عندما يتحول الجدار إلى ساحة للتعبير الحر (صور)
الخميس, 01 مارس 2012 13:32

أعادت أزمة المعهد العالي الكتابة على الجدران إلى العاصمة نواكشوطأعادت أزمة المعهد العالي الكتابة على الجدران إلى العاصمة نواكشوطتعتبر الكتابات الجدارية ظاهرة ضاربة في القدم، قدم النقش على الحجرأو الكتابة نفسها، لكنها وفي المجتمعات المعاصرة أصبحت تفرض نفسها بقوة لا سيما في أوقات الأزمات والاحتجاجات والغليان الشعبي.

فماذا عن حضور الظاهرة في شوارع نواكشوط ؟ وما فحوى الشعارات المكتوبة ودلالتها؟ وهل هي دليل على حرية التعبير والرأي أم مؤشر على تراجعها؟ أسئلة من بين أخرى يجيب عليها التقرير التالي:تنوعت أساليب الكتابة على الجدرانتنوعت أساليب الكتابة على الجدران

شعارات بكل الألون

لم تعد الكتابة على الجدران أمرا محظورا وجرما لابد لممارسيه ان يسللوا تحت جنح الظلام من أجل أن يدبجوا شعاراتهم ويبرزوها بخط عريض حتى يراها القاصي والداني.

بل إن الأمر أصبح أقرب إلى نوع من المغامرة المحببة التي تستهوي الفتيان والمراهقين، كل ما يتطلبه الأمر مجرد علبة طلاء أو أمبوب رش مضغوط واختيار الجدار المناسب.

وفي نواكشوط هذه الايام تحولت جدران المباني العمومية كالمدراس والادارات الحكومية إلى لوحة مزركشة بالشعارات المكتوبة واللافتات وحتى ملصقات الاعلانات والمناشير.

لكن مهارة كتابة الشعارات لا تتجلى في قدرتهم على التخفي إذ من النادر ان يضبط أحدهم متلبسا بقدر ما تتجلى في اختيار المكان المناسب والذي يصافح بصر المارة ويغريهم بقرائته مهما كان استعجال أحدهم أو درجة انشغاله.

لكن ما يخشاه البعض أن تفقد هذه الطفرة في الشعارات هذه الوسيلة البسيطة بريقها وتنزلها عن عرشها الذي تربعت عليه طويلا وبالتالي لن تجذب انتباه أحد ولن تسترعي اهتمامه.الكتابة على الجدران حملت كل المطالبالكتابة على الجدران حملت كل المطالب

شعارات في كل مكان

الطفرة في الشعارات المكتوبة على الجدران هذه الايام لا يماثلها سوى التنوع في محتواها حيث يلحظ المار أنها أصبحت ميدانا هاما للتعبير قد لا تجده في أي مكان ولا تقل بحال عن صفحات الفيسبوك والتوتير فهي حينها تعبر عن ضمير الوطن وهمومه ومشاكله ومشاعره المكبوتة وعندها فقط يمكن أن يكون للكتابة معنى وللشعار قيمة.

وفيما يصمد بعض الشعارات لفترات طويلة فإن بعضها سرعان ما يمسح على الفور أو يكشط لتبقى أثاره شاهدة على ارتكاب جرم ما في حق حرية الرأي والتعبير، وحينها لا يتردد البعض في اتهام السلطات ورجال الأمن بالمسؤولية، ومن هنا تأتي قاعدة الاغراق التي يجيدها ممارسو الكتابة على الجدارن مما يصعب من مهام إزالتها.

ولئن اكتسبت بوابة القصر الرمادي مؤخرا سمعة باعتبارها منبرا مفتوحا للاحتجاج والوقفات وعرض المظالم فإن الكتابة على الحوائط قد نالت تلك السمعة ومنذ أمد بعيد، فهي آخر ما يفزع إليه أصحاب المظالم لاستراداد حقوقهم، والوسيلة الأبسط لمقارعة الانظمة الاستبدادية التي تضيق بالرأي وتكبت الحريات.

فهي طالما هزت عروشا وقوضت أنظمة وكانت أول مسمار في نعش طاغية متجبر.

وتختلف طبيعة هذه الكتابات فمنها ما هو سياسي أو نقابي و آخر اجتماعي، ورياضي إن جاز التعبير.

