعال، ألا تشكل هذه اللعبة خطرا على الاستقرار في المنطقة؟ ما الذي ستربحه موريتانيا من زعزعزة استقرار مالي؟. اعل ولد اكرمبله: ليست هذه هي المرة الأولى التي يجابه فيها المتمردون السلطة المركزية في مالي، الطوارق مثل الأكراد في آسيا يظلون على قيد الحياة بين الجزائر ومالي والنيجر وإلى حد أقل بوركينا فاسو وليبيا. فرنسا صانعة الحدود في مرحلة ما بعد الاستعمار لا زالت تدعو حتى اليوم لعدم المساس بهم. إذاكان ولد عبد العزيز في تجاوزاته الميكافيلية قدم الدعم للمتمردين فإنه يثبت مرة أخرى أنه ليست لديه رؤية استراتيجية ويخالف إرادة المجتمع الدولي وحليفه الحالي الجزائر. من غير المناسب لموريتانيا خسارة علاقات حسن الجوار مع الشعب المالي المسالم. ستخسر موريتانيا كل شيء إذا أصبحت مالي غير مستقرة لأنها تتقاسم مع هذا البلد الحدود والتاريخ المشترك والتبادل الاقتصادي المفيد جدا خصوصا مع ولايات الحوضين ولعصابة وكيدي ماغه. القلم: هل تعتقد على غرار السلطة في موريتانيا بأن المتمردين الماليين يمكن أن يكونوا حلفاء في الحرب ضد القاعدة؟ اعل ولد اكرمبله: إذا كانت الحكومة المركزية في نواكشوط ترى في المتمردين الماليين أعداء لتنظيم القاعدة فأنا أرى العكس أرى بأنهما حلفاء. وفي حالة ما إذا سعت الحركة الوطنية لتحرير أزواد للسيطرة على تهريب المخدرات المثمر لتمويل حربها على غرار طالبان أفغانستان؟، لا شيء مؤكد والمستقبل سيبين ذلك. لكن شيئا واحد مؤكدا هو أنه إذا كان لدى موريتانيا ما تستخلصه من الصراع في مالي فعليها استخلاص أن انعدام الأمن والاستقرار على أبواب بلادنا. القلم: تمت إحاطة مقتل محمد الامين ولد انجيان خلال المحاولة الانقلابية التي تم إحباطها عام 2003 بالكثير من الغموض لماذا هذا الغموض؟، ومن الذي قتل ولد انجيان بحسب معلوماتك؟ اعل ولد اكرمبله: لا أعرف شيئا عن مقتل ولد انجيان، لقد كنت في مدريد في استشارة طبية. حاولت إجراء تحقيق ذاتي ولم أصل سوى إلى تساؤلات، لماذا لم يحظ مقتل ولد انجيان بجنازة رسمية؟ هل اعتقدوا أنه كان متحالفا مع الانقلابيين مع أنه لم يترك مكتبه؟ من كان المستفيد من تصفيته خاصة أنه كان يتمتع بسمعة طيبة خاصة بين قادة الانقلاب؟ من الخسارة أنه لا يمكنني أن أبين لكم سبب وفاة هذا الضابط حاليا. القلم: أثناء الحوار السياسي الذي تم إجراؤه خلال شهري سبتمبر وأكتوبر الماضيين رفضت السلطة مراجعة وضعية كتيبة الحرس الرئاسي التي تمثل "ميليشيا" حسب أحد أحزاب المعارضة، لماذا برأيك تبقى هذه الكتيبة "خارج الإطار" ولا يتم إلحاقها بقيادة أركان الجيش؟ اعل ولد اكرمبله: في البداية أود أن أقول أنه على السياسيين الذين يتشبثون بالحوار مع ولد عبد العزيز أن يتحلوا بالصبر لأنه لا شيء سينهي هذا التملق الذي يظهر في الوسائل أحرى في مخرج توافقي. ولد عبد العزيز العسكري لن ينحني أبدا لإرادة "المدنيين الضعفاء". كتيبة الأمن الرئاسي هي وسيلة للضغط وقد تم تأسيسها عام 1989 ومطلع 1990 من قبل الرئيس السابق ولد الطايع بسبب عدم ثقته في باقي القوات المسلحة المدارة من قبل الزنوج الموريتانيين. وتم تكليف ولد عبد العزيز في البدء بقيادتها. وفي عام 1992 ومع اقتراب الانتخابات "التعددية" تم استبدال عزيز برجل من قبيلة اسماسيد هو النقيب محمد محمود ولد أيوب حتى رحيل أيوب للتدريب في المغرب (1990-2000) وخلفه المقدم ولد عبد العزيز وأصبحت الكتيبة التي يتم من خلالها استغلال النفوذ من قبل الوزراء وحكام المقاطعات والمناطق للاحتيال على الأموال بغية إرضاء هؤلاء الضباط. القلم: قبل أيام قليلة شهدنا سلسلة من الترقيات بينها ترقية ولد الغزواني إلى أعلى رتبة في الجيش الوطني، هل هذا مبرر؟ لماذا لم يصل العقيد حننا ولد سيدي وهو من ألمع الضباط من أبناء جيله إلى رتبة جنرال في حين أن آخرين أقل منه استحقاقا وصلوا إلى ذلك؟. اعل ولد اكرمبله: يجب التذكير بأن المؤسسة العسكرية تتميز عن غيرها قبل كل شيء بأنها مبنية بشكل هرمي وتعمل وفق معايير معروفة بما فيها تلك المتعلقة بالترقية، لكن في موريتانيا ومنذ سنوات ماضية أصبحت ترقية الضباط برتبة عقداء إلى رتبة ضباط من فئة الجنرالات غير شفافة وغير واضحة بالنظر للمعايير التي يقوم عليها الاختيار من قبل صناع القرار والذين يترأسهم رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة. الانحرافات الأولى حدثت في عهد سيدي ولد الشيخ عبد الله والذي اعتقد غداة توليه منصبه أن مكافأة العسكر من شأنها إبعادهم عن المشهد السياسي وتحريره من الوصاية العسكرية حيث قام مدفوعا بدون شك من قائد كتيبة الأمن الرئاسي وبشكل سري ومتزامن بتغيير القواعد والأحكام القانونية لترقية هؤلاء ومنقلبا على البناء الهرمي العسكري. هذا القرار الجائر والعبثي والخطير أعاد وبشكل مقصود تشكيل التاريخ العسكري من خلال وضع إجراءات من شأنها تقويض نوعية التوجيه في القوات المسلحة وقوات الأمن بشكل مستمر. وعندما استولى ولد عبد العزيز على السلطة أصبحت اختياراته بطبيعة الحال تميل إلى ضباط ناقصي الأخلاق والمهنية حيث سيكونون بالتالي ممتنين وخاضعين له، (...)، الترقية في الجيش الموريتاني اليوم لا تستجيب بالضرورة للحاجة إلى التوجيه العسكري أو معايير الكفاءة والأخلاق والأقدمية. بل تخضع لإرادة الحاكم والحسابات السياسية والمحسوبية. ربما لم يمارس ولد الطايع على مدى عقدين من السلطة المطلقة مثل هذا الظلم. (...). |
