| ولد الرباني : وزارة الدولة ستقضي على البقية الباقية من التعليم (مقابلة) |
| الثلاثاء, 28 فبراير 2012 19:34 |
|
الامين العام للنقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي للسراج : نص المقابلة:
السراج: كيف تقيمون التجاوب مع الوقفات والمناشط التي دعت لها النقابة قبل الاضراب ونسبة من استجابوا للإضراب في أول ايامه ؟
الاستاذ محمد ولد الرباني : في البداية اشكر صحيفة السراج على إتاحة هذه الفرصة وفيما يتعلق بالسؤال لقد كان تجاوب الاساتذة مع الوقفة التي دعت لها SIPES تجاوبا متميزا في نواكشوط كما في مختلف ولايات الوطن في نواذيبو وازويرات وروصو وتجكجه وألاك وغيرها وهذا يعكس ما اعتياد لدى الاساتذة من تجاوب مع نداءات النقابة حينما تستيقن ان الوزارة ليست بصدد الاستجابة لأي مطلب وغير مهتمة بظروفهم وبدلا من الحوار تريد الضغط على الاساتذة وكأنهم اطفال يخافون من العقوبات. وفيما وصل التجاوب في بعض المناطق إلى 90% وفي أخرى 80% و70% فإن نسبة الاستجابة للإضراب وصلت في المتوسط إلى 70% وذلك رغم الضغوط والاستنجاد بالمختفين والعقدويين ومفتشي التعليم الاساسي وبعض المستشارين التربويين.
السراج في أخر بيان لكم قبل الاضراب تحدثتم عن ضغوط مارستها الادارات الجهوية على الاساتذة، فما طبيعتها وهل كان لها أي أثر في الحد من الاستجابة للإضراب ؟
الاستاذ ولد الرباني : الضغوط متنوعة منها الاجتماعية من خلال الاقارب والاصدقاء ممن لديهم امتيازات كالنواب أو مديرين أو وجهاء وحتى رجال الأعمال وهو ما لا تتميز به ولاية عن ولاية .النوع الثاني من الضغوط يتمثل في الارهاب والذي تقوم بها الوزارة وإدارتها الجهوية ومديروها الجهويين وحتى مديري المؤسسات كالتهديد بقطع الراتب رغم ان الاساتذة ليسو أقل شأنا من عمال الصحة الذين أضربوا ولم تقطع رواتبهم كما أضرب الاساتذة 2008 وفرضوا إعادة رواتبهم وهذا سيف لا يقطع كما يقال!! من الضغوط كذلك محاولة استبعاد الاستاذة المضربين من الامتيازات بإقصائهم من لوائح منسقي المواد مثلا في أدرار ، أخبر المدير الجهوي الاساتذة بأن لا تتضمن لوائح منسقي المواد مضربا .ولن تأتي هذه التهديدات إلا بنتيجة عكسية حيث ستزيد من الاحتقان في الولايات وهي ستزيد الطين بلة ، من ذلك تغاضي بعض المدراء عن الاساتذة في اوقات يعتبرها أوقات الرخاء ليبتزوهم في اوقات احتجاج النقابة لدرجة أن أحد المديرين التفت إلى أستاذ وقال له: "يلعن خيري فيك" أي أنني أحسنت إليك و هآأنت تكافئوني بالإضراب، وهم بذلك يتجاهلون أن الاضراب وما تسعى له النقابة هو في خدمتهم قبل أن يكون في خدمة غيرهم ، فنظام الأسلاك الذي نطالب بتطبيقه يصنف المديرين في السلم E7 كذلك المدراء الجهويون وهم ينطبق عليهم المثل الشعبي : "اسهروا همك الذي يسهرك همه" وحينما أرادت الوزارة أن تقضي على الادارة الجهوية لم يمنعها حينها سوى وجود النقابة.لذا نحن نرجو أن لا يجعلوا قوتهم في إضعاف قطاعهم والنيل من زملائهم ، وقد بلغ من هذه الضغوط كما علمنا في ولاية اترارزه أن تم إرسال رسائل SMS تحذر من الاضراب، وكل هذا بالطبع موضع تندر لدى الاساتذة فهو لا يقدم ولا يؤخر .
السراج :هذه الضغوط هل ترونها مبادرات فردية من المدراء الجهويين أم انها وردت بها تعليمات من الجهات العليا؟
ولد الرباني : قد يكون كل ذلك واقع وفي الغالب تحاول الادارة ان تتجنب شيئا مكتوبا في هذا والقانون لا يجعل الكتابة شرطا في تنفيذ الأوامر الادارية ،وانطلاقا من عقلية بائدة فإن المسؤول يعتقد ان أي تحرك سيكون على مصالحه الشخصية وبالتالي يستميت في التصدي له .
السراج : طرحت النقابة مطلبين بارزين من بينهم المصداقة على نظام الاسلاك فهل يستحق مطلب كهذا أن يمنح كل هذه الأولوية وكيف تشرحون المكاسب المترتبة على تطبيقه حيث يشكك البعض في مدى أهميتها ؟
ولد الرباني : يمكن أن نختصر هذه المكاسب في ثلاثة ابعاد اساسية :أولا :تنظيم القطاع فهناك وظائف ظلت حكرا على التعيين الذي لا يخضع لمعايير بل للمحسوبية كالمديرين والمفتشين والمستشارين التربوين وهذه ستتحول عند تطبيق نظام السلاك إلى وظائف لا تولج إلا عن طريق المسابقة .البعد الثاني :أن نظام الاسلاك ينصف الاستاذ ويجعله في السلم الوظيفي المناسب له. ذلك أن الضابط العام أن السلم يراعي مستوى الاكتتاب والشهادة فإذا كانت الشهادة المتريز مثلا وبعدها سنتين من التكوين فإن تصنيف الموظف هو E6 وما كان موجود أن هذا مطبق في الادارة والصحة وغير مطبق في التعليم الثانوي حيث يتخرج الاستاذ من الجامعة بالمتريز ثم يشارك في مسابقة المدرسة العليا للتعليم ويتدرب فيها على مدى عامين ويتخرج ليكون في السلم 4 بعدما كان من حقه أن يكون في السلم 6 ومن المعروف العلاقة بين الراتب والسلم الوظيفي فكلما ارتفع السلم ارتفع الراتب .وكل رتبة تقابلها علامة قياسية وتتفاوت الدرجات والسلم فالفرق ما بين المعلم والاستاذ هو في فرق في السلم .فكلما ارتفع السلم ارتفع الراتب لكن تقدير المبلغ هو من اختصاص فنيي وزارة المالية وهو ما سينعكس بالضرورة على علاوات السكن والنقل ومكملات الراتب الاساسي.ثالثا: يسهل للأستاذ الترقي في السلم الوظيفي والمشاركة في المسابقات المخصصة لهذا الغرض كمفتشي التعليم الثانوي مثلا او المستشارين ..الخ
السراج : اين وصلت الاجراءات المرتبطة بالمصادقة على هذا النظام خاصة في ظل ما يقال عن حصول تقدم في هذا الشأن .
ولد الرباني : ينبغي أن نميز بين مساريين في هذا الشأن : هناك مسار نظام الاسلاك كمطلب والعريضة المطلبية بشكل عام ،ما يتعلق بموقف الوزارة من العريضة المطلبية فهذا لم يسجل فيه أي تقدم ولا استجابة لا في هذه السنة ولا في التي قبلها ، وبالنسبة لمطلب نظام الاسلاك فقد وقع تقدم أولي لا يمكن وصفه أنه تقدم جذري وذلك باجتماع المجلس الأعلى للوظيفة العمومية ومصادقته على القانون لكن تبقى الاساسيات الأخرى وهو إحالته إلى مجلس الوزراء بعد اجتماع لجنة وزارية وذلك قبل المصادقة والأهم من كل ذلك هو التطبيق وكلها أمور لا تزال في رحم الغيب وكل ما في الأمر حتى الآن هو اجتماع مجلس الوظيفة العمومية عليه وعلى ثمانية نصوص أخرى وأجازها والآن هي تحت تصرف الوظيفة العمومية ولا ندري متى ستحيلها ، ويمكن ان لا تصادق عليها .ومطلبنا بهذا الخصوص مكون من مطلبين المصادقة ثم التطبيق والقانون يشمل المفتشين والمستشارين والاساتذة فالمفتشون هم اكبر رافد لترقية الاستاذ .
السراج : ماذا عن اختيار فترة أربعة اسابيع وعدم الأخذ بسنة التدرج حيث يأتي الاضراب بعد نوع من الهدوء الذي كانت تعيشه الساحة ، ثم ماذا عن تهمة التسييس التي طالما رميت بها النقابة وأنكم من حزب تواصل ؟
ولد الرباني : نضال الاساتذة لم يرثوه عن كلالة، وليس هذا أول اضراب يخوضونه فالممهدات وجدت حيث العريضة المطلبية موجودة منذ سنوات ولم يتحقق فيها أي تقدم ، كان هناك اضراب 45يوما ثم ظروف الانقلاب التي أثرت بشكل لا يمكن تجاهله ،وفي نظرنا فالنضال تراكمي وليست كل سنة منفصلة عن أخرى بل إن الكثيرين يرون ان النقابة مقصرة ما دامت قد اضربت 45يوما ولم تتبع هذه الخطوة بإضراب مفتوح وليس لمدة شهر فقط ، والتجارب من حولنا تعزز ذلك فإضراب عمال الصحة استمر 45 يوما واضراب التعليم العالي 2008 كان مفتوحا وليس معنى التمهيد أن تعزل كل سنة عن أخرى.والخطوات المتدرجة جربنا أنها بلا جدوى حيث توظف الادارة كل من تحصل عليه -حتى من المارة لإمساك التلاميذ في تلك الفترة -وهو ما يتعذر الآن لأن الفترة شهراوبخصوص التسييس فإن النقابة لم تتخذ يوما واحدا أي قرار لا يخدم مصلحة الاستاذ ولدينا شاهدان الأول إضراب 2008 وفي الحكومة وزيران من "تواصل " والثاني قرار التهدئة بعد انقلاب في 2009 وعندما كان "تواصل " شوكة الحربة في الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية ،لكن النقابة أدركت الانقسام في صفوف الاساتذة فلم تواصل الاضراب، ومع ذلك فلن يعوز المثبطين أي ادعاء للنيل من سمعة أي عمل بناء وجاد وذي مصداقية.
السراج :بما أننا تطرقنا للإضراب السابق 2008 ما قراءتكم الموضوعية للنتائج والمكاسب التي جاء بها لاسيما في ظل تشكيك البعض وغمزه بأن النقابة ربما فشلت في استغلال نتائجه؟
ولد الرباني : الاضراب في 2008 حقق مكاسب لا ينكرها إلا مكابر منها أولا انه أعاد للأستاذ الثقة بنفسه وأنه قادر على الفعل وهذه قيمة معنوية لا تساويها أي قيمة أخرى ، ثانيا :وبناء على ذلك صارت الوزارة والادارة تقدر للأستاذ قدره وبالتالي تقلص ما كان يعامل به من التهميش والاحتقار والازدراء بل إنه اختفى .هذا علاوة على مكاسب مادية ما كان لها أن تتحقق لولا الاضراب كعلاوة الطبشور وعلاوة البعد والازدواجية والمنسقية وهي مكاسب كانت بعيدة المنال بالنظر إلى الوضعية التي كان فيها المدرس .
السراج :على ماذا تراهن النقابة في دعوتها للإضراب خاصة في ظل ضعف الثقة بالعمل النقابي عموما وكثرة الامور المثبطة، والنظرة السلبية وغياب روح المبادرة لدى بعض الاساتذة ؟
ولد الرباني : ما تفضلتم به من تشخيص للساحة غير محل اتفاق قد يكون هناك بعض الضعف في مؤسسة أو اثنين لكننا نقود عملا وطنيا والكثيرون يثقون بنقابتهم، والرهان -بعد الله -على هؤلاء ودخولنا المعترك منفردين غير جديد كما كان الحال في 2008 وهناك ما قد يخفى على البعض وهو أن أغلب العاملين في أوقات الاضرابات هم من العقدويين المكتتبين في ظروف لا يمكن الحديث عن مصداقيتها حيث يصدر القرار -في أحيان كثيرة للمدراء الجهويين للتعليم باكتتاب من شاؤوا لتغطية العجز.ويكفي ان العقدويين اصبحوا يمثلون حوالي 30% من مدرسي التعليم الثانوي على خلاف ما تفضل به وزير الدولة من ان نسبتهم لا تتعدى 8% فالملاحظ اليوم أن أغلب الطاقم في نواكشوط هم من هؤلاء أو من الاداريين اللاهثين وراء علاوة الطبشور او من المعلمين المكلفين بالتدريس وبالتالي فالعدد الحقيقي للأساتذة المكتتبين رسميا والذين تلقوا تكوينا في المدرسة العليا لا يزيد عن 2400استاذ لا 4500 كما تتدعي الوزارة.ومع ذلك فالإضراب لا بد ان يؤثر لأن التلاميذ يدركون الاستاذ المتمكن من غيره ولم تعد تنطلي عليهم مثل هذه ألاعيب، ثم إننا نريد ان تقول للإداريين أن ما تسعى إليه النقابة يصب في مصلحتهم ومن أجل تحسين ظروفهم المادية والمعنوية وبالتالي لا ينبغي أن يكونوا "ملكا اكثر من الملك كما يقال .
السراح :في بيان النقابة الاخير وردت كلمة الحوار وانه هو الحل الوحيد للمشكل وهو ما يرى فيه البعض نوعا من التراجع عن النفس النضالي الذي طالعتنا به البيانات السابقة والمتمسك بتلبية المطالب فهل الامر كذلك وماردكم بهذا الخصوص ؟
ولد الرباني : السياق هو الذي يحدد المعنى وما ورد في البيان ان الوزارة بدل ان تفتح الحوار وتسمح بالتشاور لإيجاد مخرج للازمة تتنكب هذا وتسعى للضغط على الأساتذة والحوار ليس هدفا إذا لم يكن وسيلة لتحقيق المطالب وهذا ما ورد في البيان . ونحن دوما نقول للمسؤولين نحن لا نتعبد الله بلقياكم وإنما نقابلكم من اجل ان نحصل للأساتذة مطالبهم، وفي حال عدم تحقق ذلك فليس لقياكم بالهدف لدينا.السراج: ما الخطوة القادمة بعد الاضراب وفي حال ما إذا لم يسفر عن أي ضغط وتجاهلته السلطات كما تجاهلت إضراب النقابة الوطنية من قبله؟ولد الرباني : نحن عندما نقوم بخطوة نعمل على تقويمها ولا يعني ذلك أننا لن نعلن على أي خطوة إلا بعد تقويمها ،فنحن نقوّم أولا وعلى أساس ذلك نتخذ الاجراء المناسب ومما استفادت النقابة من تجربتها انه لم يعد من المقبول موسمية النضال فعند انتهاء الاضراب ستبدأ خطوات نضالية جديدة وهدفنا ان يشارك في الاضراب اغلب الاساتذة السراج : هل من كلمة اخيرة
ولد الرباني : إن كان لي من كلمة فهي ان الوزرة تجهز على البقية المتبقية من التعليم ولا أدل على ذلك من ظاهرة العقدويين والمقصود بهم أولئك غير خاضعين لأي مسطرة قانونية ولم يخضعوا لأي تكوين على التدريس. ورسالتنا للراي العام أن يضغط على السلطات من اجل وضع حد لتدهور التعليم والخطوة الاولى في ذلك هي تحسين واقع الاستاذ.أما وزارة التهذيب فنقول لها بأن من واجبها كمسير للقطاع للاستجابة لمطالب الاساتذة وهؤلاء -أي الاساتذة -لن يفرطوا في فرض تنفيذ مطالبهم ولم تعد ترهبهم دعوات التخويف والاغراء. كما ارجو من مديري التعليم ومديري المؤسسات أن لا يقفوا في وجه مطالب الاساتذة -على الأقل- أن يأخذوا مسافة ويكونوا محايدين. وأقول للأساتذة إنهم ذوو تاريخ نضالي ناصح وأن صراعهم مع الوزارات المتعاقبة صراع من يريد الحق ممن يتنكر له ،وكما يقال فإن النصر صبر ساعة وما علينا سوى التوحد وأن ندرك ان طريقنا طريق نيل الحقوق فلنصبر عليه ولنواصل وما نؤكده من موقعنا في المسؤولية أننا لن نتراجع -بحول الله -في أي وقت من الاوقات عن مواصلة هذا المشوار. السراح : شكرا جزيلا |