وفيما يعبر بعضها عن فكرته بشكل صارخ ومباشر مثل "لا للأقصاء"، "لا للعنصرية " "نعم للتغيير " يلجأ البعض إلى التورية والمجاز كالشعب يريد ..." ومن أجلك يا معهد ..الخالجدران تحدثت بكل اللغاتالجدران تحدثت بكل اللغات

وبشهادة الواقع فإن القضايا الطلابية كانت الاكثر حضورا على الجدران خلال الايام الاخيرة مرورا بأحداث الجامعة والمعهد وغيرهما، لا يضاهيها في ذلك غير شعارات حركة 25 فبراير في الذكرى الأولى لتأسيسها وهو ما يدل على أن الشباب خاصة الطلاب هم فرسان هذا الفن وسدنته.
شعارات حركة لا تلمس جنسيتي المناهضة للاحصاء الجاري والتي في الغالب باللغة الفرنسية احتلت موقعا متقدما كذلك في هذا النوع من الكتابات.

يبقى من النادر أن تسلم بعض تلك الشعارات من أخطاء إملائية شنيعة وهو ما يعزوه البعض إلى العجلة في كتابتها وضحالة مستوى من يتجرؤون لهذه المهام والذين وإن افتقدوا القدرة اللغوية لكن من النادر أن تعوزهم الشجاعة والجراءة .وهو ما يمثل بعدا آخرا للظاهرة وذلك عندما لا تكون مقياسا لحرية التعبير فحسب بل أيضا مرجعا لدرجة التعليم ومستوى الثقافة في مجتمع ما.

استخدمات متعددة 

وكانت الجدران ملجأ جهات طلابية وشبابية مؤخرا وخاصة في قضية المعهد العالي وفي الدعوة إلى أيام الغضب ،كما استغلتها حركة "25 فبراير" في الدعوة لوقفاتها والتعبئة لفعالياتها المناوئة للنظام، وأحيانا تتراءى على أديم الجدران شعارات تطرح قضايا اجتماعية أو فئوية معينة كمناهضة العبودية و العنصرية و الفساد وغيرها.

وهو ما ينفي عن كتابات الجدران أحيانا تهمة التسييس التي طالما لا زمتها باعتبارها نشاطا موجها للجمهور والرأي العام ومن هنا قد يفاجأ المرء من كثرة الكتابات غير الهادفة -إن جاز التعبير- والتي كان الدافع وراءها ربما التباهي والاستعراض خاصة تلك الموجود في فناء المدارس وقرب الملاعب الرياضية،ودور العرض التي يؤمها الجمهور.

مؤشر آخر لا ينبغي أن يغيب عن المتتبع للظاهرة وهو أنها دليل وعي سياسي ظاهر أو كامن، ووسيلة مجانية للدعاية والإعلان والتعبير عن الهوس بالنجم الرياضي الفلاني أو الفريق العلاني وهو ما ينضاف إلى استخداماتها والاشباعات التي تحققها.

للجدران أقلام

وإذا كان المثل يقول إن للجدار آذانا " فإنه في أيامنا قد يتحول إلى لوحة معروضة يمكن للمرء أن يبثها شكايته وهمومه فيكتب شعارا ملهما أو كلمة موحية وأن يناجيها فينفس عن موهبته المكبوتة برسم أخاذ أو مشهد فني مؤثر.

وفي الحالتين يصبح الجدار منبرا حرا للتعبير وأداة لمخاطبة الرأي قد يجيد البعض استخدامها فيوصلون رسالتهم لأكبر عدد من الناس فيما يخفق آخرون في توظيفه لتبقى رسالتهم حبيسة الجدار الواحد !!

ومع ذلك وكما يقول الكثيرون فالظاهرة ليست جديدة حيث يرجعها البعض إلى العصر العباسي، وحتى ما قبل هذا التاريخ عندما كان الشعراء يتبارون بتعليق قصائدهم على جدار الكعبة.

وفي التاريخ الحديث كانت الكتابات الجدارية أداة لمناهضة الإستعمار و الدعوة للتحرر منه، وكان لها الدور البارز أيضا فيما يسمى بــ"الربيع العربي" والذي تتنسم العديد من بلدان المنطقة نسائمه هذه الأيام .
ولئن كان للصحافة دورها في الثورات فإن للجدار دور أساسي كذلك في مناهضة الظلم والاستبداد وتغيير واقع الدول والمجتمعات إلى الافضل .
فهل انتهى بذلك عهد "آذان الجدران " ليكون مكانه الشعار:"اكتب......فالجدار يسع ويسمع الجميع".

إعداد:

محمد ولد سيدي أحمد

عندما يتحول الجدار إلى ساحة للتعبير الحر (صور)

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox